27 أكتوبر 2014

سائقو السيارات!

استقللت سيارة اليوم في طريق عودتي إلى البيت، جلست في المقعد الأمامي، وكان هناك رجلان في المقعد الخلفيّ- لا داعي للقول بأن السيارة كانت صغيرة ومتهالكة- كانت هناك طالبة في المرحلة الإعدادية أوقفت السيارة وأرادت أن تركب، ولمّا رأت أن هناك رجلين احتلّا المكان الخلفي كاملاً تقريبًا شكرت السائق واعتذرت "بهمش يا عمّو".. السائق لم يهتمّ واستمرّ في طريقه، لكن الراكبين بدءا بالاستهزاء بها، وأخذ أحدهما يقول للسائق:
- ماذا تظنّ أنت عقول البنات؟
- سنأكلها- هذا ما قالته في نفسها.
- كلهن نفس الحشوة.

لم يعطيا أيّ اعتبارٍ لوجودي حتى، السائق لم يردّ -الحمد لله أنّه لم يفعل!- لكنّهما لم يتوقفا وأخذا يستهزئان بالفتاة.. ألم يلاحظا كيف أن لا مساحة للفتاة لتجلس بجانبهما؟ لو كانت حبيبة أحدهما في موقف كهذا، هل ستسمح غيرتهما لهما أن تجلس بهذه الحال؟ أفكّر أنني لو كنت مكان الفتاة لركبت، لكن من وجهة نظر أخرى (وجهة نظر "ما أنا دافع دافع-التي تعلمتها مؤخرًا") لم لا أركب سيارة "محترمة" و"واسعة"؟! وفي النهاية "أرض الله واسعة يا جماعة!".

أحمدُ الله أنني وصلت البيت قبل أن أسمع المزيد من الشتائم الموجهة لجنس البنات- صغيرات العقول، واللاتي حشيت عقولهنّ بنفس الأشياء..

تحدث الكثير من المواقف معي عندما أركب الحافلة أو السيارة، أشعر أنّه المكان الأمثل لرؤية مختلف الناس بمختلف الأوجه، وأشعر في كثيرٍ من الأحيان بالحبّ والاحترام لكثير من السائقين وكثير من الركاب أيضًا... كان موقف اليوم وما سمعته سيئًا، لكنّ في جعبتي الكثير من المواقف الجميلة الأخرى.. كالسائق السوري الذي يريد أي أحد ليتحدث معه بالإنكليزية، وكالسائق الذي رفض أجرة بحجة أنني كنت الراكبة الوحيدة! والسائق الذي أوصلني لمكان فيه سيارات لأستطيع إيجاد سيارة على الرغم من أنّه كان متجهًا لمكان آخر، والسائق الذي دلني على الطريق الصحيح، والآخر الذي أركبني لأنّ المطر سدّ الشارع، والسائق الذي رفض أن أركب في الخلف بجانب رجلين وطلب من الرجل في الأمام أن يترجل وأركب هناك على الرغم من أنّه خسر الراكب، والسائق الذي يرمي السيجارة إذا رأى انزعاجك، والسائق الذي يطفئ الراديو إذا رأى أنّك تدرس لاختبار أو تراجع شيئًا، والسائق الذي يتمنّى لك يومًا سعيدًا، والآخر الذي يرجو لك التوفيق، والذي يطلب منك الاحتراس.. والسائق اليوم الذي لم يشارك في حديث قذر- وإن كان الاولى به أن يقول شيئًا...

هل قلت من قبل كم أحبّ سائقي السيارات وأنّ قيادة دراجة هو الأمر الأكثر متعة على الإطلاق؟

الصورة لأخي- Ishmais

23 أكتوبر 2014

وقفة لتأمّل الماضي..

مرّت أربعة أعوامٍ على ولوجي عالم التدوين، كنت قد أتممت الثالثة عشرة، وكانت هذه المدونة ثاني محاولاتي لإنشاء مدوّنة.. كنتُ أساهم في مشروع برلمان الطفل الصغير، وكنت سعيدةً لأن طريقًا جديدًا أصبح متاحًا لي، أحضرتُ معي نوتة صغيرةً وكتبت رابط مدونتي وأعطيته لكلّ زملائي وزميلاتي وقتذاك، كنت فخورةً بنفسي أيضًا.. معظم من أعرفهم الآن هم من شددت وصالي معهم عبر هذه المساحة، هناك كثيرون فقدت الاتصال بهم مع تركهم للتدوين وانشغالهم بالحياة، البعض شغلته الثورة المصريّة فانزووا بعيدًا وربما -فكرت فيما بعد- فقدوا الأمل في أن الكلمة بوسعها أن تغير أمام فوهة البندقية.. آخرون رزقوا بأطفال، آخرون حتى.. توفوا... لكن مدوناتهم لا زالت تثبت العكس.. وآخرون لا زالوا مرابطين هنا، الآن وقد مرّت هذه الأعوام أتساءل كيف كنت أتخيّل العالم وكيف بنت مدونتي حياتي وتفكيري.

أذكر أن إحدى صديقاتي قالت لي أنّها لا زالت تتابع مدونتي، شعرت بالخجل وقتذاك، لم أعرف السبب في البداية، ثم قبل أن أنام فكّرت بالأمر مجددًا، اسم المدونة والأشياء التي كنت أكتبها هي أشياء لم تكن لتخرج للنور لو كانت على دفتر الآن، لأنّ طريقة تفكيري وطريقة كتابتي اختلفت، ولأنّ اسم المدونة -فكرت بهذا الأمر فيما بعد- كان طفوليًا، لكنّه كان يمثل -ولا زال- رمزًا لأجمل أيام حياتي، الأيام التي كنت أكتب فيها وأوقّع فيها باسم dodo, the honey الاسمِ الذي يبدو الآن غريبًا..

