27 أكتوبر 2014

سائقو السيارات!

استقللت سيارة اليوم في طريق عودتي إلى البيت، جلست في المقعد الأمامي، وكان هناك رجلان في المقعد الخلفيّ- لا داعي للقول بأن السيارة كانت صغيرة ومتهالكة- كانت هناك طالبة في المرحلة الإعدادية أوقفت السيارة وأرادت أن تركب، ولمّا رأت أن هناك رجلين احتلّا المكان الخلفي كاملاً تقريبًا شكرت السائق واعتذرت "بهمش يا عمّو".. السائق لم يهتمّ واستمرّ في طريقه، لكن الراكبين بدءا بالاستهزاء بها، وأخذ أحدهما يقول للسائق:
- ماذا تظنّ أنت عقول البنات؟
- سنأكلها- هذا ما قالته في نفسها.
- كلهن نفس الحشوة.

لم يعطيا أيّ اعتبارٍ لوجودي حتى، السائق لم يردّ -الحمد لله أنّه لم يفعل!- لكنّهما لم يتوقفا وأخذا يستهزئان بالفتاة.. ألم يلاحظا كيف أن لا مساحة للفتاة لتجلس بجانبهما؟ لو كانت حبيبة أحدهما في موقف كهذا، هل ستسمح غيرتهما لهما أن تجلس بهذه الحال؟ أفكّر أنني لو كنت مكان الفتاة لركبت، لكن من وجهة نظر أخرى (وجهة نظر "ما أنا دافع دافع-التي تعلمتها مؤخرًا") لم لا أركب سيارة "محترمة" و"واسعة"؟! وفي النهاية "أرض الله واسعة يا جماعة!".

أحمدُ الله أنني وصلت البيت قبل أن أسمع المزيد من الشتائم الموجهة لجنس البنات- صغيرات العقول، واللاتي حشيت عقولهنّ بنفس الأشياء..

تحدث الكثير من المواقف معي عندما أركب الحافلة أو السيارة، أشعر أنّه المكان الأمثل لرؤية مختلف الناس بمختلف الأوجه، وأشعر في كثيرٍ من الأحيان بالحبّ والاحترام لكثير من السائقين وكثير من الركاب أيضًا... كان موقف اليوم وما سمعته سيئًا، لكنّ في جعبتي الكثير من المواقف الجميلة الأخرى.. كالسائق السوري الذي يريد أي أحد ليتحدث معه بالإنكليزية، وكالسائق الذي رفض أجرة بحجة أنني كنت الراكبة الوحيدة! والسائق الذي أوصلني لمكان فيه سيارات لأستطيع إيجاد سيارة على الرغم من أنّه كان متجهًا لمكان آخر، والسائق الذي دلني على الطريق الصحيح، والآخر الذي أركبني لأنّ المطر سدّ الشارع، والسائق الذي رفض أن أركب في الخلف بجانب رجلين وطلب من الرجل في الأمام أن يترجل وأركب هناك على الرغم من أنّه خسر الراكب، والسائق الذي يرمي السيجارة إذا رأى انزعاجك، والسائق الذي يطفئ الراديو إذا رأى أنّك تدرس لاختبار أو تراجع شيئًا، والسائق الذي يتمنّى لك يومًا سعيدًا، والآخر الذي يرجو لك التوفيق، والذي يطلب منك الاحتراس.. والسائق اليوم الذي لم يشارك في حديث قذر- وإن كان الاولى به أن يقول شيئًا...

هل قلت من قبل كم أحبّ سائقي السيارات وأنّ قيادة دراجة هو الأمر الأكثر متعة على الإطلاق؟

الصورة لأخي- Ishmais

23 أكتوبر 2014

وقفة لتأمّل الماضي..

مرّت أربعة أعوامٍ على ولوجي عالم التدوين، كنت قد أتممت الثالثة عشرة، وكانت هذه المدونة ثاني محاولاتي لإنشاء مدوّنة.. كنتُ أساهم في مشروع برلمان الطفل الصغير، وكنت سعيدةً لأن طريقًا جديدًا أصبح متاحًا لي، أحضرتُ معي نوتة صغيرةً وكتبت رابط مدونتي وأعطيته لكلّ زملائي وزميلاتي وقتذاك، كنت فخورةً بنفسي أيضًا.. معظم من أعرفهم الآن هم من شددت وصالي معهم عبر هذه المساحة، هناك كثيرون فقدت الاتصال بهم مع تركهم للتدوين وانشغالهم بالحياة، البعض شغلته الثورة المصريّة فانزووا بعيدًا وربما -فكرت فيما بعد- فقدوا الأمل في أن الكلمة بوسعها أن تغير أمام فوهة البندقية.. آخرون رزقوا بأطفال، آخرون حتى.. توفوا... لكن مدوناتهم لا زالت تثبت العكس.. وآخرون لا زالوا مرابطين هنا، الآن وقد مرّت هذه الأعوام أتساءل كيف كنت أتخيّل العالم وكيف بنت مدونتي حياتي وتفكيري.

