31 يوليو، 2012

ذكرياتٌ رمضانية .. قصاصاتٌ من يومياتي ..


الساعة 8 : 9 مساءًا ، من على سطح منزلنا ، 24 - 7 - 2012

لانقطاع التيارِ الكهربائي في هذه الليلة فقد حملنا أنفسنا بالفطور إلى سطح المنزل ، لنتنسِّم قليلا من الهواءِ المنعشِ الذي نفتقدهُ في جو المنزلِ الخانق ، ليس فقط لأنه يفتقد الإنارة ، بل أيضًا لأنه يكونُ مصحوبًا بضجيجِ المولدات الكهربائية التي تئز طيلة الليل ، و حتى في الصباح ..

لا أعرفُ السبب الذي يجعلني لا أشعرُ برمضان هذه السنة كرمضان الذي مرَّ في الأعوام الفائتة ، بالطبعِ السببُ فيّ و يرجعُ إليّ ، و أنا نفسي لا أعرف ما التغيير الذي طرأ عليّ .. بعد ..

قبل سنتين ، توقفتُ عن ركوب الأرجوحة التي تقعُ إلى جانبِ بيتنا ، وقتها كنتُ أملكُ تعلقًا شديدًا بها ، تعلقًا ما أزال أحمله إلى الآن .. و الآن على سطح منزلنا أستمعُ إلى صرخاتِ الأطفال من على الأرجوحة ، و تعودُ الذكرياتُ الطفوليةُ إليّ ، ما زلتُ أذكرُ بالتفصيلِ آخرَ مرةٍ ركبتُ فيها الأرجوحة ، لأنالَ عقابًا سخيًا من أمي ، إلى سن الرابعة عشرة ، كنتُ أملكُ تعلقًا كبيرًا بالأرجوحة ، لأنها كانت واحدةً من الأشياء التي تغمرني بالسعادة ، و لأنَّ السعادة أن تفعل الأشياء التي تجعلكَ سعيدًا فقد خلف لديَّ تركُ ركوبِ الأرجوحة شعورًا بالنقص ، أخال أنني أعرف لم الأطفال يشعرون بالسعادة الغامرة التي تبدأ بالاضمحلال عندما يكبرون شيئًا فشيئًا ؛ ذلك لأنهم يتوقفون عن فعل الأشياء التي تجعلهم سعداء ..

يتوقفون عن الركض في الشوارع ، عن تسلق الأشجار ، عن رشق بعضهم البعض بالماء ، عن تبليل ملابسهم بالماء في الصيف ، و فعل الكثير من الأشياء الممتعة ..

إنهم يتوقفونَ عن فعلها ، لتورثهم الكآبة .. و عندما يعودونَ إليها سيجدونَ أنَّ السعادة ستعود إليهم ..

كما أنا .. سأقومُ بعملِ أرجوحةٍ وسط السماء !

أشعرُ بغصةٍ عندما أفطرُ كلّ يوم ، أحيانًا أستذكرُ مشاهد سوريا ، و في أحيانَ أخرى صورَ الأطفال الحفاة و العراة الذينَ أراهم في كلّ مكانٍ أنقِّبُ فيه ..

دعواتٌ بالخير و السلام أرسلها لأبتي ظلالي البيضاء ، لقد افتقدتكَ جدًا ، و إني لأسأل الله أن تكونَ بخير ..

أصدقائي ..
أعذروني .. قل تواصلي معكم و يكادُ ينعدم ، و ما ذلكَ إلا لوعكةٍ أدبيّة ، جعلتْ قلمي يستنزفُ إلى حدّ الترف ، الذي منعني من الكتابة من مدة أسبوعين ، أني كتبتُ الكثير قبل هذه الفترة للمشاركةِ في مسابقة قصةٍ قصيرة ، و خلقتُ القصة بدل جعلها تصنعُ نفسها ، مما شتتني .. جدًا .. التمسوا ليَ العذر .. رجاءً ..

حُبِّيْ لكم ..
و أسألكم أن تدعو لي كما سأدعو لكم ..
فحمّى من نوعٍ غريبٍ بدأت تجتاحني !!



dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ

22 يوليو، 2012

أفكَارٌ مَريْضَةٌ ..


مهما تساقطتْ أشلاءُ الذّكرياتِ في قاعِ عقولنا ؛ و تراكم الغبار حولها و عليها ، حتى يتسرَّب إلى داخلها ، فإنها لا تمَّحي ، و لا يقدِّرُ ذاكَ لها الزوالَ و "العدم" ..

كلما تناهى إلينا أنَّا قد نسينا ، نجدها تطفو ، تحزُّ فينا كلَّ ما لا نريدُ أن نتذكَّر ، تجتاحنا مجددًا ، فتعيدُ إلينا صورًا حيةً عن ماضٍ حسبنا أننا لم نعدْ نذكرُ له تفاصيلَ أو علاماتٍ دالَّة ..

