30 يونيو 2012

" غَزَّة " .. تبـًا لكِ !!!


   كانَ يتوجَّبُ أن يكونَ العنوان " غزَّة .. أنْتِ الأجْمَلْ ! " ، لكن بعد أن لم أستطع وقف عينيَّ عن البكاء يوم السبت 23- 6 لمَّا رأيتُ شيخًا لا يقدر على الحركة إلا بصعوبةٍ بالغة ، لمَّا رأيته يترنَّحُ ، و وجههُ ممتليء بالغبار و سواد المداخن ، لمَّا لم أستطع أن أتصوَّر أن ما أراه حقيقة ، لم أستطع أن أكتب شيئًا جميلا عن غزة ، و بعد أن حدث بعد ذلك الموقف بلحظاتٍ أن رأيتُ شيخًا آخر ، يجر عربةً أمامه محمَّلةً بعلب العصير و المياه الغازيَّة ، و بعد أن رأيته بعينيَّ يجلس على الأرض ، يبحث بين أكوام القمامة عن العلب الفارغة ، و يفرغ أحد الأكياسِ ليبحث بداخله ، لم يثر ذلك اشمئزازي .. لا .. لقد أثار نارًا محرقة أكثر من "أوشفيتس" التي أحرق فيها هتلر اليهود ، نارًا من البكاء .. بكيت بصمت ، لم أستطع أن أنتحبَ وسط الشارع العام .. و لم أستطع أن أكتب عن جمال غزة .. لم أرد تشويه جمال غزة ، لكن ما حدثَ كانَ أكبرَ من تحمُّلي .. فاعذريني غزة .. أعذريني !


غزَّة .. كمْ تؤلمينني .. و تبعثينَ الحسرَةَ شهقاتٍ في شارعٍ عام ..
غزَّة .. كم تثيرينَ فيَّ  رغبةً جامحةً في البكاء و النحيب ..

غّزَّة .. متناقضة أنتِ ..
بكل ما فيكِ ،
توزِّعينَ حلوى الغصصِ بلا مقابل ،
تطوفينَ في الشَّوارع ،
حافيةَ السَّاقين ،
مجدَّلةَ الضفائر ..

غزَّة  ..
أيتها المدينة النبية ..
أيتها السَّاقيةُ عشقكِ في زجاجة ..
أسألكِ :
أيجبُ على البعضِ أن يذوقَ علقمَ الشَّقاء في سبيلِ سعادةِ البعضِ الآخر ؟؟؟
أيتوجَّبُ أنْ يضحيَ البعضُ في سبيل حياة و رَغَدِ آخرين ؟؟؟

غزَّة ..
بفخرٍ .. تبًا لكِ !!
إن لم يجد فقيرٌ لقمةَ ليلته !
تبًا لكِ !
إن لم يجد طفلٌ مأوى ، حضنًا يعتصم به !
تبًا لكِ !
إن طافَ المتسوِّلونَ في الشَّوارع ،
يسائلونَ بشرًا فقدوا معنى الإنسانية ،
شيئًا من رحمتكِ !

تبًا لكِ !
إن لم ترحمي عجوزًا من السؤال ،
إن لم تمنعي شيخًا من التجوال ،
إن لم تعطفي على طفلٍ صغيرٍ بائعٍ جوَّال !!

تبًا لكِ !
توزعين القبل تارة ،
و الشتائم !
تقضِّينَ مضجعنا ،
و الليل ما يزال هائم غائم حائم قاتم !

تبًا لكِ !
تبًا لكِ !
تبًا لكِ !

29 يونيو 2012

مِنْ وَحْيِ المُوسِيْقَىْ ! ..


بعضٌ مِنَ المُوسِيقَى تلهبُ الروحَ .. البعَضُ الآخرُ يدفعكَ لاشعوريًا للبكاء .. بعضها يبثُّ فيكَ سعادةً خفيّة ، حتى لو كانت مرارةُ الحياةِ كلها تقفُ غصّةً في حلقك ، و كأنَّها خُلِقَت لهكذا ساعة نمرّ بها .. و من جهةٍ أخرى البعضُ يستدعي منكَ أن تتقيءَ عليه من أوّلِ لحنٍ تسمعه ، و تودُّ لو تبصقُ في وجهِ ملحنها و مغنيها !!

