27 نوفمبر، 2015

عزيزي الغريب

عزيزي الغريب،
في كلّ مكانٍ ذهبتُ/هربتُ إليه، وجدتك.
لم تكن تدرك ذلك بالطّبعِ فقد قلت إنّ العزلة مفيدة لصحّتي، لم تعترض، بدا الأمر غريبًا لوهلة- ألا تعترض- أردتك أن ترجوني ألا أرحل، لم أكن لأبقى على كلّ حالٍ ولكن كنتُ لأعود من أجلك.

3 أغسطس، 2015

31 مارس، 2015

Fragments

كتبت خمس قصص مبتورة، وقبل أن أخلد إلى النوم شعرت بقوّة أنّ قصصي مرآة لحياتي. لا ينفكّ ذلك الشعور عن فرضِ نفسه ولا أكفّ عن محاولة دفعه دون أي محاولة لتبريره. لكنّ ما يثير غضبي أنّه كلما أزحت أفكاري وهربت كلما انقضّت عليّ بشكلٍ أسوأ.
ماذا عن كلّ الأسئلة التي تحوم في رأسي منذ أشهر؟
في كلّ يومٍ أشعر أن جزءًا آخر مني يتسلل بعيدًا، خيوط النور لا تعود، السماء لا تفتح أذرعتها، كما أنّ نوارس قلبي لم تعد مسموعة.
لا تستطيع دقّات العالم أن تخترق جداول الحزن التي ترافدت، لا شيء بوسعه الآن أن يجسر الهوّة، كيف بوسعي ردم هوّة بذلك الاتّساع؟
أحاول تجاهل العالم، كما أنني أشعر دومًا بالنعاس، لا شيء يثير اهتمامي في الخارج وكأنّ عقلي يهمس لعيني يأنّه موعد النوم. هل يفسّر هذا لم بدأت بالتحول إلى كائن ليليّ؟
التفاحة التي أكلتها قبل قليل وتفحّصت عدد البذور فيها تبتسم.
لا أعرف لم تبتسم. الصور التي طبعتها وعلقتها على الحائط أمام مكتبي تبتسم أيضًا.
الجزء الشرير داخلي يودّ أن يتمرّد ويمزق الصور وكل الكتب التي لم تعد تبتسم بل تستخفّ بي.
ذات مرةً قلت لصديقةٍ تخاف الاختبارات: "فكري في الورقة، إنّها مجرد ورقةٍ فحسب، وتستطيعين بكلّ سهولة إمساكها وتمزيقها أو استخدامها كممسحة، ربما لصنع مخروط ووضع بعض الفوشار فيه". ضحكت صديقتي وقالت أنّها عندما تذكرت ذلك في اختبارها التالي تطلّع إليها المراقب بنظرة متفحّصة.
"لا بدّ أنّه يتساءل كيف يسمحون للمجانين بدخول قاعة الاختبار".
ولم أقل لصديقتي أنّها لم تخف.
هل يمكن أن أصف شعوري الآن بالخوف؟ الخوف من الورق؟
لأنّ هذا في الحقيقة جزء من الأمر، قد لا أستطيعُ تفسيره، لكنّ الأوراق تتحوّل في أحلامي إلى ألسنةٍ، ألسنةٍ تمتدّ بطول ساحلِ غزّة الضيقِ وتسألني إلى أين أنا ذاهبة-إن كنت متأكدة من أنا بالضبط.
تلحق بي الألسنة ليس في الأحلام الآن فحسب، إنّها تمتدّ من الأوراق ومن التفاحة، ومن البذور السبعة، من الصور الملوّنة ومن الورود الصناعية، حتى اللون الابيض للغرفة.
محاولة تفسير العالم وأحلامي، تحويل عالمي الصغير الخاصّ إلى معادلات وأيقونات لن يكون إلا محاولةً لجعلي أتمادى في بغضي للعالم. إنني أعانق الملل عزيزي كيركغارد، وحياتي اليومية متخمة بالقلق وبالعبث اللذيذ واللامعقول. الهاوية التي حذرت منها، تعرفها صحيح؟ إنني لم أعد أخشاها، لقد اصطادتني. تولدُ السخريةُ من عدمِ الرضا، إنني أتحوّل لكائن ساخرٍ، مثقلٍ بالشكوك الخفيّة، شكوكِ لا يستطيع حتى أن يتفوّه بها أبعد من لسانهِ. أهذه هي النهاية؟ أم هي البداية التي لا أستطيع فهمها؟
القلقُ الوجوديّ المشوبُ بانعدامِ اليقين، كيفَ بوسعه أن يقودني؟
ستبدو كل الإجابات سخيفة الآن. شيء ما يقول لي إنني لا أبحثَ عن إجاباتٍ بقدر ما أحاولُ أن أعبّر عن ذلك الشكّ بشكلِ أكثر علانيةً، وربما أحاول تشريحه.
اليأسُ موتٌ في الحياة. لكنني لا أريده، سأقايضُ كل ما أعرفه وأملك مقابل العودةِ لمرحلةٍ أخرى، حيث لم يكن اليأسُ موتًا، وحيث كنت أكثر سعادة لكن ربما ليس أفضل.
"كلّ شيء موضع شكّ، فجد ضوءك الخاص". بوذا قال - أو شخص ما-.
أليست هناك وسيلة للالتفاف؟ طريق خلفيّة لا تمرّ بالشك؟

9 مارس، 2015

سنغني يا صديق..