فنعيشُ الماضيَ مجددًا بصورٍ جديدةٍ - تخلقها أوهامنا عن الموقفِ أيضًا ! - ، و تتلاءمُ أشلاءُ ذكرىً تعيسةِ الحظِّ مررنا بها ، فتعودُ الآلامُ مجددًا ، رغمَ أنّنا تعاهدنا و إياها أن ننسى ، و إن لم نستطعْ فأنْ نتناسى ، لكنَّها مجردُ أمنياتٍ عابثةٍ ، و آمالٍ خائبةٍ ..

تضيقُ الحياةُ بذكرياتٍ تولدُ مع حاضرٍ يسجَّل ، حتى تأتيَ لحظةٌ نلعنُ فيها القيمَ و الأحلام و الأمنياتِ و تضيقَ بها ذرعًا صدورنا ، و قد نكتفي بالحياةِ إلى هناك ..

لا تسعفنا الذاكرةُ الشقيةُ لنتذكّرَ حكمةً نطقها عابرُ سبيلٍ في حياتنا ، و لا حكمةَ الجدّة المتكوّمةِ على فراشِ الموت ، رافعةً إصبعها بإشاراتٍ مبهمةٍ ، و توصي بآخرِ ما عهدتْ بهِ إليها الحياةُ من أسرارٍ ..

تعساءُ ؛ أولئكَ الذينَ يعيشونَ في ماضيهم ، و ليسَ من يعيشُ على المستقبلِ القادمِ بأقلَّ شقاءً و تعاسة .. ذلكَ أن مستقبلهم سيستحيل "سيحال" حاضرًا و من ثمَّ ماضيًا ، كأنهمْ يدورونَ في حلقةٍ مفرغةٍ ، أو يحاولونَ الإجابةَ على سؤال : " من أتى أولا ؛ البيضة أم الدجاجة ؟؟؟ " ..

لا بدَّ أن نعترفَ لأنفسنا خلسةً في كلِّ مرةٍ تصفعنا فيها يدُ القدرِ بصدمةٍ جديدةٍ ؛ أصعبَ من التي سبقتها ، بأن شكسبير لم يكذب حينَ قال بأنَّ " الحياةَ مسرحية كبيرة " ؛ لعلَّ ذلكَ رغبةٌ منَّا في تبريرِ أخطائنا ، أو تبرير الصفعاتِ المتواليةِ التي صعقنا بها متتالياتٍ كالمطرِ في أواخرِ ديسمبر ، نلعنُ القيم ، و نودُّ تحطيمها ، نلعنُ الأحلام التي احتضنّا و نودُّ لو نطلّقها ، نلعنُ الأمنياتِ و نودُّ لو ننسى خواطرَ سُكْرِنا الهزليّ ..

مع صعودِ جبال الحياةِ يصبحُ للأمرِ رتابةٌ مقيتةٌ ، لا نستيقظُ منها إلا بعدَ صفعةٍ جديدةٍ ؛ يهديها لنا القدر ، فننزلقُ إلى وادٍ أعمقَ من ذاكَ الذي بدأنا منه ، لا نملكُ تلك الرغبةَ العارمةَ التي تمتلكها نملةٌ في صعودِ " إيفيريست " أو " التبت " ، لذلكَ لا يستطيعُ أحدٌ أن يلومنا على عدمِ محاولةِ الصعودِ مجددًا ..

هل من الممكنِ أن يفيدنا وضعُ وجهنا وسْطَ كفَّينا و البكاء بصمتٍ ؟؟؟
أم تفيدنا رَقصَةٌ غَجَرِيةٌ على ألحانِ كورنوس ؟!!
أم ؟؟


dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ

19 يوليو، 2012

كَفْكِفِيْ دُمُوعَكِ "إلى سوريا" .. بقلمِيْ و بِصَوتِيْ ..


video

كَفْكِفِيْ دُمُوعَكِ ..
يَا جَليلة
فالنَّصرُ آتٍ .. لا جَدَلْ ..

ضمِّدي الجِرَاحَ ..
يَا عَرِيقةُ ؛
بِعَناقيدَ مِنَ القُبَلْ ..

مَاذا تَرينَ أنَّا فَاعِلونَ .. لنَصْركِ ؟؟؟ ؛
و مَا زحَفنا لحُضنِكِ الجُيُوشَ مُجنزَرينْ ..

مَاذا تَرينَ أنَّا فَاعِلونَ ؟؟؟
و نَحنُ مَا زِلْنَا فِيْ غَمْرةِ المَشَاهِدِ و المَجَازِرِ ؛
وَاقِفينَ ؛
عَلَى مقَاعِدِ المُتَفرِّجينْ ..

