30 أبريل 2012

المَــوْعِــدُ الأَوَّلْ .. مُحَاوَلاتٌ جَادَّة " قِصَصٌ قَصِيْرَةْ " 5 ..

- لمَ أنتِ هنآا ؟!!

- لِأسْألْ ..

- أسْئلتكِ لم تنتهِ يومًا .. أتساءلُ إن كان على وجهِ البسيطةِ من قد امتلكَ القدرة على صياغةِ أسئلةٍ مماثلة ! ..

- ذلكَ لأنَّ الوقتَ ليسَ ملكًا لي ! .. و لأنني إن لمْ أسألِ اليومَ فلنْ أسأل غدًا .. إنني أريد أن أسألَ و أسألَ و ألا أتوقَّف عن السؤال ! .. لأن حياةً واحدة لا تكفيني ! .. ما العيب في أن ألبسَ أفكارَ غيري في كلِّ يوم .. و أرميَ بالتي أصبحتْ باليةً منها في مكانٍ ما خارجَ الزمَنْ ؟ .. ما العيبُ في أن أتقمَّصَ شخصيةً مغايرةً كلَّ يومْ .. في جملٍ متقاطعةٍ .. و أن يكونَ اليوم موعديْ معك ؟ .. أودُّ أن ألبسكَ اليوم !! ..

- حقــًا ؟

كعادتهِ .. يغلِّف أسئلته بصيغَ ضبابية .. كلماتهُ التيْ تثيرني و تضرمُ فيّ نارًا لا يخمد تأججها إلا بسلامِ الودآاع .. كلماتهُ القاطعة .. جمله التي تنتهي بنقاطٍ تنقطعُ عن حيِّزِ الزمنْ .. كلُّها قيودٌ تربطني .. تقيِّدنيْ .. و تشدُّني نحوهْ .. لأسألَ .. و أسألْ .. و أتعلَّق بلغة صمته أكثرَ و أكثرْ .. كنتُ أفكِّر في صمتْ .. فلم يملكْ غيرَ احترامِ صمتيْ ..

- طبعـــًا ..

أجبتكَ بذات كلماتكَ المتقاطعةِ القاطعةِ للشكّ .. ابتَسَمْتَ بمرحٍ و خفةٍ كالمعتاد .. سألتكْ :

- أنتَ لا تضحكُ كثيرًا .. لمَ ؟!!

أجبتني مستهينًا بخفةِ السؤال :

-  في عالمٍ كاليومْ .. على من يملكُ شتاتَ عقلهِ أن يفكِّر قبل أن يتحرك خطوة .. أإلى اليمين هي أم إلى اليسارْ .. و عليه أن يفكِّر أكثر و أعمق قبل أن يبتسم أو يضحكْ .. فيصبحَ للصمتِ لغته المستقلَّة .. و أصحابه المعروفونْ ..

أطرقَ في صمتْ ، تابعتُ حركةَ عينيهِ الشّاردتين المُْسْهبَتين في العدمْ ، حِرْتُ في لغةِ صمته التي تزعجني تارةً ، و تثير إعجابي تارةً أخرى ..

- يعجبني منطقكَ المعاكسْ .. لكلِّ شيء ..

توقعتُ أنْ تفاجئه كلماتي العفوية ، و لكنه خذلني عندما لم تلحْ أي بادرةٍ من الاستفهامِ على وجههْ ،باءت محاولتي الأولى في استدراجه إلى الحديث بالفشلْ ، فأرْدَفْتْ :

- " استثنائيّ أنتْ ! " ..

و مع فشلِ محاولتي الثانية .. استسلمتْ !

- " الاستثنائيّ " ، هو الشخصُ القادرُ على تركِ كلِّ شيء ، عندما يحقِّقُ كلَّ شيء ..

نطقَ كلمَاته بهدوء و رتابة ، خفيفةً الكلماتُ تنسلُّ من بينِ شفتيه ، و كأن لا وزنَ لها ، أو كأنّ وقعها عليّ كافٍ ، و يعدُّ مقياسًا لها و يَزِنُها .. أعجبني ذلكَ المنطقُ المعاكسُ الجديدْ ، و تكشَّف لي عنْ أسئلةٍ جديدة ، يمكنُ أن تؤديَ إلى مسالكَ أخرى ، من الممكن أن ندورَ معًا في بوتقتها.. و أجد خطًا أشدُّه نحوهُ بسلاسةٍ و بــ ..

- ماذا إلى أين ؟!!

كان قد تركَ مكانه ، لملم أوراقه الصفراء و قلمه الذهبيّ ، و تركَ بضعةَ سنتاتٍ على الطاولةِ و رحلَ بهدوء كما حلّ ! ، و أنا ما زلت في غمرةِ الاستمتاع بانتصاري !! ..
لا تسألوني أن أذهبَ لأوقفه ، أو أطلبَ منه الانتظارَ قليلًا حتى يتسنَّى لي إيجادُ إجاباتٍ لكلّ ما اختمر في خلدي وقتذاك ! ، فهو رجل اللحظة ، و أسيرُ الزمن المرتهنْ .. لم أملك غيرَ مراقبةِ خطواتهِ البطيئة .. و هو يدلفُ متجهًا صوبَ البابْ ..

