26 يوليو، 2013

ذكرياتُ الثانويّة العامّة... أجمل الأعوام!

  في الليلةِ التي سبقت إعلانَ النتيجةِ شعرتُ بذاتِ الشعورِ الذي أشعر فيه ليلة العيد، نفسُ ذلك الشعورِ الغريبِ الذي يصعب وصفه ولملمته ببضع كلمات.. قرأتُ كم كانَت صديقاتي والطلبة الآخرون يشعرون بتوترٍ شديد، وغير قادرين على النوم، لكنّي لا أعرف لِمَ استغرقَ شعورُ اطمئنانٍ داخلي، لم أشعر بالخوف -رغم أنّي وددتُ لو أشعر به!-، ولم أشعر بالثقة كذلك، تمنّيتُ تلك الليلةَ لو أحلمُ بنتيجتي قبل أن أسمعها أو أقرأها في مكانٍ ما، وددتُ لو أغرقُ في أحلامٍ خياليةٍ ما!... لكنّي نمتُ بكلّ العمقِ، ولم أحلم بشيء!...

  استيقظتُ مبكّرًا، وقلت لعلي أشعر بشيء من الخوف، بشعورٍ محدّد، شيء يمكن تسميته، وله تفاصيل!... ولم أشعر بشيء، عندما علمتُ بالنتيجةِ استأتُ قليلًا، ربما لأني توقعت أن تكونَ أعلى، لكن الحمد لله، لعله خيرٌ لم أره...

  سأحب هذا الرقم (98.6%)، الأولى على مدرسة الرملة الثانويّة للبنات، الأولى على شرق غزة، و17 على المحافظات، لا بدّ أنّ هذا مرضٍ نوعًا ما!...

  كانت أيّام الاختباراتِ خليطًا غريبًا من كلّ شيء، من الفرحِ، والحزنِ، والغصّاتِ، والاخطاء الغبيّة هنا وهناك!، أظنّ أنها كانت أجمل أيام في هذا العام، ولقد وثّقت علاقتي بأشخاص كثيرين لم أكن أعرف أنهم بهذا الجمال، وعرفت كم من المؤلم أن تدركَ أنّه كان بالقربِ منكَ دومًا صديقٌ رائعٌ، لكنّكَ لم تحظ بفرصةٍ جيّدةٍ لتتعرّف عليه عن قربٍ، كانت الاختباراتُ فرصةً جيّدةً جدًّا؛ لإدراك الأمور التي غابت عنّي، ولم ألتفت إليها... كان لا بدّ أن أتعلّم، ليس كل شيء، لكن ما استطعت أن أبصره على الأقلّ.

أسوءُ شيء أن تشعر بالخوف، قبل كلّ اختبارٍ كنتُ أشعر بأنّ قلبي سيخرج من قفصه الصدريّ!، وفي بعض الأوقات كأنّه غير موجود أصلًا!، وقبل الاختبار بدقيقة يهدأ، وأعود للتنفّس... حقًّا هذا الخوف كان أسوء شيء جربته في حياتي، ولا أتمنّى تكرار الشعورِ به مجددًا، كأنّ معدتي تتقلص وتميد.... (سيء)!...

  لم تكن الاختبارات سيئة، لكنّها تفتقد لإثباتِ قدرتك على الإبداع!، كانت معظم الاختبارات تعتمد على الحفظ، "إن بصمت نجحت"، وأذكر أني مرةً كنت أحاول استرجاع ما حفظت ولم أستطع حتى الانتقال للسؤال التالي من التفكير،  ولمّا تذكّرت رميتُ القلم على الطاولة وضحكت، الطالبات والمراقبة طبعًا نظرن لي بريبة!... -ما كان يُنتظر منهنّ أقلّ من ذلك!-...

 يتبع...