أعودُ أحيانًا لأتفقّد ما كتبته وأشعر بالاستياء.. لماذا كتبت هذا؟ ولماذا أفصحت عن ذاك؟ ثم أبتسم لأني نشرته فحسب!
هل بوسع الزمن أن يغيّرنا؟ هل بوسع الزمن أن يشطب شخصياتنا ويهيكلها من جديد؟ هل بوسع الزمن أن ينسينا من نحن بينما نكافح لنعيش فحسب؟

ما أعرفه أن مدونتي تثبت كل يوم أنني شخصٌ مختلفٌ الآن، حتى توجهاتي الدينية والأشياء التي كنت أعدّها من المسلمات انحرفت تمامًا، وأصبح استكشاف الأمور وتفسيرها أهمّ من أخذها والسكوت.. وجهت لنفسي رسالةً قبل سبعة أشهر، سأقرؤها بعد سبعة أشهر، نسيت محتواها بالضبط، لكن في بالي سؤالاً واحدًا، هل ما وصفته هناك هو ذات ما سأجده بعد فترة؟ هل سيختلف الوضع وهل ستختلف مشاعري؟

إنني أشعر بالضآلة، وعلى الرغم من أنّ هذا شعور نقي وأصيل إلا أنّ من الصعب تجاوزه عندما أصل إليه في كلّ مرة.

عندما بدأتُ التدوين رافق ذلك الفترة التي حلمت فيها أن أتخصص في شيء مختلف تمامًا عن تخصصي الحالي، وكان العالم يفتح ذراعيه على اتساعهما وكنت مستعدة، لا زلت مستعدّة بقدراتٍ وثقة أقلّ الآن، فهل لا زال العالم مستعدًا لتقبّلي؟ وهل يجدي تأمّل الماضي؟!
الصورة لIshmais

20 أكتوبر 2014

El Tercer Ataque II

Es Ramadan. No puedo dormir bien mientras escucho los sonidos de las explosiones. Mamá me pidió que preparara el predesayuno antes del Athan Al-Fajir*. Tenía sueño, así que preparé huevos, queso y zatar. Cuando mi familia estaba lista, se lo agradecí a Dios porque estamos todos a salvo. Otras personas ahora comen sin apetito porque sus seres queridos perdieron la vida. Yo me pregunto: ¿Cómo podemos saborear la vida sin la existencia de nuestros seres queridos? ¿No es la vida inútil sin ellos? Han muerto 95 personas y hay más de 600 heridos hasta el momento. Y aun así, ¡dicen que nos tenemos que rendir y esperar a la muerte! ¡Ni un solo israelí ha muerto y ellos quieren que esperemos morir tranquilamente! En todas partes la prensa hace un gran papel. La prensa está del lado de Israel. ¡Distorsionan la verdad y nos dan el papel de malos! Israel mintió hace 65 años cuando dijo que Palestina era su tierra. ¡Y de alguna manera se han creído su mentira! ¿Te puedes imaginar algo peor que eso? ¡Somos las víctimas en primer lugar y de alguna manera nos hemos encontrado ahora como si fuéramos criminales! Israel sabe cómo hacer que el mundo crea completamente su mentira. Nuestras habilidades son muy pequeñas comparadas con las de Israel. Me enfurece ver cómo la gente ingenua sigue pensando que Israel quiere paz y nosotros somos meros criminales que estamos en contra de la paz. ¡ABRID LOS OJOS! ¿NO LO VEIS CLARAMENTE? ¡VENID Y OBSERVAD PARA CONOCER LA VERDAD AL DESNUDO!

*Athan Al-Fahir: El rezo del amanecer.

Doa' Muhaisen

19 أكتوبر 2014

El Tercer Ataque

Es jueves por la tarde. Nuestra familia está reunida. Papá nos dijo que permaneciéramos juntos y no saliéramos fuera. Desde mi casa puedo escuchar el sonido de bombas cercanas: la casa tiembla con cada bomba. Las noticias se llenan de sangre y muerte. Puedo oler, ver y sentir la muerte en todas partes a mi alrededor: en los ojos cariñosos y esperanzados de mi madre, en los gritos de las calles y en la angustia de los corazones de la gente. Mientras estoy escribiendo hay gente que muere en alguna parte. Cada noche antes de dormir me pregunto: ¿Es sencillo morir? ¿Cómo puede alguien quitarte la vida de una manera en la que no quieres? ¿Qué pasa con los sueños de la gente que muere sin alcanzarlos? ¿Moriré sin haber tenido oportunidad de vivir la vida que siempre soñé? Bombardeo mi cabeza con preguntas sin respuesta.

En el primer día de esta guerra, el prometido de mi amiga fue asesinado. Cuando vi una foto de ella despidiéndose de él antes de enterrarlo, me dolió el corazón. El dolor en sus ojos era insoportable. Ella sangraba por dentro, y yo también. La guerra no es justa, se lleva a nuestros seres queridos sin ni siquiera darnos un aviso para decirles cuánto nos gustaría que se quedaran, cuánto los queremos, cuánto nos gustaría que nos llevaran con ellos donde quiera que vayan.

Ha explotado otra bomba no muy lejos de mi casa. Mi hermano corre a ver los destrozos. El objetivo es un solar vacío cerca de la casa de una amiga. La llamó para asegurarme de que está bien. Se lo agradezco a Dios y le pido que no se lleve a los seres queridos de nadie.

17 أكتوبر 2014

عندما..

أنتَ عندما تأوي إلى الفراشِ ليلًا تسأل الأماني أن تنام إلى جانبك لعلّ دفأها يزيح برد روحك، لا أحد بوسعه لمس روحك، ولذلك لا أحد بوسعه أن يشعر كم أصبحت هذه الروح التي تحويها (تكبتها\تحميها) باردة.. تتساءل وأنتَ تحاول إغماض عينيك عن الأسئلة التي تحوم في جوّ الغرفة إن كان تلك نعمةً أو شقاءً آخر فحسب..

تتحسس موضع قلبك، إلى اليسار قليلًا، تسحب نفسًا طويلًا، تراقب بصمتٍ كيف يرتفع صدرك، ثم بهدوء ودون أن تثير ضجة تعيد الهواء وتتحسس جسدك وهو يهبط.. الحياة كانت هكذا أيضًا، سلسلةً من الارتفاعات السريعة، والانحدارات الطويلة، وتمنّيت في كل مرةٍ أن تعود كل خطوة، كل خطوةٍ قمت بها لاستعادة ذلك الشعور القديم، تعرف أنّه لن يعود، هذا ما يجعلك ترفض أن تحلم أيضًا، إذ داخلك يرتفع كلّ يومٍ ذلك الصوت الذي يأمرك بأن تحني رأسك وتبتعد عن العالم، للأبد ربما..