ناديتُ بصوتٍ عالٍ ، لفتَ كلّ من كان حولي :
- لنا موعدٌ آخر ..

لم يدرْ ظهره ، و ما كان له أن يفعل ، و لكنني اكتفيت بتخيِّل وجهه و قد اصطبغ بعلاماتِ ابتسامةٍ مبهمة .. مشابهةٍ لتلكَ النظرةِ التي تركها على وجْهي ، و خلفَ كل نقطة و فاصلةٍ منْ كَلامِه ..
 _______________________________
هامش : أرجوكمْ .. رجاء حارّ .. أنقدوا القصة .. بكل ما تستطيعون ! .. فلتكووني بنقدكم لها .. هل هيَ مشوقة ؟! .. هل عناصرُ القصةِ موظَّفةٌ بشكلٍ جيّد .. ما الذي يحتاجه أسلوبي للتجديد ؟
رجاء حارّ ..

أنقدوها !!

dodo , the honey
دُعَاء محِيسِنْ

24 أبريل 2012

انْـتِـظَـارْ .. مُحَاوَلاتٌ جَادَّة " قِصَصٌ قَصِيْرَةْ " 4

 انْـتِـظَـارْ (1) ..
   تطلَّعتْ إلى الساعة ثلاثًا و ثلاثين .. فركتْ أصابعها سبعًا و عشرين .. مدَّت بصرها نحو الباب ثمانيةً و أربعين .. حكَّتْ شعرها مرتين و ثلاثين .. أعادتْ تعديلَ الأثاثِ للمرةِ العشرينْ ..
-        - لا ترهقي نفسكِ بالتفكير .. سيعود ..
رفعتْ عينيها نحو ابنتها في شيء من الشكر و الامتنان ، و أردفتْ :
-        - بإذن الله .. سيعودْ ..

  انْـتِـظَـارْ ( 2 ) ..
14  – 2 - 2010
   كم هوَ مؤلمٌ الانتظار .. خمسُ دقائقَ تفصلني عن حياةٍ جديدة .. خمسُ دقائقَ تفصلني عن الانفصال عن نفسي القديمة .. خمسُ دقائق فحسب تبدو كخمس ساعات !! بطيئة هي عقارب الساعة .. حين نريدُ لها المضيّ .. بطيئة تشعرني بالغثيان ! .. و كم هي سريعة حين نريد لها الوقوفْ .. كنوبة بكاءٍ تسرعُ في الهربْ .. آه .. حقيبتي الصغيرة أصبحتْ ثقيلة .. كثِقَلِ تلك الدقائقِ الخمس .. و الشارع أصبح شديد الحرارة .. قائظًا .. لا يطاقْ ..

   دخان القطار أصبح لائحًا في الأفقْ .. بعد قليل – بعد خمسِ دقائق - .. سيستيقظ العالم من قيلولته .. و تسترجل الكائنات من مخابئها .. فتصبح صورةً معاكسةً للآنْ .. يحلو لي الاستمتاع بلحظات الهدوء الأخيرة .. لي .. و هنآا .. 

أصبح صوتُ القطارِ مسموعًا الآن..يعلو صوته و يعلو.. كنذيرٍ للشر..أم هو النذير العريانْ يطلبُني للنجاء؟!!
غدت الدقائق الخمس، الثوانيَ الخمسَ الآنْ .. و قد حانَ الوقتُ لاتخاذ قرارٍ أخيرٍ و نهائيّ .. إمَا المضيّ دون أي التفاتة إلى الوراء ، و إما العدولُ  .. العدولُ عَنْ كلِّ شيء ..

  وصل القطار ، تسمَّرتُ مكاني وسط الشارع الذي ازدحم بالمارّة بين رائحٍ و غادٍ .. و أنا ما زلتُ متسمِّرة مكاني ، لم أعرف أيهم أنا .. تعالى صوتُ النداء الأخير لراكبي تأشيرة القطار خاصتي ، و أقفلت بعض أبوابه الحمر ، حملتُ الحقيبة ، و لكم شعرتُ بخفةٍ فيها .. خفةٍ سرعان ما انتقلت إلى روحي ، و انبعثت تسري في كل جسدي ، شيء ما أخبرني بأنني في الاتجاه الصحيح ، و أن أستمرّ مولية وجهتي إلى حيث عزمتْ .. لم تعدْ تتنازعني رغبتان ، بل و كأن كلتيهما انصهرت في الأخرى ، شيء أشبه بـ" الحاسّة السادسة " أكَّد لي بأن أستمر ، شيء لم يكن لي أن أخالفه .. قطعًا ..

  انْـتِـظَـارْ  (3) ..
-        " أعدكِ .. سأكونُ في البيتِ بعد يومينْ ، جهّزي لي أشهى ما طبخت يمناكِ يومًا ..   و قبِّلي  لي " إيميلي " عوضًا عني ..