سوف نتسمّر يومًا تحت البرج الذي يمتدّ بثقل أعمارنا ونغنّي، سنغنّي لسنوات عمرنا التي تسللت بخفة من بين أيدينا حتى جفلنا إذ اكتشفنا اتّساعها، سنغنّي للغيوم التي تمنّينا أن نكونها، وللعصافير التي لم تتوقف عن إصدار أصوات لا نفهمها فحاولنا أن نقلّدها، سنغنّي يا صديقي للعثرات، لأيّام وقوفنا على باب المدرسة من أجل نظرة أخرى، للثرثرات التي لا تتوقف، ولمغامراتنا في قطع الشوارع عند ازدحامها بالسيارات فتلاحقنا الشتائم فنبتسم خلسةً بيننا وبين أنفسنا ثم نطفق في جوقة من الضحك، سنغنّي للزهرة التي نبتت على الحائط بجانب شباك غرفتنا، سنغنّي.. سنغنّي للحبّ الذي طرقَ قلبينا خلسةً، سنغنّي.. سنغني..

وسأغنّي لك.

27 فبراير، 2015

الفاضي بعمل قاضي!

إحدى صديقاتي قالت لي مرةً:
- دعاء، عندما تكونين حزينة أخفي حزنكِ.

نظرتُ إلى عينيها، العينين اللتين أعرف أنّهما حزينتان منذ فترة، منذ لم يعد هناك مجال لتحقيق الحلم الذي غذّاها لسنوات، نظرتُ إلى العينين اللتين تعكسان الحقيقة، والتي نجحت صديقتي دومًا في إخفائها.
أردتُ أن أقول لها إنني لا أستطيع، إنّ مشاعري دومًا تتحكم بي، هي تحمّسني، هي أنا. لكني ابتسمتُ وأخبرتها أنني سأحاول.
وظلّ السؤال على ساحل لساني دومًا، لماذا عليّ أن أتظاهر بأنني سعيدة عندما يكون شيء ما قد حدث وعكّر سعادتي؟ لماذا عليّ أن أبتسم عندما لا أريد؟
المشكلة أنّك إن بدوت حزينًا يأخذ المحيطون بك بسؤالك:
- ما الخطب؟
والمشكلة أنّ المرء عندما يكون حزينًا فإنّ أكثر ما يكرهه هو أن يسأله الناس، لكنّ هناك شيئًا أسوء وهو أن تتصنّع السعادة. الغالب على المرء السعادة، لكن عندما يحدث ما يقضّ مضجعه فإنّ من المخالف للفطرة أن نأخذ بتصنّع السعادة.
ولا If you can't make it, fake it till you make it
هذا لا يصلح مع المشاعر.

الأمر بالضبط كالاختبارات، يعتبرون منبوذين هؤلاء الذين يقولون إن الاختبار كان جيدًا أو سهلاً، منذ دخولي الجامعة لم أخرج من اختبار قط قال عنه أحد أنّه جيد أو سهل. بل عندما أحاول أن أقول إنّ اختبارًا ما كان كذلك يصرخ الآخرون بأنّه لم يكن جيدًا، بالله عليكم كيف يحصل البعض على علامات جيدة إن لم يكن هناك اختبار جيد قط؟ لماذا علينا أن نساير الرأي العام؟
تبًا للرأي العام!

كان الأسبوعان الأخيران غريبين، مشاعر مختلطة كثيرة مرّت عليّ، وعشتُتها كما أريد، فرحت وبكيت عندما احتاج الأمر ذلك، وهذا البكاء هو ما يجعلني أشعربالامتنان، بأنني بخير، بأنّني لست منافقة، وسأتحدّث دومًا عن مشاعري تجاه كلّ شيء، عندما أكون حزينة سأعيش لحظة الحزن، لكنّها ستصبح ذكرى ولن تسيطر عليّ. هذا الفرق.

أعرف أنني أكتب أشياء سخيفة -هذا ما سأقوله بنفسي عندما أقرأ التدوينة بعد فترة- لكني اشتقت لمدونتي!
تعرفون، أجمل ما قد يحصل عليه المرء هو صديق يتقبّله، صديق يستطيع أن يبوح له بكلّ شيء دون أن يكذب أو يتردد.
صديق نبيل.

ملحوظة: العنوان كاذب، عليّ واجبات تكاد تغرقني!

