28 سبتمبر، 2012

جريرةُ المَلل !

هذه جريرة الملل الذي تسلل إليّ طوال اليوم !
في حصة الإدارة و الاقتصاد ، كتبت :

" مشحونٌ جوّ المكانِ بالتّوتّر ، الزَّفراتُ تخرجُ دونَ عوائقَ أو تمنُّع ، المللُ غدا شعورًا سكنَ الأنفسَ بدراية منها و رغبَة ! ، الأشكالُ انصهرت ، و غدت دونَ ملامحَ ، الألوانُ استحالت لونًا واحدًا غريبًا ، و التّقاسيمُ اختلَّت ، و رُحِّلت التقاطيعُ دونَ سابقِ إنذارٍ ، و اكتست الوجوه صبغةً واحدةً و كأنَّها صُبَّت في قالب واحدٍ ..


الوقتُ أصبحَ عدوًا لدودًا ، يقتربُ بحذرٍ ثمّ يبتعدُ ، الدّقائقُ الأخيرةُ هي الأصعبُ دومًا ..

بلغَ السّيل الزبا ، و طفح الكيل ! ، و امتلأت كأسُ صبري عن آخرها !!

صوتُ المعلمةِ يسحبني من كلّ محاولةٍ جديدةٍ للهربِ خارجَ المساحةِ الضيِّقةِ التي حُشرتُ فيها لخمسٍ و أربعينَ دقيقة كاملة !

أتساءل ..
هل الأفضلُ آتٍ بالفعل ؟!
أم أنّ لوحةَ الواقعِ التي زخرت بأبهى الألوانِ جفَّت ، و خَفُتَ لمعانها ، و خَفُتَ معها اندفاعي و تحمّسي .. "

أوااه من ذاك اليوم !
على الرغم من أنّي امتلأتُ بسلبيّة كبيرة يومها ، إلا أنِّي وصلتُ المنزل ، و قررتُ أن أكتب الأشياء التي تجعلني سعيدة ، حتى أستعينَ بها في الأوقات الحرجةِ التي تجتاحني فيها السلبيّة و لا أعودُ قادرةً على رؤيةِ الجمال من حولي و في نفسي و العالم !
الحمدُ لله ، الأفضلُ آتٍ بالفعل ، لكنّ ما كتبته هنا لا يعدو مجرّد حالةٍ و " نزوة " مرّت بي و " عدَّت! "
dodo , the honey
دُعاء محيسن

20 سبتمبر، 2012

قراءات في ممّا قرأت .. " تلك العتمة الباهرة " للطاهر بن جلُّون ..


أكتبُ الآن .. قبلَ أن تجفَّ دموعي من عينيّ ، و قبلَ أن أعيَ أنِّي تعلقتُ بشكلٍ ما بسليم ، بمصطفى ، لحسين ، لعربي ، رشيد ، عبد القادر ، عشّار ، واكرين ، عبَّاس ، محمد ، عبد الكريم " البندول الناطق " ، و الأستاذ .... ، بكلّ أولئكَ الذين قضوا حتفهم واحدًا إثرَ آخر ، و أولئكَ الأربعة الذينَ كُتبَ لهم العيشُ بعدَ أن ذاقوا فصولَ المأساةِ تباعًا ..

خِفت .. لأنِّي لم أتصوّر أن تكونَ هذه الأحداث حقيقة معنونةً تحت "حدثَ بالفعل" "مُستلهم من شهادةِ أحدِ مُعتقلي سجن تزمامارت" ! ، لم يستطع خيالي أن يُشعرني و يُعطيني في ذات الوقتِ كلِّ الصور دفعةً واحدة ، مانحًا إيايَ صورةً متكاملة .. لا .. لم يستطع أن يُقدِّرَ حجمَ ذلك الجحيمِ الهائل و الفظيع .. و يعطيه قدره الذي يستحقّ ..