مَاذا تَرينَ أنَّا فَاعِلونَ ؟؟؟
وَ نحْنُ نُنَاشِدُ الله َ.. ربَّ العَالَمِينَ ..
أنْ يَا سَمَاءُ أقْلِعِي – و لو بَعْدَ حِينٍ – فلسْنًا بمُستعجِلينْ !
و أنْ يَا أرضُ أغِيضي دمَاءكِ ؛
فسَفِينةُ نوحٍ ؛ لنْ تَحطَّ هذيْ المرَّةَ بركَّابها .. سالمينْ ..


مَاذا تَرينَ أنَّا فَاعِلونَ ؟؟؟
نطْلبُ العَونَ مِنْ ربِّ السَّمَاءِ ؛
مُتَبَاكينَ .. متضَرِّعينَ .. متذَلِّلينَ ..
فلَيتَكَم أعلْمتُمونِيْ ؛
أينَ طَرِيقُ الأخْذِ بالأسْبابِ ؛
و أيْنَ حلَّتْ مَدَاخِلُ النَّصرِ المَتِينْ ..

ماذا تُرانا فاعلين ؟؟
أيَا مُسْلِمينْ ..
أقولُ لَكمْ .. بلْ و أهتِفُ فيْكُمْ :
إنَّ القلبَ لَيَعْتَصِرُ الأضْلُعَ بينَ الحَنَايَا ؛
و يَكَادُ يفُتُّها قطعًا مِنْ سنتينِ .. تحسبهما دهْرَيْن !

أقُولُ لكم :
أنَّها لنْ توازيَ الحَولةَ ألمًا ،
فَشَتَّى بينَ أطفالِ الحَولَةِ و بَينَ قلبٍ يَحْتَرفُ الأنينْ !

مَاذا تَرينَ أنَّا فَاعِلونَ ؟؟؟
و مِفْتاحُ القَيدِ فِيْ أيدينَا ؛
نتَلقَّفه بأرْجُلِنا ؛
وَ نحنُ نصِيحُ :
قُنبُلَةٌ : ستنْفَجرُ بعدَ حينْ !!

مَاذا تَرينَ أنَّا فَاعِلونَ ؟؟؟
و مَا دغْدَغتْ بهاتةُ صوركِ ؛
شيئًا من المَآقِي و الشُّجونْ !!

فِيْ قَلْبي .. أحْفَظُكِ سوريَّا ؛
أفترْضَينْ ؟!!

و بينَ أهْدَابِ عينيَّ ، نَامِيْ ..
فَهلْ .. تُوجسينْ ؟!!


dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ

14 يوليو، 2012

السّمَاءُ الثـامِنَة .. مُحَاوَلاتٌ جَادَّة " قِصَصٌ قَصِيْرَةْ " 9


لا تزال الغرفة غارقةً في ظلامٍ خفيفٍ ، على الرغم من أن الشمس في الخارج كانت قد بلغتْ كبدَ السماء ، و لم يستطع غير شعاعٍ ذهبيٍّ ضعيفٍ أن يتسلل من خلال الستائر الكثيفةِ ، التي منحتِ الغرفةَ جوًا يوحي بالكآبة ، تململَ جسمٌ نحيلٌ في الغرفةِ بعدَ أن بدأ الشعاعُ بدغدغةِ عينيهِ المتخمتينِ تعبًا ، و بدأ جسده ينفضُ عنه ظلال النوم المخيمةِ عليه من وقتٍ طويل ، لم يكنْ هناكَ أي فكرةٍ تجول في رأسه الذي أرَّقهُ التفكير غدوة النهار و آصاله ، فلم يعدْ هناك شيءٌ يستحقُّ أن ينعمَ فيه النظر و التدبيرَ بعــدَ أن لـ ..

-          رامي !!

جالَ الصوتُ في البيتِ بقوةٍ ، أيقظتْ قاطنيهِ فزعًا و بأنَّ شيئًا عظيمًا قد حصل ، لكنه لم يكن غير صوتِ السيدة "بهية" ..

-          آه .. هو الأحد إذن !!

 لم يكنِ الوقتُ قدْ أسعفهُ في التفكيرِ بأنَّ اليوم هو الأحد ، و بأن هذا يعني أن عليهِ الذَّهابَ إلى السّوقِ ، و إحضارَ النذرِ اليسيرِ مما يكفي لسدِّ رمقهِ و عائلته ..

ارتدى ثيابهُ الباليةَ على عجلٍ ، خوفًا من زعاقٍ مفاجيء جديدٍ ، يتوعَّدُ بالسخطِ و الويل غير المنقطع ..

هذا بالنسبةِ له كان واحدًا من الأمور القليلةِ التي بقيَ يولِّيها شيئًا من اهتمامه ..