أنتَ عندما تستيقظ صباحًا، تربت على كل جزءٍ من جسدك، ثم تمدّ يدك إلى قلبك وتسأله الصفح.. إنّه يومٌ جديد من الانحناء، الانحناء الذي أصبح عادة، وكما قلت أنتَ ذات يوم، من الصعب إزالة العادات السيئة- لكن كم هو أمر مدهش سهولة انزلاقك إليها.

أنتَ عندما تغادر سريرك، تسقط بعض الاوراق تحت قدميك، تلحظ فيها حبّك القديم، لكنّك مرهقٌ لدرجة أنّ هناك أكوامًا منها الآن.

أنتَ عندما تغادر البيت.. تفتح عينيك.. تغلق قلبك.. وتخرج..


4 أكتوبر 2014

العيد...

عندما بلغت الرابعة عشرة، وأتى العيد في ذلك العام، ركبت الأرجوحة الموجودة في شارعنا، اتسخت ملابسي.. أذكر أنني عدتُ للبيتُ فتلقّيت من والدتي إنذارًا بأن تكون المرة الاخيرة.. لم أركب أرجوحة حينا بعد ذلك اليوم.

الجو اليوم جميلٌ جدًا، والشارعُ خالٍ إذ إنّ الجميع ذهبوا لصلاةِ العيد، وبعد أن تنتهي الصلاة سيمتلئ المكان بالتكبير، لقد افتقدت تكبيرات العيد، وافتقدت صوت الأذان لأنّ المكان الذي قطناه خلال الحرب كان ساكنًا، الآن دقائق ويمتلئ المكان بالصغار، وبالألوان، وكل الأشياء الجميلة، سأرى الأرجوحة من نافذة غرفتي، والبهجة التي ستملأ قلوب جميع الأطفال.. وسأتمنّى لو كنت طفلةً لأجري في الشارع وأركب الارجوحة ثانية.. وأتسابق مع صديقاتي، وأنفق عيديتي في الحلوى وركوب الارجوحة طيلة أيام العيد..

لقد أحببت العيد.. لقد أحببته.

15 سبتمبر 2014

الرصاصة حرّة، وستنتقم!

1
مؤخرًا، أصبحت أؤمن أنّ الموت بطيء جدًّا، فعندما اخترقت الرصاصة الشبّاك مارّة قرب عيني بإنشات كان بوسعي سماع صفيرها الحاد، رؤية جسمها الأصفر، الخطوط التي تلفّها، ومقدمّتها المدببةِ، وكلّ تفاصيلها الصغيرةِ، لكنّ الرصاصةَ أخطأتني مصيبةً حائط غرفتي، ومختفيةً تاركة وراءها حفرة صغيرةً بحجم عيني، كلّما مررت بجانبها، أرمقها بطرف عيني، وأدرك أنّ التهوّع ليس مرتبطًا بجهازي الهضميّ فحسب، بل يمتدّ ليعلو جسدي كلّه.

يصبح الأمرُ مخيفًا في الليل، عندما أبحث في الظلام عن موقع الحفرةِ ويهيّأ إليّ أنها عيني التي كانت ستستقرّ هناك، وأنّ الرصاصة مختبئة تنتظر الثأر، يعودُ إليّ صوتها فأهرب من الغرفةِ وأخجل أن أطلب حضنًا من والديّ في تلك الساعة المتأخرة، وبدا الموت حينها أجمل من الكوابيس التي تمتلئ بأصوات الصفير والأعين الحمراء.

أخبرت والدتي والدي أنّي لا آكل ولا أنام، لكنّي أخبرهم بأنّي شبعت، في الحلم شبعت وشبعت وشبعت من كلّ شيء.. على الرغم من كلّ ذلك، قررت ألا أخبر أحدًا بخصوص الحفرة أو الرصاصة، خاصةً والدتي فهي تقلق كثيرًا وهذا يزعجني.. أظنّ أنّي مائقة أحيانًا، بدت الأمور أفضل على تلك الشاكلة، غطّيت الحفرة بقماشةٍ صغيرةٍ بلونِ الحائط، لكنّ ذلك لم يمنعني من البحث عنها لأجدها دومًا مكانها.. سألت الله كثيرًا أن يجعلني أنسى كلّ شيء عن الرصاصة والحفرةِ، لكن بعد أن مرّت ساعات وأنا أنتظر قررت أنّ هناك شيئًا خاطئًا فعلته وأني أستحقّ ذلك، أخذت أحصي المرات التي شتمت فيها إخوتي والمرات التي أغضبت فيها والدتي، وبدا ما أعانيه عادلاً، حسنًا، أستحق ذلك!

2
الحفرة لم تعد موجودة! تحققت من ذلك أكثر من عشرين مرة لكني لم أجدها! على أنّ هذا لم يرحني، فلا زالت الرصاصة مختبئة في مكانٍ ما، وبدا اختفاء الحفرة طالعًا سيئًا، بحت لأمي بالأمر لكنّها ضحكت، وكادت توقع الصحن الذي بيدها لكنّها لم تتوقف عن الضحك! غضبت وقلت لها إن الرصاصة حرّة ولا بدّ لنا جميعًا اتخاذ الاحتياطات اللازمة! وإنّي لم أخبرها إلا لأنّي قلقة على الجميع! لم يزدها ذلك إلا ضحكًا، ضربت قدميّ بالأرض، وخرجت تجاه الباب وصرخت:

-          الرصاصة حرّة، وستنتقم! لقد حذّرتكِ!

6 سبتمبر 2014

عزيزتي البعيدة جسدًا وروحًا الآن..

