28 مارس 2012

و لنا لقآاء .. مع الأسير المحرر و الأديب شعبان حسونة .. قصة حياة وراء القضبان 1 ..

 " ما أصعب على الإنسان الذي ينحسر حيز ذاكرته في مكان ضيق ، بفعل العيش القسري فيه لمدة طويلة ، أن يرسل خياله ليسبح في عوالم الكون الواسعة . و ما أصعب عليه أن يرسم لوحة لمجتمع كبير ، هو بعيد عنه مكانًا و زمانًا ..و إن كان يلتصق به روحًا " 

هكذا بدأت إحدى روايات الأسير المحرر و الأديب شعبان حسونة ..
يوم الخميس الموافق 22 - 3 - 2012 .. تم عقد لقاء خاص بصديقات المكتبة مع الأسير المحرر شعبان حسونة .. و لقد كان اللقاء به إحدى أمنياتي .. و لقد استمتعت كثيرًا بلقائه ..و لقد كانت تجربة التعرف على جزء صغير جدًا جدًا من حياته أمرًا مثيرًا إلى أقصى حد ..

و هنآا في مدونتي المتواضعة ، سوف يسعدني أن أتنقل بين فترات حياته من البداية إلى السجن فالطريق الأدبي ..و إلى الإنجازات  فالطموحات .. بلغة سهلة شفافة ، سلسة شيقة .. 

و بالتالي أتمنى أن تستمتعوا أيضًا ..

تعريف ||
ولد الأسير
المحرر شعبان حسونة 43 عاماً - من مواليد حي الشجاعية - ولد في 17/10 /1969م واعتقل في 1/5/ 1990 ، و ذلك على خلفية انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي وفي بداية الاعتقال حكم عليه مدى الحياة ثم خفف الحكم إلى مؤبد قضى منه 23عاماً في معظم السجون الصهيونية ، اعتقل و عمره عشرون عامًا ليرجع و عمره ثلاث و أربعون ..أي قضى حياة أخرى داخل السجن تزيد عن التي قضاها خارجه .. و قد تمَّ الإفراج عنه في صفقة تحرير الأسرى التي تمت بين الصهاينة و حركة " حماس " لتكتب له حياة جديدة خارج القضبان الحديدية ..  و اللافت في قصة الأسير المحرر أنه ولد في شهر تشرين واعتقل في تشرين وحكم عليه بالمؤبد في تشرين وأُفرج عنه في تشرين ! ..

 البداية ||
يقال " كلكم على ثغر من ثغور الإسلام ، فليحذر أحدكم أن يؤتى الإسلام من ثغره " ، و كتطبيق لهذا الأمر كان لا بدَّ لشعبان ، الشاب ، أن ينضم و هو في زهرة شبابه إلى الجهاز العسكري في حركة الجهاد الإسلامي ، و عندما أقول بأنه جهاز عسكري ، فهذا يعني كونه لا يتعدى الثمانية أشخاص .. فلا تسرحوا بخيالكم كثيرًا ! .. كان على هذه المجموعة الصغيرة العظيمة قضُّ مضاجع أمن معسكر صهيوني قريب من حي الشجاعية في غزة - و الذي أصبح الآن مقرًا للشرطة الفلسطينية - ، و أيضًا لا تحسبوهم يقضون مضاجع أوائك الأوغاد بالصواريخ و المدافع و الرشاشات ! .. لا !! ..لم تحزروا .. فقد كانت أسلحتهم عبارة عن واحد شلينكوف و مسدسين عاديين و بعض القنابل الصغيرة المصنوعة يدويًا ! .. أسلحة بسيطة ..قليلة .. و لكنها تكفي لإثارة حنق الجنود الصهاينة ..

الطريق إلى السجن ||
 بعد أن تم تنفيذ عملية الشيخ عجلين في أواخر التسعة و الثمانين ..اشتدت رغبة الاحتلال الصهيوني ؛ في القبض على الذين وصفهم بـ " المخربين " و الذين يهددون أمن " إسرائيل " ! .. و بالفعل كان للاحتلال مراده .. إذ تمَّ تسريب بعض أسماء هؤلاء المجاهدين ليتمَّ القبض عليهم .. و من بينهم الأسير المحرر شعبان الذي اعتقلوه بتهمة " انتمائه إلى حركة الجهاد الإسلامي ".. ليحكم بخمسة عشر عامًا ..ازدادت لتصبح مدى الحياة ثم لتخفف إلى مؤبد .. بعد قيامه هو و مجموعة بتصفية أحد العملاء في السجون الإسرائيلية ..

