5 ديسمبر، 2016

مذكرات 5 ديسمبر

جُعِل الليل فتنة، ولكنّ بعض النهارات دون غيرها تفاجئني عندما أتوقف عن التفكير ويستهويني ظلّ الشجرة التي اخترقت الشمس أوراقها بدلال، أقف وأشعر أنّ العالم لم يعد يهرول، وأنّه توقف معي في نفس اللحظة، ينصت ويترقّب، كان بوسعي أن أمدّ يدي وألمس الفراغ، الفراغ الذي بدا حقيقيًا جدًا وقتها. ثم تذكرت ڤارديني وهي تحتضنني قبل أن أغادر الفندق بعد أن قضينا ثلاثة أيام سويًا نتشارك الغرفة ذاتها في الورشة النهائية للبرنامج، لا أعرف لم أتت في بالي في تلك اللحظة بالذات، بصوتها الموزون على قطعة واحدة، والذي عليّ أن أركّز حتى لا أنسى أنني أستمع إليها، احتضنتني يومها واعتذرت قائلة إنّها تشعر أنّ حضنها لي شيء زائف. قلت لها إنني شعرت بالزيف لفترة غير بسيطة من حياتي وأنني أتفهّم شعورها.

أنا كائن ضجر وتصعب تسليتي مع الوقت، سألتني غادة بخبث عندما هاتفتني إن استهواني أحد، ضحكت، وقلت إنني قد أموت قبل أن يستهويني أحد- وهذا حقيقي جدًا ومرعب بعض الشيء لكن ليس دائمًا.

البارحة ذهبت لعرض مقاطع من مسرحيات مختلفة كتبها David Lindsay-Abaireمن تمثيل وإخراج طلبة من جامعة كارول، قبل شهر عندما أقيمت اختبارات الأداء، لم تكن لدي أدنى فكرة أنّ المقاطع ستمثّل على المسرح وأمام جمهور في النهاية، لم أرد أن أحفظ النص لمجرد حفظه على الرغم من أن مسرحية Rabbit Hole -والتي كانت ثلاثة مشاهد منها مضمنة في تجارب الأداء- أصبحت واحدة من مسرحياتي المفضلة. سألقي اللوم على روشني وروز وأريسا، ولأنّ كافيدا لم تصرّ على أن نكون جزءًا من المسرحية التي أخرجتها. على كلٍ، مثّلت اليوم في محاضرة الدكتور جيفري مع أنجيلا مقطعًا قصيرًا، وقد جعلنا نعيد المشهد بعد أن أراد أن يعدّل الإخراج بعض الشيء. ضحك زملائي وقالوا إن تمثيلنا كان ممتازًا.

عندما استيقظت اليوم، لم أصدّق عيني، كانت هناك كميات مهولة من الثلج. لهوت طيلة الصباح وفي طريق عودتي من المحاضرة الأخيرة كان هناك ما يقارب الخمس عشرة طفلاً مع ذويهم يتزلجون على التلة المقابلة لغواد، راقبتهم لعدة دقائق، ثم أتى أحد الآباء وعرض عليّ أن أجرّب، يبدو أنني بدوت متحمّسة فأخبرته أنّها ستكون المرة الأولى في حياتي. أعطاني قفازاته، جلست على الزلاجة، ودفعني. لم أرد أن ينتهي ذلك، كنت أضحك بصوتٍ عالٍ، ثم اندفع الثلج إلى فمي وغطى وجهي مع وصولي نهاية التلة. عندما صعدت كنت مترددة في سؤاله إن كان يمكنني أن أجرب ثانية حتى بادر وقال إنّ بإمكاني تجربتها مجددًا، جربتها أربع مرات، ثم رأيت أنّ ابنه كان يتذمر مطالبًا بزلاجته، فأخبرته أنّ عليّ العودة للسكن الجامعي قبل أن أموت بردًا، لم أكن قادرة على الشعور بأصابع قدمي، كان الثلج يغطيني، ولكنني ذكرت الحادثة لروشني فقالت إن بإمكاننا العودة للهو مجددًا، ورافقتنا أريسا (ترددتا في الذهاب عندما علمتا أننا "الكبار" الوحيدون) جربنا التزلج مرتين أخريين، ضحكنا كثيرًا، ثم قالت روشني إن وجهي يبدو ككرزة كبيرة. في طريق عودتنا، تقاذفنا بكرات الثلج، وقررنا أن نبني رجلًا ثلجيًا غدًا.

اليوم صباحًا كنت أتناول فطوري فسألني مايكل إن كان بوسعه أن ينضمّ إليّ، قال إنّه ذاهب لمشاهدة فيلم Fantastic Beasts and Where to Find Them، عندما أخبرته برغبتي بالذهاب قال إنّه في موعد مع فتى من الجامعة ولكن يمكنني أن آتي، خجلت وقلت أن بوسعي الذهاب في وقتٍ لاحق حتى لا أعطّل موعدهما، لا أذكر متى عرفت أن مايكل مثليّ، عندما التقيته للمرة الأولى شعرت أنّ هناك شيئًا غريبًا في الطريقة التي يتحدث فيها وفي أنّ لا مشكلة لديه في أن يلصق وجهه في وجهي ويخيفني بين الحين والآخر. مايكل ممثل بارع. ربما هذا كلّ ما في الأمر.

ربما أحتاج أن أركّز في اختبار التاريخ الآن.

3 ديسمبر، 2016

مذكرات 3 ديسمبر

لم أشعر بأيّة رغبة في أن أكتب خلال اليومين السابقين، كان قد حدث سوء فهم بيني وبين أنس بخصوص كتب الGRE التي سأحضرها له، لا أعرف كيف جعلته يشعر أنّ هناك الكثير من الأشياء التي سيكون عليّ حملها وأنّ هذه الكتب بالذات ثقيلة.



تمشيت قرابة السبع ساعات، وتوقفت عن التفكير في ما قاله لي الأمر الذي عكّر صباحي، مع الوقت تصالحت مع الأمر وعزوت ذلك لحساسية أنس عادةً على الرغم من أنّني لا أعرفه جيدًا. حدث وأنا أتمشى أنني مررت بمتجر اسمه Barnes Jewlery وأغلبه ساعات مدهشة، كنت على وشك أن أغادر، ولكن صاحب المتجر قال بعد أن أخبرته وأنا أفتح الباب لأغادر بأن إحدى الساعات غريبة إن عليّ أن آتي وأرى الساعة الموجودة إلى جوار مكتبه، وقد كانت أغرب، ثم تجولنا في المتجر وأخذنا نضغط الأزرار المختلفة على الساعات لجعلها تصدر أصواتًا وموسيقى وأيضًا لتتحرك، ثم جلس على البيانو الذي بدأ يعزف من تلقاء نفسه، قال إنني يمكنني الآن أن أدعي قدرتي على العزف، جلست مكانه وأخذت أحرّك البيدالز وأخذت الموسيقى تخرج وأخذنا نضحك، ثم قال إن عليّ أن آخذ جولة في الجزء العلوي وأن هناك there are more funny stuff!

صعدت إلى الجزء العلوي وعبثت بما بدا الورشة الخاصة به، بعض الساعات كانت مفتوحة، وكنت أعبث بالعقارب فتتحرك أو تطنّ. عندما نزلت إلى الأسفل مجددًا أراني سفينة ضخمة معلقة في السقف صنعها مع زميله فسألته إن كانت تتحرك فقال إنهما قد يجعلانهما تتحرك وقد يعملان على ذلك.

لم لم أتعلم شيئًا غير التطريز؟ هناك ملايين الأشياء الممتعة الأخرى!


أما الآن فهي ليلة الأحد، أي لا أحد تقريبًا في السكن الجامعي، ذهبت للحمام وخرجت من الغرفة أكثر من مرة ولم أر أحدًا كالعادة، حتى روشني وروز ليستا هنا، أما دانييل، السيمي-دجاجة، عادت مع منتصف الليل تقريبًا. اليوم كان –وأودّ أن أستعير إحدى كلمات هيا- "خرافيًا". أنس يظن أنّ أفضل ما أفعله هو البكاء، ولكنّ العالم جميل للغاية، وفي كلّ مرةٍ تفاجئني مونتانا بعد أن كنت أظنّ أنني قد رأيت كلّ شيء فأبكي كالأطفال.


عندما حاولت أن أكتب عن الرحلة التي استغرقت يومًا كاملاً، بدا من الصعب التفكير بالعربية لمحاولة وصف المكان، خاصة أننا بيننا وبين بعضنا كنا نتحدث بالإنكليزية واصفين ما أعجبنا.

The Hadducks took me to Memorial Falls which is a part of the Big Belt mountains. The drive to the trail head took about 2 hours through some beautiful country. The trail to the falls was short and easy, although it was a little slick as it was covered with snow and ice.

Memorial Falls is not a large waterfall, but lovely.

أخذت الطريق أكثر من ساعتين حيث كانت ليندا تقود بحذر خوفًا من أن تفقد التحكم بالسيارة فجأة لأنّ الطريق زلق، ولأنني طلبت منهما أكثر من مرة أن نتوقف عندما أرى شيئًا ما، في البداية أردت أن أرى نهيرًا، كانت أول مرة أنزل فيها من السيارة فلم تكن لدي فكرة عن كثافة الثلج، فلمّا وضعت قدمي على الثلج ساخَت، ولم أعد أراها، لم أكن أعرف أننا سنذهب لمكان قد حلّ الشتاء فيه بالفعل وتساقط فيه كل هذا الثلج، كميات مهولة من الثلج في كل مكان، لم يكن الحذاء الذي اخترته مناسبًا، ولذا فقد تجمدت أصابع قدمي في اللحظة التي وضعت فيها قدمي على الثلج وأخذت أجري وأجري، كان هناك جسر صغير وأسفله مجرى مائي، كانت المياه صافية جدًا لدرجة أنّها أغرتني بالنزول ولمسها، كان مستر كيفين يرتدي قميصًا قصير الأكمام، فعاد إلى السيارة بينما لهوت أنا وليندا في المكان، وقبل عودتنا، كانت هناك منطقة لم تصلها أقدامنا، فاستلقيت عليها وحركت يدي إلى الأعلى والأسفل وقدميّ على الجانبين وعندما اعتدلت، قالت ليندا: "الآن يمكنك أن تشطبي صنع ملاك ثلجي من على قائمتك!"


توقفنا مرة أخرى عندما رأينا ما يقارب خمسين ديكًا روميًا، فعدنا بالسيارة مرة أخرى لنراهم عن قرب، ثم رأينا قطيعًا من الغزلان، هربوا عندما نزلنا من السيارة لنلتقط صورة أقرب لهم، قال مستر كيفين إنّهم ليسوا خائفين إنّما لا يحبون البشر، ثم رأينا مجموعة من القيوط أيضًا.

عندما وصلنا الممر الذي يقود لأعلى الجبل، كان هناك جدول مائي صغير في بدايته، أردت أن ألمس الماء مجددًا، وفجأة تبين أنني كنت أقف على جزء متجمد من الجدول لم يصمد تحت ثقلي فتكسّر وفزعت ثم ضحكت. لم يستطع مستر كيفين أن يصعد معنا إلا جزءًا بسيطًا لأنّ ظهره كان يؤلمه ولكنه قبل أن يعود طلب مني أن أقف تحت إحدى الأشجار، هزّ إحدى فروع الشجرة بعصاه، فتناثر الثلج على شعري وملابسي وضحكت بصوتٍ عالٍ على ما وصفته ليندا مكرًا طفوليًا. تركنا مستر كيفين خلفنا وأكملت مع ليندا، خفيفة الظل، والتي لا يبدو عليها أنّها في السابعة والخمسين، أي في عمر أبي. كان هناك شلال صغير في البداية، ثم ضحكت أنا وليندا وقلنا إن بوسع الثلج وهو يستلقي بدلال في كل مكان أن يجعل أشياء لا تبدو جميلة عادة جميلة للغاية وكنا نشير إلى الصخور التي جعلها الثلج تبدو "نظيفة" ولامعة.