عزيزتي البعيدة جسدًا -وروحًا الآن..
أنا ريح صغيرةٌ، ويموتُ عمري أمام عيني، وكلّما فكرتُ بالمسافاتِ بيننا نبتت سنابل توقٍ داخلي وامتدّت الأعشاب على راحتيّ، لي في كلّ مكانٍ غيمةٌ وظلّ وشجرة، ولا أكاد أحصي الفراغ بين عالميّ.
أنا غاضبة ومكسورة، وأودّ فقط أن أختفي، لأنّي ببساطةٍ لا أستطيع أن أجلس فأرتق كل الآلام التي طفت فجأةً على سطح قلبي كما يرتق الخياط القمصان!
كلّ ذلك كان مجرّد عبث، لأنّ الشيء الوحيد الذي تبقّى، هو ملمس يديكِ على وجنتيّ، لأنّهما تبعثان داخلي الحبّ والرغبة في الاستمرار من أجلهما.. أما الكلمات فلم تعد تثيرني، لقد عُلكت وانتهى الأمر.
أحبكِ، وسأعطيكِ رأسي لتجففيه من المطر، لكنّه مبلل من الداخل، فهل تستطيعين الوصول إليه؟ هذا لأنّ أيامًا قليلةً مرّت على غيابكِ، لكنّها انشطرت وانقسمت وأنتجت ما لم يخطر لي ببال.. ذلك لأنّ كلماتكِ ترنّ في أذني كلما نظرتُ لنفسي في المرآة وتخيّلتكِ بجانبي، كلما خطوتُ على حافّةِ الرصيف وتخيلتكِ تحصين خطواتي، وتخبرينني أنّي هشّة جدًّا، وأنّ كل الشراسة التي أبديها ليست إلا لإخفاء تلك الهشاشة، وشعرتُ دومًا بكِ ترقبينني من بعيد، تخافين انكساري، ولمّا حدث، لم أجدكِ!
والآن بينما أشعر ببرودةٍ تجتاح جسدي، عالمي، ماضيّ، حاضري، ومستقبلي، أبحث عنكِ مجددًا ولا أجدكِ! وبينما تقلّصتُ إلى كرةِ قطنٍ مندوفٍ، ونُكئت جراحي فتحولت إلى خليط من الندوب أسمع صدى صوتكِ ولا أجدكِ! أتلعبين معي الغمّيضة؟ أعلنُ خسارتي، إذ إنّي ضعتُ وأنا أبحث عنكِ ولم أجدكِ!
هل عقد أحدهم تحالفًا مع الحظّ من قبل؟
فهو إمّا يكرهني أو يكرهني بشدّة! لِمَ لَمْ يعد يأبه بي؟ لم اختاركِ؟
أعرف أنّي سأناديكِ في أحلامي، وسأستيقظ كثيرًا وأنا أبكي، أبكي غيابكِ، وأبكي أنّي لم أستطع أن أتمسّك بكِ، كسندباد الذي ربط نفسه بالرخ، كالعلق، كالغبار وكالحصى الذي يلتصق بأقدامنا ونحن نخوض معترك الحياة.. لكنّ البكاء رغم كلّ شيء يهدّئني ليوم آخر.
لا تدع قلبك يتراخى
أنظر.. لا أحد اصطُفي
ليأخذ ما يملك معه
أنظر.. لا أحد ممن ذهبوا يعود.*
لكِ،
غيمة.
الأربعاء 3 سبتمبر- الكتابة تُذهب أثر الأيّام السيئة، تُذهب الغضب والحزن وكلّ شيء..
أشعر بارتياح كبيرٍ.
*نشيد فرعوني- عازف الهارب الأعمى (قرأتها في كتاب مائة تدوينة وشدتني، وقرأت النص وأعجبني.)

19 أغسطس 2014

الكتابة لأجل الكتابة.. تشاؤم بحت..

أريد أن أكتب فحسب.. للفترةِ الطويلةِ التي مرّت دون أن أكتب شيئًا حتى كدت أفقد إيماني بقوّة الكلماتِ وقدرتها على إحداث تغيير ما.. أشعر أنّي خلال هذه الفترة أضعف من أيّ وقتٍ سبق.. لقد انهارت أحلامي تباعًا.. العالم لم يعد ورديًا، هو ليس كذلك.. لم يكن يومًا.. أشعر برغبةٍ عميقة لأكون وحيدة، لأتحدث مع نفسي فقط، وأتساءل إن كان هناك أيّ صوتٍ داخليّ سيجيبني.. كلما كبرنا أصبحتِ الخيارات أقلّ، وأصبح المجتمع يقيّدنا أكثر وأكثر.. لا أشعر بانتماء إلى أيّ مكانٍ في الأرض سوى غرفتي.. ولم أستشعر يومًا أن غزة مدينتي، وفلسطين وطني.. ذلك لأنّي منذ صغري رغبت بالسفر، رغبةٌ ملحّة جدًا، لم تجد طريقًا.. ويبدو أنّها لن تجده.. أعرف أنّي متشائمة كثيرًا هنا، أعلم أنّ هذه ليست طبيعتي، أعلم أنّي لست مخطئة، ولست مصيبة أيضًا، لكنّي أريد أن أكتب فحسب..

حسنًا... ماذا هناك أيضًا؟ آه... أتذكّر خلال هذه الفترة الأشياء التي كنت أعتاد على فعلها في صغري.. كنتُ دائمًا أختبئ تحت السرير وأدّعي أنّي اختفيت وأطلب من إخوتي البحث عنّي.. كنت أكتب في ورقةٍ أنّي ضعت وعليهم البحث عني، أحياناً كنتُ أختبئ تحت الفراش وأضع فوقي الأغطية، وأتسمّر هناك ساعات.. كثيرًا جدًا لم يأتِ أحد.. الآن، بينما أفقتد سريري بشدّة، وأفتقد أغراضي الصغيرة التي ملأت بها خزانتي -كلّ ذكرياتي- أكاد أبكي، لأنّه حتى المكان الذي أحبّ، المكان الوحيد الذي أشعر فيه بالأمان والحب، وأنّ العالم جميل، أصبح بعيدًا.. وأصبحت لا أرغب به.. وأتمنّى لو فتحت المعابر وخرجت فقط لا ألوي على شيء.. فقط أريد هواءً جديدًا، لغة أخرى، أناسًا جدد.. عالمًا أزهى.. أجمل.. وذكرياتٍ أفضل..

كانت هناك مرآة فوق المغسلة، كنتُ في صغري أقفز حتى أرى وجهي، لم أتوقّف عن القفز إلا لأعود للبيت وأدرك أنّي أصبحت طويلة كفايةً لرؤية وجهي كاملًا دون الحاجة للقفز.. أبكي كلما أفكّر بالأمر، كيف حدث ذلك؟ ومتى توقفتُ عن القفز؟ متى أصبحتُ طويلةً هكذا؟

أشعر بالوحشة عميقة جدًّا داخلي... أعرفُ أنّي خلال السنتين السابقتين غيّرتُ كثيرًا من مبادئي لتتماشى مع رغباتي.. اتّبعتُ كثيرًا من الاشياء التي لم أؤمن بها.. أذكر أن أخي قال لي مرةً:
لا تقللي من قدر نفسك دعاء. Don't underestimate yourself, Doaa.