هكذا الموسيقى .. حالاتٌ إنسانية كـ" نحن " .. نحاولُ تحسسهَا .. لكن ما يتبقّى منها هو ذلكَ الأثرُ الذي نجدُ لهُ متسعًا في القلبِ بعدَ أن ننتهيَ منها أو تنتهيَ هيَ منا !

بعضُ الموسيقى تجعلكَ تعيدُ اكتشافَ نفسكَ كقطعةٍ أثريَّةٍ في متحفٍ ، تجاهلتها في طريقكَ في البداية ، ثمَّ عدتَ إليها مبهورًا بها !!

قد نعيدُ الاستيقاظ مع الموسيقى كل صباح ، إلى رتابةٍ تصلُ إلى حدِّ الموتِ ! ، تلكَ النقطةُ إنْ نحنُ وصلنا إليها ، نكونُ قد قتلنا ذلكَ الأثر الذي كنَا نتحسس في حالةِ موتٍ سريريّ ، شيئًا فشيئًا تنسلُّ الموسيقى من قلوبنا إلى خارجِ آذاننا ، فتصبحَ عنوانًا مباشرًا للضجرِ ، تلكَ هي خطورةُ الرتابةِ الإيقاعيةِ و الموسيقية ، فما أن تألفَ الأذن ، إلى أن يألفَ القلبُ و من ثمَّ كاملُ الجسدِ ، و يصبحَ لا معنى للموسيقى ..

متناقضونَ ، أولئكَ الذينَ اعتادوا الحياةَ بألوانِ الموسيقى ، تجدهمْ يعايشونَ حالاتها ؛ بل يعيشونها ! ، حدَّ أن تتداخل في حياتهم إلى درجةِ أن لا يستطيعوا التحكُّمَ بها ، فيكونونَ أشبهَ بالعبيدِ في حضرةِ سيدهم ، أو هي قلوبهم التي تأذن بأن يكونوا كذلك ..

تجدُ كلَّ شيءٍ في الموسيقى ..
تجدُ فيها الحبّ ..
التناقض ..
الجمال .. و حتى القبحَ و الدَّمامة !
تجدُ فيها الضيق .. و أحيانًا تجدها أوسعَ من المحيطِ !
تجدُ فيها مختلف الألوان ، و أحيانًا قاصرةً على السواد أو البياض ..

الموسيقى .. حياة ..
و في أحيانَ أخرى  كثيرة .. هِي " مَـــــوْتْ " !
 dodo , the honey
دُعَاء محِيسِنْ

28 يونيو 2012

تَــيَـــبُّــــسْ ..


 أهوَ التيبّسُ قدْ أًصابَ وجهَ العالمِ البالي ؟!!
أم هي الحروفُ ، و الكلماتُ الممشوقةُ قدْ تيبّستْ ؟!!
أوتراها سئمتْ عملياتِ الرقعِ و الرفعِ ؛ و الشدَّ و القطع ؟!!
قديمــًا ..
أكلتِ الحيرة ألبابَ الشعراء ؛
إذ لم يجدوا موضوعًا ليستحدثوا الكتابة فيه ..

اليوم ..
الكلماتُ و المعاني توجدُ من العدم !
لكنكَ لا تجدُ من يرتّبها في طابور !!

فتجدها .. تتصارع .. تتلاحم .. تتدافع .. تتجاذب .. تتزاحم .. تتضارب .. تتعارك ..
لتصلَ إلى " اللاشيء " ..
فعندما تصل ، تجدُ أن المفرداتِ قد اختفتْ فجأة ، و أن مدادكَ .. حبر قلمكَ قد جفّ .. و انتهى ..

بضعُ رشفاتِ قهوةٍ حلوةٍ جدًا .. لن تفيدَ ..
و الشرفةُ البنيّة المطلةُ على سمآاء واسعةٍ بلا أعمدة .. لن تساعدَ ..
و لا قبلةٌ مستحيلةٌ تمنحها شمسُ الأصيلِ للبحرِ الأزرقِ ستجديْ شيئًا من النفع ..

أهوَ التيبُّسُ إذن ؟!!
أم .. ؟!!

 dodo , the honey
دُعَاء محِيسِنْ

27 يونيو 2012

الحَاجَةُ إلَى شَيءٍ مِنَ البُــكَــاءْ !!


23 يونيو2012
1:30 ظهرًا ..

في بعضِ الأحيانِ نحتاجُ إلى أن " نبكي " ..
ببساطة ..