  أمسكت بالورقة في جزعٍ ، نظرتْ إلى طفلتها التي تعبث بالمظروفِ الفارغِ ، و كأنما تعلم أن فيه رائحة أبيها ، أبيها الذي لم تره غير مرتينْ ، لا تعلمُ منه غير الباء ، تردده بين الفينة و الأخرى ، مشعلة في أمها وجع الفراق ، و آلامًا مكبوتة ، فما تنفكّ تلقِّنها الميم ، عسى أن ترحمها من وجع الباء ..

- ليت المساء ينجلي ، ليحلّ الصباح ، و أيّ صباح ، مع غصّة في كل مكانْ و عندَ كل ساعة ..

  قبضتْ على الرسالةِ بقوةٍ ، كأنما هي حبلٌ ، طوقُ نجاةٍ من أفكارها ، و شواردها التي لا تنفكّ تحاصرها ، تجثم فوقَ صدرها .. لم تدرِ كم من الوقتِ مرّ و هي في تلكَ الحالة ، المهم أنها استيقظت لتجد نفسها على ذات الكرسيّ ، ممسكة بذات الورقة ، و قد بلغت الشمس سمت الضحى ، كانت ابنتها ملتحفةً الأرضَ ، و قد لاح طيفُ ابتسامةٍ على ثغرها ، ابتسمتْ ، و كادت عينا ابنتها المسبلتين تنسيانها كل شيء ، و لكن ما كان لذلك أن يحدث ، فصوتُ مدافع البارودِ المباغتةِ دكَّت أسماعها ، و أيقظت قلب ابنتها الذي ارتجفَ ملتجأً إلى حضن أمه .. 

  أخذت تهدهد طفلتها بين ذراعيها ، و هي تنطقُ في ألمْ .. " يومْ .. يومْ .. " ..
لمّا رأتْ ابنتها تنتفض مع دويّ كل طلقةٍ لم تحتمل ، فما حبُّ البعيد بمخالفٍ لحب القريبْ ، و ما هي بالتي تخشى على نفسها ، تطلعتْ إلى زاويةِ الغرفةِ التي احتمت بها ، كانت حقيبة سفرهم قد وضِّبت منذ أمد ، و قد طالتها حبات الغبار ..

  أمسكت بالورقةِ من قفاها ، و خطّت بضع كلماتٍ انطلقت من يمينها دون أن تعرفَ من ذا الذي حرَّكها لتخطَّها ، كلماتٍ أراحتها ، ألبستْ طفلتها ، و ارتدتْ أجملَ حلَّةٍ لها ، و حملت حقيبتها و خرجتْ ..

  عندما عاد زوجها بعد يومٍ ، كان جزء من ذاتِ الغرفة قد دُمِّرْ، أخذ يمشي فوق الأجزاء المدمَّرةِ جيئة و ذهابًا كالمسْعور ؛ لمَّا لم يجد أثرًا لزوجه و ابنته ، بعد فترةٍ جلسَ على الكرسيّ و هدَّأ نفسه ثم لمح الورقة المغبرَّة في الجزء الناجي من الغرفة ، أمسكها بلهفةٍ ، و قرأ فيها :
 
    " إن انتظَارَ المَوتِ أصعبُ من لقياهُ مباشرةً " .. 
dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ

18 أبريل 2012

رسآائل .. مُتَفَرِّقآاتْ ..

  إلى صديقةٍ خجولة ..
يومَ أنْ رأيتكِ آخر مرةٍ بمحاذاة بابِ بيتنا ، تمسكينَ ورقة خَجولَة بيدكِ ، عرفتُ سرَّ ارتعاشكِ ، لكنني لم أعرف سرَّ ارتعاشِ الورقة ..

  إلى ذكرى تؤرقني ..
تزورينني في الليلْ .. تنقضِّين عليّ، مثيرة في مُشكاتِيَ الشّجونْ ، لا أملكُ منعكِ ، أو حتّى محَاكاتكِ ، أتمنَّع عن التسربل فيكِ ، بينما تتغذَّين على آلاميْ .. أنتِ لم تأتِ مؤخرًا ، فما السببْ ؟!!

  إلى رسولٍ منتظرْ ..
تأخرتْ .. أحملُ لكَ الكثير من الرسائلِ ذاتَ الكلماتِ المنمَّقةِ دُونَ تتمَّة ، مع فيضٍ منَ الدعواتِ التي لا تنتهي ، بطيئةٌ هيَ خطواتكَ بمحاذاتي ، هلمَّ ! .. ألمْ تملّ ؟!!

  إلى قلم ..
لم أعرف كُنهَك في آخر مرةٍ أمسكتكَ فيها ، حتى مَلمَسكَ اختلفْ ، وأضحَى كلَّ مرةٍ بلونٍ و طعمٍ جديد مختلفْ ، أتراكَ أنتَ الذي اختلفتْ ، أم هيَ أنا ؟َ!!