لا ..
هذه الرواية مُختلفة ..
ليس كونها حقيقيّة فحسب ؛ بل لأنها و دونَ أن أدري و بدرايةٍ تامَّةٍ منِّي أيضًا تسللت إليّ أحداثها خفيةً ، لتسكنني ، و تسكن مشاعري .. و تخاطبها ..

لا يتأّتَّى لي أن أصف حقًا ذلك الشعورَ الذي استقرّ فيّ بعد انتهائي ، ليس من قراءة الرواية ، بل من قراءةِ معظمِ الفصولِ فيها ، خاصةً الأخير .. إنَّه شعور الرضا ، القناعة ، و شعورٌ علويّ لا أتمكّنُ من وصفهِ لكي لا ألوِّثه ببساطتي ..

عندما أحاولُ حقًا استحضارَ بعضِ المشاهد ، بعضِ الكلماتِ ، الأوصاف ، أستغرقُ في تأمُّلٍ لا يُفضي بي لشيء ، و هذا لا أدري له سببًا ..

لم أكُن أتوقّعُ أن تكونَ هذه الرواية و هذا العمل بهذا الحجم ، لم تجمع فقط فكرةً ، بل جمعت لغة شفافّة ، و تشويقًا ، حتى و إن استنتجت من فصول الرواية أنّ هناك من سينجوا فأنتَ تتابعُ القراءة ، أثناءَ قراءتها لم  أنظرُ إلى عدد الصفحاتِ إلا لمامًا و عندما فعلتُ كنتُ أخشى أن تنتهيَ الروايةُ قبلَ أن أقضيَ ما في نفسي من توقٍ لشيءٍ أكبر ..

تخيَّلوا أن تعيشوا منفيين منسيين ، منقطعينَ عن العالم ، منفصلينَ عن دورته ، في حفرة ، لا تزيد عن المتر و نصف المتر عرضًا و ثلاثة أمتارٍ طولا ! ، حفرة لتفعلَ فيها كلّ شيء من أبسطِ شيءٍ إلى أعقده ! ، لا ضوء ، فقط طاقةٌ صغيرةٌ ، ليس بوسعها سوى أن تشحَّ بالقليلِ من الهواء ! .. النشويات كغداءٍ يوميّ ، و خمسة ليتراتٍ من الماءِ  غير النظيف لكلّ شيء ! .. 23 مُعتقلا ، لم ينجُ منهم غير أربعة ..
تخيلوا أن يصبحَ الموتُ أيضًا النّافذة الوحيدة لأخذ كسرة من السماء ، لرؤية شيءٍ من الضوء ، لتنفُّسِ رائحةٍ مُختلفة !
كذا كانوا !
موتٌ بطيء ! .. خطط مدروسة ! .. تكنيكٌ و فذلكةٌ غير طبيعيَّة !
ليسَ يومًا و لا اثنين و لا سنة أو عشرة ! .. بل عشرين !! .. عشرين مصليَّة كل منها بالجحيم ..

على الرغم من أن بعضَ أحداثِ الرواية و بعضَ أوصافها تتنافى مع الفطرة ، و ربما تُحدثُ في النفسِ البشريَّة العاديَّة قشعريرةً حادّة ، إلا أنّ أحداثَ الروايةِ المُنساقةَ تِباعًا تجعلك تتناسى كلّ ذلك .. الحياة .. الحياة .. الحياة ! ..
و فقط " الحياة " ..

تخاطبُ الروايةُ الجانبَ الدينيّ فينا نحنُ البشرَ في شخصيَّةِ سليم الرواي خاصَّةً ، نحنُ الذينَ نتجه إلى الله عندما تضيقُ بنا السبل .. متناسِيْنَه في حال السَرَّاء ..
حقًا .. كم نكونُ جاحدينَ أحيانًا ..
الحمدُ لله .. أحمدوا الله .. حقًا .. بصوتٍ عالٍ ، حتّى إن ضحكَ أحدٌ لرفعِ صوتكم بالنداء بالحمد و ظنكم مجانين ..
الحمدُ الله .. الحمدُ لله .. الحمدُ لله ..

