27 فبراير 2015

الفاضي بعمل قاضي!

إحدى صديقاتي قالت لي مرةً:
- دعاء، عندما تكونين حزينة أخفي حزنكِ.

نظرتُ إلى عينيها، العينين اللتين أعرف أنّهما حزينتان منذ فترة، منذ لم يعد هناك مجال لتحقيق الحلم الذي غذّاها لسنوات، نظرتُ إلى العينين اللتين تعكسان الحقيقة، والتي نجحت صديقتي دومًا في إخفائها.
أردتُ أن أقول لها إنني لا أستطيع، إنّ مشاعري دومًا تتحكم بي، هي تحمّسني، هي أنا. لكني ابتسمتُ وأخبرتها أنني سأحاول.
وظلّ السؤال على ساحل لساني دومًا، لماذا عليّ أن أتظاهر بأنني سعيدة عندما يكون شيء ما قد حدث وعكّر سعادتي؟ لماذا عليّ أن أبتسم عندما لا أريد؟
المشكلة أنّك إن بدوت حزينًا يأخذ المحيطون بك بسؤالك:
- ما الخطب؟
والمشكلة أنّ المرء عندما يكون حزينًا فإنّ أكثر ما يكرهه هو أن يسأله الناس، لكنّ هناك شيئًا أسوء وهو أن تتصنّع السعادة. الغالب على المرء السعادة، لكن عندما يحدث ما يقضّ مضجعه فإنّ من المخالف للفطرة أن نأخذ بتصنّع السعادة.
ولا If you can't make it, fake it till you make it
هذا لا يصلح مع المشاعر.

الأمر بالضبط كالاختبارات، يعتبرون منبوذين هؤلاء الذين يقولون إن الاختبار كان جيدًا أو سهلاً، منذ دخولي الجامعة لم أخرج من اختبار قط قال عنه أحد أنّه جيد أو سهل. بل عندما أحاول أن أقول إنّ اختبارًا ما كان كذلك يصرخ الآخرون بأنّه لم يكن جيدًا، بالله عليكم كيف يحصل البعض على علامات جيدة إن لم يكن هناك اختبار جيد قط؟ لماذا علينا أن نساير الرأي العام؟
تبًا للرأي العام!

كان الأسبوعان الأخيران غريبين، مشاعر مختلطة كثيرة مرّت عليّ، وعشتُتها كما أريد، فرحت وبكيت عندما احتاج الأمر ذلك، وهذا البكاء هو ما يجعلني أشعربالامتنان، بأنني بخير، بأنّني لست منافقة، وسأتحدّث دومًا عن مشاعري تجاه كلّ شيء، عندما أكون حزينة سأعيش لحظة الحزن، لكنّها ستصبح ذكرى ولن تسيطر عليّ. هذا الفرق.

أعرف أنني أكتب أشياء سخيفة -هذا ما سأقوله بنفسي عندما أقرأ التدوينة بعد فترة- لكني اشتقت لمدونتي!
تعرفون، أجمل ما قد يحصل عليه المرء هو صديق يتقبّله، صديق يستطيع أن يبوح له بكلّ شيء دون أن يكذب أو يتردد.
صديق نبيل.

ملحوظة: العنوان كاذب، عليّ واجبات تكاد تغرقني!

7 فبراير 2015

يا عصيّ الروح..

الموت يودع الحياة وأنتَ تراقب صامتًا، حبّهما عاش طويلًا وكنت أنت مجرد فاصلة صغيرة في حكايتهما. تأمّلت السماء، نجمتك البعيدة التي تلمحها كلما صلّيت وابتسمت.
كانت الطبيعة تنظر إليك برثاء وأنت في استماتة تحاول الاحتفاظ بابتسامتك الفاتنة، لا يجب عليك أن تتخلى عن ابتسامتك حتى وأنت تودّع كل شيء.
كيزان الذرة الصفراء، النعناع الذي زرعته حديثًا والكثير من الخزامى والنرجس حضر لحظاتك الأخيرة، تدلّت أوراقهم كألسنة ساخرة وأنت لا زلت تشهد وداع الحياة والموت ومشددًا مرة أخرى على الابتسامة.
من الغريب أنك حصلت على الموت كما اشتهيته، لكن ابتسامتك كانت زائفة، ففي أعماقك لم ترد الابتعاد، أردت ان تشهد عامًا آخر كالورود التي جففتها ونشرتها في البيت.. أردت المزيد من الوقت، القليل أيضًا من الحبّ.. وأن تموت مدثرًا بالجمال الذي قادك طويلًا.. لكنّ كل شيء الآن سيتركك.. وددت أن ترقص تحت الشمس مرة أخرى مع الازهار التي برعمت حديثًا.. لكن وداع الحياة والموت لم يترك لك أيّة فرصة.. لو كان هناك أحد بجانبك لأقسمت أن نَفَسَكَ الأخير كان الأجمل.
يا عصيّ الروح كشعاع الشمس الأوّل..
كطفلٍ يتخلّى عن ألعابه،
وداعًا.

دعاء محيسن