في السجن ||
يصف الأديب أن الاحتلال يمارس أفعالاً تهدف إلى نقل الأسير من زمن الأحياء إلى زمن الأموات .. فهناك في الأسر تبدأ المعركة .. بين الأسير الذي لا يريد أن يدخل ذلك الزمن و السجان .. فتحتدم المقاومة .. و يربح السجين بأمعائه الخاوية المعركة في كل جولاتها .. و ينتصر .. على ذلك السجَّان الذي يستهدف ضرب كرامته .. بشتى السبل .. فيقف الأسير مرابطًا على ثغره طوال أربع و عشرين ساعة ..

و هناك أيضًا " التحقيق " ! .. معركة صامتة تعجُّ بالألم من طرفٍ واحد أعزل ..بينما الطرف الآخر يمتلك ترسانة كاملة .. و يقول الأسير المحرر بأن المحقق يحاول كسر تلك الإرادة و  أن يزعزع ذلك الإيمان لدى ذلك الأسير .. و لكنه لم يعرف بأن ذلك الأسير يستحضر آيات الله عز و جلّ .. و لذلك فمهما امتلك المحقق من أدوات للقوة فإنه يبقى ضعيفًا .. هزيلا ..بأسلحته و ترسانته ..أمام ذلك البطل الشجاع ..الذي لا يقدم على خيانة وطنه .. حتى لو كان الموت هو النهاية .. و قد ذكر الأسير أن هناك بعض الأسرى الذين كانوا يموتون أثناء تعذيبهم و منهم صديقه " خالد الشيخ علي "..

 و من هنآآ !!
أعترف بأنني جعلت الأسير يحوِّل مسار كلامه .. من السجن و الأسر و التعذيب و و كل الأمور التي جهَّز نفسه للحديث عنها ..إلى أمر مختلفٍ تمامًا ! ..إلى ما أريد أنا بشوق و بلهفة الحديث عنه أكثر .. و لدي من الشغف الكثير حيال معرفة كل نقطة صغيرة و كبيرة فيه .. في حياة الأسير الثانية .. حياته الأدبية .. بيد أني أعترف بأن حياة الأسر أيضًا لنا الحق في معرفتها .. و قد ندمت قليلا لمقاطعتي إياه .. و لكن مع وعده بلقاءات أخرى في الأسابيع و الأشهر القادمة .. ارتاح ضميري !


لذلكَ ستكون التدوينة الثانية أكثر إثارة من هذه التدوينة .. و سأتحدث فيها عن أعمال الأسير القصصية و الروائية و حتى التاريخية  .. كما أنني سأضمنها بطرق تهريبه لتلك القصص ! .. أولا تتساءلون كيف ؟! .. سوف تدهشكم تلك الحقائق ! .. و أعدكم بأنه مهما سرح خيالكم فسيبقى عاجزًا عن تصور تلك العملية الصعبة جدًا .. و أيضًا كيف استطاع الأسير المحرر بالمعلومات القليلة المتوافرة لديه بأن يؤلف موسوعة تاريخية عن القضية الفلسطينية ؟! .. أثق بأنكم ستستمتعون بقراءة تلك التفاصيل .. و الترعف إليها عن كثب في التدوينة القادمة ..


dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ

24 مارس 2012

مُحَاوَلاتٌ جَادَّة " خَـوآاطِــرْ " 3 .. ودآاع .. + تحديث هام جدًا ..

كثيرَةٌ هي نزواتيِ ..و في الأسبوع الأخِير لمْ أستطعْ أن أكبحَ النزوةَ تلوَ النزوةِ ..و الحُلمَ تلوَ الحُلْمِ .. حتى فيْ الحصَصِ المَدْرَسيّة .. كنتُ أبدو شاردة ..و كمَا يقولون "هُم في وادٍٍ و أنا في وادٍ آخرْ ! "..و لذلكَ فلم أستطعْ أنْ أكبحْ نفسِي أمامَ الورقةِ البيضاءَ التي كنتُ أتركُها أمامي دوْمًا ؛ تحسّبًا لحالةِ جنونٍ إبداعيّ خاطِفْ .. و كانتْ هذهِ الخاطرةُ ..جريرةَ إحدى نزواتِيَ في حصّة الجغرافيا " المُمِلَّة !.."..