الكثيرُ من الأشياءِ في الحياةِ لا نعي أهميّتها إلا بعدَ تجربةٍ قاسيَّة ،
هكذا نصبحُ أكثرَ تعلُّقًا بها ..

بكيت .. في الصفحة 221 .. آخر فصلٍ .. لأنّ الراوي سليم – أحد الناجين الأربعة – عادَ إلى بيته ، إلى أمّه التي طردت والده الذي كان مهرجًا لملك الباشا الكلاوي ، و الذي تبرَّأ من ابنه سليم بعد الحادثة ، عاد .. عندما يصور كل الأشياء البسيطة في حياتنا إلى ترف ، تلك التي نعدّها بالمقابل أشياء تافهة ؛ صنبور المياه ، الحمّام ، أبسطُ الأشياء منالا تصبحُ ترفًا ! ..

حقًا .. هذه الرواية عملٌ رائع ، ستكونُ سلسلةً ربما لقراءةٍ متأنية في أدب السجون لاحقًا إن شاء الله ، و لا يفوتني أن أشكر أختي الكبيرة و صديقتي الغالية امتياز زعرب النحّال التي تحدثت عن الرواية في تدوينةٍ من خلالها شجعتني لقراءتها ..

امتياز .. أوّاااه ! و شكرًا !

18 – 9 - 2012
أخالُ أنّي سأكتبُ كثيرًا في هذه السلسلة من الآن فصاعدًا ، لأنّ وقتي أصبحَ أقلّ ، رغم أنّ ساعات اليوم لا تزال أربعًا و عشرين ساعة ! ، إلا أنّ هذه السلسلة ستكونُ متعةً ، و بها أستعيدُ ذاتي هنا كل حين ..

dodo , the honey
دُعاء محيسن

13 سبتمبر، 2012

يَوْمٌ مِنْ ذَاكِرَةٍ مَثْـقُوبَةٍ ..



  تجلسُ أماميَ الورقةُ البيضاءُ .. تغريني .. فأشتهي الكتابة عليها .. تحاصرني أسئلتها .. أتملَّقُ في حضرتها .. أحسُّ بها تقرؤني كما أقرؤها .. أتجنَّبُ نظراتها المتلاحقة ، أمسكُ بالقلمِ في خفةٍ في محاولةٍ لإغرائها .. أقتربُ منها .. فألقيهِ بعيدًا .. أشعرُ بخيبتها .. التي أكسبتني نقطةً في رصيدي .. و عنصرَ قوةٍ مفاجئًا .. أستمتعُ بارتشافِ خيبتها .. أتطلع إلى السَّاعةِ ، فأقرُّ للمرةِ المائة بأن الوقتَ عدوُّ من لا همَّ له .. لم يمضِ كثيرٌ من الوقتِ بعدْ .. الكل كانوا واجمينَ في أوراقهمْ .. يلوِّثونها بأقلامهم .. و يُعْمِلونَ فيها كلّ ما اختزنتهُ عقولُهم .. عقولهم ! .. استخففتُ بالكلمةِ بعدمَا وصلتُ إليها بتفكيري .. عقولهم ! .. أمْ تلكَ الإسفنجاتُ المحصورةُ في أوعيةٍ بلاستيكيةٍ أو بالأحرى رخاميّة .. أم تلك العضلةُ اللينةُ المليئةُ بالتجاعيدِ و الالتفافاتِ التي يبهركَ تعقيدها بيدَ أنها لا تشي بشيءٍ مما يعتمل داخلها .. مما كرِّسَت و سخِّرتْ له ..

-         تبقى من الوقتِ نصفه ..

   حلَّت الكلماتُ كالصاعقةِ وسَطَ الأقلامِ المتلهِّفةِ .. في أوقاتٍ كهذهِ يصبحُ للوقتِ أهميّته .. حتى نعود نقدِّسه ..