  إلى طفلة  ..
أخبروني بأنكِ رحلتِ ، و بأنني لم أعد أحمل منكِ غير الذكرىْ ، و نيفٍ من صورٍ معلَّقةٍ نصْفهَا في قلبي ، و البقية في ذاكرتي ..  " لكنكِ لم تودِّعيني "..  أجيبهم .. عندَما يتملَّكني اليأسُ منْ عودتكِ ..

  إلى أمنية ..
علقتِ على لساني طويلًا .. متَحشْرجَةً كنتِ منذ أول سنٍ خلعته .. خفتُ أن أنطقكِ خشية أنْ أفقدكِ .. أفنيت عمرًا محتفظةً بكِ .. بين تفاصيلِ قلبي .. و عندمَا أردتُ التلفُّظَ بكِ . كنت قد نسيتكِ ! .. أوتراها الأماني تتعفَّن كما الطعام كلما احتفظنا به لمدةٍ أطولْ ؟

  إلى قصةٍ لم تكتملْ بعدْ ..
حين تركتكِ على مكتبي في آخر مرةٍ ، لم أكن أعرف بأنني لن أكملكِ ، و بأنني كنتُ أكتبُ قصة عني ، و بأنكِ ستكتبين نفسكِ بنفسكِ ، كتفصيلٍ صغير من تفاصيلِ حيَاتِيْ ، و أنني سأكتبكِ فيما بعدُ و أُسَطِّرُ نهايتكِ بعبرتِيْ ..


  إلى شباكٍ صغيرْ ..
حينَ تركتكَ مفتوحًا أمام العواصفِ و الرياحِ و الزّوابِع .. و حتّى أمام نسماتِ الصيفِ العليلةِ و رياح الصبا مؤخرًا ، لم أكن لأعرف بأنكَ ستنجذبُ لكل تيارات الهوى المتصارعةِ عليكْ ، و بأن لا أحد في النهايةِ سيحظى بكْ ، حتى آخرِ لحظةٍ تركتكَ فيها مشْرعًا ..

  إلى زُرْقَة ..
أتدرين كم تثيرين خيبتي ، في كونكِ تتمثلين في عاشقين مستحيلٍ عناقُهما ؟!! ، في أرضينِ بعيدٍ وصَالهُمَا ، شقيةٍ حياتُهمَا ! .. و أريدُ أن أكونَ صادقةً معكِ ، و أشكركِ .. لأنكِ تثيرينَ أروع ما أملكْ .. تثيرينَ خيالي ..

إلى أمّ ..
حين خرجتُ آخر مرةٍ صافقة البابَ خلفي ، تاركة وجهًا ممتزجًا بالعبرات ، لم أكن أعرف ! .. صدَّقيني ما كنت أعرف و لم يكن لي أن أعرف !  .. بأن الحياة يومها ستصفعني مجددًا .. و لكنْ هذهِ المرةَ معكِ ..  و بأن رسالة أخرى ستقذفُ نحوي بقوةٍ مجددًا لعلّ أن تكون لي رجعة .. صدِّقيني لم أكن أعرف بأنه آخر يومٍ ليْ .. معكِ ..

  إلى وطنْ ..
أتساءل إن كنتَ ذات الشيء الذي كنا نموت من أجله سابقًا .. فإذا بنا نفاجأ اليوم بأنَا نموتُ على يديكْ ..
أأنتَ ذات الشيء ؟!
الذي كنا نحني جباهنا ذات يومٍ لنبوس ترابكَ قبل نيفٍ من سنينْ .. فإذا بقبلتنا تغوصُ وَسْطَ دمائنا ، بعد مباغتتها بسكين؟!
أوأنتَ ذات الشيء الذي كنا نترفَّع عن دنيانا لأجله .. فإذا بكَ أصبحتَ ملهاتنا و شغلنا و همنا و ألمنا و شقاوتنا ؟!!
أسألكَ أن تجيبني ..
أوأنتَ ذاتُ الشيء ؟!!

  إلى معلمة ..
يومَ أن أمسكتِ بيدكِ ضاغطة عليها بشدة ، كنتُ خائفةً من أنْ أفقدكِ .. ، و يوم تركتُ يدكِ .. أحسستُ بالخيبة تتسلل إليّ ، أحب ملمسَ يديكِ الناعمتين على يديّ ، و أحبّ أن تضغطي عليهما بشدة .. لتشعريني بأن في الحياة تدافقًا متصاعدًا من الآمال ، ركبًا ما زال ينتظر الصعود ، أنفاسًا ما تزال متحشرجة في أعناقنا لنتنفسها ، آمالًا معلقة علينا لننجح في أدائها ، و أحلامًا ما تزال تنتظر أن نحققها ، و حبًا ما زال لدينا لنعيش هواه ..
 
 dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ

11 أبريل 2012

القُدْسُ .. الحُبُّ المُعَلَّقُ فيْ القُلُوبْ ..

القُدْسُ .. طفلة تلملم ألعابها قبل الغروب .. و تنزوي في ظل الغرفة .. جزعًا من رصاصةٍ في القلبِ .. تشهدُ بأنها تجاوزتْ حظرَ التجوالِ بدقائقَ و نيفٍ من ثوانْ ..