7 فبراير، 2015

يا عصيّ الروح..

الموت يودع الحياة وأنتَ تراقب صامتًا، حبّهما عاش طويلًا وكنت أنت مجرد فاصلة صغيرة في حكايتهما. تأمّلت السماء، نجمتك البعيدة التي تلمحها كلما صلّيت وابتسمت.
كانت الطبيعة تنظر إليك برثاء وأنت في استماتة تحاول الاحتفاظ بابتسامتك الفاتنة، لا يجب عليك أن تتخلى عن ابتسامتك حتى وأنت تودّع كل شيء.
كيزان الذرة الصفراء، النعناع الذي زرعته حديثًا والكثير من الخزامى والنرجس حضر لحظاتك الأخيرة، تدلّت أوراقهم كألسنة ساخرة وأنت لا زلت تشهد وداع الحياة والموت ومشددًا مرة أخرى على الابتسامة.
من الغريب أنك حصلت على الموت كما اشتهيته، لكن ابتسامتك كانت زائفة، ففي أعماقك لم ترد الابتعاد، أردت ان تشهد عامًا آخر كالورود التي جففتها ونشرتها في البيت.. أردت المزيد من الوقت، القليل أيضًا من الحبّ.. وأن تموت مدثرًا بالجمال الذي قادك طويلًا.. لكنّ كل شيء الآن سيتركك.. وددت أن ترقص تحت الشمس مرة أخرى مع الازهار التي برعمت حديثًا.. لكن وداع الحياة والموت لم يترك لك أيّة فرصة.. لو كان هناك أحد بجانبك لأقسمت أن نَفَسَكَ الأخير كان الأجمل.
يا عصيّ الروح كشعاع الشمس الأوّل..
كطفلٍ يتخلّى عن ألعابه،
وداعًا.

دعاء محيسن

29 يناير، 2015

لا أحد يسأم من الماضي يا عزيزي..

إن نجح الاحتلال يا عزيزي في شيء فقد نجح في سلبنا جمال أرواحنا وأحاديثنا، فالأحاديث تدور حول مشاكل الكهرباء والجداول التي تتغير باستمرار، الرواتب التي لا يعرف أحدٌ ماذا حلّ بها، البيوت التي لا تزال قيد الإعمار والمشاكل التي لا تنتهي بين الناس على الكوبونات، على العلاقات التي انحدرت من سيء لأسوء والفضائح، عن الجشع الإنساني الذي لا يبرز إلا في أسوء الأوضاع، عن تلك الأنانية البشرية المتأصّلة فينا والتي لا تزداد إلا في الأوضاع الحرجة، النكات الساذجة أيضًا والتي نضحك حتى لا نكسف صاحبها!

رغم أنّي لم أعِ إلا فترة قصيرة من تلك الأيّام التي كانت فيها الأحاديث مرحة وجميلة إلا أنني أقّدرها وأتذكرها دومًا، لم يكن الناس وفضائحهم مواضيع للحديث، ربما لم يكن الناس لئيمين إلى تلك الدرجة أيضًا.

قبل أيّام لعبت مع مجموعة من الأصدقاء لعبة طريفة كنّا نلعبها ونحن صغار، في تلك الليلة فكرت كثيرًا في الأمر وتساءلت إن كنّا مجرد أطفال ندّعي العقلانيّة!

لقد نجح الاحتلال في تحويل مسارِ حياتنا، من يتذكر القدس الآن؟ من يتحدث عن المهاجرين وأوضاعهم؟ من يذكر فلسطين اليوم بحب ويذكر أيام الزمانات ويستشرف المستقبل؟ من يا عزيزي؟ إنني لم أعد واثقة من نفسي ومن أي شيء!

23 يناير، 2015

أسئلة، ليتكرم أحد بالإجابة.

إنّها الواحدة ليلًا تقريبًا، نام آخر فردٍ في العائلة قبل قليل لكنّي لم أستطع أن أنام، هناك الكثير من الاسئلة التي تشغل بالي.



ما هو المدى الذي يمكن للإنسان أن يصل إليه من أجل الذين يحبّهم؟
على أيّ أساسٍ يعتمد اتخاذنا للقرارات؟
هل يمكنُ أن تتحوّل النية السيئة إلى عمل جيّد؟ وتنقلب النيّة الحسنة إلى سيئة وشريرة؟ لماذا؟
هل الحبّ حقًا أعمى؟ وهل يجعلنا أغبياء لدرجة مسامحة أشخاص اقترفوا ما لا يمكن مغفرته؟
ما الأفضل، أن نعيش في عالمٍ لا نؤمن به أم نناضل ونموت من أجل العالم الذي نؤمن به؟
وما فائدة الحروب؟
ما معنى الصداقة؟ هل الأصدقاء النبلاء محض خدعة؟
مامعنى الحياة؟
ما أهمية الذكريات؟ أهي ما يصنعنا؟ هل القلب أقوى من العقل؟