كان هناك مجرى مائي آخر، شربت منه، ثم تسربت البرودة ليدي التي فقدت الشعور بها فورًا من شدّة البرد، فعضضت أصابعي لأشعر بهم مجددًا، وقررت أن آكل بعض الثلج باستخدام القفازات التي أعطاني إياها مستر كيفين والتي لا تسمح للماء بالولوج، لم يكن للثلج طعم على الإطلاق، فاستمررت بأكل حفنة من هنا ومن هناك ونحن نتخذ طريقنا إلى الأعلى، وصلنا إلى الشلال الأول، شلال صغير ولكنه مدهش، كان الماء قد تجمّد وكوّن أشكالاً مختلفة حول الشلال وتحته وعلى جانبيه، تأملناه لبعض الوقت ثم أكملنا طريقنا، وكانت العصا التي أعطاني إياها مستر كيفين قد جعلت خطواتي أثبت، في طريقنا إلى الشلال الثاني، سمعنا صوتًا لطيفًا، فتوقفنا، قالت ليندا إنه صوت الشجر وهو يحتكّ ببعضه البعض، ولكننا لم نر مصدر الصوت فلم نكن متأكدتين تمامًا، عندما وصلنا الشلال الثاني لفتت انتباهي شجرة حُفِر عليها بكل أناقة الحروف الأولى من أسماء أربعة أشخاص، ثم قالت ليندا انظري خلفك، وكان المنظر خياليًا. كل شجرة في المكان كان محفورًا إما الحروف الأولى من أسماء أشخاص مرّوا من هنا أو حبيبين كانت تلك طريقتهم في تخليد حبهما، أو مجرد رغبة بالحفر على الأشجار. ضحكت أنا وليندا وقلنا علّ بعضهم اختلفوا وهم في طريق العودة وبقيت هذه الذكرى اللطيفة هنا.


في طريق عودتنا، سمعنا الصوت اللطيف ذاته، ولكننا حاولنا هذه المرة البحث عن مصدره وعندما نظرنا لأعلى وجدنا شجرتين يحتكّ رأسهما، كان الصوت متناغمًا مع الأصوات الأخرى التي يصدرها المكان، حفيف الشجر، وخرير الماء، وأصوات الحيوانات التي تركض بعيدًا عنا. في منطقة ما، بدت الغابة مفتوحة تمامًا، بكيت. جلست على الأرض وأخذت صورة لقدميّ، ضحكت ليندا، فأخبرتها أن في هاتفي ما يقارب الألف صورة لقدميّ في كل مكان ذهبت إليه تقريبًا. قالت إنّ هذه فكرة جيدة ويمكنني أن أستخدم الصور لعرض قصّة وحدثتني عن عرضٍ شاهدته استخدمت فيه صديقتها صورًا لها في أماكن مختلفة لم يبد أنّ لها علاقة بما كانت ستتحدث عنه، ولكنّه كان عرضًا خلاقًا حيث ربطت بين الصور وحديثها بطريقة رائعة.


وقعت ما يقارب التسع مرات، بعض الوقعات كانت مؤلمة حيث وقعت على صخور لم تكفِ كمية الثلج التي كستها في تخفيف الوقعة، في البعض الآخر نجوت بأعجوبة، وأحيانًا حمتني الكميات الكبيرة من الثلج، ولكنّ الأمر كان ممتعًا.


عندما عدنا كان مستر كيفين يبدو كالأسكيمو، هو ضخم الجثة بالفعل، وزادته الملابس التي كان يرتديها ضخامة، وكان قد أخذ العصا الضخمة التي كنت قد وجدتها في البداية، بدا كأسكيمو حقيقي، كنت واقفة مع ليندا على الجسر، فقال إنّ واحدًا من الأشياء التي عليّ ألا أجربها أبدًا هو وضع لساني على حافة الجسر الحديدي، فسألته لم، وكان قد قفز إلى مخيلتي صورة للطفل في فيلم Christmas Story والذي التصق لسانه بسارية العلم بعد أن تحداه فتى بأن يضع لسانه على السارية الحديدية، فقال إن لساني ببساطة سيلتصق والطريقة الوحيدة ستكون بنزع الجلد (إن لم يكن هناك ماءٌ ساخن، والأمر مؤلم في الحالتين!)


عدنا إلى السيارة ولأنّ العودة من نفس الطريق الزلق في الليل خطرة، قررنا أن نعود من طريق آخر، توقفنا عند ممر آخر لاستكشافه، كان هناك كلبان يجريان حولنا، وقال مستر كيفين إنني أحرزت تقدمًا حيث لم يخيفاني على الإطلاق. لا زلت أحتفظ ببعض صور الكلاب التي ربّت عليها، ولكنني لم أصل بعد لدرجة أن أسمح لها بشمّي أو تقبيلي، ليندا توافقني على هذه!


كانت طريق العودة خلابة، أخرجت رأسي من النافذة وكان الهواء قويًا جدًا لدرجة أنني لم أكن قادرة على أن أتنفس أو أتكلم، كان شعري يتطاير وكنت أعود كل عشر ثوان إلى مقعدي لآخذ نفسًا جديدًا ثم أعود لأخرج رأسي مجددًا، كانت الشمس تغرب وكانت السحب جميلة جدًا ولكنني لم أستطع إخراج الهاتف من النافذة خوفًا من أن يطير من يدي، ثم أخرجت رأسي واستطعت أن أبقيه في الخارج لنصف دقيقة تقريبًا، أخرجت نصف جسدي العلوي، ووصلت لنافذة مستر كيفين ودققت على شباكه، كنت أحاول أن أقول شيئًا ولكن لم يبد أن هناك صوتًا للكلام الذي كان يخرج من فمي. قرر مستر كيفين أن يأخذ طريقًا أطول من المعتاد تمرّ من بلدة صغيرة تعرف ب Wolf Creek ، قال إنّ عدد سكان البلدة لا يزيد عن مائتين، وأن هناك بلدات أصغر قد تتألف فيا المدرسة من طالبين أو ثلاثة فقط في المناطق النائية جدًا.


كنا لا نزال بعيدين نحو ساعة عن هيلينا، فسألني مستر كيفين إن كنت أودّ أن أشاركهم بعشاء خفيف يتكون من حساء ديك رومي ونودلز، فأجبت بالإيجاب وقلت إنني سأرغب بذلك جدًا، بينما كانت ليندا تقود كان مستر كيفين يدلّك ظهرها الذي تصلّب بعض الشيء وكانا يضحكان، كانت تدعوه برأس الجُبْنِ لأنّه يعاني من multiple sclerosis.


وصلنا إلى بيتهما، وكانا قد استطاعا توفير السكن في بيت والانتقال إليه منذ ثلاث سنوات، وكانت هذه سنتهما الخامسة في مونتانا، حيث تنقلا في وظائف مختلفة وولايات مختلفة، كانت هذه ثاني مرة أدخل بيتهما، وأراد مستر كيفين أن يريني كيف يقضي وقت فراغه عادة، فأخذني إلى غرفة ممتلئة بمعدات لقطع الخشب والحفر عليه، أما زوجته ليندا فتحب الخياطة، وأراني غرفة صغيرة اعتادت فيها الاشتغال على درز قطع، ثم أخذني إلى القبو، وفيه بطانية اشتغلت عليها ليندا منذ عدة سنوات ولم يتبقّ فيها الكثير، وأراني بطانية أخرى ستهديها لابنها وزوجته اللذين تزوجا حديثًا، ضحك مستر كيفين وقال إنّ هذه البطانية ستتطلب ثلاث سنوات على الأقل وعندما أخبرنا ليندا بذلك قالت إنّه محق.


كانت هناك 3 خرائط على الحائط، واحدة للعالم، وأخرى للولايات المتحدة الأمريكية، والأخيرة والأكبر لمونتانا بكل ما فيها. قال مستر كيفين إنّه أراد لأطفاله وهم يكبرون أن يدركوا أنّ العالم كبير وأنّهم مجرد جزء صغير منه، ثم أخذ يسخر من الخرائط التي وضعت أمريكا في الوسط عوضًا عن اليسار "لكونها مركز الحضارة". أتت ليندا وقالت إنّ الطعام جاهز، ذهبنا إلى المطبخ، وضعت في طبقي بعضًا من الحساء وجلست، كانت هناك جبنة وبسكويت مملح أيضًا، كان الحساء مريئًا وطيبًا، تحدثنا بعدها لساعتين تقريبًا.


أراني مستر كيفين بحثه الذي نال عليه درجة الماجستير والذي كتبه قبل أكثر من 35 عامًا، كان ضخمًا ومكتوبًا بالآلة الكاتبة وقال إنّ المشرفة على تدقيق الأبحاث كانت إذا وجدت ولو خطأ واحدًا فإنّ عليهم أن يعيدوا الصفحة وأحيانًا عشر صفحات إذا تغير شيء بعد إصلاح الخطأ المطبعي، كان البحث يتبنى وجود علاقة بين كل من فرانسيس بيكون وجورج هربرت ويقرر أن فهم بيكون للعلم أثر على شِعْر هربرت ولذا فأغلب شعر هربرت يبدو فيه كما لو أنّ الله عالِمٌ يجري تجارب على البشر.


في طريق العودة إلى الجامعة، كاد مستر كيفين يتوه أكثر من مرة، وكانت ليندا تضحك وتقول إنّه يضيع من غيرها، وأن باله كان دائمًا مشغولًا خاصة في صغره حيث كانا يذهبان أحيانًا إلى البقالة القريبة منهم وينسى نفسه وأنّه ذات مرة ركن السيارة في الجامعة وعاد إلى البيت بدونها ليستيقظ صباحًا ويتساءل عن مكانها، وعن المرة التي خرج فيها من الجامعة وبعد أن كان قد ابتعد ما يقارب العشرة أميال تذكر أنّه كان في طريقه إلى البيت.


ركنا السيارة قبالة سكني، تشارليز، وعندما عدت، استلقيت على السرير وأخذت أراقب بياض السقف، أنا ممتنة لأنني اتخذت قبل أربعة أشهر قرار الحصول على السرير العلوي، لا أعرف كيف كنت لأشعر إذا استيقظت لأحدق في شيء فوقي مع إدراك أن شخصًا ينام عليه، لا زلت أستيقظ كل يوم لأراقب بياض السقف كأنني أنظر إليه للمرة الأولى، ربما يبدو أبيض أكثر مما يجب؟ أبيض جدًا؟


لا أعرف إن كانت هذه التجربة قد جعلتني أنأى عن معظم زملائي وأشعر أن العلاقات التي كوّنتها هشّة وسطحية، علاقتي برفيدة كانت أقوى وأنجح علاقة أقمتها حتى الآن، ولا أشعر بحاجة لبناء علاقة بذات الثقل، لقد بقيت بجانبي على الرغم من مزاجيتي مؤخرًا وعلى الرغم من أنني فعلت أشياء كثيرة لم توافق عليها ولم تفهم سبب فعلي لها، أما غادة فأعلنت أن قدرتي على اللاانتماء مخيفة، لعلها محقة.

على كلٍ، أنا ممتنة لليوم. جدًا.

29 نوفمبر، 2016

مذكرات 29 نوفمبر

نوفمبر 29

كنت حتى اللحظة الأخيرة مترددة في المشاركة في احتفالية الأدب في الجامعة، قرأت نصًا كتبته منذ فترة طويلة، لا زلت غير قادرة على أن أثق بقدرتي على التعبير عن نفسي بطلاقة بالإنكليزية على الرغم من أن أصدقائي ومشرفيّ يقولون إنّ لغتي تبهرهم. بكيت وأنا أقرأ، وشعرت بالخجل من نفسي لعدم قدرتي على التحكم بنفسي أمام جمهور، وعندما انتهيت خرجت من الغرفة وأنا أبكي فخرج أساتذتي واحتضنتني الدكتورة جانيت، بكيت لدقائق على كتفها، كانت عيناها حمراوين وكلما أردت أن أتوقف عن البكاء كانت تقول إنّها هنا من أجلي، أما مستر كيفين فربّت على ظهري وهو يرتعش، الدكتورة غوبتا كانت تبكي وقالت إنّ قراءة النص تختلف تمامًا عن الاستماع إليه.