القُدْسُ .. 
أمٌ لأطفالٍ .. رضعوا من دمِها .. ترَعْرَعوا على دموعها .. و شبوا على أنَّاتها الخافتة في المساء ..

و القُدْسُ ..
هي ذاتُ الأمّ المرمَّلةِ .. التي تقفُ عند البابِ كلَّ مساء .. تنتظرُ من قرأتْ أسماءهم في قائمةِ " اللاعودة " ..

القُدْسُ ..
عجوزٌ ملأتْ تجاعيدُ الذكرياتِ وجهها .. و غبَّرتْ وجهًا يشهدُ بالنقاءِ و الصفاءِ ذات يوم ..

القُدْسُ ..
 أنشودةٌ نتَرنَّم بهَا في الصَّباح .. نقتاتُ بها عندَ الظهيرةِ .. و نتوسَّدها في المسَاءْ ..

القُدْسُ .. 
ضاحِيَةٌ .. حارة .. و زقاق .. تترامى على جدرانها الذكريات .. تشعل فيكَ الفخرْ .. و الحماسةَ .. و الرغبةَ في البكاء ..

القُدْسُ ..
 بابٌ ضاعَ مفتاحه لمَّا قطعْنَا الطريق .. و قد استحال تدارك وقوعهِ .. فرَّطنا في حفظه .. فضآاع ..

القُدْسُ ..
 أرضٌ وعدتْ بالنصر .. بالنصرِ بالأيدي المتوضئة .. بالجباه الساجدة .. بالأنفس التقيَّة .. بالأجساد المتطهِّرة .. و بالألسِنةِ المحفوظة ..

القُدْسُ .. 
ذاكرةُ من لا ذاكرةَ له .. و هيَ الذاكرةُ المثقوبةُ .. و القطعة الأخيرةُ في لعبةٍ تسمّى " الوَطـــنْ " ..

القُدْسُ .. 
حُبُّ مُعَلَّقُ فيْ القُلُوبْ .. فطريٌ يولدٌ مع الولادةِ .. و يبقى حيَّـــًا ينبضُ بعد المماتْ ..

و القُدْسُ ..
هي المَكان الذي يقعُ وسطَ دولةٍ منسيَّةٍ مغبرَّةٍ رُبِحَ الرِّهان عل ىأهلها بالضَّعْفِ و الخنوعِ و الخذلانْ ..

القُدْسُ ..
هي وطن .. و قيل جزء من وطن .. و لمَّا اختلفَ المفسِّرونَ قالوا " القُدْسُ ..هي القُدْسُ ! " ..

و في القُدْسِ .. 
سكنَ و هاجرَ أبو الأنبياءِ إبراهيم .. و فيها سخَّرَ الله لداودَ الجبالَ و الطيرْ .. و فيها بشَّرَ الله زكريَّا بيحيى .. و فيها كَفِل زكريَّا مريمْ ..و في القُدْسِ صلَّى النبي محمد صلى الله عليه و سلَّم بالأنبياء إمامًا .. و فيها عِقْرُ دار المؤمنين الموحِّدينْ ..

 و في القُدْسِ .. 
أرواحٌ تجتبى لها .. جراحٌ لم تندملْ .. دماءٌ لم تجفَّ بعدُ .. و فيها ما يزال بضعة و نيفٌ من قلوبٍ حيَّة ..

و في القُدْسِ .. 
تشهدُ الغريبَ في قوالبَ من " العاديَّة " .. و تشهدُ الظلمَ و السَّادية في قوالبَ من " العدالة و التسامح " ..

و في القُدْسِ .. 
في كلِّ شارعٍ .. و بيتٍ .. و حارةٍ .. و مَرْفَقٍ .. و مسجدْ .. و كنيسةٍ .. و مئذنةٍ .. و سبيلْ .. في كلِّ ذلكَ تشهدُ سماحةَ الإسلامِ .. و الحقدَ الصليبيّ ..

و في القُدْسِ .. 
تحتلُّ المعالمُ .. تطمسُ .. تنفى .. و يعادُ تأثيثها بمتَاحِفَ للتسامحْ .. على رفاتِ المسلمين .. باسمِ " التَّسامحِ بين الأديانْ " . (1) ..

و في القُدْسِ ..  
سأل موسَى عليه السَّلامُ اللهَ أن يدنيَه منهَا عند موتِه .. و فيها حُبِسَتْ الشمسُ ليوشَعَ بن نونْ .. و فيهَا سألَ موسَى سليمان اللهَ ثلاثًا : حكمًا يصادِفُ حكمه ، و ملكًا لا ينبغي لأحدٍ بعده ، و ألا يأتي هذا المسجد ( أي المسجدْ الأقصى ) أحدٌ لا يريدُ إلا الصلاةَ فيه إلا خرجَ من ذنوبه كيومِ ولدتهُ أمُّه .. و قدْ أجازَ اللهُ لهُ الأوليين ، و نسْألهُ أن يتمَّ الثالثة ..

