5 سبتمبر 2013

تساؤلات.. وأشياء أخرى... من المرض..

وكنتُ أسألُ نفسي؛ ماذا يحدثُ لحلمٍ إذا تأجّل؟!
وهل يؤجَّلُ أم إنّه يسافرُ فقط..
وهل تسافر الأحلام؟
وهل لها أعشاشٌ تبيتُ فيها بعيدًا عن أصحابها لمّا يهجرونها؟!
...
لو كنّا نحلم بحقّ لسافرت أحلامنا خماصًا، ولعادت بطانًا، تشتهي سفرًا جديدًا.. تشتهي أحلامًا جديدة..
...
- وكيفَ تعرفُ أنّكَ تؤمن بحقّ؟
_____________
- وهل بوسعِ طفلٍ اعتناقُ الحياةِ؟!
- بحلم..
- سيمسي قبضًا للريح..
- بل ستحمله الرياح.. وتبذره في كلّ روض وأرض..
- ستموت.. وستعزف الريح أنينه المكبوت..
- سيباركه الله، وستفتله الريح..
_____________

ولم أكن أعرف أنني هرة تستأسد نهارًا، حتى إذا جنّ الليل وفزعت مخلوقات النهار تلتمس مخرجا لم تجد، فتربض أمام عرينها.. تخاف أن يدركها النوم...

 _____________

ولم أكن أعرف أن الذكريات كالأمراض، أشبه بنزلة البرد التي تلجم فمك، وتصيّر عينيك حمراوين كتوتتين بريّتين، وجسدك قطعة حلت بها نازلة، إنّ الذاكرة هي أسوء أنواع المرض... سرطان غير مرئيّ.. يبكيك تارة ويضحكك تارات أخرى.. وفي الحالتين تمتلئ مآقيك دموعًا...

 _____________

تمتلك الأحداث الحزينة قدرة على تغيير أفكارنا أكثر من تلك المفرحة –غالبا-، الأولى تريك القصور، أما الثانية فتعميك..

  _____________

وتساءلت... لماذا لا تستطيع كلماتنا إشعالنا بذات القدر الذي تشعل به أشخاصا آخرين.. ووجدت نفسي أجيبني... إنّه الإيمان.. مجددا..
______________


-          وإن غضبتِ؟

-          أكتب

-          وإن حزنتِ؟

-          أكتب أكثر..

  _____________


لا تستطيع أن تمثّل دور الإيجابي وأنت تعمم الخير المطلق، وتقول بأن الدنيا جنة، وبأن كل شيء جيّد.. وبأننا لا نحتاج للتغيير..  
______________

أتعلمين... في هذا الصباح بدت الكثير من الأشياء باهتة... حتى الشمس؛ لم تخترقني...

دُعاء محيسن

2 سبتمبر 2013

الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل.. إميل حبيبي

    رواية غريبة.. أزمعتُ على قراءتها منذ عامٍ، ولمّا وجدتها قرأتها بلهفة مستكشفٍ تاه عن الطريق.. لا يمكنُ الجزمُ بنوعيّتها، إذ إنّها تؤرّخ لحقبٍ متفاوتة، ستجدُ نفسك في رواية كنديد لفولتير، ثم هاملت وديدمونة لشكسبير، ثم مع ابن جبير تارة أخرى، ثم مع أبجر بن أبجر.. ومصباح علاء الدين.. وألف ليلة وليلة.. وفي ذات الوقتِ تسردُ قصصًا من أصقاعٍ وأزمانٍ مختلفة.. وأما البطل "سعيد" فهو يجول بك، ومن خلال عينيه سترى وطنه، وسترى شخصيات متفاوتة المستوى، بعضها إنسانيّ، وبعضها متوحّشٌ ومتسيطر..

   لا يمكنكَ أن تضحكَ بالجملة، أو تبكي فقط.. لم أقرأ أبدًا روايةً بهذا القالب، جدليّتها أشكلتني، وأوقعتني في ذات الحيرة التي يشعر بها الراوي.. فلم أتأكد من مشاعري تجاه أيّ من شخصياتها، التي تتسم معظمها بعمقِ إنسانيّتها.. لا يمكنُ الحكم بالخير أو بالشرّ على أحدٍ، فما يعتبره شخص شرا، قد يعتبره آخر في حدود الخير.. ولذلك كانت شخصياتها غريبة..

