31 مارس، 2015

Fragments

كتبت خمس قصص مبتورة، وقبل أن أخلد إلى النوم شعرت بقوّة أنّ قصصي مرآة لحياتي. لا ينفكّ ذلك الشعور عن فرضِ نفسه ولا أكفّ عن محاولة دفعه دون أي محاولة لتبريره. لكنّ ما يثير غضبي أنّه كلما أزحت أفكاري وهربت كلما انقضّت عليّ بشكلٍ أسوأ.
ماذا عن كلّ الأسئلة التي تحوم في رأسي منذ أشهر؟
في كلّ يومٍ أشعر أن جزءًا آخر مني يتسلل بعيدًا، خيوط النور لا تعود، السماء لا تفتح أذرعتها، كما أنّ نوارس قلبي لم تعد مسموعة.
لا تستطيع دقّات العالم أن تخترق جداول الحزن التي ترافدت، لا شيء بوسعه الآن أن يجسر الهوّة، كيف بوسعي ردم هوّة بذلك الاتّساع؟
أحاول تجاهل العالم، كما أنني أشعر دومًا بالنعاس، لا شيء يثير اهتمامي في الخارج وكأنّ عقلي يهمس لعيني يأنّه موعد النوم. هل يفسّر هذا لم بدأت بالتحول إلى كائن ليليّ؟
التفاحة التي أكلتها قبل قليل وتفحّصت عدد البذور فيها تبتسم.
لا أعرف لم تبتسم. الصور التي طبعتها وعلقتها على الحائط أمام مكتبي تبتسم أيضًا.
الجزء الشرير داخلي يودّ أن يتمرّد ويمزق الصور وكل الكتب التي لم تعد تبتسم بل تستخفّ بي.
ذات مرةً قلت لصديقةٍ تخاف الاختبارات: "فكري في الورقة، إنّها مجرد ورقةٍ فحسب، وتستطيعين بكلّ سهولة إمساكها وتمزيقها أو استخدامها كممسحة، ربما لصنع مخروط ووضع بعض الفوشار فيه". ضحكت صديقتي وقالت أنّها عندما تذكرت ذلك في اختبارها التالي تطلّع إليها المراقب بنظرة متفحّصة.
"لا بدّ أنّه يتساءل كيف يسمحون للمجانين بدخول قاعة الاختبار".
ولم أقل لصديقتي أنّها لم تخف.
هل يمكن أن أصف شعوري الآن بالخوف؟ الخوف من الورق؟
لأنّ هذا في الحقيقة جزء من الأمر، قد لا أستطيعُ تفسيره، لكنّ الأوراق تتحوّل في أحلامي إلى ألسنةٍ، ألسنةٍ تمتدّ بطول ساحلِ غزّة الضيقِ وتسألني إلى أين أنا ذاهبة-إن كنت متأكدة من أنا بالضبط.
تلحق بي الألسنة ليس في الأحلام الآن فحسب، إنّها تمتدّ من الأوراق ومن التفاحة، ومن البذور السبعة، من الصور الملوّنة ومن الورود الصناعية، حتى اللون الابيض للغرفة.
محاولة تفسير العالم وأحلامي، تحويل عالمي الصغير الخاصّ إلى معادلات وأيقونات لن يكون إلا محاولةً لجعلي أتمادى في بغضي للعالم. إنني أعانق الملل عزيزي كيركغارد، وحياتي اليومية متخمة بالقلق وبالعبث اللذيذ واللامعقول. الهاوية التي حذرت منها، تعرفها صحيح؟ إنني لم أعد أخشاها، لقد اصطادتني. تولدُ السخريةُ من عدمِ الرضا، إنني أتحوّل لكائن ساخرٍ، مثقلٍ بالشكوك الخفيّة، شكوكِ لا يستطيع حتى أن يتفوّه بها أبعد من لسانهِ. أهذه هي النهاية؟ أم هي البداية التي لا أستطيع فهمها؟
القلقُ الوجوديّ المشوبُ بانعدامِ اليقين، كيفَ بوسعه أن يقودني؟
ستبدو كل الإجابات سخيفة الآن. شيء ما يقول لي إنني لا أبحثَ عن إجاباتٍ بقدر ما أحاولُ أن أعبّر عن ذلك الشكّ بشكلِ أكثر علانيةً، وربما أحاول تشريحه.
اليأسُ موتٌ في الحياة. لكنني لا أريده، سأقايضُ كل ما أعرفه وأملك مقابل العودةِ لمرحلةٍ أخرى، حيث لم يكن اليأسُ موتًا، وحيث كنت أكثر سعادة لكن ربما ليس أفضل.
"كلّ شيء موضع شكّ، فجد ضوءك الخاص". بوذا قال - أو شخص ما-.
أليست هناك وسيلة للالتفاف؟ طريق خلفيّة لا تمرّ بالشك؟

9 مارس، 2015

سنغني يا صديق..

سوف نتسمّر يومًا تحت البرج الذي يمتدّ بثقل أعمارنا ونغنّي، سنغنّي لسنوات عمرنا التي تسللت بخفة من بين أيدينا حتى جفلنا إذ اكتشفنا اتّساعها، سنغنّي للغيوم التي تمنّينا أن نكونها، وللعصافير التي لم تتوقف عن إصدار أصوات لا نفهمها فحاولنا أن نقلّدها، سنغنّي يا صديقي للعثرات، لأيّام وقوفنا على باب المدرسة من أجل نظرة أخرى، للثرثرات التي لا تتوقف، ولمغامراتنا في قطع الشوارع عند ازدحامها بالسيارات فتلاحقنا الشتائم فنبتسم خلسةً بيننا وبين أنفسنا ثم نطفق في جوقة من الضحك، سنغنّي للزهرة التي نبتت على الحائط بجانب شباك غرفتنا، سنغنّي.. سنغنّي للحبّ الذي طرقَ قلبينا خلسةً، سنغنّي.. سنغني..

وسأغنّي لك.