قلت لروث مرةً ربما أكثر ما يحتاجه الفلسطينيون هو أن يعطوا أنفسهم فرصة ليبكوا، لا يستطيع أحد أن ينكر أنّ أرواحنا مشوهة بعض الشيء، لم أكن أعطي تبريرًا للوضع الحاليّ وللمشاعر السلبية ولكنّه كان شعوري إزاء كل هذا. كل هذا يذكرني برفيدة بشكل أو بآخر، لم؟ لأننا بكينا كثيرًا لدرجة أننا "قرفنا" أنفسنا.

علاقتي بمستر كيفين هي واحدة من أفضل وأقوى العلاقات التي كونّتها في كارول، يدعوني لمكتبه ونتحدث كثيرًا عن مواضيع مختلفة، تلقيت منه إيميلاً ظهيرة اليوم قال فيه:

Doaa,



Thank you a thousand times. Your essay was powerful and painful and beautiful.

For so many years, my own father denied me a voice, leading me to believe I had nothing of value to say to anyone. I’m not sure he really meant for me to feel that way, or perhaps he did. In any case, it took me many years to give myself permission to have a voice, to write, to publish, and to hope for an audience.

You have a voice, a powerful and beautiful voice.

May God bless you a great audience.



ذهبت لأغسل ملابسي الليلة، وفجأة قالت لي الفتاة التي كانت تغسل ملابسها بجانبي، إنّها استمعت إلى قراءتي وأنها ممتنة لأنني شاركت ما شاركته وأن أستمر بالكتابة، كان ذلك مفاجئًا ولطيفًا.

على الرغم من إدراكي لقوة الكلمة، إلا أنّ ثقتي بنفسي كانت واحدًا من الأشياء التي فقدتها في الثلاث سنوات السابقة مع كل التغيير الذي حدث في حياتي والذي كنت أشعر أنني بحاجة للمزيد من الوقت لتقبله، كنت أتغير يوميًا، احتجت هذه التجربة لأبني ثقتي بنفسي مجددًا، بدون أن أعلم تحولت إلى كل هذه الأشياء معًا، أنا خلطبيطة بالصلصة.

البارحة كنت أناقش باميلا بخصوص ستاندينغ روك، فقالت بعد أن أخبرتها برأيي بخصوص مشاركتها: "يبدو أن لدي عرابة في فتاة في سن العشرين!" ثم سألتني: "كم واحدة منكنّ هناك؟"

كان ذلك مضحكًا، كنت أتحدث معها عن صعوبة تقبّل الناس لكل أوجه شخصيتي وعن ولعنا كبشر بتصنيف الآخرين بحيث نسهّل على أنفسنا التعامل معهم وتغاضينا عن ما يمكن أن يتكشّف لنا مع الوقت. كانت فكرة ناقشتها بالفعل مع رفيدة. لا نتحدث كثيرًا مؤخرًا، وأنا قللت كتابتي.

هذا كلّه ذكرني بالخطاب الذي ألقيته في الورشة الختامية للبرنامج، لا زال بعض الأشخاص يراسلونني ويخبرونني أنّ ما قلته كان مؤثرًا وأنّ عليّ ألا أتغير، البعض ذكرني في تعليقاته وقال: "دعاء قالت كذا وعلينا أن نفعل كذا.." لا أحد منهم رآني قبل أن أصعد إلى المنصّة، قضيت اليوم وأنا أتساءل إن كان خطابي سيغير شيئًا، وقلت لرفيدة إنني لن أذهب، ويمكنني أن أكتبه لمجلّة البرنامج، ولكننا عدنا لنفس نقطة أنّنا غالبًا ما نندم على ما لا نفعله، بدا الأمر حقيقيًا، فغيّرت رأيي وذهبت. أرسلت لي رفيدة البارحة تسجيل النصّ الذي قرأته في نادي الكتابة، وهو نصٌ كتبته لي في العيد السابق.. أنا هنا.. أنتِ هناك..

مرّ أكثر من شهر منذ تحدثت مع إيهاب، والبارحة فاجأني برسالة لخّص فيها ما يحدث معه منذ فترة، قال إنّه غير قادر على إعطاء مسمّى واضح لما يحدث معه، ربما هو إرهاق أو "قرف". لا أعرف كم عالمًا تمكّن إيهاب من ولوجه، في كلّ مرةٍ أتحدث فيها معه يرسل لي نصًا قصيرًا كتبه منذ عام، ويقول إنّه أكثر نصوصه صدقًا وتفاؤلاً وبؤسًا. أرسلت له صورًا للثلج، ثم ضحكنا لأنّ الصورة كانت "كصور التلفاز" وأخذنا نتخيل أنني دخلت التلفاز وأنّ بوسعه مشاهدتي الآن.

راقت تسريحة شعري القصيرة لماما، اضطررت لإخفاء شعري بقبعة لشهر تقريبًا عندما كنت أتحدث معها لأنني توقعت ألا تكون راضية عما فعلته، ولكنها أعجبتها! بينما كان خالد وعلي يقولان إنني أبدو كفتى الآن، ماما قالت إنّ قصة الشعر هذه تلائمني. "غابرييل قالت إنني أجمل من أن أبدو كفتى." رددت على خالد وعلي وقلت لهما إنني لا أهتم لرأيهما وأنهما شريران ولكنّ هذا جعلهما يضحكان أكثر. توجد ثلاث فتيات فقط في الجامعة بالإضافة إليّ يمتلكن شعرًا قصيرًا، الفتيات في كارول تقليديات، يرتدين ملابس عادية وتصرفاتهنّ أيضًا عادية ومعظمهنّ بشعر طويل مفرود.

وضعت أحمر شفاه لأول مرة في حياتي منذ عدة أيام حيث نسيت بيان- السعودية التي شاركت معها الغرفة في واشنطن دي سي- أحمر الشفاه الخاص بها في الغرفة وهي توضب أغراضها بسرعة لأنها تأخرت عن موعد طائرتها، التقطه عن الأرض وقررت أن أرسله إليها بالبريد ولكنها رفضت عندما أخبرتها، فقلت لها إنني لا أستخدم هذه الأشياء وإنني قد أضطر لرميه، فقالت يمكنني أن أحتفظ به لأنّها اشترته من يومين ولم تستعمله أو أعطيه لأحد، حدث أن ذكرت الأمر لرفيدة، فقالت: "هذا شانيل!" كنت أمسك أحمر شفاه لماركة لم أسمع عنها إلا في الكتب، اكتشفت أنّ قطعة الميك اب هذه تكلف ٤٠$ تقريبًا، قالت رفيدة إنّ عليّ تجربته لأعرف لم سعره غالٍ هكذا، قلت لم لا، كان لونه أحمر وجذابًا، أرسلت صورة لماما وأنا أضعه فقالت إنّه يجعلني أبدو كفتاة حقيقية، ولكنّ ما رأيته هو أنّه جعلني أبدو أكبر سنًا، لم أكوِّن موقفًا تجاه ذلك، غالبًا ما يظن الناس أنني في السابعة عشرة أو أصغر، وهذا يروقني. شيماء قالت ساخرة إنّها خطوة إيجابية.

كان موقفًا طريفًا بالمجمل. على كلٍ، قررت الاحتفاظ به في الدرج على الأقل للاحتفاظ بالذكرى، عندما فكرت بالأمر اليوم وبردة فعل بيان عندما أخبرتها أنني لن أستعمله، وبعد إدراكي لأنّه غالٍ شعرت بالسذاجة، وبأنّ تأخر إدراكي لقيمته قد يكون قد أحدث سوء تفاهم. أنا مولعة بابتزاز شيماء، وقد يكون وسيلة أخيرة لابتزازها قبل أن تسافر هي وخالد.

دانييل لا تزال نائمة، أشعر بالذنب لأنني شكوت من أنها تنام مبكرًا وتشاهد فرندز طيلة الوقت لعدد من زملائي، فهي على الأقل مرتبة وهادئة. ها أنا أصبح درامية وأحاول تحسين كل شيء لأنني سأغادر بعد أسبوعين. باه.

28 نوفمبر، 2016

مذكرات 28 نوفمبر

تتحدث كامليا انتخابي فرد في مذكراتها عن كونها وجميع الإيرانيين مجرد أداة استخدمت في تحقيق حلم شخصٍ ما، أمّا همبرت في لوليتا فيحاول بشتى السبل إقناعنا بأنّ ما فعله بلوليتا كان مبررًا بدءًا بوفاة شبقه الأول "آنابيل" بالتيفوس، فهو لم يستطع أن يتخلّص من ندم كونه لم يتمكّن من جسد "آنابيل" قبل موتها في سن الثالثة عشرة، ولذا حاول أن يبعثها في لوليتا بشكل وحشي.

يستذكر همبرت لحظاته القليلة المحمومة مع "آنابيل"، ثم يخبرنا عن صنف من الفتيات أطلق عليهمّ "الحوريّات المسعورات بالشبق" وهنّ الفتيات اللاتي يثرن الرجال المسعورين معللًا أنّ الفساد كامنٌ فيهنّ "هنّ" وأنّه مجرد ضحية لضحكاتهن الغنجة.

يحاول همبرت أن يستميل هيئة الملحفين فيدّعي أن النّساء الرقيقات اللطيفات هنّ الأكثر قدرة على تفهم ما حدا به إلى فعل ما فعله بلوليتا، في الحقيقة لم يكن اسمها لوليتا؛ اسمها الحقيقي دولوريس، ولكن لوليتا هو الاسم الذي أطلقه عليها همبرت في رغبته المسعورة بالتحكم بها، وفي تحويلها إلى الكائن الذي أراد.

ليس لدى همبرت مشكلة في أن يكون صريحًا معنا، ويخبرنا بأنّه تزوج "تشارلوت" -زوجته الثانية بعد طلاقه من الأولى التي فضلت رجلًا آخر عليه- لولعه بابنتها لا أكثر، وعندما عرفت بالأمر، كانت في طريقها لتسليم ثلاث رسائل احتوت إحداها طلب الطلاق، ولكن شاحنة دهستها وهي في طريقها لتسليم الرسائل إلى البريد، وعندما وصل همبرت إلى جثتها مزّق الأوراق وابتسم لحظّه الذي منحه فرصة الوصاية على لوليتا.

يروي ردة فعل لوليتا تلك الليلة فيقول: "لقد جاءت إلى غرفتي في منتصف الليل وهي تنتحب، وتمّ ما تمّ بيننا بكل رقّة ولطف." ولكنّه يؤكد المرة تلو الأخرى أنّ لوليتا لم يكن لديها مكان آخر تلجأ إليه، إنّها لم تختر أن تتحول إلى الفتاة التي تعطي جسدها لرجل في الأربعين من أجل الحصول على بضعة ورقات نقدية لشراء الحلوى، ثم المرأة التي استطاعت أن تهرب وتتزوج برجل أحبّها ولكنّها كانت قد تحوّلت إلى امرأة مختلفة تمامًا، ببطن مكوّرة وبرائحة الطعام التي تنبعث من ملابسها المتّسخة.

لقد استغل همبرت سذاجة لوليتا وعدم خبرتها في إقناعها بالبقاء معه، وبأنّ بقاءها معه هو ما سيكفل لها حياة أفضل بدلاً عن الإصلاحية، لقد هددها بحبسها في منطقة نائية وتعليمها اللاتينية والفرنسية، ولفتاة تبغض المدرسة والكتب، لم يكن لديها خيارٌ آخر.

لقد كانت لوليتا حلم همبرت، وكانت الاداة التي استخدمها في استعادة شبقه القديم في بحثه عن "آنابيل."