وَدَآاعْ ..

أمْضِيْ فِيْ حَيَآاتِيَ الجَدِيدَةِ ..
وَ وِلَادَتِيَ الجَدِيدَةِ ..
ذاتُ الشَّوَارِعِ ..
و نَفْسُ عَمُودِ الكَهْرَبَاءِ ..


ذاتُ النَّفَسِ الوَلِيدِ ..
و ذاتُ الحُبِّ المُخَبَّأ بَيْنَ دَفَّاتِ الكِتَابِ ..وَ الحَنِينْ ..
و ذاتُ العَاصِفَة هُنَاكَ ..
ولَّدتِهَا يَوْمَ الوَدَاعِ الأوَّلِ وَ الأخَيرْ ..


النُّورِ يَسْرِيْ فِيْ الشَّوارِعِ ..
يُنَمْنِمُهَا .. يُدَاعِبُ جُفُونَهَا السَّاهِبَة فِيْ العّدَمِ ..
مُتخَمًا بالأمَلِ ..
مُشْبَعًا بالحُبِّ ..
و مُعَبَّقًا برائِحةِ مِنْ زَهْرِ الياسمين ..


حديثُ التبرْعُمِ كَانَ ..
حُبّنَا كانْ ..
يحلِّقُ بلا جَنَاحَيْنْ ..
يزقزقُ كعصْفورٍ ..مكمَّمَ الفَاهِ .. مقيدَ اليَدينْ ..

تَجْمَعُنا زُرْقَة بَحرِ ..
و قبلةٌ مسْروقةٌ منْ عُمْرنا الأزليّ ..علَى الجَبِينِ وَ الخَدَّينْ ..
دعوتكِ اسقِنيْ لأيّام الشّتاءِ ..
و البَردِ و الصّقيعْ ..

لبيتِ الدعْوةَ ..
متأخرةً جدًا ..
بعدمَا لمْلمْتُ حَاجياتِيَ و رحَلتْ ..
مغمضةَ الجِفنينِ ..
غاضةَ الطرْفِ عنكِ ..


فاعذرينِي ..
و التمسِيْ لِيَ الأمْنيَاتِ .. و جُمْلَةَ قُبُلاتْ ..
 _____________________________________
هامش : هنآا .. مرفق للتدوينة التي تفسِّر جزءًا من الذي كتب في هذه الخاطرة ..لعلها اتسمت بالغموض .. فهنا توضيح لها ..
http://thusmylife.blogspot.com/2011/06/blog-post_05.html
ودآاعـــــــــــــــــــــــــًا

dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسن

20 مارس 2012

فِـلَسْطِـينْ .. هي فِـلَسْطِـينْ ! ..

فِـلَسْطِـينْ عاشتْ عمرها ربيعهُ و خريفهُ باللونِ الأحمَر ..
فِـلَسْطِـينْ لم تعشْ نكبةً واحدة  ..و لا نكسةً واحدةً ..
عاشتْ نكبةً كلَّ يومِ .. و نكسةًَ في كلِّ ليلَة ..

فِـلَسْطِـينْ طفلةٌ عاشتْ طفولتهَا مفتوحَةَ العينينِ فيْ الليلِ .. مغمضَتهَا في الصَّبَاحِ .. فارَّة منْ قذيفةٍ عندَ الغروبِ ..

فِـلَسْطِـينْ امرأة .. تقفُ عندَ عَتبةِ البابِ كلَّ يوْمٍ ..تتركُهُ مواربًا .. تنتظِرُ عودةَ منْ قرأتِ اسْمَهم فيْ قائِمَة " اللاعَودَة "..

