8 مايو، 2013

سَماءْ، قلبْ، و"حشرة"||



     الهواء في الغرفةِ ثقيلٌ، أحاولُ التقاطَ نفسٍ طويلٍ، لكنْ... رئتايَ ممتلئتان فعلًا بأشياء أخرى، لا مكان سوى لأنفاسٍ صغيرةٍ لاهثةٍ، العالم ينحصرُ بأكمله في غُرفتي... غُرفتي أصبحتْ مركز الكونِ كلّه الآن..!، فكرةٌ مضحكةٌ تدورُ ببالي، أئدها، ولا أضحك على شططها، بصدقٍ أحاول، لكنّها تصبحُ فكرةً غبيةً بعد عدّة محاولاتٍ... الكتاب أمامي، والدفتر.. أكوام الكتبِ المركونةُ في أقصى الزّاويةِ... حشرةٌ ما تحاولُ تسلّقها بتؤدة، أبتسم... الدّماء داخلي راكدة، قدمايَ لذّ لهما الكسلُ.. أنظرُ تُجاه الحائطِ، حائطي المليء بالخرابيش والكتابات والشعارات، كلّ ذلك كتبته للحظةٍ كهذه..!، إنّه يساعد، لكنِ الهواءُ لا يزال ثقيــلًا!...الحشرة الدؤوبة لا تزال عاجزةً عن الوصولِ إلى القمة، تسقط، أضع يديّ على فمي في أسًى!.. "يا للمثابرةِ للمسكينة"!.. لكنّها ليست أقلّ من عنيدةٍ، تثابرُ ثانية للصعود من جديدٍ...

    كنت أحاول رسمَ صورةٍ للدنيا خارج غرفتي.. صباحٌ يزخرُ بضوءِ الشّمسِ، عجلة الحياةِ لا تتوقف، الكلّ متأهِّبٌ ليومٍ جديدٍ، الكون بوسعه الدّوران دونكِ – يا للحقيقةِ المباغتة!!... الحشرةُ العنيدةُ وصلت إلى منتصفِ أكوام الكتب، لكنّها توقفت عن الحركة، ظنتها قد ماتت من التّعبِ، لكنّها كانت على ما يبدو تأخذ استراحة!... كان الكتاب أمامي أشبه بجولةِ مصارعة، قررت الاستسلام؛ وقلبتُ الصفحة، الحشرة التي أصبحت همّي تجتاز آخر كتابٍ، تصلُ القمّة، أتخيّلها ترقصُ جذلى، وأفكر بأنها تستحقّ الحياةَ.. "لا بأس".. في الحقيقة كان الهواءُ قد أصبحَ خفيفًا، وكان بوسع  أخذ نَفَيسٍ عميقٍ... ربما ملء السّماء.. سماءِ الصّيفِ الرائعة.


دُعاء محيسن