12 سبتمبر 2016

إلى رفيدة


أنا في المكتبة والساعة الآن التاسعة تقريبًا، البرد قارص في الخارج، ورئتاي تتجمدان عندما أضع قدمي خارج السكن، ولكن اكتشتفت أنّ لف شالتي حول عنقي يجعل الأمر أسهل بكثير.
أنهيت قبل قليل ورقة التاريخ، كان عليّ كتابة تعليق على جملة في كتاب "انتقام الجغرافيا" تقول: "بكلمات أخرى فالخرائط يمكن أن تكون أدوات خطرة، ولكنها حاسمة في حال رغبنا في فهم سياسة العالم."
كتبت عن خريطة غال بيترز والتي تحدد العالم بشكل أفضل من الخريطة المتداولة اليوم والتي تعود في الحقيقة لعام ١٥٦٩، إذا أردتِ أن تقرأي أكثر عن الأمر:
http://diasporicroots.tumblr.com/post/73016673373/the-world-map-and-eurocentrism-gall-peters


احزري كيف أستخدم الكيبورد العربي على حاسوب ليس به كيبورد عربي؟
من ترجمة غوغل.
الأمر مدهش، اكتشتفت أنني أحفظ مواقع الأحرف بدقة ممتازة.

اليوم لم يكن فيه مغامرات تستحق الذكر، ولكنني لم أتحدث عن المسرحية التي شاهدتها قبل يومين "حفرة الأرنب"، الآن وأنا أكتب أفكر بهذا الاسم الغريب للمسرحية.
تأثرت كثيرًا بالمسرحية وبكيت، كان هناك فتى يجلس أمامي وكان يبكي ويمسح دموعه وأنفه كل فترة بملابسه، في فترة الاستراحة أتت فتاة وسألته لم كان يبكي، قال شيئًا فحضنته، شعرت برغبة بحضن أنا أيضًا، عندما عادت الفتاة التي هي على ما يبدو صديقة لكافيدا سألتها كافيدا عم حدث، وأخبرتني فيما بعد أن الفتاة لم تسمع ما الذي قاله حقًا، ولكن يبدو أنّ القصة تذكره بشيء ما.
تتحدث القصة عن بيكا وزوجها هاوي اللذين يحاولان التصالح مع موت طفلهما ذي الأربع سنوات داني الذي توفي في حادث سيارة، بيكا تتخلص من الأشياء التي تذكرها بداني، تلملم كل أغراضه وصورها وتضعها في مكان بعيد، وأيضًا تتخلص من كلبه بأن تعطيه لوالدتها لتعتني به.
تتحدث أيضًا عن أنها لا تؤمن بالله، ولذا لا تستطيع أن تفهم كيف يجد الناس في مجموعة التكاتف العزاء فيه، عندما يلحّ زوجها عليها بأن يذهبا معًا ترفض وتقول إنّها لا تريد أن تسمتع إليهم وهم يدّعون إنّ ابنهم في مكان أفضل الآن، وأن الله أراد أن يجعله قريبًا منه.
تحدث أشياء كثيرة أخرى، يراسل الفتى الذي تسبب بقتل داني بيكّا ويخبرها بأنّه يودّ أن يهدي قصة كتبها لروح داني، تقبل بيكّا.
مشهد قراءة الرسالة كان مؤثرًا للغاية (أرفقت صورة).
كانت بيكا تقرأ الرسالة في غرفة ابنها بينما جايسون يقرأ الرسالة، كان تمثيله رائعًا للغاية.
بالمناسبة، المسرحية تستند على فيلم، لقد شاهدت التريلر قبل قليل، وسأشاهد الفيلم ربما الليلة أو في العطلة، ولكنه لا يختلف أبدًا عن المسرحية، خاصة أنّ التقنيات فيه أعلى والستنغ يختلف:
https://www.youtube.com/watch?v=LdhRBTdKJko

بشكل أو بآخر نحن نتشارك التجارب ذاتها، أحاول قدر الإمكان أن أجعل هذا أسهل، المشاركة والكتابة.

غادر معظم من في المكتبة السفلية، هناك قسمان للمكتبة، القسم السفلي ممنوع فيه الحديث على الإطلاق والجزء العلوي وفيه يمكن الحديث بخفوت.
هناك أيضًا غرف مؤثثة ولطيفة لتدرسي فيها.
في الحقيقة، الدراسة في المكتبة أجمل من الدراسة في الغرفة التي تجعلني غالبًا أشعر بالنعاس.
هل ذكرت أن دانييل تنام كثيرًا؟ ههه
أستيقظ أحيانًا عند الفجر لأصلي، وأرغب بأن أشعل الضوء ولكن أخاف أن أزعجها ولذا أصبحت أحيانًا أنام.