ليسَ لأن الحياة ضاقت بنا ، أو نحن الذين ضقنا بها ، بل تكونُ أبوابُ الحياةِ مفتوحةً بمصراعيها ..

و ليسَ لأننا فشلنا في تجربةِ حبّ جديدة ، أو في مشروعٍ جديدٍ ، أو في تأليفِ كتابٍ ، أو في علاقةٍ ما ، أو في دراسةٍ أو غيره ، هناك الكثير من النجاحاتِ التي يعجُّ بها المكان و التي لا يتسع لها الذكر !

أشعرُ بأنني في حاجةٍ إلى أن أسكتَ صوتَ الموتور الذي يشعلهُ جارنا طيلةَ الوقتِ الذي تنقطعُ فيهِ الكهرباء ، حتى لو كانَتِ العصافيرُ تزقزقُ لتوها ، لتبحثَ عن قوتها ..


أشعرُ برغبةٍ جامحةٍ في أن أغلق فم أخي الصغير الذي لم يكفَّ عن الصراخِ و العراكِ مع أختي منذ أن استيقظَ فاركًا عينيهِ متجهًا إلى حيثُ فراشها ضاربًا وجهها بيدهِ الصغيرةِ مستحثًا إياها على الصراع ، لم تستجب فشد شعرها ، فتقافزت من النوم كوحش ، ليبدآ صراعهما الذي لا ينقطعُ إلا بنومهما معًا ، و أحدهما يضعُ يدهُ على فم الآخر بشقاوة !!


أشعرُ برغبةٍ في أن أخلعَ نفسي من العالم !!
في أن أحيطَ نفسي بهالةٍ لا تُدرك !
في أن أبكي !!


أدركُ دونَ أن أتطلَّعَ إلى المرآةِ بأنَّ عينيَّ محمرَّتانِ كأني لم أنم ، و بأنهما تستعدانِ للدخول في نشيجٍ متقطِّع ، أدركُ الأمر . و لكنني أستمرُّ في الكتابة .. " طريقي إلى التعاسة .. أو السعادةِ الأبديّة " ..


بينَ كل لحظةٍ ينتفضُ قلبي أو صدري بشعورٍ غريبٍ ، ذاكَ الذي يسبقُ البكاء ..
لا وجودَ لمعاني مثل الإرادةِ و الصلابةِ و القوةِ و العزيمةِ في عقلي الآن ..
كلُّ ما يملأ خيالي هو أنني سأبكي بعدَ قليل ..


ليسَ فراغًا .. روحيًا ، نفسيًا ، عشقيًا ، آنيًا ، عابرًا ، أو مجرَّدَ هواجس ..

إنها فقط " الحَاجَةُ إلَى شَيءٍ مِنَ البُــكَــاءْ !! " ..
 dodo , the honey
دُعَاء محِيسِنْ

26 يونيو 2012

بِقَلبِي أنتِ " سُورِيـَّـا " ..

   و الله إنَّ العينَ لتدمع ، و إن القلبَ ليغتمُّ و يحزنْ جرَّاء ما يحلُّ بسوريَّا الشقيقة ، و لعلي مقصِّرةٌ في إبداءِ رأيي ، و تأييدي و دعمي للجيشِ الحر ، و بغضي الشديد لبشار الأسد ، الهر ، بل قل الفأر ، بل الجرذ !!

  ما كانَ لبشرٍ أن يفعلَ ما فُعِل ، فهؤلاء الذين اقترفوا أبشع من مجازر صبرا و شاتيلا ؛ هؤلاء ليسوا بشرًا ! ، إنهم حيواناتٌ نزعتْ منها الرحمة ، فلا استجداءُ أمٍ حرَّكَ شيئًا في قلوبهم ، و لا بكاءُ الأطفال منعهم من أن يمزِقوهم كالدمى .. إنهم كائناتٌ غير بشريّة ، ضمائرهم ماتت ، و لا داعي للبحثِ عنها وسط الركام الذي خلَّفوه ..