أذكر أن إحدى صديقاتي قالت لي أنّها لا زالت تتابع مدونتي، شعرت بالخجل وقتذاك، لم أعرف السبب في البداية، ثم قبل أن أنام فكّرت بالأمر مجددًا، اسم المدونة والأشياء التي كنت أكتبها هي أشياء لم تكن لتخرج للنور لو كانت على دفتر الآن، لأنّ طريقة تفكيري وطريقة كتابتي اختلفت، ولأنّ اسم المدونة -فكرت بهذا الأمر فيما بعد- كان طفوليًا، لكنّه كان يمثل -ولا زال- رمزًا لأجمل أيام حياتي، الأيام التي كنت أكتب فيها وأوقّع فيها باسم dodo, the honey الاسمِ الذي يبدو الآن غريبًا..

أعودُ أحيانًا لأتفقّد ما كتبته وأشعر بالاستياء.. لماذا كتبت هذا؟ ولماذا أفصحت عن ذاك؟ ثم أبتسم لأني نشرته فحسب!
هل بوسع الزمن أن يغيّرنا؟ هل بوسع الزمن أن يشطب شخصياتنا ويهيكلها من جديد؟ هل بوسع الزمن أن ينسينا من نحن بينما نكافح لنعيش فحسب؟

ما أعرفه أن مدونتي تثبت كل يوم أنني شخصٌ مختلفٌ الآن، حتى توجهاتي الدينية والأشياء التي كنت أعدّها من المسلمات انحرفت تمامًا، وأصبح استكشاف الأمور وتفسيرها أهمّ من أخذها والسكوت.. وجهت لنفسي رسالةً قبل سبعة أشهر، سأقرؤها بعد سبعة أشهر، نسيت محتواها بالضبط، لكن في بالي سؤالاً واحدًا، هل ما وصفته هناك هو ذات ما سأجده بعد فترة؟ هل سيختلف الوضع وهل ستختلف مشاعري؟

إنني أشعر بالضآلة، وعلى الرغم من أنّ هذا شعور نقي وأصيل إلا أنّ من الصعب تجاوزه عندما أصل إليه في كلّ مرة.

عندما بدأتُ التدوين رافق ذلك الفترة التي حلمت فيها أن أتخصص في شيء مختلف تمامًا عن تخصصي الحالي، وكان العالم يفتح ذراعيه على اتساعهما وكنت مستعدة، لا زلت مستعدّة بقدراتٍ وثقة أقلّ الآن، فهل لا زال العالم مستعدًا لتقبّلي؟ وهل يجدي تأمّل الماضي؟!
الصورة لIshmais

20 أكتوبر 2014

El Tercer Ataque II

Es Ramadan. No puedo dormir bien mientras escucho los sonidos de las explosiones. Mamá me pidió que preparara el predesayuno antes del Athan Al-Fajir*. Tenía sueño, así que preparé huevos, queso y zatar. Cuando mi familia estaba lista, se lo agradecí a Dios porque estamos todos a salvo. Otras personas ahora comen sin apetito porque sus seres queridos perdieron la vida. Yo me pregunto: ¿Cómo podemos saborear la vida sin la existencia de nuestros seres queridos? ¿No es la vida inútil sin ellos? Han muerto 95 personas y hay más de 600 heridos hasta el momento. Y aun así, ¡dicen que nos tenemos que rendir y esperar a la muerte! ¡Ni un solo israelí ha muerto y ellos quieren que esperemos morir tranquilamente! En todas partes la prensa hace un gran papel. La prensa está del lado de Israel. ¡Distorsionan la verdad y nos dan el papel de malos! Israel mintió hace 65 años cuando dijo que Palestina era su tierra. ¡Y de alguna manera se han creído su mentira! ¿Te puedes imaginar algo peor que eso? ¡Somos las víctimas en primer lugar y de alguna manera nos hemos encontrado ahora como si fuéramos criminales! Israel sabe cómo hacer que el mundo crea completamente su mentira. Nuestras habilidades son muy pequeñas comparadas con las de Israel. Me enfurece ver cómo la gente ingenua sigue pensando que Israel quiere paz y nosotros somos meros criminales que estamos en contra de la paz. ¡ABRID LOS OJOS! ¿NO LO VEIS CLARAMENTE? ¡VENID Y OBSERVAD PARA CONOCER LA VERDAD AL DESNUDO!

*Athan Al-Fahir: El rezo del amanecer.