إننا أيضًا نتحوّل لأدوات مختلفة في أيدي مجانين يحاولون أن يجعلوا منّا جزءًا من حلمهم الخاص، إن الانفكاك ومحاولة خلق الحلم الأصيل ليست بالمهمة السهلة ولكنها حتمية وإلا فالذوبان هو الخيار الوحيد مع تكرر همبرتيين بكلّ الأشكال المحتملة، أليس هذا مرعبًا؟



أشعر أن وجودي في غزة كان يجردني من تجربة الأشياء التي آمنت بها لفترة طويلة ولكنني لم أكن يومًا قادرة على تجربتها أو حتى الإيمان بقدرتي على فعلها. لا أودّ أن أتحوّل إلى أداة أنا أيضًا. لا أريد.



المكتبة هادئة كالعادة، أصبحتُ أشرب القهوة بين الحين والآخر ولكن ليس لدرجة الإدمان بعد، اليوم عندما كنت أتحدث مع ماما، كانت تقول منذ متى تحبين كذا أو تفعلين كذا، وكنت أضحك، وأردت أن أخبرها وهي تضحك على الحركات التي كنت أفعلها بوجهي قبل أن أغلق الخط إنني أشتاق إليها وإنني أتمنى لو كان بوسعي أن أجلس في حضنها وأخبرها عن كل ما أشعر به، عندما أسررت إلى كافيدا عن بعض التناقضات في حياتي قالت إنّها لا تتخيل أن تفعل ما أفعله،"هذا جحيم!" قالت، وأنني أعاني، فقلت لها إنني متصالحة مع شكل حياتي.



كرمل، زوجة توم، قالت لي إن حقيقة كوني واعية بما أفعله ستجعلني قادرة على اتخاذ قرارات راشدة وصائبة عندما أكبر. ربما؟

عليّ أن أردّ على كلّ هذه الإيميلات أيضًا، وكل رسالة تختلف في طريقة صياغتها عن الأخرى، الأمريكان عقدوني يا الله.

لا زلت غير قادرة على مخاطبة أساتذتي باسمهم الأول ولهذا أتجنب وضع اسمهم في سياق حديثي. إنها السابعة تقريبًا وقد بدأت تثلج، كان مستر كيفين وزوجته ليندا قد وعداني بأخذي إلى مكان تتساقط فيه كمية أكبر من الثلج حتى يكون بوسعي اللعب بالثلج قبل أن أغادر هيلينا بعد أسبوعين وقد أرسل إليّ قبل قليل إيميلًا وقال إنّه وليندا اختارا Memorial Falls، وعلى ما يبدو سنذهب السبت.

الاستماع إلى Spirited Away- Always with Me يدوخّني، يؤلمني، ويرسلني في دوامات زرقاء، على الرغم من أنني لا أفهم أي كلمة مما تقوله المغنية ولم أحاول يومًا معرفة ما تقوله في رغبة بألا أفسد علاقتي مع هذه الأغنية إلا أنني أستمع إليها بينما أكتب أوراقي البحثية في الطابق السفلي من المكتبة، أعيدها ست ساعات ولا أشعر بالملل. تأتي روشني فأضع ‘إحدى السماعتين في أذنيها ولكنّ الأغنية لا تروق لها.

يبدو أنني سأبقى في المكتبة حتى وقت متأخر جدًا، كان أساتذتي يتوقعون مني أن أقرأ المقرر عليّ في فترة غيابي والآن عليّ أن أعوض عن الأسبوعين السابقين في يومين! مررت اليوم على أستاذ اللاتينية فسألني عن رحلتي فأخبرته أنّه وعلى الرغم من أن تجربة واشنطن- مقاطعة كولمبيا جعلتني أدرك أن هيلينا مكان ممل بعض الشيء إلا أنّها مكان آمن جدًا ومريح وفيها عدد قليل من الناس على الرغم من أن الهدوء فيها مخيف أحيانًا فأضطر لإصدار بعض الضجيج حتى أتأكد أنني لم أقضِ، يمكنني أن أخرج حتى الثانية فجرًا ولا أشعر بأي قلق من أي نوع، تطلّب الامر وقتًا حتى بنيت هذه الثقة مع المكان، والآن عليّ أن أفارقه، رايتشيل كانت تخبرني كم سيفتقدونني وأنها تودّ وضعي في خزانتها، أمّا لورا فقالت إنّني يمكن أن أسكن معها، حولتُ الأمر إلى طرفة على الرغم من أنني سأفتقد المكان حقًا.

وظيفتي الجديدة ستتطلب أن أبني كل هذه العلاقات، وعلى الرغم من أنّه أمر غير محبب للنفس، إلا أنّه مهم (باه، أحاول أن أخرج من قوقعتي بعض الشيء، لسبب ما باميلا تظن أنني أفضل من يمكن أن يفعل هذا، المشكلة أنني لا أودّ أن أتحمس كثيرًا، أنا أتحمس بسرعة ثم تخبو حماستي بعد فترة، ربما لأنني أضجر بسرعة، من الصعب تسليتي). لذا سألت عددًا من أساتذتي إن كانوا يرغبون بالتشبيك مع طلبة وكتاب من غزة، تحدثت مع الدكتورة برناردي ورحّبت بالفكرة وقالت إنّ عليّ مراسلتها حيث ستجعل هذا التبادل جزءًا من مقرر مادة "الكتابة ١" في الفصل القادم. ثم تحدثنا عن عودتي، وأخبرتها أنني لا أشعر بالاشتياق لأهلي أو أصدقائي (ربما لأنني أتحدث معهم بين الحين والآخر؟) وقالت إنّها مرّت بتجربة مماثلة عندما كانت في إيطاليا، وكان أصدقاؤها يقولون إن عليها أن تجاملهم على الأقل، قلت لها إن الأمر يحدث معي أيضًا، وإنني لا أحاول أن أكون لبقة وأخبر أصدقائي أنني أشتاق إليهم وللعودة. لو كان الأمر بيدي لبقيت.

المشكلة هي في: إلى أين أعود؟

هذا يذكرني بأغنية How You Gonna Keep 'em Down on the Farm

How you gonna keep 'em down on the farm after they've seen Paris. ينطبق هذا عليّ تمامًا.



روشني تبكي كل ليلة منذ أكثر من شهر لأنها تتساءل لم أرسلها الله إلى هذا المكان بالذات وإن كان أحد سيذكرها، هذا القلق مرعب. يذكرني بالمقدمة التي كتبتها معلمة الأدب لكتاب مارينا والذي قالت فيه إننا عندما نرثي شخصًا مات وهو في ربيع عمره نقول: "كان هناك الكثير مما كان يمكنه فعله." ولكنّها عقّبت أنه في حالة مارينا فهي قد فعلت كل شيء يمكن أن يذكرنا بها وكان عليهم فقط وضعه في هذا الكتاب.

على الرغم من أن ما كتبته مارينا لم يرق لي كثيرًا، إلا أنّ وصف معلمتها لها جعلني أشعر أنّها كانت تشبهني كثيرًا، بشكل ما كلتانا تفعلان نفس الشيء، نحن نحتفظ بدفتر نسجل فيه تفاصيل لا يهتمّ بها أحد نعتبرها مثيرة للاهتمام تحولت مع الوقت إلى إدمان، نحتفظ بها في مكان قريب بحيث يمكننا تناولها أينما كنا، في الدرس والسيارة وبجانب السرير، النظرة التي تعلو وجه شخص ما وهو يتحدث، حركة يد النادل، الكلمات التي نحب استخدامها أكثر من غيرها، وطريقة لفظ شخص لكلمة معينة وكيفية استخدامه لحركات جسمه، والأفكار المجنونة التي تراودنا ونخاف منها، وأحلامنا، وقائمة بكل الأشخاص الذين نحبهم. يبدو لي هذا مغرقًا في الطفولية أحيانًا. ولكن هناك أشياء اعتدت عليها وأحببتها.

أنا لا أستطيع إخراج مارينا من رأسي. ربما لأنها ماتت؟

لا زلت غير قادرة على التصالح مع الموت، وأدرك كم هذا سيء ولكنني لا أحاول أن أغير مشاعري تجاهه.



هل تريدين أن ترحلي قريبًا؟

لا، أريد المزيد من الوقت لأقع في حبّ كل شيء.

وأبكي، لأنّ كلَّ شيٍء أراهُ جميلٌ للغايةِ ولكنه ينتهي بسرعة.

26 نوفمبر، 2016

مذكرات 26 نوفمبر

أنا متعبة للغاية، مشيت لثماني ساعات تقريبًا ثم جلست في متجر كتب لساعتين وخرجت بكتاب واحد فقط حيث إنني أحاول تقليل مصاريفي حاليًا، يوجد في مونتانا متجران لبيع الكتب المستعملة، وآخر للكتب الحديثة، ولكن لا يمكن مقارنتها بالمكتبة الذي ذهبت إليها في دي سي، لولا أن باميلا وبيل كانا جائعين وأشعراني بالذنب لقضيت الليلة هناك، لم يكن معي مال يكفي لشراء كل الكتب التي أردتها، فاكتفيت بتسجيل عناوينها في مفكرتي.

توقفت عن محاولة لمس كل شيء في محاولة للتخفيف من رغبتي الحادة لشراء كل ما تقع عليه عيني، أتذكر حين رأيت الفتى ذا الست سنوات وهو يضرب الأرض بقدميه في معرض الكتاب الذي أقامته المدرسة الابتدائية التي تقع بجانب كارول وهو ويطلب من أمه شراء المزيد من كتب التلوين ولكنها أمسكت يده بقوة وأخبرته أن يتوقف، كان منزعجًا ويجر قدميه خلفها فانتابتني رغبة حادة في أن أشتري له ما طلبه، الآن وأنا أمنع نفسي من شراء كل هذه الأشياء أتعلم قيمة جديدة بشكل مختلف عن طفولتي.

المدينة في الليل مختلفة تمامًا عنها في النهار، كان حكمي مبنيًا على خروجي للأماكن الراقية من المدينة، في النهار وبصحبة من يعرفون المدينة جيدًا، بينما عندما حلّ الليل وكنت وحدي أتسكع، اختفى الأمن فجأة. الأفارقة الأمريكيون الذين رأيتهم في الشارع كانوا يغمزون لي وعندما مر أحدهم بجانبي قال كلامًا سيئًا وآخر قال: "Hey, sweatie, you look beautiful tonight."

البعض كان يغني ويضع علبة معدنية على الأرض ويسأل المال، وآخرون كانوا يمسكون قطعة كرتونية مكتوب عليها Homeless. Anything helps.

بعضهم كان وقحًا ويتعرض للآخرين في الطريق ويطلب أن تعطيه مالًا وإن لم تفعل فإما أن يتركك في حالك أو يشتمك. كانت هناك امرأة أفريقية أمريكية تمشي في الشارع وتصرخ على الهاتف لدرجة أن كل من كانت تمر بجانبه كانوا يبتسمون خلسة، امرأة أخرى كانت تغني. مررت بالجزء القذر من المدينة حيث الحانات، كانت رائحة الشارع غير مشجعة، تقريبًا معظم من كانوا يقفون خارج الحانات كانوا يدخنون، وأغلبهم من النساء. وقفت سيارة وكانت فيها أمريكية وهتفت للأفريقي الأمريكي الذي يمشي في الشارع: "أنا أذكرك." وبقيت تسير بمحاذاته حتى رد عليها بشيء فذهبت.

كان الشارع قذرًا ومليئًا بالمشردين إما بعرباتهم أو حقائبهم، تذكرت المقال الذي قرأته من شهر عن تصويت مجلس النواب الإنكليزي بالرفض على قرار تخفيض الضرائب على الفوط الصحية، واعتبارها من الكماليات! أتذكر إليكسا وهي تغسل يديها في حمام عامٍ وتقول إنهم يعتبرون هذا ترفًا، السياسات الضريبية وفقًا لانحياز النوع شيء علني، ولا أحد بوسعه أن يفعل شيئًا على ما يبدو.

ثم تذكرت الفتيات في مخيم الزعتري، والإحصائية التي تعدد الأمراض التي تصاب بها النساء بسبب استخدامهنّ المتكرر للفوط نفسها، أختنق وأشعر أن هناك أشياء لم أفكر فيها من قبل ولم أشعر بالامتنان تجاهها، ما الذي يحدث للعالم؟ يتصدّع؟

البرد ليس قارصًا في واشنطن- مقاطعة كولومبيا، ولكن الريح شديدة ومؤذية، ولذا غالبًا ما ينام المشردون على فتحات الصرف الصحي التي تبعث هواءً دافئًا، التناقض الصارخ في الولايات المتحدة الأمريكية قبيح بشكل جذاب، هل هذا منطقي؟ ربما.

