25 أغسطس 2016

محاربة النعاس

صديقي العزيز،

لا أعرف ما الذي عليّ قوله الآن وكل ما أريده هو أن أرتمي على السرير وأغرق في نوم عميق، ولكنني أجلت كتابة مذكراتي في الأيام الفائتة الأمر الذي جعلني أشعر بالإثم كلما استيقظت وشعرت أنّ هناك أجزاء ومشاعر جربتها لن أستطيع أن أتذكرها أو على الأقل أن أكتب عنها كما لو كانت طازجة. هناك الكثير من الأشياء التي أودّ أن أكتب عنها، والتي أتمنّى أن أجد الفرصة والوقت الكافي للكتابة عنها بالتفصيل الكافي كالصلاة الجمعية وكل الأشخاص الذين التقيت بهم.

سأكتفي بذكر بعض الأشياء التي حدثت اليوم، اليوم تناولت سمورز لأول مرة في حياتي!

كتبت شيئًا لغادة:

تعرفين غادة، اليوم عندما غادرت بعد تناول السمورز لأول مرة في حياتي في حفلة بسيطة، بدوت كبوسيديون وأنا أمسك بتلك العصا وأمدها إلى النار وألوح بها إلى السماء بين الفينة والأخرى وأحاول أن أحصل على اللون البني اللطيف للسمورز، غادرت الساعة العاشرة والنصف مساءً تقريبًا، كنت وحدي أسير إلى السكن عندما نظرت إلى السماء ولمست جمالًا لم أره من قبل.
كانت النجوم متألقة، وكان بوسعي عدّ أكبر عدد منها، عدد هائل، هائل!

22 أغسطس 2016

سمورز!

مبارح شويت سمورز! تجمع كل الطلبة حولي عندما عرفوا أنه أول سمورز في حياتي وأخذوا يهتفون ذا فيرست سمورز، شعرت كما لو كنت بوسيديون وأنا أمسك الحربة (للأسف كات بشعبتين لا ثلاث trident، ولكن لا بأس ببعض الخيال!) أخذت ألوح بها إلى السماء وأتخيل أنني سألقي لعنة ما، ولكن حتى بوسيديون نفسه كان سيجد صعوبة في الحفاظ على الحربة بعيدة عن النار للحصول على اللون البني الخفيف. بعد أن أحضرت غابرييل البسكويت والشوكولاتة واكتسبت السمورز اللون البني وقضمت اول قضمة، سألوني كيف وجدتها، كانت كأي شيء آخر مليئة بالسكر. عليّ أن أقلق على صحتي حقًا. هؤلاء القوم مدللون للغاية ولا يجدون بأسًا في الاعتراف بذلك. قبل يومين غادرت المكتبة قبل منتصف الليل بقليل، كان الجو باردًا وتجمدت رئتاي، وبحكولك لسا الجو حيصير أسوأ، لست متأكدة بعد إن كنت سأنجو من الشتاء بهذا الشكل. على كلٍ، السما عندهم بتجنن! ضجرت من محاولات الناس لفظ اسمي، أصبح أي أحد يودّ أن يتعرف إليّ يرغب أن يتحداني بلفظ اسمي، عليّ أن أشرح من جديد عن الcritical period وأخبرهم أنني لست حقًا منزعجة، في الحقيقة أنا كذلك، ولكن ما خطب دُوَا أو دَا أو كما يريد البعض مناداتي ديدي. (أودّ أن أتقيأ ههه). لكنني أقدّر محاولات الجميع خاصة المتحمسين لتعلم العربية ولكن أشعر أن كل هذه المحاولات ستكون إن ڤين 😂 البارحة تعثّر أستاذ الفلسفة بمحادثة معي متعمدًا على ما يبدو لأنّه لاحظ حجابي، عدد قليل جدًا ومحدود للغاية يعرف عن فلسطين، كم يبهجني عندما أجد الدهشة والرغبة لدى البعض في أن يستمعوا إلى قصص شاردة. على كل، أخبرني أنّه يدرس مادة عن الإسلام ويدرِّس سورة البقرة وجزءًا من آل عمران، وسيودّ لو أحضر المحاضرات وأساعده، وأخبرني أن أرد عليه برسالة. لست متأكدة بعد، أشعر أن حماستي لكل شيء تشدني بشكل جنوني، لدرجة أنني أخاف على نفسي فجأة.