وكنت أريد أن أردّ وأقول إنّي امرؤ عرف قدر نفسه.. إنّي هباء ولا شيء.. لكنّي هززت رأسي..

أريد كتفًا لأبكي عليه من الصباح حتى المساء.. أريد أن أشبع بكاءً.. ثم سيكون كلّ شيء بخير.. المشكلة أنّ البكاء أصبح بعيد المنال، وأنّه كمغناطيس الوساوس.. أشعر بالدونية وبالصغر كلما نظرت في الخريطة.. كلما فكرت بالكون وبالله.. وبأنّي شيئًا فشيئًا تخلّيت عن أحلامي.. من اجل غيري، وربما من أجلِ أن أعيش ببساطة وعادية..

لطالما لعبتُ دور الشخص الذي يخفف عن الآخرين أحزانهم وآلامهم.. لطالما لعبت ذلك الدور، أحببته، ورضيت به، لكن يبدو أنّي في غمرةِ بحثي عن الآخرين، نسيت نفسي.. ولمّا صببت كل طاقتي نحو غيري، لم يرتدّ الكأس نحوي.. لم يفعل..

الآن، بينما تلتهب حنجرتي، وأكتم نشيجي، وأحبس الدموع في عيني، الأمور قد تصبح أفضل.. ربما.. عندما أجد شخصًا يتحمّل بكائي.. I've made many mistakes, and I want to start over.

لكن ما فائدة الحياةِ إن لم نرتكب الأخطاء؟ كيف نعيش حياة حافلة بكل التجارب إن لم نرتكب الأخطاء.. والكثير منها.. لكن ماذا عن أثرها؟ ماذا عن الألم الذي تسببه؟ ماذا عنه؟

مدونتي، احتفلت هنا بثلاثة أعوام من حياتي.. أودّ أن أعود مجددًا إلى الفترة التي كنتُ فيها أنقى.. لا أريد أن أتحمّل ضيق صدري الآن.. لا أريد أن أحمل معي أخطاءً ارتكبتها بدافع الرغبة في التجربة.. الآن.. أتساءل كثيرًا عن النيّة.. أتساءل كثيرًا ولا يقود الأمر إلا إلى عينين منتفختين..

أعلمُ أنّي أتحدث كثيرًا، وأهذر.. أحكي كلامًا غير مرتب، ولا أعرف لم أريد أن أكتب، لأنّ لا احد بقربي مؤخرًا، لا أحد يمكن الوثوق به ربما ليتحمّل سماع أخطائي والتخفيف عنّي بصدقٍ أردت أن أكتب.. أعلم أنّي سأهرب الآن إلى كتاب ما، وأنسى كلّ هذا.. لأنّ هذا ما فعلته خلال الشهور الماضية.. أعلم أنّ حالتي أصبحت أسوأ.. وأعلم أن الله يختبرني.. وأعلم أنّه قريب.. لكن كل شيء لا يزال صعبًا... والأمور تصبح أكثر تعقيدًا...

قبل فترةٍ حلمتُ حلمًا رائعًا.. كان عن مغامرةٍ خضتها في عالم عجيبٍ، وكان عليّ القفز ولمس السماء ثلاث مرات حتى تفتح، ويعود كلّ شيء بخير وجيدًا.. أحلم نادرًا -بالاحرى لا أتذكر أحلامي- وكان هذا الحلم لطيفًا وجميلًا لدرجةِ أني تعلقت به وحاولت تذكّر تفاصيله كلّ مرة..

أذكر أن أحد المدونين قال لي مرة إنّي أنتقي كلماتي كلمة كلمة، وأجبته بأنّي لا أفعل، وأنّ اللغة هكذا ببساطة تتسلل من رأسي وتكتبها يداي.. أقول هذا لأنّي مؤخرًا فقدت القدرة حتى على استرجاع الكلمات التي كنت أحب استخدامها، وأصبح إمساك القلم صعبًا.. وأتساءل إن كنتُ سأحقق حلم طفولتي بأن أكون كاتبة.. هل يحبّ الناس الكتّاب المتشائمين؟

26 يونيو 2014

حالات فيسبوكيّة

الفرح المباغت أجمل ما قد تهديه لنا الحياة، بينما نكون مشغولين بتجنّب المشاكل اليوميّة.
إنّه كقطعة السكر التي تذوب داخل الشاي وتجعل طعمه ألذّ..
- تعرف؟
- ماذا؟
- الحزنُ قطعة سكّر أيضًا، لكنّها مغلّفة بشيء آخر.. شيءٍ يجعلنا ننظرُ للأمور مجددًا بشكلٍ مختلف فننفعل.. إنّه لذيذٌ أيضًا.. أظنّ أن الله يرسله لنا، ليفتّح أعيننا..
- تعرف؟
- ماذا؟
- لا شيء.
 
________________
 
في الأحلام نذوب داخل عوالم كقطعة سكر في شايٍ ساخن، أنزلق من الوعي بهدوءٍ إلى مكانٍ لا أعرف له حدودًا أو فواصلَ..
كنتُ أتخيّل الكوابيس كائناتٍ تسكن الليل، وتفرّ نهارًا.. لم أعرف أن الكوابيس مؤلمة، وأنّها تلاحقنا حتى في النهار..
أراقب خطوط الجدران كلّ يوم، أراقب الأفق، الغيم، نفسي، كلّ شيء.. حتى أصل لمبتغاي، لكنّ ذلك يمسي قبضًا للريح؛ سدى يذهب.. ولذلك أخاف النوم...

أتعلمُ أين تسكن الأحلام؟
وهل أخاف النوم لكل ذلك؟ أم لأنّي مجرد كونٍ من الذرات، ومجرّد ذرةٍ في هذا الكون، تخاف الموت، تخاف انتهاء الأحلام..
 
إبريل 2014

21 يونيو 2014

محمد دودين

صباح الجمعة، البيت نائم، من حينٍ لآخر يمكنني التقاط صوتِ أنفاسٍ متلاحقة من إحدى الغرف، وشخيرٍ من غرفةٍ أخرى. قفزتُ من سريري، توجّهت للتلفاز، وقلّبت المحطّات وصولًا لمحطّة إخباريّة. أمقتُ السياسة، أمقت المحطّات الإخبارية، فما الذي أجبرني على ذلك؟ الصحفيّ يتحدّث بشكلٍ عاديّ -وجدته خاليًا من أيّ شعورٍ حقيقي- عن استشهاد طفلٍ عمره ثلاثة عشر عامًا، الطفل محمد دودين من قرية دورا -إحدى القرى الفلسطينية بالضفة الغربيّة.