فِـلَسْطِـينْ عجوزٌ ..عجوزٌ ملأتْ تجاعيدُ الذكرياتِ وجهَهَا .. و لكنَّهَا لم تنسَ ..
لم تنسَ البرتقالَ في الصيفِ اليافيّ .. و لا رائحةَ الياسمينِ في ربيعها ..
لم تنسَ الكروم المعلقةَ هناكَ ، الملتفةَ حولَ البيتِ الخشبيِّ العتيقِ .. عتقَ الدهْرِ .. و لم تنسَ التينَ الذي لم يقطفْ بعدُ .. ولا  الزيتونَ الذي فطم قبلَ الأوانِ .. و لا زهرة الأقحوانِ التي اعتادتْ قطفها كلَّ خريفٍ ..

فِـلَسْطِـينْ ..زهرةُ لم تتفتحْ بعد .. 
فقد خشيتْ أنْ تقتلعَهَا يد ظالمَة ..مغتصبة ..

فِـلَسْطِـينْ .. أميرةٌ نائمَة .. في قصرٍ بعيدٍِ .. 
تنتظر أميرًا ليحرِّرها .. يحرِّرها من الظلمِ و الخذلانِ الذي أصابَ أصْحَابَها .. يحرِّرها و ينصرها على من استأسدوا عليهَا ..

فِـلَسْطِـينْ خصنُ زيتونٍ أخضرَ .. 
اقتلعَ من حضنِ أمِّه لتحاطَ به رؤوس مدَّعي السَّلام ..

فِـلَسْطِـينْ دمٌ .. و أرضٌ ..و وطنْ ..

فِـلَسْطِـينْ قضيةٌ .. قضيةُ شعبٍ .. 
لم يعرفْ بعدُ أنَّ قضيته أكبرُ من عربٍ و يهودَ .. و دماءٍ و بضعِ جرُوحِ ..

فِـلَسْطِـينْ .. هي فِـلَسْطِـينْ ..
فِـلَسْطِـينْ .. أمٌّ في مخاضِها الثالثْ .. 
أشار عليها طبيبها بأخذِ مانعٍ للحمل بعد ولادتين فاشِلتين !
فِـلَسْطِـينْ .. هي فِـلَسْطِـينْ ..
و هيَ جرحٌ ينزفُ كلَّ يومٍ .. بكل لونٍ.. و على كلِّ أرضٍ ..


فِـلَسْطِـينْ ..
هي الوطن الذي وَضَعنا رقابَنا تَحتَ المَشَانق منْ أجله ..
و هي ذاتُ الوطنِ الذي تغرَّبتْ أجسَادُنا ..منْ أجلِه ..
و هي أيضًا الوطَن الذي تذبلُ زهرةُ عمُرنا ليعيشَ هو .. و يطولَ عُمْره ..

فِـلَسْطِـينْ ..هي قصةُ حبٍ بكلِّ لونٍ و فيْ كلِّ زمنْ ..
فِـلَسْطِـينْ هيَ أجملُ حكايةٍ .. لم تنتهِ بعدْ ..
و هي أجملُ صورةٍ لم ترسَمْ بعدْ ..
___________

هامش :أعتذر بشدة عن تقصيري معكم أحبتي .. فالدنيا أشغلتني ..و الحياة دبَّت في جسمي المتهالك من جديد .. بعدما نال منه الضعف و نهش فيه الحزن .. أعذروني ..أعذروني ..فأنا أعلم القدر العظيم الذي قصَّرت فيه .. 

و إلى أبتي ظلالي البيضاء ..أبتي .. مشتاقة إليكَ بشدة ..

 dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ

12 مارس 2012

ألا مَتَى سَتـَنْـتَـفِضُ الحَمِيَّة ؟ .. أفكَــارٌ مُبـعْثَرَة ..

   مؤخرًا عشنا ظروفًا صعبة .. جميعنا .. هنا في غزة وصل الشهداء اليوم إلى واحدٍ و عشرين .. صوت الانفجارات يدوِّي بين الحين و الآخر .. يلقي في نفوس الأطفال الرعب .. و في قلوب الكبار تختضم التساؤلات .. الصواريخ التي بدأت تستعملها إسرائيل نوعية جديدة ! .. " تفتيت مباشر " .. ربما يخالون أن ذلك نصر أكبر لهم .. و أن انشطار جسد الشهيد لن يجعله شهيدًا .. و أن ذلك سيمثل ضربة موجعة أكثر لذويه .. و ربما أصبحوا أكثر رحمة ! " بدون معاناة " .. ضحكت اليوم و أنا في طريقي للمدرسة .. من صاحب هذه الفكرة العبقرية ! " تفتيت مباشر " .. ضحكت بينما اختزنت مقلتاي الدموع ..
______