   ألقيتُ نظرةً على الورقةِ البيضاء .. أحسستُ بمدى خيبتها .. لكنني لم أُرِدْ أن ألوِّثها بالأزرقِ و الأسودِ كما فعلَ البقيّة ، أردتُ لها أن تبقى نقيّة ، و تعكسَ شيئًا مني و فيّ .. كنتُ بينَ نقطةٍ و فاصلتين ، كدتُ أميلُ لها و أنصفها ، حتى أنني عدتُ ألتقطُ القلمَ بعنفوانٍ أكبرَ .. و لكن ثورتي سرعانَ ما خمدت .. شعرتُ بالرضا يتلاشى من وريقتي .. أسفتُ لحالها و أشفقتُ عليها ! ..

-         خمس دقائق .. استعدوا ..

هنآا أقررتُ بأن الوقتَ عدوُّ المدمنينَ كما العشَّاقْ .. و قدْ أزفتْ ساعةُ الصّفرِ ، و أنا ما زلتُ على رأيي ، لم يزحزحني الوقتُ المتسارعُ الخطى .. و لا صوتُ الأقلام التي تجريْ لاهثةً على الورقِ ، و لا حتّى ورقتي البيضاء المثيرةُ للشّفَقة ..

-              انتهى الوقتُ ..

سكنتِ الأنفاسُ و كأنما القيامةُ قد قامتْ ، و تطلَّعتْ العيونُ واجمةً نحوَ الاوراقِ لتلقيَ نظرةَ الوداع الاخيرةَ .. نظرةً مشفَّعةً بالأملِ ، و الترقُّبِ و الكثيرِ من الخــوفِ ..

   لا أعرفُ لمَ قررتُ تركَ ورقتي فارغةً .. و بالأحرى لا أعرفُ الهوسَ الذي أصابني مؤخرًا ، و الفلسفةَ الوجوديةَ التي جثمتْ عليّ جانحةً بي إلى هنا .. لتلقيني وسطَ صراعٍ معَ ورقةٍ بيضاء .. عندما يتعمَّقُ المرءُ في ذاته و روحهِ يكتشفُ ما يبهره ،  بشكلٍ يتجاوز نواميسَ الطبيعةِ و حدودَها ، يسأمُ من كلِّ التقليديةِ التي تحيطُ بهِ ، فيبدأ ببلورةِ ثورتهِ على كلِّ شيءٍ فيها .. بما في ذلكَ نفسه !!

   لا أذكرُ من قال " إن كلَّ صفحةٍ بيضاءَ في كتاب ؛ هي مساحةٌ مسروقةٌ من الحياةِ ، لأنها تصلحُ بدايةً لقصةٍ أخرى ، أو كتابٍ آخر .. "

  أما هنا .. فإنَّ المساحةَ البيضاءَ في ورقة – هي ورقتي -  ؛ هي جزءٌ مني ، و مساحةٌ أخليتها من ذاكرتي ، و خلفتها ورائي ، دونَ أن ألتفتَ إليها ثانيةً ، إنها مساحة مسروقةٌ من الحياة – حياتي - ، التي منها سأفتعل بدايةً جديدةً و مختلفة ..