17 أغسطس 2016

17th Aug

العزيز إيهاب،
لم أستطع أن أرد على رسالتك الأخيرة لأن خدمة التجوال لسبب أجهله لم تعد تعمل على هاتفي.
لا أعرف ما الذي علي قوله، قبل قليل هربت من كلبة حاولت أن تمسح نفسها بقدمي فلحقت بي وأخذت أبكي، كان ذلك فظيعًا بعض الشيء، هذه بداية فظيعة قد تقول، ولكن هذه التجربة طازجة ولا زالت تسيطر علي.
اشتقت للعربية، اشتقت إليها واشتقت إلى أن يلفظ أحد اسمي بطريقة صحيحة، سماع اللغة الإنكليزية والحديث بها طيلة اليوم يسبب لي ألمًا لغويًا أستطيع جسّه في كل جسمي، سماع غير العربي مزعج للأذن.
الطبيعة هنا ساحرة، التاس بسطاء لدرجة أنهم لا يعرفون ما الذي يجري في العالم، واهتماماتهم قد تبدو غريبة وساذجة لشخص من مكان لا يأمن فيه المرء على نفسه.
الأمريكان قوم مسخرجيون.. أو على الأقل الهيلينيون من مونتانا! من الصعب أن تدخل في محادثة جادة، أفكر بأن الأمور قد تختلف حالما تبدأ الدراسة.
الرحلة التي استمرت ثلاثة أيام كانت غريبة بعض الشيء، معدتي كانت ولا زالت تحاول أن تتأقلم.
الجيت لاغ يجعل النوم اصعب من أي وقت سابق، لم أنم أكثر من عشر ساعات منذ بداية الأسبوع السابق وهذا مريع، ولكنني أحاول التأقلم.
من قال انك لا يمكن أن تعود بالزمن؟ الرحلة من فرانكفورت إلى دنڤر أثبتت العكس!
اليوم الجمعة، لا بد أنكم ستتناولون فتة أو مقلوبة أو سمك، وربما شيء لذيذ آخر.
اشتقت جدًا للطعام الغزي، الطعام هنا ليس سيئًا ولكن بصراحة لا يسمن ولا يغني من جوع، معدتي تطالب بطعام حقيقي ولذيذ وعليه شوية طعم!

ادعى الجميع فيما بعد أنني والكلبة ليلي سنصبح أصدقاء مع نهاية هذا الفصل، أظن أن ردة فعلي لم تبد لهم طبيعية البتة، ولذا مع انتهاء صراخي وبكائي العلني وجم الجميع بعض الشيء، وبعدها أخذوا الكلبة خارجًا.
تتقن الكلبة عدة حيل، وقد كانت سعيدة عندما أرتنا بعضها، تتلوّى وتجلس وتنبح عند إشارات معينة، لونها أسود، وذيلها مقطوع، وعيناها بندقيتان، وتتصرف كهر أكثر منها ككلب.
راتشيل، الفتاة التي تسكن في الغرفة المجاورة، عقدت معي اتفاقًا أنها ستتدرب على نطق اسمي وإذا لم تستطع نطقه مع نهاية الفصل فعليها أن تفعل شيئًا أطلبه.
هناك أوليڤيا ومونيكا وصوفيا وغابرييل وحنّا في الغرف المجاورة، أيضًا ثلاث طالبات دوليات أخريات، روشني من بنما، وهي هندوسية، تضع على مكتبها صورة لثلاثة من الآلهة التي تعبدها، عرفت قصة واحد منهم يدعي غنيش، يملك وجه فيل، وله قصة غريبة، عندما حاولت أن أسأل روشني ما العلاقة بين أن يكون غنيش هو إله المعرفة وأن تكون قصته تتعلق بذنوب فعلها صغيرًا فقطع والده رأسه ولما اشفق على الأم ولم يجد رأس فتى وضع رأس فيل، لم تحر جوابًا.
هناك ايضًا روز من فرنسا وآنيا من روسيا، وهما لطيفتان، نقضي وقتنا سويًا وأحيانًا تنضم نا كمبرلي من جامايكا وتوموكي من اليابان. كمبرلي هادئة ولكنها مستعدة لأحاديث طويلة.
ليست لدى الأمريكيين مشكلة في تبديد الطعام، وهم قوم مدللون، يضعون السكر على كل شيء، ويتباهون بذلك أيضًا.
كان هنالك مسجد قريب في المنطقة ولكن لعدم تواجد أي مسلمين اضطروا إلى تحويله إلى مقر للمعاملات المدنية، ولكنه لا زال محافظًا على شكله، والمأذنة أيضًا سليمة.
قبل أن تصل زميلتي في السكن كنت أتحدث مع خالد وقال بأنني من الأفضل أن أحصل على السرير العلوي، لأنني كنت قد جهزت السفلي، وملأ راسي بفكرة أن السرير العلوي قد يقع، كنت مجنونة كفاية لأستمع إليه، حيث يملك السرير السفلي مميزات اكثر، عندما أفكر بالأمر أبتسم بسذاجة، أحب منظر المدينة من الشباك، على الرغم من أنه مغلق بشبكة.
تناولت الفطور قبل قليل، الهام موجود في كل مكان، ولكن هناك اطعمة كثيرة أخرى، تناولت أومليت مع بصل وجبنة وفلفل حار وفليفلة وزيتون اسود، كان لذيذًا وقد أقرر اعتماده لولا انهم يغيرون القائمة بين اليوم والآخر.
هل جربت من قبل أن تصبح جزءًا من فيلم؟
هذا ما أشعر به، على الرغم من ان الجميع لطيفون للغاية ومستعدون لتقديم يد المساعدة دون أن تطلب حتى، إلا أنني أشعر أن المكان غريب، ربما هذا تأثير الآفلام، أو لا اعرف، ولكنني اشعر كشخصية دخلت إلى البرنامج الخطأ.
الجو هنا غريب بعض الشيء، كان الجو حارًا عندما أتيت، والبارحة أمطرت قبيل العصر ولا زال الجو غائمًا للآن.
هناك جملة يكررها الطلبة هنا بخصوص الجو وهي، إذا لم يعجبك الجو في مونتانا فانتظر خمس دقائق فحسب.