29 ديسمبر 2013

نوستالجيا..

عملنا على نقلِ الكرسيّ من السطحِ إلى الطابق الثاني استعدادًا لنقله إلى صفنا عندما تحين الفرصة، وفي الحقيقة عندما نشعر أننا قويتان كفاية لفعلها.. طيلة الفترة الأولى وأنا أنظر إلى لينا، أغمض عينيّ وأهزّ برأسي:
-اليوم!

كنتُ أنتظر جرس الاستراحة، وأتى اخيرًا!
-سنفعلها اليوم؟
نظرت إليّ لينا بشكٍ، لكني قطعت ريبتها:
-طبعًا! لقد انتظرنا طويلًا، ثم إنّها البارحة قد أعطتنا واجبًا كثيرًا!، بسبب ذلك منعتني والدتي من مشاهدة التلفاز! وبرنامجي الكرتونيّ المفضل! تعرفين أنّ هذه مصيبة فوق تحملي!
هزّت لينا برأسها:
-أجل أجل!

أخرجتُ علكةً قسمتها نصفين، مضغت الأول وأعطيت الثاني للينا. جلسنا على أرض مدرستنا الابتدائية في الفناء الخلفيّ، حيث نستمتع بمشاهدة السماء معًا. وبطبيعة لينا أخذت تسألني:
-أتظنين أنها ستعرف أننا من فعلناها؟
-قطعًا لا، من سيظنّ أننا بدلنا كرسيّها بكرسيّ آخر؟ خطأ صغير فحسب، تعرفين كيف يبرر الكبار دومًا أخطاءهم!

-ستقع أرضًا، أشفق عليها.. وسيتّسخ رداؤها.. لكن أتظنين أنها لن تكتشف الأمر؟
-لا لا لا!
وبدأت أغنّي لأمنعها من إطلاق المزيد من الأسئلة. لكنّها اقتربت من أذني وهمست:
-لكن هل سندخل النار بسبب هذا، سوف تتألم كثيرًا!
-لا.. تعرفين نحن عصافير الجنة، وما نفعله انتقام مشروع!
-أريد أن أصبح عصفورًا وأطير!
-إذا متنا سنفعل!
-ولماذا لا نموت إذن؟
-لا أعرف كيف يموتون، ربما عندما يكتفي الكبار من الحياة، يقررون الانتقال إلى العالم الآخر.
-ولماذا لا نذهب؟
-لا أعرف الطريق.
-والدتي تقول دومًا "الجنة تحت أقدام الأمهات" لكنني بحثت كثيرًا تحت قدميها ولم أجد أي سرداب! ولا أجرؤ على سؤالها، فهي لا تريد أن أتركها.

فكّرت قليلًا، ثم وجدتني أشير نحو السماء:
-أظن الجنة فوق.
-لكن الله فوق أيضًا.
- إذن علينا أن نذهب هناك،
-أتعرفين برج الناصر؛ أعلى برج في المدينة، ربما الطريق من هناك، فهو مرتفع جدًا، لا أكاد أرى نهايته!

-أمي تقول كل شيء نريده موجود في الجنة، لن أضطر إلى ارتداء أحذيتي القديمة!
ولن نضطر إلى فعل شيء، وربما لن يُطلب منّا حل الواجبات أو الدراسة للاختبارات-
-وسيسعنا تأمل السماء كل يوم! طيلة الوقت!

-متى سنموت؟
-لا أعرف، لكن يبدو أن علينا أن نكبر أولاً لنعرف الإجابة، الكبار يبدون دومًا مُلّاك الأجوبة، لم أسأل أخي يومًا عن شيء إلا وأجابني!
-ومتى سنكبر؟
-لا أعرف.
-لكنني لا أريد أن أكبر.
-ولا أنا.
-ماذا سنفعل؟
-ننتظر.

رنّ جرس الاستراحة، هرعنا إلى الصف، قبل أن ندخل التفتت إليّ لينا:
-هل تظنين أن ما سنفعله صحيح؟
-عندما نكبر سنعرف!

29 ديسمبر
____________
كانت الكتابة دومًا مجرّد وسيلة للطيران والهرب، للهرب من العالم والناس، وكلّ شيء. وربما فكرة الموت تسيطر عليّ مؤخرًا، وربما كل ذلك محاولة لاكتشاف بعض الأمور مجددًا.


ملحوظة: أتمنى لكم عامًا حافلًا.

دعاء محيسن