   حيثما انتهت أفكاري ، كان كلُّ شيءٍ قد انتهى بالفعل ، كان الصَّفُ فارغًا ، و أمامي مباشرةً تقفُ " ميّ " ،  لم أكن أنظر إليها ، لكنني شعرتُ بنظراتها تلاحقني .. كدتُ أتطلَّعُ إليها بوجهيَ المتصارعِ ، لولا أنني عرفتُ أن هذا لن يؤدي إلا إلى لجنةِ تحقيقٍ و محكمةٍ تتزعَّمُ هيَ قضاءها ، رفعتُ رأسِي نحوها بابتسامةٍ مشرقة ، فلمْ تلبثْ الغيومُ أنِ انزاحتْ ، لا أعرفُ ما حدثَ بعدها ، سوى أنني غرقتُ في عناقٍ طويلٍ لم أدرِ له سببًا ، كسمكةٍ خرجتْ توًا من الماء ، انتفضتُ ، ثم لم أملكْ إلا الاستسلامَ لوقعِ ذراعيها الدافئتينِ حولَ عنقي .. لم أحاولْ أن أبعدَ يديها عنِّي رغم أنني شعرتُ بشيءٍ من الاختناق ، انتظرتُ إلى حينِ فعلتْ هيَ ..

كدتُ أبحرُ في لجِّ أفكاري مجددًا ، لكنها مدَّت يدها نحوي و بطفوليةٍ نادت :
-         هيا !

و كأنما أتاني صوتها من بعيد ، يوقظ فيَّ حسًا نائمًا لم أعهده ..
ابتسمتُ مجددًا ..

 مددتُ يدي تجاهها .. ضاغطة عليها بشدَّة .. و بهدوءٍ .. انسحبنا خارجَ المكان ، لنستقبل صفحةً جديدة.. بيضاءَ .. لم تُلوَّث بعد ..

 
dodo , the honey
دُعاء محيسن 

هامش : هذه القصة قديمة جدًا ، جدًا جدًا ! ، و على الرغم من أني غير راضيةٍ عنها فقد كانَ لا بدّ لي من نشرها .. لتوثِّقَ حقبةً من حيآأتي ..

9 سبتمبر، 2012

على أعتاب آخر مرحلةٍ دراسية " التوجيهي " !

كنتُ مؤخرًا أفكر جديًا بتوديعكم ، ربما لأني كنتُ أنوي أن أمارسَ دورًا أكثر جدية خلال الأيام القادمة ، طبعًا ليس الأمر متعلقًا بالدراسة ، بل لأني أخطط لكتابة رواية ، مما سيستنفذ جزءًا من وقتي – الذي هو قصيرٌ أيضًا و مشتت بين القراءة و متابعة الإنترنت و شذراتِ أخبارٍ ، إضافةً إلى الأعمال الأخرى ، و طبعًا اليوم ما يزال أربعًا و عشرين ساعة في عهدي !


حقًا أنا لم أفكّر لمرةٍ واحدة ، بل لم أضيّع ثانيةً من وقتي خلال الإجازة الصيفية بالتفكير في أني مُقبلةٌ على آخر مرحلةٍ دراسيّة ، تلك التي ستنقلني إلى الجامعة – و ما أدرك ما الجامعة و ما تشتتها و ... - ، لكن عندما قررت مواجهة الأمر و ذلك بدخول المدرسة حقيقة ، و وجدتُ الفتيات من حولي يكررن الكلمة في استماتة أكثر من عشر مرات كل يوم ، كان لا بد من مواجهة الواقع !

حقًا أنا في توجيهي !
هذا أمرٌ مضحكٌ بالنسبة لي !

عندما أفكر حقًأ في مسألة كوني أصغر طالبةٍ في هذه المرحلة – حيث تمّ تزوير شهادة ميلادي – لأتقدّم سنةً كاملةً إلى الأمام - ، أضحك .. و أحيانًا أفكر في الكيفية التي زجَّت بها نفسي بين أقرانٍ يفقنني عمرًا ، و تختلف أفكاري عن أفكارهنّ بكثير ، هذا أمرٌ جعلني أرغبُ في الابتعاد عن الأفكار النمطية و التقليديّة التي يفكّرن بها ..