إن كانَ هدمُ الكعبة أعظمَ عند الله من هدر دمِ امرئ مسلم ، فكيف بالآلاف ؟؟؟  

  و الدعاء هو الوسيلةُ الوحيدةُ بأيدي الكثيرين - و منهم أنا - ، فها هم الرؤساء و الحكَّامُ الأغبياء الذينَ ما وُجدَ قط نظيرٌ لهم في التاريخ ، ها هم و قد تسلموا الحكمَ بعد العشاء الأخير لصاحب الجلالةِ إبليسِ الأوّل * ، ها هم ينفذون وصاياه ، و يمنعونَ جمعَ التبرعاتِ لأهلنا و إخوتنا فيا الله في سوريّا ، و يمنعونَ كل وسيلةٍ أخرى ..

الفيديو التالي جعلني أجهش بالبكاء ، سمعتُ و رأيتُ الكثير ، و متأكدة بأن ما خفي كان أعظم ، لكن لا أعرفُ لمَ أثَّر فيَّ هذا الفيديو كثيرًا ، إنه إلى أصحابِ الضمائرِ و النفوسِ الحيّة .. فحسب ..

الدعاء الدعاء .. عليكم به ..
اللهمَّ أثلج قلوبنا بنصرٍ قريب .. قريبْ ..
و إنَّ غدًا لناظرهِ قريب ..

يا رب ..
اسألوا الله النصر و التمكين لأهلنا و إخوتنا السوريين ، فهو سلاحٌ ناجع ، و الله لن يخيبنا قط ، فلا تقنطوا منه ، و لا تستخفُّوا به ..
______________________
*العشاء الأخير لصاحب الجلالةِ إبليسِ الأوّل : اسم لقصيدة طويلة لأحمد مطر ، أدعوكم لقراءتها ..

 dodo , the honey
دُعَاء محِيسِنْ

25 يونيو 2012

قُصَاصَاتٌ مِنْ يَومِيّاتِيْ "كمَرِيضَة " 6

الأوضاع العامة ||


لا ثرثرة ||
وضعت التقويم يوم الخميس ، و اليوم هو الاثنين ، في البداية لم تكن أيٌ من مخارجِ الحروف صحيحة ، لكن الآن أًصبحت أتحدث بشكل أكبر ، مع التمرينات ! ، كنت أقرأ لأختي الكتب بصوتٍ جهريّ ، و لا أخفي عليكم أنني أحيانًا كنت أهتمُّ فقط بطريقة لفظي للحروف ؛ و لا أفهم شيئًا مما أقرؤه فأعود لقراءته ثانية !

لا طعام ||
أستطيع من خلال التقويم شرب الماء فقط ، لكنني أضطر لخلعه عندما أريد أن آكل ، و بصراحة هذه عملية مجهدة ، مما جعلني أقلل من طعامي .. :(

ألم ألم ألم !! ||
لم يكن التقويم في البداية مؤلمًا ، لكنه الآن يؤلمني قليلا ، أختي تقول :
" الفك يتسع ، و الأسنان تزاح عن بعضها البعض ، لا بد من أن يوجد الألم "
أردُّ عليها :
" دعينا من تفسيراتكِ العلميّة ! ، المهم أنه يؤلم !! "

التهرب ! ||
أفي ذات اليوم الذي وضعتُ فيه التقويم ، التقيتُ بصديقة لي في الطريق ، حمدتُ الله أنها كانت مستعجلة و أنها لم تتطلع إليَّ قط ! ، و اكتفتْ بالسلام و التسليم و مستعجلة ! ، نفثت الراحةَ من صدري بعد ذلك ..
لم أعد أحادث صديقاتي على الهاتف ، لأنني أكونُ مضطرة إلى رفع التقويم ، و بصراحة هذه عمليَّة مؤلمة قليلا !!
و ألغيتُ بعضًا من مخططاتي ، أقصد كيفَ أذهب لحضور دورةٍ ما في شيءٍ ما و معظم ما أتحدَثُ به غير مفهوم !!
____________________________________________________________
هامش : سأعودُ بين الفينة و الأخرى لهذه اليوميات ، لأن بعضَ الأمورِ تبدو لي أهمّ ، و أنتهز الفرصة للدعاء لمصر الشقيقة بأن ييسرَ اللهُ على من اختير ، و يعينه على الحق ، و على ما فيه خير و صلاح للأمّة .

  dodo , the honey
دُعَاء محِيسِنْ

24 يونيو 2012

قصاصات من يوميّاتي "كمريضة " 5


سألني الطبيب :

-          حسنا ، كيف ؟؟
-           جشيد ، لكن أينَ صسسأضعه عندما أريد ألا ألبسصسسه ، الترجمة : " جيد ، لكن أين سأضعه عندما أريد ألا ألبسه ؟ "


لم تكن الحروف تخرج إلا بصعوبة ، ليست لديّ القدرة على أن أنطق السين و الشين ، الطاء و الصاد ، التاء و الثاء ، الزاي و غيرها .. لم يكن ما أتكلمه مفهومًا !!!