تذكّرت الأضواء الحمراء التي رأيتها من خلال النافذة عندما استيقظت والخوف يقطر من جسدي عندما اهتزّ البيت جرّاء إحدى الضربات التي وُجّهت ليلًا إلى حي الزيتون بغزة. كان لغزّة نصيبها أيضًا في الكعكة.

أعودُ للمراسل الذي يحوم حوله عدّة شبابٍ يتطلّعون إلى الكاميرا وكأنّها شيء غير عاديّ، في الخلفية أرى سريرًا. المراسلُ يتوجّه نحو السرير، الجمع يفسح له الطريق، ويجتمعون حول الجسدِ الملفوف بعناية "سريعة". الوجه خفيف السمرةُ، جميل، وجهٌ ينتمي للأرض بامتياز لكنْ لا روح. جسدٌ هامد.. طفل لا يتحرّك؟
قام الملتفّون حول المراسل بفكّ الأربطة، ورفعوا ملابس الطفل وصولاً لأعلى صدره، حيث يمكن بوضوح رؤية الرصاصة التي اخترقت الجسد الغضّ، ألقت الأيدي الجسد إلى الخلف، حيث اخترقت الرصاصة الجسد وخرجت منه، سال الدم أحمرَ من الجرح، فمسحته يدٌ أخرى.
تُوجَّه الكاميرا مجددًا إلى رأس الطفل، وهنا لا أعود قادرة على رؤية شيء. تخيّلت نفسي مكانه، مكان هذا الجسدِ الصغير الطريّ، الذي غادرته الروح، أتخيّل أحلامي تهربُ من بين يديّ، أتخيّلني أبتسم قبل أن تخترق الرصاصة جسدي، وأتساءل خلال ذلك الجزء من الثانية إن كانت الرصاصة تؤلم إن اخترقت الجسد فجأةً، ثم لا أعودُ موجودة على الأرض، ويبدو السؤال تافهًا.

وبكيتُ كثيرًا، بكيت حتّى غطّت الدموع وجهي، ليس على محمد وسنواته الثلاثة عشر فحسب، بل على أحلامه التي ملأته، ثم فجأةً إذا بها تبخّرت. وتساءلت ماذا سيحدث إن اخترقت رصاصةٌ جسدي، وأين ستذهب أحلامي؟ هل هناك مكان تلجأ إليه الأحلام إن مات أصحابها قبل أن يحققوها؟ وتساءلت إن كنت فعلت ما أستحقّ أن أستحقّ الموت بعد. وتساءلت عن الله، هل يحبّني وهل أستطيع أن أقابله بهذا الشكل المزري؟ وتساءلت عن العالم الكبير، العالم الذي لم/لن ينتبه لوجودي/موتي/فناء أحلامي.

وتأكّدت أن العيش في مدينةٍ كغزة، وفي دولةٍ كفلسطين، لن يمنحني الأمان. سرى هذا الاكتشافُ بشكلٍ مفاجئ داخلي، وأخافني... لقد خفت من الفكرة، خفت لدرجةِ أن الدموع كادت تخترق طريقها إلى عيني مجدداً، نظرةٌ أخرى إلى وجه الطفل، المراسل الذي يتحدّث بشكلٍ عاديّ، نظرةٌ إلى داخلي، نظرةٌ إلى وجوه الناس العاديّة، إلى دوواخلهم المهزوزة منذ ولادتهم، نظرةٌ أخرى إلى داخلي، خوفٌ، ثم لا شيء.

لا أعرف لم لا تثورون يا جماعة؟ ولأي درجةٍ من "انحطاط" الإحساس وصلنا؟
لماذا منظرُ الطفلِ لم يعد قادرًا على إثارةِ أحاسيسنا، على إعادة الثورة غضّة داخلنا؟
وخفت، لأن مكانًا خاليًا من الثورة، من الاستعداد لها، مكانٌ غير آمنٍ للأحلام الغضّة...
نظرةٌ أخرى لوجه الطفل -الذي لم يكن فرحًا بالنسبة لي- خوفٌ آخر جديد.. وألم..

دعاء محيسن
21 حزيران

18 يونيو 2014

إلى صديقةٍ بعيدةٍ...



نمتُ يومًا كاملًا تقريبًا، ولمّا استيقظتُ شعرتُ بأنّ جسدي فارغٌ منّي، وأنّ روحي لمّا غادرتْ تاهت ولم تعد. قد تجدين أنّي على حافةِ الجنون بكل هذا "الهذر"؛ لكنّي كنت في حالٍ ميؤوس منها لساعتين، استلقيتُ على سريري، أتطلع نحو السقف منتظرةً عودة روحي -أو جزءٍ منها- ولمّا يئست ذهبتُ إلى الحمامِ، ووضعتُ رأسي تحتَ الماء، ولمّا كدتُ أختنقُ رفعتُ بثقلٍ رأسي، وعلمتُ أن ذلك الجزء التائه -أيًّا كان قد ذهب- قد عاد.

الأيامُ الأخيرةُ لم تُنمِّ داخلي إلّا شعورًا واحدًا؛ الخوف.
لم يبد العالم من قبلُ مشوّشًا ولمْ أكنْ من قبلُ تائهةً إلى هذا الحدّ. إن الحقائق تنقلبُ على ذاتها، وذاتي تنقلبُ عليّ، والأسئلة التي كنت أعدّها مسلمًا بها أصبحت غير مقبولة!