ليست المدرسةُ بهذا السوء .. حقًا .. عندما زُرت المجتمع الجامعيّ شعرتُ بكمٍ كبيرٍ من التشتت ، لا أعرف إن كان هذا الشعور صحيحًا أو إن كان قد انتابني فقط لأني غريبةٌ حقًا عن الوسط الجامعيّ ، لكنْ هناك شيءٌ جميلٌ في العلاقاتِ المدرسيّة ؛ إنَّها أكثرُ تماسكًا و أكثرُ حيويّة .. بعد الآن لن أفكر بالدفاع عن النظام الأمريكي في التدريس الذي يعتمد المواد أساسًا للتقسيم لا الطلبة – أي لا فصول بل مواد فحسب - !

توجيهي توجيهي توجيهي !
الكثيرُ من النكاتِ تنتشرُ حول هذه الكلمة التي لا أستسيغها و التي لا أدري إن كنتُ حقًا نطقتها ! ، دومًا ما أقول ثاني عشر ثاني عشر ثاني عشر ! ، لكن توجيهي تبقى أسهل في النطق و أسيغ قليلا !

سأغيب كثيرًا و ربما لن أزور تدويناتكم إلا اللمم القليل جدًا .. فسأكون مشغولة جدًا هنا و هناك ، أتمنى أن تقدروا لي ذلك ، فلا تعتبروه تقصيرًا مُتعمّدًا .. أرجوكم ..

أسأل الله أن يوفقني دومًا و إياكم .. و أبدًا لا تنسوا الدعاء لسوريا .. و إني لأتساءل حقًا عن حال أبتي محمد .. أسأل الله له السلامة ، فسوريا ما تزال تنزف و لا أحد غير الله يعلم مآلها ..

كل الحب و أطيب الأمنيات لكم جميعًا ..
و أسألكم الدعاء فإنه يردّ البلاء ..
 dodo , the honey
دُعاء محيسن

1 سبتمبر، 2012

ماذا تعلمت من لعبة : Heavy Weapon Deluxe


  *أحيانا عملٌ يجني خيرًا كثيرًا يتطلب أن نقومَ ببعضِ الشر " الذي هو في اللعبة رمز للتدمير " !


* لا تغترّ بنفسكَ كثيرًا ، خاصةً عندما تحقق درجةً كبيرة ، أو تحصّل منصبًا راقيًا ... إلخ ، فالصعودُ يتبعهُ هبوط ، ما طار طيرٌ و ارتفع إلا كما طار وقع ! ..
هذا لأني كنتُ كلما أصل إلى النهاية أغتر بنفسي ، لأجد نفسي في النهاية قد خسرت اللعبة بعد عنت طويل !

* إنك إن لم تتغير في عالمٍ سمته التغير ، تحكمُ على نفسكَ بأن تموتَ داخلَ قوقعةٍ صنعتها بيديك ، فحتى اللعبة تتغير و تتقدم ! ، و تأخذ أشكالاً مختلفة في كل مرة ، فكيفَ بنا نحن ؟! ، أولا يجدرُ بنا أن نكونَ الأولى بالتغيير ؟!


* كلما اجتهدت أكثر ، ستحصلُ على جائزةٍ تكونُ هبةً من الله لاجتهادك ، في هذه اللعبة كانت الجائزة سلاحًا جديدًا في كل مرة  أفوز فيها بمرحلة جديدة !

* لا تستطيعُ أن تجتاز الطريق وحدك ، أنتَ في الحياةِ بحاجةٍ إلى من يُساندك ، و من يقف بجانبك ، و يشد عضدك ، و يرفعُ من معنوياتك .. لأنك في الآخرين و معهم ستجدُ السعادة ،  ستجدُ الأمان و ستجدُ كلّ ما تريد ..


تعلمتُ هذا من الطائرة التي كانت تأتي لتساعدني و تعطيني الإمدادات و الأسلحة و الحماية .

* لستَ الوحيدَ الذي يطوّرُ من نفسه دائمًا ، حتى أعداؤك يتطورون ، فعجلةُ التغيير ليست قصرًا عليك ، و لذلك عليكَ أن تكونَ أذكى و أسرع و أكثر تقدمًا ..