   اللغةٌ رفيعة المستوى، وتحتاج لتركيز في بعض تراكيبها وكلماتها.. إميل حبيبي كاتبٌ راقٍ.. وإنسانيّ.. أشعر بأنّي قرأت قصته هو، أفكاره، شيئا منه..

   لا زالت الرواية بيدي، ولا زلتُ أفتح الصفحة الخمسين بعد المائة، وأقرأ الحوار الذي جرى بين "باقية" –زوجة سعيد، مع ابنها "ولاء".. أضعف الإيمان أن تبكي.. كان أكثر ما علق ببالي من الرواية هو هذا الحوار.. كان رائعا.. بحق..

   يسردُ الراوي أسماء كثير من القرى التي نهبها الاحتلال، متآمرًا مع التاريخ.. فقد ذكر الرويس، الحَدَثة، الرامون، المزرعة، شعَبَ، البرْوة، ميعار، وَعْرة السريس، الزيب، البصّة، وأقرُت، وذكر بعض الشوارع في حيفا وعكا، وعرض لذكر جامع الجزار، وتمنّيتُ لو أطير بجناحي شوقٍ لأرى ما ذكر، سأخيطُ جناحين بوشائج توقي.. وأطير!

   إن ما يمكنني قوله هو أن التحرير سيكون قريبًا.. بالضبط عندما نثور على القواقع التي دخلناها طائعين، عندما نكفّ عن الاختباء، ونفتحُ أعيننا، ونعرف مكاننا تحت الشمس.. عندما ندمّر تلك العقليات الجمعية الرجعيّة.. في الحقيقة، في نفس الوقتِ، سنكون قد اقتربنا من غيمة الحقيقة أكثر.. وإن لم نصل..
_________
من حوار الأم "باقية" وابنها "ولاء"..
"في المدرسة حذرتموني: احترس بكلامك! فلما أخبرتكم أن معلمي صديقي، همستم: لعله عين عليك! ولما سمعت حكاية الطنطورة فلعنتهم، همستم في أذني: احترس بكلامك!
فلما لعنوني:
احترس بكلامك!
وحين اجتمعت بأقراني، لنعلن إضرابا، قالوا لي، هم أيضا:
احترس بكلامك!
وفي الصباح قلتِ لي، يا أماه: إنك تتكلم في منامك، فاحترس بكلامك في منامك!.. وكنت أدندن في الحمام، فصاح بي أبي: غير هذا اللحن. إن للجدران آذانا، فاحترس بكلامك!
أريد ألا أحترس بكلامي، مرة واحدة!
كنت أختنق!
ضيق هذا الكهف يا أمّاه، لكنه أرحب من حياتكم!
مسدود هذا الكهف يا أماه، ولكنه منفذ!"
_______
-         لو كنا أحرارا، يا ولدي، ما اختلفنا، لا أنت تحمل سلاحا، ولا أنا أدعوك إلى احتراس. إنما نحن نسعى في سبيل الحرية.
-         كيف؟
-         مثلما تسعى الطبيعة في سبيل حريتها. فالفجر لا يطلع من ليله إلا بعد أن يكتمل ليله. والزنبقة لا تبرعم إلا بعد أن تنضج بصلتها. الطبيعة تكره الإجهاض يا ولدي. والناس لا يتحملون ما أنت مقدم عليه.
_______
"- أماه، أماه، حتى متى ننتظر برعمة الزنابق؟
-         لا تنتظر يا بني، إنما نحن نحرص ونزرع ونتحمل حتى يحين الحصاد.
-         متى يحين الحصاد؟
-         تحمل!
-         تحملت عمري.
-         فتحمل!..
-         سئمت خنوعكم."

قرئ في آب 2013
كتِبَ في سبتمبر 2013

 دعاء محيسن