اكتشفتُ مؤخرًا كم هو سهل العيش على طريقةِ اللامبالين، كم هو مدهشٌ ذاك الهدوء، الرضا-الكاذب- الذي ينسحب داخلك كلما رفضتَ الاستماعَ لتساؤلاتك، كلّما هززتَ رأسكَ معرضًا عنها.
واكتشفتَ أنّ اللامبالين هم أيضًا جبناء؛ لأنّهم خشوا ذلك الإلحاح العجيب داخلهم لإيجاد إجاباتٍ شافيةٍ عن أبسط الأسئلة حول أنفسهم، وحول العالم.
أمّا أولئك الذين أرادوا إجاباتٍ، فقد كسبوا أنفسهم، ولكنّهم خسروا الهدوء -الكاذب- واستبدلوه بشجاعةٍ لا تهدأ، وأسئلة كثيرةٍ متلاحقة، وإجاباتٍ غير مرضيةٍ بعد.
أولئك الذين اختاروا الطريقَ الأصعب؛ لن تملّ نفوسهم عن تثبيطهم.. أمّا الذين ارتضوا الواقع -الكذاب- فلن تفتأ نفوسهم تُطمئنهم.

إنّ متابعةَ الطريقِ صعبة، لكنّي كلما تذكرتُ وجودَ جزءٍ من الحقّ داخلي، وجود أثر من نفخةِ الله في آدم داخلي، امتلأت نفسي طمأنينة مجددًا.. وانسحبَ الخوفُ إلى المجهول؛ حتى يصعد مجددًا فجأةً.

30 يناير 2014

طلب صغيرٌ! مساعدة في مسابقة أيام الإنترنت العربي.

السلام عليكم،
شاركتُ في مسابقةٍ أقامها موقع إبداع، لتعزيز المحتوى العربي على الإنترنت.
أتمنّى بالمقابل أن تعززوا مشاركتي! وهي قصة كنتُ قد نشرتها سابقًا على مدونتي بعنوان "طبرية".

تضمّ المسابقة الكثير من المواضيع الرائعة الأخرى، وأظنّ أن موقعي "متوسّط"!
أشكرُ صديقتي رفيدة التي أوصتني بالمشاركة، ورغم أنّي شاركت لمجرّدِ "رفع العتب" عليّ، إلا أنّي أصبحتُ سعيدة بفكرة المساعدة بتعزيز المحتوى العربي على الإنترنت، وبكون قصتي من بين أكثر من مائة (100) موضوع آخر.

هذا هو الرابط:
http://www.ibda3world.com/tiberias/

أتمنى أن تجدوها جميلة، وستسعدني تعليقاتكم هناك!
شكرًا مقدمًا.

دعاء محيسن

23 يناير 2014

عن الوساوس، والأسئلة الكبيرة...

   قبلَ فترةٍ كنتُ أشعرُ بإحباطٍ من نفسي ومن العالم، وصرتُ أتصوّر أني سأموتُ قبل أن أفعل أيّ شيءٍ مفيدٍ... وأنّ وجودي أو عدمه سواء... كانت تلك من أسوء اللحظات في حياتي.. لدرجةِ أنّ الوساوس التهمت عقلي، وأخذت أفكر بأنّ الجميعَ يمقتني، وأنّي مجرّد مصدر إزعاجٍ وعبء لكل الذين أعرفهم... كانت تلك أسوء المشاعر التي تملكتني... أن تشعرَ بأنّكَ مجرّد شيءٍ زائدٍ، عبء على الآخرين، ستعيش وتموت بشكلٍ عاديّ، أمرٌ مخيفٌ!

   وقررتُ في خضمّ كل ذلك، أن أنهي كل علاقاتي الاجتماعية، أن أنسى كلّ أصدقائي، وأتوقف عن القراءة والتساؤل...
ولم أتوقف قليلًا لأفكّر في مصدر كل ذلك الانزعاج، لقد كان مجرّد سؤال وهيمنة تفكيري بإنجازاتي في الحياة، وأنّي أعتبرها صغيرة، وهيمنة صورة أسامة بن زيد في عمر السابعة عشرة وهو يقودُ جيشًا كاملاً، تحت رايته كبارُ الصحابة؟
ماذا فعلتُ أنا لفلسطين والقدس؟
ماذا فعلتُ لأجعل العالم مكانًا أفضل للعيش؟
ماذا فعلت بالمَهمَّة التي أوكلني الله إيّاها بإعمار الأرض؟
من أنا؟
ماذا أفعل هنا؟
كيف هو المستقبل؟
ولماذا أنا عالقة في تخصصٍ لم أرغبه بدرجةٍ كافية؟

بكيتُ كثيرًا... وانتفخت عيناي بشكلٍ سيء، وحاولتُ النومَ للتخلص من كلّ ذلك، لكن حتى في الأحلام لاحقتني كوابيس سيئة... ولم أعرف إن كان الحل يكمن في المواجهة أم الهرب.. وفكّرتُ بأنّي غالبًا كنتُ أهرب، فلماذا انفجر كلّ ذلك فجأةً؟
لمجرّد أنّ عدد المرات التي هربت فيها كان أكثر من تلك التي حاولت فيها أن أواجه نفسي وأعطيها ردًّا على كلّ تساؤلاتها، ردًّا مرضيًا...

فكّرتُ في كلّ ذلك، وقررتُ المضيّ، تركَ التساؤلات جانبًا حتى أستعيد شيئًا من قوّتي، ثم إعطاء إجابات صريحة.
لماذا أكتبُ عن ذلك الآن؟

من أجلِ أنّي قررت المواجهة... كيف؟ بالعودةِ إلى مرحي وحبّي للحياة!
الله أعلمُ بما يحتاجه الإنسان، وبالمناسبِ له... والتوكّل عليه يعطي راحة ليس لها مثيل!
الثقة بالله شيء رائع، وكلما فكرت في قصص الصحابة والتابعين التي تظهر فيها هذه الثقة المطلقة أشعرُ بأنّي سيئة، وبأنّ حظ الله من نفسي وتفكيري قليل.. وبأنّي أحيانًا لم أتوكّل عليه كما ينبغي.

ووجدتُ طريقي إلى الحل، بالثقة بأنّ الله يعرف، وبأنّه لن يخذلني أو يتركني، فلماذا الخوف؟ ولماذا الوساوس وهو هنا دومًا معي؟ يرشدني وينير لي الطريق؟

الحمد لله على نعمة الإسلام.. الحمد لله...

دعاء محيسن
23 يناير 2014

14 يناير 2014

القواعد الأربعون للعشق، إليف شافاق...