و في القُدْسِ .. 
يزعمُ اليهودُ المتجبِّرونْ .. أنهم ورثة أنبيائهَا .. و ورثةُ إبراهيمَ و إسحقَ و يعقوبْ .. و همْ يزعمزن أنَّ الله وعدهمْ بأن يسكنهمْ أرضَ كنعانْ .. و هم يزعمُونَ أنَّ القدْسَ مدينةُ الأجدادْ .. و أنَّها تحتضنُ هيكَلَهمُ المزعومَ تحتَ ثرى مسجِدِهَا الأقصَى المباركْ ..
القُدْسُ ..
هي ذاتُ البقعةِ التي ترحلُ إليهَا عيوننا كلَّ مساء .. محمَّلة بأملِ اللقاءْ ..

القُدْسُ .. هي الثرى المباركْ ..
و هي ذاتُ الأرضِ المقدَّسةِ منَ الوَطــنْ ..
و التي نضع رقابَنَا تحتَ المِقْصَلةِ منْ أجلهْ ..
و أيدينا في السَّلاسلِ من أجلهِ أيضًا ..

و القُدْسُ .. هي الأرضُ المباركة و التي إن فَسُدَ أهلها ، لمْ يكنْ لأهلِ الأرضِ منْ خيرٍ بعدَئذٍ .. و كيفَ لا يكونُ ذلكْ ، و قدْ دَعا رسول الله صلى الله عليهِ و سلَّمْ بأن يباركها إذ قال : " ( اللهمَ باركْ لَنَا فيْ شامِنا ) " .. و كيف لا يكونُ ذلكْ و قدْ تكفَّل الله برعايتها لقولهِ صلى الله عليهِ و سلَّمْ أيضًا " ( إن الله تكفَّلَ ليْ بالشَامِ و أهلهْ ) " ..

و القُدْسُ .. 
تعلمُ أن العاقبةَ لها و التمكينْ .. مهمَا طالَ الزمَانُ أو قَصُرْ .. فقدْ تمسَّكتْ - و لا زالتْ - بقوله تعالى " ( هوَ الذيْ أرسلَ رسُولهُ بالهدَى و دينِ الحقّ ليظهرهُ على الدِّينِ كله و لو كرِهَ المشْركُونْ ) " ..

 القُدْسُ .. 
هي التي لم نملكْ منْ أجلهَا غير شطرٍ في قصِيدَة .. و غير هتافٍ بين حشدٍ من ألوفٍ في مُظاهَرة .. و غيرَ أسْطرٍ قليلةٍ في جَرَيدَة ..

ألا مَتَى .. سَنُلبِّي دعوةَ رسولنا مُحَمَّدْ صَلَّى الله عَليهِ و سلَّمْ ؟!!
ألا مَتَى .. سنبعثُ بالزيتِ ليوقدُ فيْ مَسجِدِها ؟!!
ألا مَتَى .. سنؤدِّي أمانةَ عُمَرْ ؟!!
و نُحْييْ صَلاحَ الدِّينْ ! ..
و نجَدِّدُ العهدَ مع أبي تمامٍ و عمّوريةَ و المعتصم ! ..
ألا متى ؟!

سؤالٌ أتمنَّى ألَّا يطول بقاؤه معلقًا هنآا ..
 _________
(1) : مقبرة " مأمن الله " في القدس التي تضمُّ رفات الكثير من الصحابة ، تمَّ هدم جزء كبيرٍ منها ، لإقامةِ متحفٍ سمِّيَ بمتحف " التسامح بين الأديان " ..
_________
هامش : شاركتُ بهذا التعبير بمسابقةٍ البارحة .. ستكون نتيجتها غدًا .. و إن شاء الله أخبركم بها ..

 dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ

8 أبريل 2012

عن مسابقةِ آرابيسكْ .. دعـــــــوة ..

  هذه السنة هي الأولى لي في التدوين ..
و هي بالطبع الأولى لي في المشاركة في مسابقة آرابيسك ..

و بصراحة أرى أن المسابقة جميلة جدًا .. أعتقد أن الفوز ليس شيئًا هامًا .. ففي مسابقة كهذه هناك الكثير الذي يمكن أن أكتشفه .. لقد تعرَّفت على الكثير من المدونات الرائعة .. و الأشخاص ذوي الفِكْرِ الرائع .. من خلال طرح البعض لمدوَّناتهم ، و أعتقد أ هذا أجمل ما في هذه المسابقة التي سمحت لي - و لكثيرين - بالتعرف على مدوَّنات أخرى رآائعة.. 

عن المسابقة:

أرابيسك هي مسابقة سنوية لاختيار أفضل المدونات العربية المكتوبة بالعربية، تهدف إلى تحفيز روح الإبداع لدى المدونين العرب ، و تشجيع الشباب على التدوين ، و إثراء المحتوى العربي على الإنترنت . في هذه السنة تمَّ تصنيف المدونات المتنافسة إلى فئتين: شخصية ( عامة ) ، و متخصّصة. وأنا أُشارك ضمن المدونات الشَّخصية.

كيفية التصويت:

للتصويت يجب أن تمتلكوا حسابًا في السيد " تويتر " لتغرِّدوا لي ! .. بجدية .. إذا أردت التصويتَ لأيٍ من المدونات المتنافسة عليك تسجيل الدخول إلى تويتر و الضغط على إشارة + الموجودة بجانب اسم المدونة..