  و هناك في سوريا الشقيقة ما زال القتلى بالمئات يتساقطون .. لم يملوا و لم يهن عليهم أن يبقوا مقيدين .. و للحرية ثمن غالٍ دفعوه و هام هم يواصلون الدفع .. و في مصر الكل لا يدري إلام ستؤول الأحوال .. و إن خفتت الأصوات في اليمن و تونس و البحرين و حتى السعودية .. فما زال الألم يعتصر القلوب .. و ما زالت التساؤلات تهيمن على أفئدة حائرة ..
______

   و هناك في القدس .. ينتهك بيت الله .. هنَّا فهان علينا المصاب .. هنَّا في قلوب اعدائنا .. و قد شغلتنا ملذات الدنيا .. هنَّا حتى أًثبتنا صحَّة الفرضيات الغربية و التبعية و الاستهلاكية ! .. هنَّا و هانت علينا الحياة .. بينما نحن قد بدأنا نتخلى رويدًا رويدًا عن عاداتنا و تقاليدنا .. هَّا حتى بات الغرب المسلم يستمسك بها .. أرى دموع المسلمين الأوروبيين .. هم يبكون حالنا .. و نحن لا نبكي على أنفسنا ..
 _____

 و الفاجعة ..  " أحسُّ بأن الله يحبُّ اليهود " ..
   كانت تلك أشبه بقنبلة أطلقتها إحدى الفتيات في الشارع العام بينما كنت أمشي في طريقي إلى المدرسة صباح هذا اليوم .. لا تربطني بها أي صلة .. و لكنني لم أحتمل .. كنت أريد أن أصب عليها غضبي ! ..من ذا الذي يخال أنها في السادسة عشرة ! و أنها مسلمة ! أم أن الإسلام بات بالفعل كلمة ترصُّ إلى باقي الخانات عند تعبئة الاستبيانات ! .. كنت أريد أن أثور في وجهها ! .. لولا أنني أمسكت نفسي .. 

  أوقفتها .. سألتها كيف لكِ أن تطلقي كلامًا كهذا .. قالت لي " ألا ترين ! " .. " الزنانات و الطائرات و الصواريخ ! .. نحن نموت ، بينما اليهود سعداء ! " .. لم أطق النظرة المتخلفة السطحية التي أبدتها للأمر .. و عرفت أنني إن بدأت فلن أنتهي أبدًا .. لذلك فقد بدأت من النهاية ! .. " إنها نهاية العالم .. كحبات العقد تنفرط .. و نحن يجب أن نعاني في سبيل حريتنا .. أولسنا شهداء .. أم أن النصر يأتي دون الأخذ بالأسباب .. ذاك مقدر .. أن نموت شهداء ننعم بالجنان .. بينما هم سيخلدون في النار .. تلك هي الحياة .. و علينا أن نرضى بأن نكون مرابطين هنا .. و في النهاية ستبدأ نهاية العالم .. سيعود للعرب هيبتهم و سيادتهم .. و سينتصرون .. سيكون هناك حروب .. لن تعود الحياة كما هي الآن ... سنرجع للقتال بالسيوف .. و سيخرج المهدي .. ستنعم الأمة بأزهى عصورها و ستكون الخلافة في القدس .. و نعم سيأتي الدجال و سينتصر عليه عيسى عليه السلام و سنقتل اليهود و .. " لم أنتبه أننا شارفنا على الوصول  إلى المدرسة .. 