يمكنُ أن تتكرّر القصصُ المميزةُ في هذا العالم، فقصّة جلال الدين الرومي مع شمس التبريزي خلال القرن الثالث عشر، تتكرر ثانيةً بأشخاصٍ مختلفين في القرن الحادي والعشرين، مع إيلا و أ. ز. زاهارا، تمزجُ الكاتبةُ بين هذينِ "العالَمَين" بحيثُ يبدوان "عالمًا" واحدًا..
  هل يمكنُ أن نستيقظَ يومًا فندركَ أنّنا عشنا حياتنا متغافلين عن أهمّ العناصر فيها، متماشين مع إحساسٍ خلقناه واعتدنا عليه بأن هذه الحياة هي التي نريدها؟
  فجأةً تستيقظُ في "إيلا" الأربعينية التي تعيش في نورثامبتون مشاعر لم تتذوقها، وتبدأ في التفكيرِ بأنّها تجاهلت عنصر "الحبّ" في حياتها، وتزوجت زوجًا لم تشعر تجاهه بالحب، فقد فُرِضَ عليها، وأصبحَ لزامًا عليها إكمال حياتهما بفتورها، بعد أن أصبح لديهما ثلاثة أولاد..
فجأةً تتغير حياتها الروتينية، وتبدأ بتغيير عاداتها- حقًّا إنّ "الحبّ" لشيء عجيب!
  زوجها يجدُ لها وظيفةً في دار للنشر، وتبدأ أول عمل لها بإعداد ملخص عن رواية بعنوان "الكفر الحلو"، وهي الرواية التي تتناول شطرا من حياةِ الرومي والتبريزيّ، التبريزيّ الصوفيّ الذي يبدو شخصًا متشدّقًا، لكنّه يحمل كما ستبيّن الاحداث التالية قلبًا صافيًا ورقيقًا.. يملك التبريزي أربعين قاعدة، ينذر نفسه لتعليمها لرفيق دربه، وترشده الدروب للروميّ، إلا أنّ التبريزيّ بذلك يضحّي بنفسه، فلم يحبّه كل الناس لتصرفاته التي كانت تبدو غريبة ومزعجة، ولكونه غيّر الروميّ إلى شخصٍ منعزلٍ، وأجبره على فعل تصرفاتٍ استهجنوها.. فخططوا لقتله.. وفعلوا...
   تتداخل القصّتان بشكلٍ كبيرٍ، تجدُ نفسكَ مرةً في نورثامبتون ثم في قونية، فدمشق، فالإسكندرية، فبغداد، فسمرقند، فقونية مجددا..
   بعد الرسائل الإلكترونيّة بين إيلا وكاتب رواية "الكفر الحلو" أ. ز. زاهارا، يأتي زاهارا لزيارتها، وعندها تعلم بمرضه، وأنّه لم يتبق له في الحياةِ الكثير، ولكنّها رغم ذلك تقرر أن تصحبه، وتترك زوجها الذي علم بالأمر متأخرًا، يحنق عليها ولداها الصغار، وتساندها ابنتها الكبرى "جانيت"... تقضي فترة بسيطةً مملوءةً بالمغامراتِ مع عزيز زاهارا، وينتهي به الأمر فيموتُ في قونية، ويُدفن هناك بعد جنازةٍ "مهيبة"... لن تعرف ماذا سيجري لإيلا، تنتهي الرواية بعبارةٍ مثيرة:

"العشق ماء الحياة، والعشيق روح من نار،
يصبح الكون مختلفاً عندما تعشق النار الماء"
دعاء
قرئ في آب 2013
كتب في 18 آب 2013

7 يناير 2014

حلمٌ...

قبلَ أن أنام، كنتُ أقرأ رواية مزرعة الحيوانات لجورج أورويل، شارفت بطارية الحاسوب المحمول على النفاد، فأغلقته ونمت.. لم أفكّر بأنني قد أحلم بحيوانات مزرعة الحيوانات، وبالخنزير نابليون وسنوبول، أو الأغنام، أو بوكسر الذي لا يتعب، أو سكويلر، أو القطة مولي!، وربما بعيني كلوفر اللتين كنت أتصورهما دائمًا كبيرتين، ومليئتين بالحزن...

لكنّ المفاجأة أنني لم أحلم بأي شيء من هذا!
بل حلمتُ بشيء في غاية الغرابة، عن أنني في عالمِ سحرة، وبصدد تعلم الطيران باستخدام تقنية حديثة، كنتُ أقف مع فتياتٍ أمام معلمة غريبة الشكل، لا تمسك بعصا -وكان هذا غريبًا- لكنها تتمتم بأشياء غريبة، وتمسك بعض المعدات، أمامنا كانت مجموعة من الدراجات النارية، أمسكت المعلمة بواحدة أدارت المفتاح داخلها فانطلقت نار من مؤخرة الدراجة التي طارت في الهواء بسرعةٍ جنونية، تركنا لكي نأخذ وقتنا في التدريب، أخذت دراجتي، وقدتها لأعلى مبنى، كان هناك درج له حافة عريضة، وضعت الدراجة عليه، قالت صديقتي التي كانت معي:
- أنتِ مجنونة!

- لا مانع من التجربة!

وضعت المفتاح، شغلت الدراجة التي أطلقت نارًا كثيفة، وانطلقت من الدرج إلى ناحية الشباك.. انطلقت الدراجة لكن المبنى تحول لوحشٍ التقط دراجتي وقذفني أرضًا! -لم أخف في حياتي هكذا.. ولم أكن أعرف أنني جزء من حلمٍ غريب!- لكني لم أقع أرضًا التقطتني الساحرة الكبيرة "لنقل"... وحرّم علينا تجريب الدراجات الطائرة حتى يتمّ إصلاح الخلل!

لا أعرف ماذا حدث في النهاية، إلا أنني استيقظت الساعة الثانية قبل الفجر، وكنتُ قد نسيتُ الحلم تمامًا، حتى وصلتني رسالة من صديقة لذيذة تقول:
- حلمتُ أنني قد طرت!

فاستعدت الحلم، بكل تفاصيله التي كانت "مائعة" لنقل..

لم أكتب هذا لتميّز الحلم... لكني استعدت جزءًا ضائعًا، حلمًا كنت أخربشه في كل مكانٍ تقريبًا، وهو أن أطير.. كنتُ دائمًا أكتب في دفاتري كمحاولة يائسة لكتابة شيء كالشعر:
أحلم أن أطير...
كطائر أزرق..
حرٍ في السماء..

ولا زلت.. أحلمُ بأن أطير!

دعاء محيسن