-          لم يعد هناك شيءٌ يستحقّ أن أخاطر من أجله مجددًا ، أو حتى المحاولة ، و نيل شرفها كما يقال ! - ههههه  - ، " شرف المحاولة " يخترعونَ مسّميات متحذلقة ؛ ليوهموا أصحابَ الآمال الخائبة التي يرقبها أصحابها بلهفةٍ ، ثم لا يكونون إلا كالثور الذي يجري وراء حزمةٍ من الحشيش يراها على بعدِ نيفٍ من سنتيمترات ، فيهلكه السعي ، و لا يناله غير التعب ، لأنها معلقة في قرنيهِ تسعى معه ! ..
                                                            
فتحَ النافذة بشيءٍ من التململ ، لقد كانَ يومًا من أيامِ تمُّوزَ المحرقة ، حيث تدنو الشمس كما لم تفعل في أي شهرٍ آخر ، و كأنها تذكِّر الناس بيومِ تشخص الأبصار ، و تجفُّ الحلوق  ..

لم يكنِ التفكيرُ مستساغًا في مثل هذا الوقتِ ، أسرعَ يرتدي حذاءهُ الوحيد ، و خرجَ من الغرفةِ الكرميدية ، متجهًا إلى البابِ الضيِّق ، و في الطريقِ التقطَ عددًا من القروشِ التي كانت مرتبة بعنايةٍ  و حرصٍ شديدينِ عندَ مدخلِ البيتِ ..

كان الطريقُ إلى السوقِ – الشعبيّ – يمرُّ بمنازلَ متهالكة ، توشكُ في كل لحظةٍ أن تأذنَ بالانهيارِ ، لكنَّ مظهرها لم يكنْ يثيرُ دخيلةَ أحدٍ ، فقد أصبحَ أمرًا مألوفًا ، لا أحدَ يشكو لأحد ، فالجميعُ هنا سواسيةٌ في كلِّ شيء ..

حتى "رامي" الذي اعتاد رسمَ لوحاتهِ الفنية مستلهمًا إياها من وحيِ هذه المنازلِ ، بدا اليومَ كأيِّ شخصٍ آخرَ يمرُّ بالمكانِ ..

تنفَّسَ الصعداء ؛ لكنه ما زال يشعر بغصةٍ في حلقِه ..

ألقى السَّلامَ على كلِّ من وجدهم في طريقه ، و لكنه لم يلتفت ليكملَ الحديثَ النمطيَّ المعتاد عن الأحوال و "زينة" !!

" زينة .. " ...
-          لم تعدْ تعني لي شيئًا ..
-          بلى .. هي كلُّ شيء !!
-          لا .. ليست كذلك .. كنتُ مَخْدُوعًا فحسب ، أسيرُ في هواي و نجوى أحلاميَ .. و أعيشُ مراهقةً متأخرة ..
-          أنت تمَاطِـل !!
-          لا .. لا أفعل ، هذه هي الحقيقة .. الحقيقة التي جرحتني ، لكنها أفضل بكثير من أن أتنكَّر لها فتهشِّمني قطعًا فيما بعد ..

خفتَ صوتُ روحِهِ بعدما خسرتِ المعركةَ " التاسعة " ، بجوابٍ مسكتٍ مقيتٍ .. مضى في طريقهِ إلى السوقِ و قدْ سدَّ كل مسدِّ يوغلُ في أعماقه ، و كأنهُ الأمسُ ؛ بدأتِ الذكرياتُ تتراءى له .. صورة "زينة" تبكي ؛ بعدما جاءتْ خلسةً تخبره بأنَّ والديها اختارا لها زوجًا ممن يملكون مكانةً سامقةً ، و بأنهما رفضا مناقشةَ أمر زواجها منه ، " لا يريدان لها حياة الأشقياء – أمثالَه - " كان ردّهما ..

 لم يستطعْ فعلَ شيءٍ ، و كأنما نزلَ بهِ الموت وقتئذٍ ، أخذ يسترجعُ شريطَ ذكرياته الآسنَ مع "زينة" ..


-          " هي أرضٌ مستحيلة  " ..

 لطالما حدَّثه عقله بهذا ؛ لكنه تجاهلَ كل نداءاتِ عقله ، و ساقَ نفسهُ وراءَ عواطفَ طاهرة ، و تناسى نظراتِ الشذر التي رمقته بها أم " زينة " عندما زارها في بيتها قبل سنواتٍ ، و تناسى كلماتها له بألا يعودَ للعبِ معها .. و نسيَ كيفَ كانت تراقبه و هو يلعب معها خلسةً فتنادي عليها متوعِّدة .. نسيَ كلَّ ذلك .. فجاء وقعُ الفجيعةِ أهولَ مما حَسِبَ ..

-          لا أملكُ فعلَ شيء !!
كان هذا ردَّهُ على دموعها التي لم تتوقَّف .