سألتني پاميلا منذ شهر عن شعوري حيال العودة إلى غزة، وقلت لها هناك الكثير من الأشياء التي أود فعلها، وأنني لم أقرأ كتابًا كاملًا خارج مقرر الجامعة منذ ثلاثة أشهر، كنت أتمشى كلما سنحت الفرصة ولكنني الآن لا أشعر برغبة في العودة على الإطلاق بينما يطلب أصدقائي أن أعجّل في العودة.

أحد أصدقائي سألني إن كنت أقرأ بعقلي أو بقلبي عندما ذكرت أنني اشتريت كتابًا لم يبد انّه يستحق القراءة فقط لأنني أحببت الإهداء، وربما لأنّ الفتاة التي كتبته توفيت في سن الثانية والعشرين بحادث سيارة بعد خمسة أيام من قراءتها خطاب التخرج الذي أثّر فيّ كثيرًا، أذكر كيف أنّ لا أحد من أصدقائي استطاع أن ينتشلني من نوبة الاكتئاب التي أصابتني مع بلوغي العشرين، ولكن سطرًا واحدًا، مقروءًا، استطاع. قالت مارينا:

"We are so young. We are so young."

كان هذا بسيطًا جدًا ولكن قويًا وقادرًا على جعلي أبتهج وأبكي، اشتريت الكتاب في مطعم اسمه "Busboys and Poets" يمتلكه عراقي أمريكي، وعندما كنت أبكي وأنا أقرأ، أتى النادل وسألني إن كان الكتاب جيدًا، لم أعرف ماذا أقول، كنت في الصفحة العشرين، ولا أذكر بم أجبته، ولكنه قال إنّه سيقرأه.

اكتشفت أن بوسعي البقاء في الأردن قدر ما أشاء، أفكر أن أمكث هناك حتى الأول من كانون الثاني ولكنني هكذا أثقل على عائلة والدتي، حيث إنني سأحتل غرفة عمو حسن وسيضطر هو للنوم على الأريكة. ربما سأستأجر غرفة للنوم فقط وأنطلق في المدينة.

لا أعرف أحدًا في عمان غير أصدقائي المدونين الذين تعرفت عليهم منذ سبع سنوات، لا أصدق أن سبع سنوات مرت! أنا خائفة جدًا، أجد أن من الطريف أنني نادرًا ما أسرّ بمخاوفي لأحد، ربما لأنها تبقى محركًا أساسيًا لي، أحيانًا أشعر أنّ مخاوفي تتبدل، تكبر، تختفي وتحتل مكانها مخاوف أخرى، على كلٍ، كان يومًا لطيفًا.

سأنام!

13 نوفمبر، 2016

هل هو حنين أم؟

طلب مني البروفيسور فيرست أن أقدم محاضرة لصفه عن الإسلام، ذهبت وأنا لا أعرف ما الذي عليّ أن أقوله للطلبة الذين بدا أنهم مهتمّون للغاية بما سأقوله، كنت أريد أن أختصر لهم الأمر وأقول إنّه ليس مهمًا حقًا، ولكن أسئلتهم عن الإسلام لم تستمر إلا لعشر دقائق، وتزاحمت الأسئلة عن غزة والحياة هناك.
لم تكن هذه أول مرة أواجه فيها هذا القدر من الأسئلة من أشخاص يأخذون أبسط الأشياء على أنّها مسلّمات.
ما أدهشني، هو أنني في كل مرّة، أقول إنني سأخشوشن، أن الحديث عن الحياة في غزة لن يعود قادرًا على جعلي عاطفية، على جعل الكلام يخرج من حنجرتي التي تتحجر، أنني سأعتاد، إلا أنني أخون نفسي في كل مرّة، وكأنني أتحدث عنّا للمرة الأولى.

26 أكتوبر، 2016

قصصت شعري

عندما كنت أطلب من بعض الطلبة مرافقتي للمشي لمدة ساعة حول الجامعة، كانوا دومًا ما يتعللون بحجة الدراسة والواجبات الكثيرة، في الحقيقة، كان عليّ في البداية أن أقضي الكثير من الوقت في محاولة تسليم واجباتي في الوقت المحدد ومجاراة اختلاف النظام التعليمي، أذكر أنني أرسلت رسالة لاحد زميلاتي في الجامعة الساعة الثانية فجرًا لأقول لها هل تصدقين أنني لأول مرة في حياتي أسهر من أجل الدراسة.. و لكنني ضجرت بسرعة من محاولة مجاراة مثاليتي، لقد تخليت عنها، وقررت أن أتكاسل وأستمتع بوقتي وأجرب الذهاب في مغامرات فردية جلبت لي الكثير من السعادة، حيث تعرفت على عائلة البط التي تسكن في الشمال الشرقي في بركة في ملعب الغولف، لم يكن معي شيء لأطعم البط الذي هرب حالما رآني وطار إلى البركة الأخرى، بعد يومين ذهبت إلى نفس البقعة، أحضرت أفوكادو وحمص وبسكويتًا مملحًا، وقطّعت شريحة خبر إلى قطع صغيرة استعدادًا لأطعم البط، وقبل أن أبدأ بمشاركة عشائي مع البطات، أتى أحد العاملين في المكان وقال إنني يجب ألا أجلس هنا حتى لا أؤذي نفسي لأن كرات الغولف تتطاير في المكان.
شعرت بحنق شديد، أردت أن أطعم البطات أكثر من أي شيء آخر، أردت أن أراها وهي تنزل برأسها إلى الماء، وتحرّك قدميها الخلفيتين، كان شعر يدي يقفز عندما أرى البطات يغصن ويدرن ويوكوكن.
لم اكن قد استمتعت كفاية بتلك اللذة، واضطررت لأن أطلب منه أن يوصلني إلى نهاية الطريق.
كانت تلك آخر مرة ذهبت فيها لرؤية البطات، ولكنني درت حول الملعب أكثر من مرة في محاولة لاكتشاف ما يحيط به، وعلقت في مستنقع لثلث ساعة، في محاولة لألا يتسخ حذائي، ولكنه اتّسخ وعدت إلى الجامعة بملابس ملطخة بالطين، ولكنني كنت أضحك، وشعرت أنني جننت.

حدثت الكثير من التغييرات في حياتي، ورغبت بتغيير، فقصصت شعري يا رنا، كنت متحمسة جدًا في البداية، عندما أخبرتني مصففة الشعر أن قصة الشعر التي اخترتها ستجلعني أبدو ناضجة، قلت لها إنني قد أبدأ بالتصرف على ذلك الشكل، أو ربما أصدقائي سيبدؤون.

في اليوم التالي،استيقظت الساعة الرابعة فجرًا، دانييل باتت خارج السكن، فتأملت نفسي في المرآة، وبكيت، بدوت غريبة عن نفسي. لقد كانت هناك فتاة أخرى في المرآة لا أعرفها.
خرجت من الجامعة، وتمشيت على غير هدى في الشوارع لساعات، وكنت أبكي وأسجّل ما أشعر به، لم يكن هناك أحد في الشوارع، وكنت أعرف أن لا أحد يعرفني، ثم اكتشفت بيت ريتشارد فان نيس.
كانت هناك مجموعة هائلة من الكتب موجودة على مدخل البيت وكُتِبَ تحتها أن هذه الكتب متاحة لمن يريدها.
قضيت نصف ساعة أقرأ في الكتب ثم اكتشفت أن المكان مفتوح، كان ذلك غريبًا، كنت خائفة بعض الشيء، ثم إذا بالباب يفتح وأتفاجأ ببيت كله كتب، ثم ظهر ريتشارد الثمانيني بيديه المعقوفتين بسبب المرض. قضيت ثلاث ساعات تقريبًا بين الكتب، وكان من الصعب أن أودّع ريتشارد المرح بعد حديث ممتع وشيّق للغاية، كنت محظوظة أنّ هذا كان آخر يوم له في بيته إذ عليه إخلاؤه بعدما انتشرت الحشرات فيه، وسيتم تطهير البيت للشهر القادم ولذا عليّ أن أنتظر شهرًا حتى أراه مجددًا.
اشتريت مجموعة ضخمة من الكتب، وكنت أعرف أن زميلتي في الغرفة تفكر بكم أنا مجنونة، وكيف سأحمل كل هذه الكتب معي، يا إلهي، لم أستطع أن أقاوم، أنا ضعيفة للغاية تجاه الكتب لسبب ما.
دعاء
أنا أحاول أن أتصالح مع ما أبدو عليه الآن، روشني تقول إن شكلي تغير فقط، ولا شيء آخر فعل.
الجميع يقولون إن هذه كانت خطوة جريئة، والفتيات يعلقن بأنهن يدركن معاناة تصفيف شعرهن، ولكن هذا لا زال بشكل ما غير قادرٍ على رأب ذلك الشعور داخلي.
لم أدرك ما يعنيه شعري لي من قبل حقًا.
أنظر إلى صور قديمة لي، وأتساءل ما الدي اختلف حقًا، ولم أورثني هذا شعورًا بالاختلال.
"The thing about hair is that it grows."
سمعت هذه الجملة أكثر من عشرين مرة، ولكنني فكرت كثيرًا ما الذي فقدته حقًا، أدرك جيدًا أن ما فقدته مع شعري كان أكثر من مجرد شعري الذي أنظر إليه في الدرج وأضطرب.
لقد فقدت أكثر من ذلك.

13 أكتوبر، 2016

مذكرات أكتوبر

كنت أفكر بأن أدرس للاختبار الليلة ولكن رأسي ثقيلة.
هذه الرحلة متعبة وفي نفس الوقت شعرت برغبة في تقضية المزيد من الوقت في المطار.
لا أتخيل أنني سأعود للدراسة في كارول بعد أن رأيت جمال كونيتيكت وبوسطن وماساتشوستس.
الأسبوع الفائت عندما أخبرت الأب مارك أنني سأذهب إلى كونتكت قال بأن الخريف هناك جميل للغاية ومختلف عن هيلينا، لم أتصور أن يكون هناك شيء أجمل من هيلينا، لم يبد هذا ممكنًا بالنسبة إلي، بالأحرى لم أتخيل ذلك.
عندما أخبرت روث ليلة البارحة عن هذا الشعور وأن فكرتي عن هيلينا تغيرت الآن، مكان ريفي بسيط ومعزول عن العالم.. ليس فيه إثارة وتحد ومغامرات مجنونة ولكنني الآن أرغب بتغيير الشكل الذي تمر به أيامي، لا أريد أن يكون كل شيء مرتبطًا بالدراسة فهذا مثير للاشمئزاز!

أنا أكتب في الطائرة الاخيرة والمتجهة إلى هيلينا من دنڤر، لم أكن جائعة ولكن بما أن موعد العشاء سيفوتني علي أن أسد جوعي.
قررت أن أستيقظ مبكرًا كل يوم وأتمشى وأركض.
يوم السبت ٧ أكتوبر، حضرت السينيغاغ مع روث ومايكل صباحًا، امتد ذلك من التاسعة تقريبًا حتى الحادية عشرة والنصف ثم كان هناك تجمع مع سناكس، عرفتني روث على الكثير من الأشخاص كجودي وزوجها لال، استغربت من أن امرأة أمريكية بيضاء متزوجة من هندي أسمر، خمنت أنهما تزوجا حديثًا بعدما ترملا ثم تبين أنهما تزوجا منذ ما يقارب ٢٧ عامًا.
كان هندوسيًا ثم اعتنق اليهودية (أشعر بغرابة عندما أقول يهودية)، درس في جامعة Yale بمنحة، عندما جلست في المكان المخصص للنساء (حيث إن الكنيس مقسوم إلى قيم مخصص للرجال وأعلى منه قسم للنساء ويفصل بينهم زجاج يصل لوسط الغرفة.
لم أعرف لم كانت فتاة صغيرة تحدق بي حتى أخبرتني روث في اليوم التالي أن النساء عليهن ارتداء تنورة لأن البنطال مخصص للرجال.
هناك دائمًا استثناء وهؤلاء Conservative Jews اليهود المعتدلون المنتمون إلى reformed synagogue.
حيث إن روث تنتمي إلى Orthodox Synagogue وهم المتحفظون اللذين يتقيدون بالكثير من الأشياء فمثلا في كنيس أرثوذوكسي لا يمكن لامرأة أن تقود السيرڤيس أو تقرأ من لفائف التوراة أو حتى تلمسها عندما يخرجونها، ابتسمت روث عندما أخرجوا التوراة وأخذ الرجال بلمسها للحصول على البركة، فقبلت شفتيها بإصبعيها البنصر والإبهام ثم أرسلت يدها إلى التوراة وأخبرتني أنها هكذا قبلتها virtually.