للتصويت لمدونتي فهذا الرابط سيوصلكم  بأمان:
كما أنه سيسعدني تصويتكم للأب و الصديق و الأخ يوسُف  من هذا الرابط
http://arabisk-award.com/blog/yosefstranger.blogspot.com

6 أبريل 2012

مُحَاوَلاتٌ جَادَّة " خَـوآاطِــرْ " 4 .. عَنْكِ مِنْكِ إليْكِ.. + اعتذار ..

عندمَا أنظرُ لطفلكِ المُدَللِ الجَدِيدْ ..
تَسْتَحِلُّنِيْ الغَيْْْرَةُ ..
تأكُلنِيْ .. وَ تَنْهَشُ فِيْ ذَاكِرَتِيَ الطُّفُولِيةِ ..
و تُشْعِلُ الذِّكرَيَاتِ .. وَ نيفًا مِنَ المُشَاغبَاتِ البَرِيئةِ وَ الرَّغَبَاتْ ..

عندمَا أنظرُ لطفلكِ المُلتفِّ بِبطَانةٍ منْ يديكِ ..
تستغيثُ بِي عُيونِي ألا أنظرَ .. أنْ أغْلقَها ..
و أنْ أقفلَ راجِعَة مِنْ بَابِيَ المُواربِ الخَفِيّ ..

عِندمَا أنظُر لطفلكِ الملَثَّمِ بالقبُلاتِ ..
أشتهي أنْ تضُمِّينِيْ بينَ ذِرَاعَيكِ .. تَحْضِنِينِيْ .. و تَطْبعِيْ خَديَّ بقبُلاتكِ ..
و أنْ تتركِ دُعَاءَكِ عَلى جَبِينيْ كالوِقَاءْ ..

عنْدمَا أنظرُ لِطِفلكِ النَّائِمِ بَينَ ذِرَاعَيكِ .. المُتَهَادِي وَسْطَ عَينيكِ ..
يَعْترينِي الحُبُّ لكِ .. و إليْهْ ..

عِندَمَا أنظرُ لطِفلكِ .. و أنتِ تطعمينهُ اللُّقَيمَةَ الأوْلَىْ ..
تَحَارُ كَلِماتِيْ فِي نَعْتِ جَمَالهِ .. مُسْتغْربًا طَعْم آثارِ يَدَيكِ على لُقَيمتهْ ..

عندمَا أنظرُ لِطفلك يَحْبو .. و يَخْطًو خَطْوتهُ الأولَى نَحْوكِ ..
تَسْتمْلِكُنِيَ الأمْنِياتُ .. و رَغْبةٌ عَارمَةٌ بالعَودةِ إلىْ زَمنِ الَّلهوِ و اللعِبِ بينَ الأزِقَّة .. مَعَ الأولادِ و الفَتيَاتْ ..

عندمَا أنظرُ لطفلكِ .. يكبرُ بينَ عينيكِ .. تلفينه بالحبِّ قَبلَ مُغَادَرَتهِ ..
تشتكِيْ نفسِيَ البَقاءْ .. و متابَعَةَ عَاجِلِ اللقاءَاتِ و لحَظَاتِ الوَدَاعِ وَ الفرَاقْ ..

عِندمَا أنظرُ إلىِ طفلكِ .. و قدْ شَبَّ في خَرِيفِ عُمْرِكِ أنتِ ..
أتمنَى أمنيتِي الثانيةَ .. و أنظرُ .. إلىْ مَا وَرَاءَ طِفلكِ المُدللِ ..
شَابًا مُورقًا بالحَياةِ ..
و إلى يديكِ .. و قد امْتَلأتَا بالتَّجَاعِيدِ .. و لمَحاتِ قبلاتٍ مِنْ طِفلكِ ..
و إلى عَينَيكِ و قد اخْتَزَلَتَا الدُّمُوعَ سِنينًا طِوالاً ..
و إلى ثغركِ .. و قد  تيبَّستْ نَضَارتهُ ..
و إلى روحكِ .. و قد صفَتْ كمَا لمْ تَكُنْ مِنْ قَبلْ ..

و كَأنني أرَاكِ للمرةِ الأولَىْ ..
ودَّعتكِ ..
________
هامشْ : الحقُّ يقالُ أنَّنِي لا أدريْ لِمَنْ كَتبتُها ! .. و مَن الطفلُ و مَنِ الأمّ .. و منْ هوَ الذيْ ينظرُ إليهِما !! .. أرجِّح بأنِي الثالثْ ! .. و لكنني نثرتُ هذهِ الخَاطرةَ بكلِّ عَفَوِيةٍ و تلقائيةٍ .. أتمنَّى فَقَط أنْ أعْرفَ مَنْ قَصدتْ !
________
هامش 2 : أعتذر كثيرًا عن تقصيري في متابعة تدويناتكم .. فلقد انشغلتُ بشدة في الكثير من أمور الحياة .. التي أشغلتني حتى عن أمور الحياة العادية ! .. اقبلوا اعتذاري .. مجددًا ..
dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ

4 أبريل 2012

و لنا لقآاء .. قصة حياة وراء القضبان 2 ..