لم أستطع مقاومة إفلات بعض الدموعِ خلسة .. كانت إرادتي و عزيمتي و صلابتي كلها قد ترنَّحت على الحافّة ، من السهل أن نقول بأننا نملك القدرة على فعل شيءٍ ما ، و لكن من الصعب أن نفعله ، بل كم نجده صعبًا عندما نوضعُ في بوتقةِ فعله ، تتلاشى كل ثقتنا و كل كلامنا نسحبه دفعةً واحدة ..


كنتُ في حالةٍ يرثى لها ، و أخذتُ أتخيل كل ما سيحدث في الأيام التالية ، لكنَّ صوتَ الطبيب الطيب كان قد أيقظني ، و كأنه جاء من بعيد ..

-          أخبرتكِ بأنكِ يجب  أن تعرفي ما أنتِ مقدمة عليه ، سيضحكُ عليكِ البعض ، خاصة إخوتكِ ، لكنهم سينسون و ستعتادين الأمر ، ثم بعد ذلكَ ستقدرين على التحدث بشكلٍ جيّد ..
-           
لم تؤثر كلماته فيَّ كثيرًا .. كنت قد خططت لفعل الكثير من الأشياء في الأيام القادمة .. " إنها الإجازة !! " .. و عليَّ أن أرتديه لأطول فترة !!! .. لم يكن ذلكَ حتمًا ما أريده ..

لكن .. ما باليد حيلة !!

ما جعلني أمتلك شيئًا من الصبر ؛ هو أنّ فتاة في مثل عمري ، كانت في موعد زيارتها الأسبوعية للطبيب ، اسمها عبير ، أراني الطبيب كيف كانت أسنانها قبل ذلك ، بصراحة كانت " تخيف !! " ، سن هنا و سنٌ طائر في رحلة فضائية هناك!، ثم ناداها .. مرت أربع شهور على ارتدائها للتقويم ، دهشتُ كم تغيرت أسنانها كثيرًا ، أصبحت أجمل بكثير ..

أجمل ما في الأمر أنني قبل كل شيء قلت لها تكلمي !!

فضحكت ، كان كلامها عاديًا قليلا ، سألتها إن ارتدته خلال المدرسة ، فأخبرتني بأنها ارتدته أحيانًا ، ثم اعترفت بأنها كانت ترفعه في أحيانَ أخرى !

بعدَ أن غادرت عبير ، سألت الطبيب إن كنت أستطيع أن أرفعه في المدرسة ، بصراحة أنا من النوع الثرثار خلال بعض الحصص و لا أتخيل نفسي لا أتكلم !! .. ستكون تلك فاجعة .. سررت بأنه أخبرني بأنني يمكنني فعل ذلك ..

هكذا غادرنا المكان ، و حددنا موعدًا للمجيء في الأسبوع القادم ، خرجت و قرأت على الواجهة مرة أخرى :
د. أنور صرصور ، أخصائي جراحة الفم و الأسنان ـ جامعة الإسكندرية ..

لم تنتهِ القصة إلى هنآا !!
فما حدث بعد ذلك كان مضحكًا و مبكيًا أيضًا !!
dodo , the honey 
دُعَاء محِيسِنْ

23 يونيو 2012

قصاصات من يوميّاتي "كمريضة " 4


" التقويم " ..
ليسَت أسناني بهذا القدر من الاعوجاج ، بل ببساطةٍ شديدة ، فإنني عندما كنت صغيرة ، كان سني الأمامي قد وقع ، فأخذتُ أحرك و أحرك بالسن الجديد ، إلا أن أصبح مائلا إلى الخارج قليلا ..

طوال الأعوام الخمس الماضية كنت أرفض فكرة التقويم ، لم أكن أريد أن أضعه ، و كنت أردد بيني و بين نفسي بأن شكلي هكذا عادي ، لكن للأسف .. يوجد أشخاصٌ تخلو نفوسهم من الاحترام و الأدب في التعامل مع الغير ، فكانَ أن وقعَ ما وقع بيني و بين أحد الفتيات ، مما جعلني أتخذ قرارًا صارمًا و مؤلمًا بوضع " التقويم " .. أخيرًا ..