   استأذنت منها في الذهاب .. طلبت مني البقاء .. و لكن لم أستطع .. كان هذا موقفًا صعبًا .. فأنا لم أتخيل يومًا أن يكون أبناء فلسطين أنفسهم لا يدرون شيئًا عن قضيتهم ! .. و أن تكون القضية بالنسبة لهم " يهود ، موت ، شهداء ، صواريخ " .. كانت تلك صدمة بالنسبة لي .. قنبلة جعلتني أعيد التفكير مليًا في الفتيات من حولي .. الفتيات اللاتي استطاعت الثقافة الغربية عمل غسيل للمخ لهن .. و لذلك لا بد لي من أن أعترف بأن الغرب نجح .. و أن انتصاراته تعددت .. في كل مكان .. و لقد كان خبرًا مؤلمًا ذلك الذي قرأته عند زينة زيدان عن برنامج " محبوب العرب " .. فقد كان أشبه بزيادة الطين بلة ..
_________________________

ألا متى ستنتفض الحمية ؟
قبل شهرين و نصف كان " خضر عدنان " - الذي أعتذر إن لم يكن في تدويناتي أي مناصرة له - والآن هناء شلبي .. الكل يعاني من أجل كرامته .. بينما حكامنا تخلَّوا عنها قبلنا ..
استغرق الأمر شهرًا و نصف حتى علم العالم بـ " خضر عدنان " .. و أتساءل كم المدة التي ستحتاجها الأمة حتى تعلم بأمر " هناء شلبي " .. 
_________________________

  ألا متى ستنتفض الحمية ؟
أويجب أن يهدم المسجد الأقصى أمام عيوننا حتى ننتفض ؟
أويجب أن نرى الشهداء بالمئات و المصابين بالآلاف و الدماء في كل مكان حتى ننتفض ؟

رُبّ وامعتصماهُ انطلقت       ملء أفواه الصبايا اليتَّم
لامست أسماعهم لكنها     لم تلامس نخوة المعتصم

  ألا متى ستنتفض الحمية ؟
أو يجب أن ننتظر حدثًا ما يلفت أنظار العالم أجمع لننتفض ؟
فإلى متى سننتظر ؟
و إلى متى سنبقى معلقين ببصيص الأمل المعلق في القلوب ؟
فإلى متى سننتظر ؟
عندما نباد عن بكرة أبينا ؟
عندما ندرك بعد فوات الاوان أننا هزمنا ؟

هل أنا أتعجل الأمور إذن ؟
لأنني أشعر بكم أنا مقصرة في حق ديني .. و في حق المسجد الأقصى .. و في حق إخوتي و اخواتي الفلسطينيين الذين يقبعون خلف السجون الإسرائيلية .. و لأنني سئمت ألا أتكلم في مواضيع سياسية و إن كانت جارحة .. من أجل كل ذلك .. أعلن بأنني من اليوم سأنهج نهجًا مختلفًا قليلا عنا كنت أنهجه سابقًا .. فآرائي السياسية لن تعود حبيسة المسودات بعد اليوم ..  بإذنه تعالى ..

و لنشترك جميعًا في التدوين من أجل الأقصى .. 
 
بالرُّوحُ بالدم .. نَفديكَ يا أقصَىْ ..
خيبرْ خيبرْ يَا يَهودْ .. جيشُ مُحَمَّدَ بإذنِ اللهِ سوفَ يَعودْ ..
dodo , the honey
دُعَاءِ محِيْسِنْ

6 مارس 2012

لِاَنَّكَ تُرِيدُ " أنْ تَعِيشَ اللَّحْظَة " ...

  عندما تكون في حالة شديدة من الانفعال و الغضب .. الذي يتملك كل ذرة من جسدك .. تعرف أن بيدك أن توقف تسرب المشاعر السلبية .. تعرف أن بيدك وحدك التوقف عند ذلك الحد .. تعرف أنك تستطيع ذلك و أنك تريده .. بيد أنك لا تفعل ! .. فتتناسى كل ذلك .. و تتناسى كل ما ينتظرك من نتائج سلبية إن أنت استمررت في بث تلك المشاعر .. فتستمر في لحظة الانفعال تلك تحت تأثير .. " حب أنْ تَعِيشَ اللَّحْظَة " ...

  عندما ينتفض قلبك .. و يختلج بالحزن .. و عندما تضيق الدنيا بكل رحابتها عليك .. تعلم أن هذا تفكير في منحًى خاطيء .. و أن اعتقاداتك خاطئة .. و أن هناك حلولا لامتناهية ، و أبوابًا مفتوحة بكل سعتها بانتظار أن ترى أحدها .. و لكنك تغلق عينيك .. أذنيك .. و " أنا لا أرى .. لا أسمع .. لا أفعل " .. ذلك لأنك تريد " أنْ تَعِيشَ اللَّحْظَة" ..