الطائرة الآن تتحرك يمينًا وشمالًا، يبدو أن الرياح قوية، أخبرتني روشني أنها تثلج في هيلينا الآن.
غدًا سأستقبل الثلج لأول مرة!
كم هذا مثير!
عادة ما أتحرك وأنا أكتب شيئًا كهذا،ولكن الآن أنا متعبة للغاية وجسدي يريد أن يستلقي.

هيلاري أتت لزيارة روث ظهيرة السبت بعد morning service وهي تنتمي لليهود المعتدلين، أي إنها تقوم ببعض التجاوزات فمثلاً أتت وهي تركب دراجة، رغم أن روث لن تفعل هذا.
وهي تفك قفب الدراجة قالت إنه يخص ابنتها ورمزه هو عيد ميلادها لذا هي في بالها دومًا.
تحدثت عن الكثير من الأشياء.
سجلت بعضًا من حديثها لأن متابعة ما كانت تقوله أصبح أصعب خاصة مع كل المصطلحات والدلالات التوراتية.
أشعر بالإهانة، جهلي يعذبني، ليتني لم أتوقف عن تعلم العبرية، ليتني كنت شجاعة كفاية لألا أتوقف.
ولكنني كسلت وتوقفت ثم إذا بي ألتقي أحدًا سيكون من المدهش لهم أن نتواصل بلغتهم، بل ويعرفون عن العربية الكثير أيضًا.
لم أكن أدرك جهلي بالديانة اليهودية من قبل بل وأيضًا بالمسيحية، عمدما كانت هيلاري تتحدث عن حوادث كل التعب الذي اعتدت الشعور به في جسدي، كله اختفى، تحول جسدي إلى آذان صاغية وأردت التقاط كل كلمة كانت تقولها، وعندما خفت ألا تتذكر سجلت بعضًا مما قالته.

تناولنا ذلك اليوم سلطة، لا أعرف ولكنها تبدو غريبة بحجمها الكبير، ولكن ما يضعونه عليها يجعلها لذيذة.

روث هشة عاطفيًا، كانت مستعدة للبكاء أغلب الوقت لولا أنها كانت تقود سيارتها وعليها أن تنتبه على الطريق.
كان سيكون لطيفًا لو كان من العادي أن أناقش والدتي في مسائل تهمني أو أسألها المشورة في الحب مثلًا وأحدثها عن مخاوفي وعن تجاربي وكل هذه الأمور ولكن كانت لي أم لأربعة أيام.

أشعر برغبة عارمة في الكتابة عن كل ما حدث خلال عطلة الخريف هذه، أريد أن أكتب عن كل التفاصيل.

شعرت ببعض الذنب لأن روث اضطرت لتدفع الكثير من النقود في محطات مختلفة، وحاولت لاحقًا عبر دفع ثمن الطعام وبعض الأشياء تعويضها بعض الشيء.
سأرسل مبلغًا من النقود أيضًا في المظروف، كان علي أن أعطيه لها عندما غادرت ولكنني نسيته في حقيبتي.

قبل قليل نظرت من النافذة فإذا بالنجوم تتلألأ في السماء، لا أستطيع أن أنسى عندما نظرت في الطائرة التي كانت متجهة من عمان إلى فرانكفورت إلى السماء، ألصقت رأسي بالزجاج وكانت السماء مدهشة بشكل لا يصدق.

يبدو أن المرض يتسلل إلى جسدي.
لم أعد أفكر بأخذ حمام عندما أصل، كل ما أريده الآن هو سرير ووسادة.
أرجو أن درجة الحرارة في الغرفة ليست منخفضة مع الثلج.
رأسي تدور وعيناي غير قادرتين على التركيز، أريد أن أقفز من الطائرة.
سأسأل پام إن كان بوسعها تحقيق هذه الأمنية لي.
على الرغم من أنها أخافتني بالقصة التي روتها عن صديقها الذي لم تفتح حقيبته وسقط على الأرض ومات، إلا أنني أود تجربة أن أكون قريبة جدًا من السماء!

لم أذكر أنني يوم الجمعة تناولت العشاء مع الحاخام وزوجته، وهما متزوجان منذ ثلاث سنوات ونصف تقريبًا وقدما من نيويورك منذ عام إلى غرب هارتفورد.

هل ذكرت أن روث تعيش في شارع سينيكا seneca وقالت بأن الاسم يعود لبعض القبائل الأمريكية كحال معظم أسماء الشوارع ولكن قلة يلاحظون ذلك.

عصر السبت ذهبت لأهرول لأكتشف أنني لا أعرف كيف! بدوت كحمقاء فحاولت تقليد فتى كان يهرول على الجانب الآخر من الشارع، ولكن بدا أن الأمر يحتاج مني إلى تحريك عضلات ظهري بسكل مستقيم، ولأنني اعتدت أن أحنى ظهري معظم الوقت عندما أفعل أي شيء بدت الهرولة أصعب شيء على الإطلاق.
في الحقيقة كنت ذاهبة لأشتري وردًا لروث، فكرت بأنها قد تحب هذه كلفتة ما، مشيت في شارع بدا أنه طريق سريع إذ لم أر مارّة كثر في نهايته، ولم يكن جانبا الطريق معدّين لأن يسير أحد عليهما وبصراحة فقد كنت خائفة من أن أنزلق فتمر سيارة بجانبي وتأخذ حياتي معها.
كان الطريق منحدًرا ومبتلاً بتعرجات خفيفة، على كل وصلت بعد ٢٧ دقيقة (بتقدير اوغل مابس وهو دقيق جدًا) إلى محل الزهور ولم تكن لدي أي فكرة كيف يمكن أن أقطع الشارع حيث لم تكن هناك أي إشارة تدل على إمكانية قطعه! خاطرت وانتظرت إلى أن هدأت حركة المرور ثم قطعت الشارع!
كانت ثلاث دقائق تقريبًا تفصلني عن إغلاق المحل وبعد أن لم أعرف كيف يمكنني الحصول على بوكيه تبين أنني في المحل الخطأ، ذهبت إلى الغرفة التي احتوت الأزهار، يا إلهي، ياااه، الزنابق الأنيقة، والchocolate lace والجوري الأبيض والأحمر والأصفر والوردي، كل هذه الخيارات جعلت اختيار شيء صعبًا ثم ارتأيت أن الزنبق الأبيض مع بعض من التشوكليت لايس سيبدو أنيقًا للغاية، كان المحل على وشك أن يغلق، فأتت صاحبة المحل لتسألني عما أريد شراءه، فأخبرتها ثم لفتها واشتريت أيضًا بطاقة عيد ميلاد لمايكل، مرسوم عليها أربع معزات يرقصن.
في طريق العودة كان الشارع مليئًا بالورود على جانبي الطريق وشعرت أن لا بأس بأخذ بعضها لتزيين الزنبقة، لم يكن هناك بشري واحد، السيارات كانت تسير بسرعة ولا أظن أن أحدًا كان لينتبه أنني أخذت زهرتين من الشارع العام

5 أكتوبر، 2016

من الأرشيف

وتسألني ما الوطن يا صديق.
فأعلّق على أل التعريف التي تمنح الكلمة معنى غريبًا، كمحيط، فتتجمّد عيناك في عينيّ، وأخبرك ببساطة أنني لا أؤمن بفكرة الوطن بل بالفرد، بالجماعة.
وأزيد فأقول أيّ ارتباط بالجغرافيا هو بسبب تواجد وتوالد أفراد جدد على بقعة معيّنة، هكذا صدفة، بدون اختيارهم يرثون اللغة والثقافة الخاصّة بالمكان.
يولدون فيمنحون جنسيّة البقعة الجغرافيّة ويُلزمون بما لا يد لهم فيه.

وطني -قلت لك بكل فظاظة- هو أيّ مكانٍ يمنحني مواطنتي الكريمة ولا ينتقص من حقوقي.

الوطن يبدأ في داخل الفرد. لو حقق الفرد مواطنته الكريمة والسعيدة في ذاته و حياته فكل بلد لا يعتدي ولا ينتقص من هذه المواطنة هو وطن. ليس هناك "(ال)وطن"

فتردّ:
إذن هذا يجعل ممن عاشوا على الأرض قبل أن تبدأ الجغرافيا بتقسيمنا محظوظين، لم تكن لديهم خارطة تحدد ما يجب أن يشعروا به ولأيّ قوم، لكن أتقول لو حققت ذلك، ولنقل لم يعتد عليّ أحد فالعالم كله موطنك؟ ألست بهذا تتهرب من وطنك الجغرافيّ الذي ولدت فيه وإن كان صدفة؟
أتري أن هذا منطقيّ؟

دعني أعلّق أولاً على كلمة صدفة التي استخدمتها، سأكون ممتنًا إذا لم تستخدمها مجددًا، فلا شيء يحدث في الكون صدفة،
فكل ما يبدو صدفة عمل إلهي منظّم، لكن هذه ليست مشكلتنا الآن.
عندما تقول لي "وطنك الجغرافي" فهل تدرك كم هذه التركيبة شائكة؟
بنفس الشكل أنا أتساءل عن كلمة هولاند والتي تجمع هوم الكلمة الحميمية الجميلة، المكان الذي نشعر فيه بأنّنا أنفسنا، ولاند قطعة من الأرض لا تعني شيئًا لي، ألا تظنّ أنّ الجغرافيا خدعتنا؟
لكن أقول لك، سيصبح كل العالم موطني، قد تبدو هذه فكرة نظرية ولكن الإيمان لا يحتاج أن يكون واقعيًا ولو كان صحيحًا.
أليست الجغرافيا من صنع الإنسان ويمكن تغييرها؟ لا أدعو لذلك ولا أعمل على ذلك ولكنني أعبر عن إيماني بأن كل ما هو من صنع الإنسان قابل للتغيير والتبديل، ولا إيمان آثم طالما منح الإنسان مواطنته.

قاطعني غاضبًا، لكنّ هذا لا يعفيك من واجبك تجاه وطنك!

لم يكن عليه في حالتي تلك أن يذكر أي شيء عن واجب أو غيره، ما كان ناقصني بصراحة! فصرخت:

واجبي تجاه هذا ال"وطن"... أين واجب الوطن تجاهي؟ الوطن هو صنيعنا ولست مؤمناً بأنني يتوجب علي حتى التعايش مع صنيع الآخرين السيء. أنا وأنت نجتمع جيداً في نظرتنا تجاه "الآخرين" والاجتماعيات، لا نحب الكثير من الناس حولنا ولا أن يتدخلوا فينا. أعتقد بأنني بحاجة لأكرر عدم وجوب التعايش مع الآخرين بالضرورة، ما بالك بالتعايش مع سيء صنيعهم - فكرة الوطن، إدارة الوطن، حال الوطن حاليا مثالاً؟ 

12 سبتمبر، 2016

إلى رفيدة


أنا في المكتبة والساعة الآن التاسعة تقريبًا، البرد قارص في الخارج، ورئتاي تتجمدان عندما أضع قدمي خارج السكن، ولكن اكتشتفت أنّ لف شالتي حول عنقي يجعل الأمر أسهل بكثير.
أنهيت قبل قليل ورقة التاريخ، كان عليّ كتابة تعليق على جملة في كتاب "انتقام الجغرافيا" تقول: "بكلمات أخرى فالخرائط يمكن أن تكون أدوات خطرة، ولكنها حاسمة في حال رغبنا في فهم سياسة العالم."
كتبت عن خريطة غال بيترز والتي تحدد العالم بشكل أفضل من الخريطة المتداولة اليوم والتي تعود في الحقيقة لعام ١٥٦٩، إذا أردتِ أن تقرأي أكثر عن الأمر:
http://diasporicroots.tumblr.com/post/73016673373/the-world-map-and-eurocentrism-gall-peters


احزري كيف أستخدم الكيبورد العربي على حاسوب ليس به كيبورد عربي؟
من ترجمة غوغل.
الأمر مدهش، اكتشتفت أنني أحفظ مواقع الأحرف بدقة ممتازة.