تعلمتُ هذا من كل مرحلة جديدة في اللعبة ، حيث أن الأعداء يزدادون و تتطور أسلحتهم و تتطور الأشكال و المدافع التي تقاتلني .. و الأعداء في الحياة الحقيقية رمزٌ للمنافسين .

* كل شيء يحتاجُ إلى طريقةٍ مختلفة للتعامل معه ، ليست كل الأشياء و الأمور في الحياة تحلّ بذات الطريقة التي حُلَّت بها مُشكلة أخرى بشكلٍ ناجح ، المرونة عاملٌ ضروريّ ، عليكَ أن تفكِّر بالأسلوب الأمثل لحل المشاكل ..


تعلمتُ هذا من اختياري لنوعية مختلفة من السلاح في كل مرحلة .

* الصعوبات البسيطة التي في الحياة تهيِّؤك للصعوبات الأكبر ، و الأكثر خطرًا ، فأنتَ تجمّعُ قوتكَ شيئًا فشيئًا .. استقيتُ هذا من كوني أواجه مقاتلات بسيطة في البداية ثمّ يأتي الذي نسميه "الوحش" في نهاية المرحلة ! ، و هذا "الوحش" يكونُ ضخمًا و من الصعب الفوز عليه ..
 


* الحياة ليست كلها مواجهات و مشاكل و نزاعات ، أنتَ تحتاجُ إلى أوقاتٍ لتسترخي فيها ، و تضع كلّ المشاغل جانبًا ، و إلا فإن الضغط المُستمر لن يودي بكَ إلى طريقٍ واحد ؛ " الفشل " ..


لا تكونوا جديين بشكل كبير ، قسموا أوقاتكم ما بين الجد و الهزل البسيط ، و راوحوا بين الاثنين ، و إلا فإن الأيام التالية ستجعلكم تعرفونَ ذلك بأنفسكم ، وعندها عضّ الأصابع لن يفيد ..

حتى و إن كانت الحياةُ و مشاكلها تحيق بكم من كل صوب ، إلا أن بإمكانكم تحويل بعضِ الأشياء السلبية و المزعجة إلى أشياء جميلة و ممتعة ، عليكم فقط استخدامُ قليلٍ من الإبداع و التفكير الطفوليّ المدهش ، و تحويل كل ذلك الإزعاج إلى عالمٍ خياليّ رائع ..

 هذا ما فعلناه في الحرب التي كانت في أواخر 2008 ، كنا نجعلُ أصواتَ القنابل و المدافع ألعابًا ، كنّا نؤلف القصص ، و نتخيل ، كنّا تعلمُ أن هناك الكثير من الأخطار التي تحيق بنا ، لكن كانت ثقتنا بالله أكبر .. لقد كنّا نختلق الكثير من الألعاب من أبسط الأشياء ، كنّا نعد أصابع أرجلنا و نعد جدول الضرب معها ، و كنا نقرأ الجريدة لنعرف من أسرع في القراءة ، كنا نفعل الكثير من الأشياء التي جعلت الإيمان يترسخ في قلبي أكثر ، و جعلت ثقتي بالله تعظم ، لا تعلمون ، و حقًا ، لا أحد يعلم كم أثرت فيّ تلك الحرب .. لا أعرف ما جعلني أنتقل للحديث عن ذلك الأمر ! .. حقًا .. لكن ربما لأن الحرب الخيالية التي عشتها هذا الأسبوع ، جعلني أستعيد الكثير من الذكريات دفعةً واحدة و دون سابق إنذار ..

على كلٍ .. إنها لدعوةٌ إلى تجديد الدماء ، و دعوةٌ إلى كل ما استطعتُ إيجاده هنا ، أتمنى فقط أن يكونَ ما كتبتُ قد استطاع أن يشدكم إلى تغيير بعضِ الأشياء في حياتكم ..

و أخيرًا هذه مقاتلتي J

dodo , the honey
دُعاء محيسن