نحو عالم الخيال ||
كانت حياة الأسير الجديدة مختلفة و صعبة ..فقد ابتعد عن الجهاد و حمل السلاح كما كانت حياته .. و قد أصبح محصور الجسد .. لذلك كانت الكتابة الوسيلة التي لجا فيها إلى الابتعاد عن المكان الذي أجبر على ان يكون فيه .. و وسيلة لهروبه و ليعوض ما افتقده .. و بالتالي كان أمله .. أمله الكبير .. الذي استمر يحمله لثلاثٍ و عشرين عامًا داخل السجن ..

أعماله ||
للأسير روايات منها "ظل الغيمة السوداء " و هي قصة مليئة بالرموز ..فالأسماء فيها مختارة بعنايه و لم تأت من الفراغ و العدم ، و هي قصة تتحدث عن أحد العملاء الفلسطينيين الذي كتب قصته بنفسه قبل أن يشنق نفسه ، حيث بيَّن كيف تم إسقاطه ، ثم الخسائر التي أوقعها بالفلسطينيين و قتله لأبناء وطنه و الكثير من الأحداث الشيقة التي تأخذ لباب عقلك .. كما أن القصة تدور من محاور مختلفة ، فمرة يكون العميل هو الراوي و مرة شخصيات القصة الرئيسية المختلفة ..

سألت الأديب إن كان ينوي كتابة قصة عن حياته المختلفة .. فيما يجد الآن و ما عهد عليه المكان سابقًا .. فأجابني بأنه بالفعل كتب قصة عن ذلك !  فهناك قصة " خارج الزمن " .. و هي قصة أسير من الخليل .. قضى خمسة و عشرين عامًا من عمره في الأسر ثم خرج .. ليواجه حياة جديدة و عالمًا جديدًا ..و يصنع المقارنات بين ما كان و ما يراه حاليًا ..

كما أشار الأديب إلى أنه كتب العديد من  الروايات و القصص القصيرة .. ولكنها لم تنشر بعد ..و منها " الهوية و الأرض ".. ، و الجميل أنني سألته إن كان بإمكانه أن يهدينا إحدى قصصه .. فأشار إلى ترحيبه بالفكرة .. الأمر الذي أسعدني .. و جعلني أستعد لموعدي مع قصته " جناح الدم " !

الموسوعة التاريخية في القضية الفلسطينية ||
لم يكتفِ الأسير المحرر و الأديب بالكتابة في مجال القصص و الروايات .. بل قام بعمل بحث ضخم بعنوان " الموسوعة التاريخية في القضية الفلسطينية " .. و أنجزه خلال ثلاث سنوات .. و قد قام بفعل ذلكَ بعد مجهودٍ طويل .. حيث كان يفتعل المشاكل مع إدارة القسم الخاص بالسجن .. لينقلوه إل سجن آخر .. و بينما هم يخالون أنهم بذلك يقمعونه .. كان هو مستمتعًا ! ..

طرق تهريب القصص ||
لتهريب القصص من إدارة السجن ، كان يضطر إلى الكتابة بخط صغير جدًا ، و على ورق صغير جدًا ، و يتم لفُّ هذا الورق و ضغطه ، حتى يصبح بحجم الكبسولة .. و عندما تأتي أمه لتزوره - و ذلك قبل وضع الشبك - ، كان عندما يقبلها يضع الكبسولات في فمها ، و يبقى في فمها إلى أن تخرج من السجن .. و أنتهز هنا الفرصة لأدعوكم إلى أن تسألوا الله الشفاء لأمه المصابة بـ" الزهايمر " ..

تلك هي الطريقة الأولى .. أما الطريقة الثانية .. في أحد الفترات في السجن سمحوا للأسرى بأن يخرجوا بعضًا من الحلوى و البسكويت إلى عائلاتهم .. فكان يفتح الغلاف بطريقة مبتكرة بحيث لا يعرف أنها مفتوحة - باستخدام المشرط - ، فيفرِّغ الغلاف مما يحتويه و يضع داخله تلك الكبسولات .. و كان يضع فوقها ما يجعل من الصعب اكتشاف أنها كبسولة فتظهر كأنها هشة ! ..

سأخرجهم حين أخرج ||
يذكر الكاتب أن نقدًا وجِّه له .. و هو أن أبطاله يدخلون السجن و لا يخرجون ! .. فأجابنا بأنه أجاب ذلك الناقد و هو " الدكتور عبد الخالق العف " بأنه سيخرجهم حين يخرج هو ! .. و ها قد حقق الله له ذلك ..

هذا كان كل شيء !
كان هناك الكثير لأكتب عنه .. و لكنني سأكتفي بما أودرته .. أتمنى أن تكونوا قد استمتعتم بقراءة جزء صغير جدًا و مثير من حياة الأسير المحرر و الأديب شعبان حسونة .. 
dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