-          كيف ؟!! ، و قد وعدتني تحت شجرةِ السرو قبل عشر سنوات ، بأن تذودَ عني كل خطر !
-          هذا هو القدر .. كنا مخطِئَيْـنِ .. كلانا ..
-          إذن لا بد مما ليس منه بد ، سأهربُ !!
-           لا تفعلي .. لقد ولَّى زمنُ الخيالِ الطفوليّ ، عليكِ أن تتقبلي أنَّ حياةً أفضل ، مع رجلٍ أفضل مقبلةٌ نحوكِ ..

لم يفِدْ توسُّلها حتى حدودِ الدمعِ في إلهابِ روحه ، أمسكتْ بيدهِ في استجداءٍ ، و بقيتْ على ذلكَ لحظاتٍ لم تعرفْ لها من الزمنِ حيزًا ..

 أيقنتْ أن لا شيءَ سيجعله يغيِّرُ موقفه ، سحبتْ يدها من يدهِ ببطء ، كفكفتْ دموعها المتثاقلة ، ثمَّ يمَّمت إلى حيثُ بيتها ، و لم تلتفتِ .. البتة ..

عادَ عقلهُ إلى حيثُ هو ، كانَ قد وصلَ إلى السوق ، اشترى الحاجياتِ التي حفظها عن ظهرِ قلب ، فهي لم تتغير يومًا ، و لمَّا انتهى ، عادَ إلى بيتهِ الذي يقعُ في أقصى الشارعِ ، و عادَ جدالٌ عقيمٌ يطنُّ في رأسهِ ..

-          عليكَ أن تذهبَ .. لقدْ جاءتْ بقدميها إليكَ لتسلِّمكَ الدعوة ..
-          لا .. عليَّ نسيانها تمامًا .. لِـمَ أستجدي فرصةً لم تعُد متاحة ؟!!
-          لمْ ينتهِ الأمرُ بعد !
-          لقدِ انتهى منذ بدايته .. و لكنني كنتُ متخاذلا عن النظرِ إلى وجهِ الحقيقة ..
-          أنتَ مخطيء .. لقد شاركتها معظمَ اللقطاتِ في حياتها ، و وجودكَ هناكَ غدًا سيكونُ الأهمّ ، سيشعرهَا بأنكَ راضٍ ، و هذا سيجعلها سعيدة .. كما أردتَ لها أن تكونَ دومًا ..

انقطعَتْ أفكارهُ مع وصولهِ إلى بابِ بيتهِ ، وضعَ الحاجياتِ التي اشتراها على الأرضِيّةِ بهدوءٍ ، و انسحبَ إلى غرفتهِ ، لم  يكنْ يريدُ أن يفكِّرَ في أكثر من الذي وصل إليه ، تركَ نفسهُ يغطَّ في سباتٍ عميق .. لم يحلمْ بشيءٍ هذه المرة ؛ لا كوابيسَ و لا أحلامًا سعيدةً حتّى ..

في صباح اليومِ التالي ، كانَ قدِ اتخذَ قرارهُ النهائيّ ، تطلَّعَ إلى العلبةِ الصغيرةِ التي تحوي ملابسهُ القليلة المهترئة ، انتقى أفضلها .. و مضى .. لم يكن موعدُ الحفلِ قد أتى بعد ، لقد أراد فقط أن يستمدَّ بعضًا من الشجاعةِ من مناجاةِ ذكرياتهِ ، و كان أفضلُ مكانٍ لذلك " تحت شجرةِ السّرو " .. 

-          آه ..
تنفَّس بارتياح ، فلم يكن هناكَ أحدٌ ..

جلسَ تحتَ الشجرةِ التي احتضنتْ ذكرياتهِ الطفوليةَ ، أتى ليستجمعَ منها الشجاعة ، لكنهُ خرَّ باكيًا عندما تراءتْ له أولى صور ذكرياتهِ هنا ..

لم يعرفْ كم من الوقتِ مضى على تواجدهِ هناك ، و هو يبكي ، لكنهُ استيقظَ على أذانِ العصر .. فأسرعَ يمسحُ آثار الدموعِ من عينيهِ ، و مضى إلى مكان الحفل ..

لكنه لم يصل .. أبدًا .. ما رواهُ الناس ، أنه كان مبتهجًا كما لم يكن يومًا ، بأنه كان يسير و كأن السعادةَ صُبَّت عليهِ من السّماء .. و كأنه طفلٌ يخطو أولى خطواتهِ فيتعثَّر .. سقطَ على الأرضِ ، لكن الاختلافَ بينهما أنه لمْ يحاولِ الوقوفَ .. مرةً أخرى .. ليصلْ ..

 dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ

8 يوليو، 2012

المَوْعِدُ الثّانِيْ .. مُحَاوَلاتٌ جَادَّة " قِصَصٌ قَصِيْرَةْ " 8


كيفَ أنتِ ؟!!
-          كأنتْ !