  عندما يشتعل قلبك حرقة على فراق شخص عزيز على قلبك .. شخص أنت لم تفكر يومًا في أن تلتقط صورة دون أن يكون معك بابتسامته البشوش ، و بروحه المحبة .. رغم أنك تعلم أنها ليست النهاية ! .. و أن الدنيا ستحمل لك لقاءات كثيرة أخرى .. و أن روحه ما زالت .. و دعواته تلفك .. و حبه يشملك .. إلا أنك لا تنفك تفكر في كون الأمر مأساة عظمى ! .. و أنها نهاية حياتك إن لم تكن نهاية العالم ! .. و أن الحياة لئيمة ! .. و أن اللقاء عاد مستحيلا .. كل ذلك لأنك تريد أن " أنْ تَعِيشَ اللَّحْظَة " ..

  عندما يدق قلبك طرًبا للقائك بمن تحب ، أو سماع كلمة منه ، فإنك تراه كل شيء في حياتك ، فبه تعيش و بدونه تنعدم ، و به تنعم و عنه تشقى ! .. و لا تنفك مشاعر الحب تطربك و تتسربل إاليك .. فلا ترى غيره .. و تنسى أو تتناسى أن لكل شيء حدودًا .. و أن الحدود هي التي تبقي الأمور على سجيتها .. سليمة .. قائمة .. فترمي كل حذرك خلفك ، و تبقي على العفوية المطلقة يدك اليمنى .. و تتماشى مع لحظات سعادتك إلى الأمام .. كل ذلك لأنك تريد " أنْ تَعِيشَ اللَّحْظَة " ...

  عندما تحقد على أحد ،  و تكرهه ، و تصب اهتمامك كله على كل لحيظة كلَّمك فيها باحتقار ، و كل نظرة شامتة محتقرة نظر بها إليك ذات يوم .. و تنسى أن هناك فرقًا شاسعًا بين ألا تحب و أن تكره .. و تنسى كل كلمة شكر أهداها إليك ، و كل نظرة حب منحك إياها ذات يوم ، و تعبِّيء قلبك بكل مشاعر البغض و الحقد و الكراهية ، و تحيل من قلبك الموشح بالبياض قلبًا أسود كالفحم ، و من طعمه المعسول إلى علقم مر ، كل ذلك مرة أخرى لأنك تريد "  أنْ تَعِيشَ اللَّحْظَة " ...


عندما تحلم حلمًا مزعجًا .. و تضج حياتك بأحلام اليقظة .. في كل لحظة .. حتى الهامة جدًا منها  .. فإتك لا تنفك تفكر و تفكر .. و يختلج قلبك لمجرد أحلام و شوارد .. و قد تغير مسار حياتك بناءً عليها .. فتقطع صِلَاتِكَ بالبعض من أجلها .. و تتناسى أنها مجرد أحلام .. قد تكون من الشيطان ! .. و ذلك لأنك تريد " أنْ تَعِيشَ اللَّحْظَة " ...
من قال بأن هذه الانفعالات تكون لأننا نريد "  أنْ تَعِيشَ اللَّحْظَة " ؟!!

و من قال بأن مبرر "  أنْ تَعِيشَ اللَّحْظَة " مسوغ كافٍ بل مبرر أصلا !

أناقض نفسي .. أجل .. هذه المشاعر كلها .. مررت بها في الأسبوعين الفائتين ، و لقد كان مبرري الغبي هو "  أنْ أعِيشَ اللَّحْظَة " ، كنت مخطئة تمامًا ، حتى إنني أذكر أنني بينما كنت في وسط عاصفة من الحزن أنني قلت لمعلمة بأنني أدري أنني مخطئة فيما أفعله و أن لا مبرر لبكائي ولكن ! .. و لما لم أجد مبررًا قلت لها ربما ذلك لأني أريد "  أنْ أعِيشَ اللَّحْظَة " ! ... و قد فجر ذلك في نفسي السطور السابقة .. بيد أني يجب أن أعترف بأني لا زلت أرى التعبير أحيانًا عن مشاعرنا " الطيبة " بمبرر "  أنْ تَعِيشَ اللَّحْظَة " هو أمر ليس بالسيء !



dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