اليوم لم يكن فيه مغامرات تستحق الذكر، ولكنني لم أتحدث عن المسرحية التي شاهدتها قبل يومين "حفرة الأرنب"، الآن وأنا أكتب أفكر بهذا الاسم الغريب للمسرحية.
تأثرت كثيرًا بالمسرحية وبكيت، كان هناك فتى يجلس أمامي وكان يبكي ويمسح دموعه وأنفه كل فترة بملابسه، في فترة الاستراحة أتت فتاة وسألته لم كان يبكي، قال شيئًا فحضنته، شعرت برغبة بحضن أنا أيضًا، عندما عادت الفتاة التي هي على ما يبدو صديقة لكافيدا سألتها كافيدا عم حدث، وأخبرتني فيما بعد أن الفتاة لم تسمع ما الذي قاله حقًا، ولكن يبدو أنّ القصة تذكره بشيء ما.
تتحدث القصة عن بيكا وزوجها هاوي اللذين يحاولان التصالح مع موت طفلهما ذي الأربع سنوات داني الذي توفي في حادث سيارة، بيكا تتخلص من الأشياء التي تذكرها بداني، تلملم كل أغراضه وصورها وتضعها في مكان بعيد، وأيضًا تتخلص من كلبه بأن تعطيه لوالدتها لتعتني به.
تتحدث أيضًا عن أنها لا تؤمن بالله، ولذا لا تستطيع أن تفهم كيف يجد الناس في مجموعة التكاتف العزاء فيه، عندما يلحّ زوجها عليها بأن يذهبا معًا ترفض وتقول إنّها لا تريد أن تسمتع إليهم وهم يدّعون إنّ ابنهم في مكان أفضل الآن، وأن الله أراد أن يجعله قريبًا منه.
تحدث أشياء كثيرة أخرى، يراسل الفتى الذي تسبب بقتل داني بيكّا ويخبرها بأنّه يودّ أن يهدي قصة كتبها لروح داني، تقبل بيكّا.
مشهد قراءة الرسالة كان مؤثرًا للغاية (أرفقت صورة).
كانت بيكا تقرأ الرسالة في غرفة ابنها بينما جايسون يقرأ الرسالة، كان تمثيله رائعًا للغاية.
بالمناسبة، المسرحية تستند على فيلم، لقد شاهدت التريلر قبل قليل، وسأشاهد الفيلم ربما الليلة أو في العطلة، ولكنه لا يختلف أبدًا عن المسرحية، خاصة أنّ التقنيات فيه أعلى والستنغ يختلف:
https://www.youtube.com/watch?v=LdhRBTdKJko

بشكل أو بآخر نحن نتشارك التجارب ذاتها، أحاول قدر الإمكان أن أجعل هذا أسهل، المشاركة والكتابة.

غادر معظم من في المكتبة السفلية، هناك قسمان للمكتبة، القسم السفلي ممنوع فيه الحديث على الإطلاق والجزء العلوي وفيه يمكن الحديث بخفوت.
هناك أيضًا غرف مؤثثة ولطيفة لتدرسي فيها.
في الحقيقة، الدراسة في المكتبة أجمل من الدراسة في الغرفة التي تجعلني غالبًا أشعر بالنعاس.
هل ذكرت أن دانييل تنام كثيرًا؟ ههه
أستيقظ أحيانًا عند الفجر لأصلي، وأرغب بأن أشعل الضوء ولكن أخاف أن أزعجها ولذا أصبحت أحيانًا أنام.

قبل عدة أيام ذهبت للجيم، خسرت ٣٠٠ كالوري! إنجاز، هاه؟
سأحاول أن أذهب بشكل مستمر.
اللطيف أنّكِ يمكن أن تضعي السماعات في أذنيك وتشاهدي فيلمًا أو أي شيء وتشعري أنّك لا تضيعين وقتك بل وتستمتعين على الجهتين.

عندما أتت سيفانيا قبل أسبوع شعرت بالغرابة، لم أتخيل من قبل أن نلتقي.
كيف سأشعر عندما نلتقي؟ من يعلم، ربما نلتقي قريبًا جدًا.

ذهبنا إلى كهف لويس وكلارك:
http://stateparks.mt.gov/lewis-and-clark-caverns/

الرحلة كانت لساعتين، والمرشدة كانت لطيفة للغاية وتلقي نكاتًا مضحكة، وتستعرض تاريخ المكان بشكل شيّق للغاية، وهي من كاليفورنيا وتعيش هنا منذ أربع سنوات، لا يبدو أنّها تتجاوز الخامسة والعشرين.

أحيانًا عندما أنظر إلى وجهي في المرآة أشعر أنّه استعاد نضارته وحيويته، أحاول أن أشرب أكبر قدر ممكن من الماء، لأنني أرتخي وأدوخ عندما لا أفعل، الكل هنا بيدهم حافظات ماء أينما ذهبوا.

ذهبنا أيضًا إلى Gates of the Mountains
http://www.gatesofthemountains.com/

عليّ أن أنهي واجباتي.
سأكمل فيما بعد.

دعاء

الوحدة والبكاء والخوف

هذه ثالث مرة أبكي فيها اليوم.
بكيت لأول مرة عندما ذهبت لبيت رعاية المسنين في البلدة، لا يبدو حدث كهذا كليشيهًا آخر، إنّه ليس كذلك، أذكر عندما كانت رفيدة تحدثني عن أنها تريد أن تعتني بصحتها حتى لا يبلغها الكبر على غفلة وتضطر لأن تعتمد على غيرها في شربها وطعامها وحتى الذهاب إلى الحمام.
لم أتساءل أنا نفسي عن فكرة أن لا يكون لي في هذا العالم من يهتم بي.
هذه الفكرة فظيعة، ومؤلمة ومرعبة وتجعلني أبكي الآن بحرقة.
قام الطلبة بإعداد بطاقات للمسنين بمناسبة يوم الأجداد Grandparents Day
وذهبنا لنعطيها لهم، كنا خمسة، أماندا، وسكوت وفتاتان أخريان، وأنا، كنت خائفة من أن يكون الأمر غريبًا، تقدّمت لأول مسنّة، كانت ترتدي نظارة جميلة، وسألتها عن يومها وحالها، وعندما قدّمت لها البطاقة، كان صعبًا أن تقرأ وحدها فقرأتها لها:
Happy Grandparents Day. Remember that you are loved and that you are in our prayers.
حضنتني وبكت.
آلين- سألتها لاحقًا عن اسمها- أرادت أن تحضنني مجددًا قبل أن نغادر.
لم أحضن والدتي بالقدر الكافي.. يا الله، اغفر لي.. اغفر لي!
هناك امرأة آخرى عندما قدمنا لها البطاقة بكت وقالت إنّ ابنتها لم تأتِ لتزرها، كانت هناك ردود فعلٍ مختلفة، البعض ابتسم، البعض يشعر بالوحدة ولذا أرادوا أن يتحدثوا معنا أطول قدر ممكن.
قالت لنا المشرفة إنّ أولئك الذين لم يبد أنّهم قدروا البطاقة حقًا سيأتون بها على العشاء وسيبدأون بمقارنة بطاقات بعضهم البعض.
أخبرتنا عن امرأة أخرى عندما أتت قالت إنها لا تريد أن تفعل شيئًا لأنها تنتظر أن تموت، ولكنها استسلمت فيما بعد وطلبت كتابًا.
لا أريد أن أعيش بهذا الشكل، لا أريد!
أريد أن أتزوج ويكون لديّ أولاد يحبونني وتكون لديّ دومًا قصص لهم ولأحفادهم وأحفاد أحفادهم، لا أريد أن أعيش وحيدة أبدًا!
قبل عدة أيام عندما ذكرتني رفيدة بأغنية "بلا ولا شي" كنت أشعر بالملل ففتحت ساوندكلاود وعلى أعلى صوت، وبكيت. بكيت بحرقة، لأنني شعرت بالوحدة تخنقني وتخنقني.
في الغربة اغتراب مهما احتوت من الألفة.
صحيح أنني أشعر بحرية كبيرة، ولكن المكان يرفضني، كنت أنظر إلى صورة لي عند بحيرة "مرفق الشيطان" وشعرت أن الصورة نفسها تلفظني منها وتشير إليّ: "أنتِ لا تنتمين هنا!"

فيما بعد، تناولت العشاء مع أماندا وسكوت، وأخذت أماندا تسألني عن فلسطين لأنها لم تكن تعرف أين تقع حتى، أريتها الخريطة ولم تسمى إسرائيل لا فلسطين، وأريتها صورًا للقدس وغزة ويافا وحيفا، وأخبرتها كيف هي غزة وكيف يعاني الناس، وعن السفر، وعن الحرب، وأيضًا عن الجمال، فكرتها عن الشرق الأوسط مأخوذة من رواية "عداء الطائرة الورقية"، قالت إنها قرأتها في الثانوية وأن هذه هي فكرتها عن كيف نعيش، أخبرتها أن الأمر مختلف تمامًا، هناك أمان في غزة بين الناس، ولكن اللاأمان ناتج عن إسرائيل.
بكيت عندما ذكرت الحرب، وكيف يأخذ الناس الحياة هنا ببساطة، عن اهتماماتهم التي تبدو سطحية لشخص من غزة، لشخص يحاول أن يعيش فحسب.
يدهشني كيف أنني في كلّ مرة أضطر فيها لرواية قصتنا، فلسطين، أبكي بشكل لاإرادي، لا أعرف لم لا يتسلل إليّ ذلك الشعور بالاعتياد، في البداية لم أبكِ، ثم اختنقت وبكيت وعرفت أنّ لا مناص من البكاء في كلّ مرة، لأن لا أحد بوسعه أن يتصالح مع الأمر، لا يمكننا أن نتصالح مع حقيقة امتلاكنا أرواحًا مشوّهة.
لقد تشوّهنا وانتهى الأمر، هذا لا يعطينا الفرصة لنتملّص من واجبنا تجاه الحياة وتجاه الأرض.

أشعر بهذه الوحدة وهي تمزّقني من الداخل، تتغذى على هذا الحزن وتكبر.

عندما وصلت السكن فتحت فيسبوك، ووجدت فيديو لطفلة من الضفة تصرخ:
"جيبوها تعيّد معنا جبنالها أواعي العيد ما لبستهم" من وداع الطفلة لمى مروان موسى "6 سنوات"، التي قتلت البارحة بعد أن دهسها مستوطن (يا الله كم دعوت عليه) ببلدة الخضر جنوب بيت لحم.

ذكرني ذلك بمحمد دودين، قبل أكثر من عامين من الآن، ذلك المشهد لا يغادرني لليوم.
حياتنا كفلسطينيين تتكرر..
أنا متعبة.. أنا خائفة..