تجتاحنا نوبة صمتٍ ، فنحترمها كلانا ..

-          أرى أنكِ قدْ بدأتِ تتقهقرينَ .. صمتــًا ..
-          لعلكَ السّببْ ؛ فقدْ تسلّلتْ إليّ عدوى لغةِ صمتِكَ .. و أصابتْ لغتِي بالعطَبْ ..
-          ذلكَ يدهشنِي !

قطَّبتُ حاجبيّ استفهامًا ، فأردفَ :

-          لمْ أكنْ أتوقَّعُ بأنكِ ستتأثَّرينَ بي ، و بلغتِي إلى هذا الحدّ ! ..
-          أنا لمْ أفعلْ  ..   بعدُ..  تمامــًا ..
-          أحبُّ أحيانــًا أنْ نعكسَ الأدوارَ .. كاليومِ ..
-          لا تتلاعبْ !! .. حتّى قلبُ الأدوارِ لن يجديَ .. خاصّةً معكْ ..

كنتُ أنا التي تتلاعبُ بالكلماتِ ، و حتى الأدوار ، أشدّ الخيطَ شيئُا فشيئًا ، تراكَ أحسستَ بذلكَ الخيطِ  الرفيعِ ، لكنَّكَ لمْ تتمرَّد عليهِ .. أردتَ لي لحظةَ انتصارٍ وهميةً أصنعها مع نفسِي و لنفسِي ! .. فتجاوبتَ بأريحيةٍ لم أعتدها ، و ببساطةٍ و سلاسةٍ لم أتخيّل أنكَ تملكهما .. فاعترفتُ لكَ – خفيةً – بأنَّكَ من مددتَ ذلكَ الخيطَ من البدايةِ ، و أنتَ من سمحَ لي باجتياحي لجزءٍ من حدودِكْ ..

-          ماذا قرأتِ مؤخرًا ؟
-          أوتعلمْ ؟؟ .. حاولتُ أن أقرأكَ .. و لكنَّني فشلتُ ! .. فشلتُ ببراعةٍ ! ..
-          جيـِّد .. فعندَما يقدمُ المرءُ على الفشلِ عليه ألا يفشل كيفما يكنْ ، بلْ أن يضعَ بصمتهُ حتى في حالةِ إقدامه على الفشلِ !

لم أعرفْ كيفَ أواصلُ الحديثَ ؛ معَ إدراكي بأن كلّ ما سأقولهُ سيجعلُ الخيطَ ينجذب أكثرَ نحويْ ، و أنْ كلّ ما سأقولُه سيكونُ محلَّ الاصطدامِ بنظرتِه الفريدةِ إلى الأشياءِ ..  فأردفتُ بهد هنيهةٍ :

-          أما إنْ كانَ مقدمًا على الموتِ .. فيجبُ عليهِ ألا يهتمّ !

أضفتَ بلامبالاةٍ واضحةِ الزَّيفِ :

-          ما بالُ السّوداويةِ قد بدأتْ تجتاحُ تفاصيلكِ ؟!!
-           تفاصيليْ بدأتْ بالتلاشِي مذ عرفتُ الطّريقَ إليكْ ..
-          هل كانَ الطّريقُ إليَّ صعبـًا ؟ .. هل أجبركِ على تركِ شيءٍ منكِ في كلِّ مرّة ؛ حتّى تبدأي رحلةً نحوَ الفناء ؟!!

ببراعةٍ شديدةٍ استطاعَ قلبَ الأدوارِ ، و ببراعةٍ جرَّدَ الكلماتِ من بينِ شفتيّ .. و ببساطتهِ و تعقيدهِ الآنيّ أصبحَ ملكَ الموقفِ .. و تبقّى أن يعلنَ " كاشْ ملكْ " ليفوزَ .. لكنَّه لم يفعلْ .. لقد لعبَ دوري – كما أراد – بحنكةٍ و براعةٍ حسدته عليهما !! ..

-          لم يكنْ صعبًا بقدر ما كان طويلًا .. لكنني و صلتُ ! .. و لاتَ حينَ مندمٍ !! ..
-           و ما كانَ طعمُ انتصاركِ عندما وصلتِ ؟
-          طعمَ الهزيمةِ في جوفِ عقيدٍ عربيّ في الثمانيةِ و الأربعين !!

أذكرُ النظرةَ التي علتْ وجههُ وقتذاكْ و كأنني أراها أمامي الآنْ .. – لقدْ أجادَ التمثيلَ بالفعل - .. لن تفارقني صورةُ وجههِ الذي علتهُ نظرةٌ طفوليّة ، و قد رفعَ أحد حاجبيهِ تعجبًا ، وفتحَ فمهُ في ابتسامةٍ شبحيّةٍ لا تكادُ تعني شيئًا !