Doa' Muhaisen

19 أكتوبر 2014

El Tercer Ataque

Es jueves por la tarde. Nuestra familia está reunida. Papá nos dijo que permaneciéramos juntos y no saliéramos fuera. Desde mi casa puedo escuchar el sonido de bombas cercanas: la casa tiembla con cada bomba. Las noticias se llenan de sangre y muerte. Puedo oler, ver y sentir la muerte en todas partes a mi alrededor: en los ojos cariñosos y esperanzados de mi madre, en los gritos de las calles y en la angustia de los corazones de la gente. Mientras estoy escribiendo hay gente que muere en alguna parte. Cada noche antes de dormir me pregunto: ¿Es sencillo morir? ¿Cómo puede alguien quitarte la vida de una manera en la que no quieres? ¿Qué pasa con los sueños de la gente que muere sin alcanzarlos? ¿Moriré sin haber tenido oportunidad de vivir la vida que siempre soñé? Bombardeo mi cabeza con preguntas sin respuesta.

En el primer día de esta guerra, el prometido de mi amiga fue asesinado. Cuando vi una foto de ella despidiéndose de él antes de enterrarlo, me dolió el corazón. El dolor en sus ojos era insoportable. Ella sangraba por dentro, y yo también. La guerra no es justa, se lleva a nuestros seres queridos sin ni siquiera darnos un aviso para decirles cuánto nos gustaría que se quedaran, cuánto los queremos, cuánto nos gustaría que nos llevaran con ellos donde quiera que vayan.

Ha explotado otra bomba no muy lejos de mi casa. Mi hermano corre a ver los destrozos. El objetivo es un solar vacío cerca de la casa de una amiga. La llamó para asegurarme de que está bien. Se lo agradezco a Dios y le pido que no se lleve a los seres queridos de nadie.

17 أكتوبر 2014

عندما..

أنتَ عندما تأوي إلى الفراشِ ليلًا تسأل الأماني أن تنام إلى جانبك لعلّ دفأها يزيح برد روحك، لا أحد بوسعه لمس روحك، ولذلك لا أحد بوسعه أن يشعر كم أصبحت هذه الروح التي تحويها (تكبتها\تحميها) باردة.. تتساءل وأنتَ تحاول إغماض عينيك عن الأسئلة التي تحوم في جوّ الغرفة إن كان تلك نعمةً أو شقاءً آخر فحسب..

تتحسس موضع قلبك، إلى اليسار قليلًا، تسحب نفسًا طويلًا، تراقب بصمتٍ كيف يرتفع صدرك، ثم بهدوء ودون أن تثير ضجة تعيد الهواء وتتحسس جسدك وهو يهبط.. الحياة كانت هكذا أيضًا، سلسلةً من الارتفاعات السريعة، والانحدارات الطويلة، وتمنّيت في كل مرةٍ أن تعود كل خطوة، كل خطوةٍ قمت بها لاستعادة ذلك الشعور القديم، تعرف أنّه لن يعود، هذا ما يجعلك ترفض أن تحلم أيضًا، إذ داخلك يرتفع كلّ يومٍ ذلك الصوت الذي يأمرك بأن تحني رأسك وتبتعد عن العالم، للأبد ربما..

أنتَ عندما تستيقظ صباحًا، تربت على كل جزءٍ من جسدك، ثم تمدّ يدك إلى قلبك وتسأله الصفح.. إنّه يومٌ جديد من الانحناء، الانحناء الذي أصبح عادة، وكما قلت أنتَ ذات يوم، من الصعب إزالة العادات السيئة- لكن كم هو أمر مدهش سهولة انزلاقك إليها.

أنتَ عندما تغادر سريرك، تسقط بعض الاوراق تحت قدميك، تلحظ فيها حبّك القديم، لكنّك مرهقٌ لدرجة أنّ هناك أكوامًا منها الآن.

أنتَ عندما تغادر البيت.. تفتح عينيك.. تغلق قلبك.. وتخرج..


4 أكتوبر 2014

العيد...

عندما بلغت الرابعة عشرة، وأتى العيد في ذلك العام، ركبت الأرجوحة الموجودة في شارعنا، اتسخت ملابسي.. أذكر أنني عدتُ للبيتُ فتلقّيت من والدتي إنذارًا بأن تكون المرة الاخيرة.. لم أركب أرجوحة حينا بعد ذلك اليوم.

الجو اليوم جميلٌ جدًا، والشارعُ خالٍ إذ إنّ الجميع ذهبوا لصلاةِ العيد، وبعد أن تنتهي الصلاة سيمتلئ المكان بالتكبير، لقد افتقدت تكبيرات العيد، وافتقدت صوت الأذان لأنّ المكان الذي قطناه خلال الحرب كان ساكنًا، الآن دقائق ويمتلئ المكان بالصغار، وبالألوان، وكل الأشياء الجميلة، سأرى الأرجوحة من نافذة غرفتي، والبهجة التي ستملأ قلوب جميع الأطفال.. وسأتمنّى لو كنت طفلةً لأجري في الشارع وأركب الارجوحة ثانية.. وأتسابق مع صديقاتي، وأنفق عيديتي في الحلوى وركوب الارجوحة طيلة أيام العيد..

لقد أحببت العيد.. لقد أحببته.