2 سبتمبر، 2016

صباح لطيف وغير مشغول

أشعر أنّه حتى ولو كانت روشني هي زميلتي في الغرفة فسيكون تعاملي معها مختلفًا، على الرغم أن دانييل لطيفة، لكن (ستأتي ورشني وستقول هناك لكن مخبئة دائمًا بين كلامي) هناك أشياء تجعلني لا أحب كوني أشاركها السكن، كرائحة الغرفة مثلًا، يبدو أنّها تستخدم زيت شعر أو شيئًا ما يجعل رائحة الغرفة مقززة، لا أعرف إن كانت تلاحظ هذا أم لا، ولكن رائحة الغرفة بعد إغلاقها لفترة تجعلني أتضايق، منذ فترة أصبحت أفتح الباب كلما كنت موجودة، يضايقني أنّها تنام مبكرًا كدجاجة، أعرف أنّ عليها الاستيقاظ الساعة 5:30 من أجل تدريبها العسكري، ولكن..
عندما غابت في نهاية الأسبوع الماضي استمتعت بامتلاكي الغرفة، وشعرت بارتياح في عدم وجودها أسفل سريري.

اليوم سألتقي بالبروفيسورة جانيت فريغوليا الساعة 2 مساءً.
أخبرتني ليز أنّها تتحدث العربية بطلاقة، ولذا سنرى اليوم!
عليّ أن أذهب للجيم بشكل دوري، أحتاج إلى الرياضة في حياتي، عندما ركبت الدراجة لنصف ساعة أخذت ألهث كأنني ابنة ثمانين عامًا، ضحكت على نفسي. هذا الجسد منهك لأنه كسول، وجسمي كما عقلي بحاجة لنفض.
يبدو أن الجميع هنا يعرف ولو معرفة ضئيلة عن الأساطير والميثولوجيا.
لا زلت مترددة في اختيار التاريخ، المادة تبدو لطيفة، وأشعر بالغباء لأنني لا أعرف شيئًا عمّا يجري ولكنني استمتعت.
عليّ أن أذاكر جيدًا وأنهي واجباتي حتى أستمتع بالعطلة!
سيفانيا ستأتي غدًا، كم هذا مثير!

25 أغسطس، 2016

محاربة النعاس

صديقي العزيز،

لا أعرف ما الذي عليّ قوله الآن وكل ما أريده هو أن أرتمي على السرير وأغرق في نوم عميق، ولكنني أجلت كتابة مذكراتي في الأيام الفائتة الأمر الذي جعلني أشعر بالإثم كلما استيقظت وشعرت أنّ هناك أجزاء ومشاعر جربتها لن أستطيع أن أتذكرها أو على الأقل أن أكتب عنها كما لو كانت طازجة. هناك الكثير من الأشياء التي أودّ أن أكتب عنها، والتي أتمنّى أن أجد الفرصة والوقت الكافي للكتابة عنها بالتفصيل الكافي كالصلاة الجمعية وكل الأشخاص الذين التقيت بهم.

سأكتفي بذكر بعض الأشياء التي حدثت اليوم، اليوم تناولت سمورز لأول مرة في حياتي!

كتبت شيئًا لغادة:

تعرفين غادة، اليوم عندما غادرت بعد تناول السمورز لأول مرة في حياتي في حفلة بسيطة، بدوت كبوسيديون وأنا أمسك بتلك العصا وأمدها إلى النار وألوح بها إلى السماء بين الفينة والأخرى وأحاول أن أحصل على اللون البني اللطيف للسمورز، غادرت الساعة العاشرة والنصف مساءً تقريبًا، كنت وحدي أسير إلى السكن عندما نظرت إلى السماء ولمست جمالًا لم أره من قبل.
كانت النجوم متألقة، وكان بوسعي عدّ أكبر عدد منها، عدد هائل، هائل!

22 أغسطس، 2016

سمورز!

مبارح شويت سمورز! تجمع كل الطلبة حولي عندما عرفوا أنه أول سمورز في حياتي وأخذوا يهتفون ذا فيرست سمورز، شعرت كما لو كنت بوسيديون وأنا أمسك الحربة (للأسف كات بشعبتين لا ثلاث trident، ولكن لا بأس ببعض الخيال!) أخذت ألوح بها إلى السماء وأتخيل أنني سألقي لعنة ما، ولكن حتى بوسيديون نفسه كان سيجد صعوبة في الحفاظ على الحربة بعيدة عن النار للحصول على اللون البني الخفيف. بعد أن أحضرت غابرييل البسكويت والشوكولاتة واكتسبت السمورز اللون البني وقضمت اول قضمة، سألوني كيف وجدتها، كانت كأي شيء آخر مليئة بالسكر. عليّ أن أقلق على صحتي حقًا. هؤلاء القوم مدللون للغاية ولا يجدون بأسًا في الاعتراف بذلك. قبل يومين غادرت المكتبة قبل منتصف الليل بقليل، كان الجو باردًا وتجمدت رئتاي، وبحكولك لسا الجو حيصير أسوأ، لست متأكدة بعد إن كنت سأنجو من الشتاء بهذا الشكل. على كلٍ، السما عندهم بتجنن! ضجرت من محاولات الناس لفظ اسمي، أصبح أي أحد يودّ أن يتعرف إليّ يرغب أن يتحداني بلفظ اسمي، عليّ أن أشرح من جديد عن الcritical period وأخبرهم أنني لست حقًا منزعجة، في الحقيقة أنا كذلك، ولكن ما خطب دُوَا أو دَا أو كما يريد البعض مناداتي ديدي. (أودّ أن أتقيأ ههه). لكنني أقدّر محاولات الجميع خاصة المتحمسين لتعلم العربية ولكن أشعر أن كل هذه المحاولات ستكون إن ڤين 😂 البارحة تعثّر أستاذ الفلسفة بمحادثة معي متعمدًا على ما يبدو لأنّه لاحظ حجابي، عدد قليل جدًا ومحدود للغاية يعرف عن فلسطين، كم يبهجني عندما أجد الدهشة والرغبة لدى البعض في أن يستمعوا إلى قصص شاردة. على كل، أخبرني أنّه يدرس مادة عن الإسلام ويدرِّس سورة البقرة وجزءًا من آل عمران، وسيودّ لو أحضر المحاضرات وأساعده، وأخبرني أن أرد عليه برسالة. لست متأكدة بعد، أشعر أن حماستي لكل شيء تشدني بشكل جنوني، لدرجة أنني أخاف على نفسي فجأة.

17 أغسطس، 2016

17th Aug

العزيز إيهاب،
لم أستطع أن أرد على رسالتك الأخيرة لأن خدمة التجوال لسبب أجهله لم تعد تعمل على هاتفي.
لا أعرف ما الذي علي قوله، قبل قليل هربت من كلبة حاولت أن تمسح نفسها بقدمي فلحقت بي وأخذت أبكي، كان ذلك فظيعًا بعض الشيء، هذه بداية فظيعة قد تقول، ولكن هذه التجربة طازجة ولا زالت تسيطر علي.
اشتقت للعربية، اشتقت إليها واشتقت إلى أن يلفظ أحد اسمي بطريقة صحيحة، سماع اللغة الإنكليزية والحديث بها طيلة اليوم يسبب لي ألمًا لغويًا أستطيع جسّه في كل جسمي، سماع غير العربي مزعج للأذن.
الطبيعة هنا ساحرة، التاس بسطاء لدرجة أنهم لا يعرفون ما الذي يجري في العالم، واهتماماتهم قد تبدو غريبة وساذجة لشخص من مكان لا يأمن فيه المرء على نفسه.
الأمريكان قوم مسخرجيون.. أو على الأقل الهيلينيون من مونتانا! من الصعب أن تدخل في محادثة جادة، أفكر بأن الأمور قد تختلف حالما تبدأ الدراسة.
الرحلة التي استمرت ثلاثة أيام كانت غريبة بعض الشيء، معدتي كانت ولا زالت تحاول أن تتأقلم.
الجيت لاغ يجعل النوم اصعب من أي وقت سابق، لم أنم أكثر من عشر ساعات منذ بداية الأسبوع السابق وهذا مريع، ولكنني أحاول التأقلم.
من قال انك لا يمكن أن تعود بالزمن؟ الرحلة من فرانكفورت إلى دنڤر أثبتت العكس!
اليوم الجمعة، لا بد أنكم ستتناولون فتة أو مقلوبة أو سمك، وربما شيء لذيذ آخر.
اشتقت جدًا للطعام الغزي، الطعام هنا ليس سيئًا ولكن بصراحة لا يسمن ولا يغني من جوع، معدتي تطالب بطعام حقيقي ولذيذ وعليه شوية طعم!

ادعى الجميع فيما بعد أنني والكلبة ليلي سنصبح أصدقاء مع نهاية هذا الفصل، أظن أن ردة فعلي لم تبد لهم طبيعية البتة، ولذا مع انتهاء صراخي وبكائي العلني وجم الجميع بعض الشيء، وبعدها أخذوا الكلبة خارجًا.
تتقن الكلبة عدة حيل، وقد كانت سعيدة عندما أرتنا بعضها، تتلوّى وتجلس وتنبح عند إشارات معينة، لونها أسود، وذيلها مقطوع، وعيناها بندقيتان، وتتصرف كهر أكثر منها ككلب.
راتشيل، الفتاة التي تسكن في الغرفة المجاورة، عقدت معي اتفاقًا أنها ستتدرب على نطق اسمي وإذا لم تستطع نطقه مع نهاية الفصل فعليها أن تفعل شيئًا أطلبه.
هناك أوليڤيا ومونيكا وصوفيا وغابرييل وحنّا في الغرف المجاورة، أيضًا ثلاث طالبات دوليات أخريات، روشني من بنما، وهي هندوسية، تضع على مكتبها صورة لثلاثة من الآلهة التي تعبدها، عرفت قصة واحد منهم يدعي غنيش، يملك وجه فيل، وله قصة غريبة، عندما حاولت أن أسأل روشني ما العلاقة بين أن يكون غنيش هو إله المعرفة وأن تكون قصته تتعلق بذنوب فعلها صغيرًا فقطع والده رأسه ولما اشفق على الأم ولم يجد رأس فتى وضع رأس فيل، لم تحر جوابًا.
هناك ايضًا روز من فرنسا وآنيا من روسيا، وهما لطيفتان، نقضي وقتنا سويًا وأحيانًا تنضم نا كمبرلي من جامايكا وتوموكي من اليابان. كمبرلي هادئة ولكنها مستعدة لأحاديث طويلة.
ليست لدى الأمريكيين مشكلة في تبديد الطعام، وهم قوم مدللون، يضعون السكر على كل شيء، ويتباهون بذلك أيضًا.
كان هنالك مسجد قريب في المنطقة ولكن لعدم تواجد أي مسلمين اضطروا إلى تحويله إلى مقر للمعاملات المدنية، ولكنه لا زال محافظًا على شكله، والمأذنة أيضًا سليمة.
قبل أن تصل زميلتي في السكن كنت أتحدث مع خالد وقال بأنني من الأفضل أن أحصل على السرير العلوي، لأنني كنت قد جهزت السفلي، وملأ راسي بفكرة أن السرير العلوي قد يقع، كنت مجنونة كفاية لأستمع إليه، حيث يملك السرير السفلي مميزات اكثر، عندما أفكر بالأمر أبتسم بسذاجة، أحب منظر المدينة من الشباك، على الرغم من أنه مغلق بشبكة.
تناولت الفطور قبل قليل، الهام موجود في كل مكان، ولكن هناك اطعمة كثيرة أخرى، تناولت أومليت مع بصل وجبنة وفلفل حار وفليفلة وزيتون اسود، كان لذيذًا وقد أقرر اعتماده لولا انهم يغيرون القائمة بين اليوم والآخر.
هل جربت من قبل أن تصبح جزءًا من فيلم؟
هذا ما أشعر به، على الرغم من ان الجميع لطيفون للغاية ومستعدون لتقديم يد المساعدة دون أن تطلب حتى، إلا أنني أشعر أن المكان غريب، ربما هذا تأثير الآفلام، أو لا اعرف، ولكنني اشعر كشخصية دخلت إلى البرنامج الخطأ.
الجو هنا غريب بعض الشيء، كان الجو حارًا عندما أتيت، والبارحة أمطرت قبيل العصر ولا زال الجو غائمًا للآن.
هناك جملة يكررها الطلبة هنا بخصوص الجو وهي، إذا لم يعجبك الجو في مونتانا فانتظر خمس دقائق فحسب.