استغرقنا في صمتٍ مقيتٍ .. بدأتُ ألعب بملعقةِ السّكرِ التي بجانبِ كأسي .. و تجنّبتُ النظرَ إلى كأسهِ التي لم يمسسهَا ، و قد اتخذتُ قرارًا بعدمِ نهشِ الفضولِ عقلي لسؤالهِ عن السّببِ ..

وجدتُ الحديثَ قدِ انقطعَ من كلينا .. يبدو أنكَ سئمتَ اللعبةَ التي اخترعتها و نَظمْتَ قواعدهَا بنفسِكَ ، كطفلٍ أهدتهُ أمُّهُ لعبةً جديدة ، لكنه عادَ ليرميها بعد أن ألهتهُ بعضَ الوقتِ .. لكنَّكَ عكسهُ و بنرجسيتكَ المعتادةِ أردتَ لحظاتٍ أخيرةً لنا معًا في ظلالها السّاكنة ..
-          عليّ أنْ أرحلَ الآنْ ..

لم أعقّبْ بشيء .. تجنبتُ النظرَ إليهِ و هو يلملمُ أوراقه المتهدّلةَ مجددًا .. كنتُ قد حفظتُ المشهدَ المعتاد ، فلمْ يكنْ عليَّ أن أنظرَ ، يبدو أنَّ الملل قدْ بدأ يتسلَّلُ إليّ أنا الأخرى من هذه اللعبةِ المقيتة !
                                                                                         

-          لنا موعدٌ آخرْ ..

كانَ قد تجاوزَ البابَ بالفعلِ ، بيدَ أنّهُ هذه المرّة توقَّفَ هنيهةً ؛ عدّلَ فيها ياقتهُ ..
و بعدَها .. رحلَ .. مجددًا ..

 dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ

3 يوليو، 2012

خَلْفَ الظِّلَالْ .. مُحَاوَلاتٌ جَادَّة " قِصَصٌ قَصِيْرَةْ " 7


كان ظل شخصٍ ما يتراقصُ عند بابِ البيتِ العتيقِ ، الذي أصدرَ صوتًا مزعجًا ، لم يستمرّ طويلاً ، ربما خشيةً من ذلكَ القادم ، و من بين ذلكَ الظلام ، هرولتْ طفلةٌ طافقةً على أصابعِ قدميهَا بأقْصَى ما سمحتْ لها به ساقاها الدَّقيقَتَانْ ، و بصوتٍ خافتْ ، و إشاراتٍ مبهمةٍ متعارفٍ عليها في ذلكَ البيتْ ، انزوتْ أربع ظلال متفاوتة الطولِ  ؛ كقطط شاردةٍ ، انزوتْ ملتفةً ببطانةٍ من الخوفْ ، تأكدوا من أن كلّ شيءٍ في مكانه ، حتى بقايا المبراةِ الصغيرةِ .. نُشِلَتْ ، و زِيحَت حبات الغبار – حتى المسْتَعصيةِ منها على الرؤية ..

ظلٌّ ضخمٌ عَبْرَ البابِ المتوارِيْ دخَلْ ، و بدأتْ ملامحهُ في البروزْ ، بشعرٍ كثّ ، و حاجبينِ عريضينْ ، يكادان يغطيانِ عينيهِ الصغيرتينِ السوداوينِ ، مما أعطاهُ مظهرًا يوحي بالبلاهةِ ، معَ شيءٍ من التعصُّبِ و الوَحْشيَّة ، جالتْ عيناه في المكان ، كوحشٍ مفترسٍ ؛ يبحثُ عن فريسةٍ يقتاتُ بها ، و بالنسبةِ له كانت فريسةً سهلة ؛ ينفِّسُ فيها غضبه ، و جموحه اللاأخلاقيّ ، و أشبه بفرقةٍ عسكريةٍ مصغَّرة ، اصطفَّتْ ظلالٌ أربعْ في سَطْرٍ واحدٍ .. أربعُ ظلالَ مرتجفة .. كأنها مقبلةٌ على الموتِ ! .. أو حتى في حضرةِ الموتِ نفسِه ، كانتْ مذلَّةَ العينينِ مذَلِّلَتَها .. توجسُ ريبةً في كلّ حركةٍ من حولها ..

هزَّ الظلُّ الضخمُ رأسه مطرقًا .. ثم قال بعدَ برهةٍ :

-          انصَرِفنْ ..

انصَاعتْ أربعُ ظلالَ سوداءَ صاعدةً السُّلمَ في حذرٍ شديدْ ..

