30 يونيو، 2013

تجريدٌ... سطحيّة... لحظةُ قوة مغموسة بالضعف..

أحيانًا يحتاجُ المرءُ إلى أن يتشاكسَ مع نفسهِ قليلاً... بين الأنا والأنا الأعلى تحدث الصراعاتُ الرهيبة، ليس هناك أسوء من خوفِ الإنسانِ من نفسهِ التي بينَ جنبيه، لا... ليس أسوء من أن تحتضنَ سبب مخاوفكَ وتحمله داخل كيانكَ متغلغلًا داخلك، حيث هو الوحيد الذي يدركُ أسرارك.. نقاط قوتك.. وتلك التي تهزّك...

لا أحبّ المواجهاتِ، لكنّها حتميّة، لا توجد جدليّاتٌ هنا.. المواجهة ليست عقبة، ولا خيارًا، إنّها الطريقُ الوحيدُ المفتوح، كتمتُ ذلكَ لأسبوع، حتّى أصبحَ يعلو أكثر في كلّ مرّةٍ تركتُ فيها خيار المواجهة، كأنّي أطعمُ خوفي خوفًا جديدًا، كانت الأمور تتضّخم...

لم أكن متأكّدةً من الذي كانَ أكبر؟!
هل هو خوفي أم ثقتي بأنّي أستطيع مواجهته، بعضُ المواقفِ في الحياةِ لا تعطيكَ بعد تجربتها تصوّرًا واضحًا، تتركُ داخلكَ طعمًا مميّزًا، لكنّكَ لا تستطيعُ تحديده... تلكَ هي الإشكاليّة الأولى. كانتِ الأمور واضحة، ثمّ بدأت تتخفّى، وربما لم تكن واضحة، لكنّي رأيتها كذلك.

مواجهة وانتصار... طعمُ الانتصارِ لذيذ، لكنّه لا يشفي غليلكَ... لا يشفي غصّتكَ التي تقفُ وسط حنجرتكَ كسكين عريضة، تعكّرُ ماءَ انتصارِكَ الأخير... تعكّره، حتى لكأنّكَ غير قادرٍ على معرفةِ إن كان ذلك انتصارًا أم فشلًا ناجحًا بامتيازٍ.. تلك هي الإشكالية الثانية.

لكنّكَ انتصرت... واجهت خوفك وانتصرت عليه، عرفت أنّه مجرّد قزمٍ حقير، وأنّك العملاقُ شديدُ البأس!
لكنّك لستَ متأكّدًا بعد... تحتاجُ شيئًا يؤكِّدُ لك، رسالة ما... كتلكَ الرسائل الخفيّةِ التي يوجّهها لنا الله عندما نخطئ، ندور وندور حتى نصل إلى فهمها...

أحتاجُ إلى رسالةٍ... إلى علامةٍ.... وربما هي موجودة منذ البداية، لكنّي قاصرةٌ بعد على رؤيتها، الوقت هو الإشكاليّة الثالثة... فلا وقت... لا وقت... لا وقت!...

شيء داخلي كاليقين يعلو، ثم يصغر، لكنّه يعلو مجدّدًا... الآن هو عالٍ... عالٍ كالموجِ الذي رأيتُ من بعيدٍ... لكنّي خائفة من أن يهبطَ ثانية، فيغدو كنهرٍ مسالمٍ... لكنّه في الحقيقةِ مجرّدُ سلامٍ سطحيّ...