قبل أن يضع الطبيب لي التقويم ، قال لي تذكري القواعد الثلاثة :

الإرادة ، القوة و التصميم ، و أخيرًا وضعه لأكبر فترة ممكنة ..

" النقطة الأخيرة كانت تعني أن الدراسة التي أجراها الطبيب بينت أنني أحتاج "تقويمًا" متحركًا ، هذا جيد ، لكن الأمر السيء أنها بينت أيضًا أنني أحتاج تقويمًا لأسناني العليا و السفلى أيضًا !!على كلٍ .. لا تستطيعونَ تخيل سعادتي لأن التقويم متحرك ، هذا سيتيحُ لي أن أخلعه بسهولةٍ تامة وقت ما أشاء .. "

أمسكَ الطبيب التقويم لأسناني العليا و وضعه، و بعد ذلكَ أخرجه و أخذ يشده أكثر من مرة إلا أن تم تركيبه أخيرًا ، و السفلى بذات الطريقة ، أحضر إليَّ المرآة ، و علمني كيف أخلعه ، كان الأمر سهلا ، بعد ذلك جربت أنا الأخرى .. و أخذت أضحك !! ..

بعدَ ذلك .. كانت الصدمة .. التي جعلتني أفلت بعضًا من دموعي .. بالفعل ..

يتبع ..

dodo , the honey 
دُعَاء محِيسِنْ

22 يونيو 2012

قُصَاصَاتٌ مِنْ يَومِيّاتِيْ " كمَرِيضَة " 3


21 – 6 – 2012

الساعة السابعة و الربع مساءً ..

لا بدَّ لي أنْ أقدِّمَ اعترافًا قبل كل شيء ، أودُّ الاعتذار " للسيد جنكل " لأنهُ طبيبٌ طيّب ، و أنا قليلا ما أصف البعضَ بالطيبة لأنها صفةٌ ليس من السهل الحصول عليها "مرخصةً مني" ! .. و الآن لنبدأ !

تأخرنا عن الموعدِ هذه المرة ، لأنني كنت آكل البوظة مع ابنة خالتي ، فاتصل بنا السيد "جنكل" ، يبدو أنه كان خائفًا من أن نكونَ قد هربنا ! ، أسرعتُ إلى بيت جدي ، و مرةً ثالثة عبرنا نفس الطريق ، لم يتغير شيء !! ، كدتُ أصرخ !! ، كل شيءٍ في مكانه ، كنتُ أريد أن أرى شيئًا جديدًا ! ، فالملل يدخل إليَّ بسرعة ! ..

دقائق ، و كنت خلالها قد جلستُ على الكرسيّ ، لم يَخْفَ على الطبيب عدم توقفي عن النظر إلى الأدوات الملصقة بالكرسيّ ، فابتسم ، و أبعدها قليلا ، بشعرهِ الأشيب الذي يخالطه بضعُ شعراتٍ بنيّة ، تقدَّمَ الطبيب ، كانَ لا بدَّ أن يقوم بتنظيفِ أسناني قبل كل شيء – و أقدم اعترافًا بسيطا بأنني لا أنظفها إلا مرة في اليوم و أحيانا لا أفعل !! - ، قبل أن يدخل أي شيءٍ إلى فمي ، كنت أود التأكد من أنه شيء غير حاد ، و أسأله كل شيء عن الجهاز ، ممّ صنع ، لم شكله معقوف ، ماذا يفعل ، ما الشيء الذي بداخله ، هل طعمه مرّ ، حتى أنه في النهاية جعلني أمسكُ به ! ، و تأكدتُ من أنها ليستْ إبرة أو مصنوعة من الحديد ، بل بلاستيك لين !.. و رغم أسئلتي الكثيرة التي تهافتت عليه إلا أنه كان يضحك تارة و لم يتعجب و لم تظهر عليه أي علامة "عدم استساغة" ، بل كانَ يجيب و يتفرَّعُ ، و لذلكَ فقد أحببتُ الطريقة التي يتعامل بها ..

انتهينا من تنظيف أسناني ، تمضمضتُ أكثر من مرة ، ثم أخيرًا .. جاء دور ما كنَّا قد أتينا من أجلهِ أصلا ..

يتبع !

dodo , the honey 
دُعَاء محِيسِنْ