تابعَ الظلُّ الضخم :

-          و .. لا عشاءَ الليلة ..
-           
تابعتِ الظِّلال الأربعُ صعودَهَا الحَذِرْ ، لم تظهرْ أيةُ بادرةٍ للرفضِ أو حتى التفكيرِ فيه ، بل لمْ تظهرْ بادرةٌ من سوء الفهمِ ، و الرغبةِ في الاستفسارِ و الاعتراضِ ، و كأنها برمجتْ آليًا على ذلكَ ، بينما رفَّتْ ابتسامةٌ تشي بالظَّفَرِ ، ابتسامةٌ منتشيَةٌ على الأسنانِ الصفراءِ لصاحبِ الظلّ الضخمْ ، ابتسامةٌ سرعانَ ما تحوَّلت إلى صفيرٍ منتَظَمْ ..

في تلكَ الليلةِ الأغسطسيةِ ؛ نامتْ أربعُ بطونَ خاوية .. جائعة .. يقرصُ الجوعُ بطنهَا ..

نامتْ .. ملتحفةً بروحٍ خفيةٍ ، و دعواتٍ من السماء .. و ما أعظمَ الرحمةَ التي تنزَّلتْ عليهنّ ، و ألقتهنّ في سباتٍ .. عميــــقْ .. ما عادت أرواحهنّ في فُرشهنّ ، بل حلَّقتْ إلى العُلا .. و التقتْ و تعَانقتْ معَ السّمآاء .. و ما زالتْ كذلكَ إلى أن أزِفَ الفَجْرُ ..

 dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ

2 يوليو، 2012

عَكْسَ التيـَّار !!


  تهِبُ الحياةُ البعضَ سعادةً كبيرةً أحيانًا ، لكنهم عكسَ ذلكَ التيار الذي تسوقهم نحوه ، يحاولونَ أن يحاذوا طريقًا مختلفا ، و كأنهم ينقِّبونَ عنْ أسبابِ الشَّقاء ؛ و إن كانت بعيدةً عنهم !!

نندفعُ بدلالٍ نحو أساببِ الشقاء ، بينما وُهِبتْ لنا أسبابُ الترفِ و النعيم ، ربما لتحقيقِ ذواتنا التي لا يعقل – برأينا – أن تتربى إلا في هكذا جوّ على أساس أن بعض الفقراء يحققون أكثر مما يحققه الأغنياء في بعض الحالات ، يحققون ذواتهم و تفردهم الحياتيّ ..
تبدو الحياةُ مملةً برأيي دونَ الاعتراضِ على الطريقِ الرئيسيّ الذي نسيرُ فيه ، و محاولة تجربة طرقٍ ثانويّة أخرى ، نشازية ، نكونُ نحو أحيانًا من رسمها ، خارجَ حدودِ الطريقِ !!

ليستْ هناكَ أيُّ متعةٍ في الحياة بتركها تسوقنا بدلال ، يجبُ أن نتركَ العنان لأنفسنا في البحثِ عن المشاكل و المعرقلاتِ و محاولة التجاوبِ معها و الدخول في آتونها قليلا ، صحيحٌ أنَّ هذا قد يجعلُ المواصلةَ مع الكثيرِ من الشقاء و الإحباطاتِ أمرًا صعبًا ، إلا أن هذا هو الثمن الذي يجب دفعه ، و قبل الدخول في التجربة الجديدة و المغامرة و الإقبال عليها  يجب علينا أن نعرف ما ينتظرنا !!

إن المغامرة و اختراق الروتينِ الموهنِ هو أمرٌ من أجمل ما في الحياةِ !
أشبهُ بالعزفِ على لحنٍ مختلفٍ ، أو استخدامِ وترٍ جديدٍ !
التجربة أمرٌ ممتع ، و لا غنى عنها لمن يريدُ خوضَ معتركِ الحياةِ بجديَّةٍ مصحوبةٍ بالمتعةِ و التسلية !
لا شكَّ أن للأمر مخاطرَ ، و هناك " روشتـة " جيدة من الممكن الحصولُ عليها قبل خوضِ التجربة !

المغامرة و المخاطرة أمرٌ رآائع ، إنه يقودنا نحو تحقيقِ " الأسطورةِ الشخصيّة " كما يسمِّيها باولو كويلو ! ، حتى لو "فشلنا" في النهايةِ فإنَّ التجربة التي استقيناها من الطريقِ التي عبرنا كانت متعة الحياة ، ربما من دونِ اتخاذنا القرارَ بالتجربة لم نكن يومًا لنحصلَ على الكثيرِ من الأمور في الطريقِ نحو المغامرة !

فلنخضِ الطريقَ التي ابتعدنا عن السير فيها مرارًا و تجنبنا النظر إليها حتى !
فلنمضِ !
سعيًا لتحقيقِ " أسطورتنا الشخصيّة " !

 dodo , the honey
دُعَاءِ محِيسِنْ