قبل عدة أيام ذهبت للجيم، خسرت ٣٠٠ كالوري! إنجاز، هاه؟
سأحاول أن أذهب بشكل مستمر.
اللطيف أنّكِ يمكن أن تضعي السماعات في أذنيك وتشاهدي فيلمًا أو أي شيء وتشعري أنّك لا تضيعين وقتك بل وتستمتعين على الجهتين.

عندما أتت سيفانيا قبل أسبوع شعرت بالغرابة، لم أتخيل من قبل أن نلتقي.
كيف سأشعر عندما نلتقي؟ من يعلم، ربما نلتقي قريبًا جدًا.

ذهبنا إلى كهف لويس وكلارك:
http://stateparks.mt.gov/lewis-and-clark-caverns/

الرحلة كانت لساعتين، والمرشدة كانت لطيفة للغاية وتلقي نكاتًا مضحكة، وتستعرض تاريخ المكان بشكل شيّق للغاية، وهي من كاليفورنيا وتعيش هنا منذ أربع سنوات، لا يبدو أنّها تتجاوز الخامسة والعشرين.

أحيانًا عندما أنظر إلى وجهي في المرآة أشعر أنّه استعاد نضارته وحيويته، أحاول أن أشرب أكبر قدر ممكن من الماء، لأنني أرتخي وأدوخ عندما لا أفعل، الكل هنا بيدهم حافظات ماء أينما ذهبوا.

ذهبنا أيضًا إلى Gates of the Mountains
http://www.gatesofthemountains.com/

عليّ أن أنهي واجباتي.
سأكمل فيما بعد.

دعاء

الوحدة والبكاء والخوف

هذه ثالث مرة أبكي فيها اليوم.
بكيت لأول مرة عندما ذهبت لبيت رعاية المسنين في البلدة، لا يبدو حدث كهذا كليشيهًا آخر، إنّه ليس كذلك، أذكر عندما كانت رفيدة تحدثني عن أنها تريد أن تعتني بصحتها حتى لا يبلغها الكبر على غفلة وتضطر لأن تعتمد على غيرها في شربها وطعامها وحتى الذهاب إلى الحمام.
لم أتساءل أنا نفسي عن فكرة أن لا يكون لي في هذا العالم من يهتم بي.
هذه الفكرة فظيعة، ومؤلمة ومرعبة وتجعلني أبكي الآن بحرقة.
قام الطلبة بإعداد بطاقات للمسنين بمناسبة يوم الأجداد Grandparents Day
وذهبنا لنعطيها لهم، كنا خمسة، أماندا، وسكوت وفتاتان أخريان، وأنا، كنت خائفة من أن يكون الأمر غريبًا، تقدّمت لأول مسنّة، كانت ترتدي نظارة جميلة، وسألتها عن يومها وحالها، وعندما قدّمت لها البطاقة، كان صعبًا أن تقرأ وحدها فقرأتها لها:
Happy Grandparents Day. Remember that you are loved and that you are in our prayers.
حضنتني وبكت.
آلين- سألتها لاحقًا عن اسمها- أرادت أن تحضنني مجددًا قبل أن نغادر.
لم أحضن والدتي بالقدر الكافي.. يا الله، اغفر لي.. اغفر لي!
هناك امرأة آخرى عندما قدمنا لها البطاقة بكت وقالت إنّ ابنتها لم تأتِ لتزرها، كانت هناك ردود فعلٍ مختلفة، البعض ابتسم، البعض يشعر بالوحدة ولذا أرادوا أن يتحدثوا معنا أطول قدر ممكن.
قالت لنا المشرفة إنّ أولئك الذين لم يبد أنّهم قدروا البطاقة حقًا سيأتون بها على العشاء وسيبدأون بمقارنة بطاقات بعضهم البعض.
أخبرتنا عن امرأة أخرى عندما أتت قالت إنها لا تريد أن تفعل شيئًا لأنها تنتظر أن تموت، ولكنها استسلمت فيما بعد وطلبت كتابًا.
لا أريد أن أعيش بهذا الشكل، لا أريد!
أريد أن أتزوج ويكون لديّ أولاد يحبونني وتكون لديّ دومًا قصص لهم ولأحفادهم وأحفاد أحفادهم، لا أريد أن أعيش وحيدة أبدًا!
قبل عدة أيام عندما ذكرتني رفيدة بأغنية "بلا ولا شي" كنت أشعر بالملل ففتحت ساوندكلاود وعلى أعلى صوت، وبكيت. بكيت بحرقة، لأنني شعرت بالوحدة تخنقني وتخنقني.
في الغربة اغتراب مهما احتوت من الألفة.
صحيح أنني أشعر بحرية كبيرة، ولكن المكان يرفضني، كنت أنظر إلى صورة لي عند بحيرة "مرفق الشيطان" وشعرت أن الصورة نفسها تلفظني منها وتشير إليّ: "أنتِ لا تنتمين هنا!"

فيما بعد، تناولت العشاء مع أماندا وسكوت، وأخذت أماندا تسألني عن فلسطين لأنها لم تكن تعرف أين تقع حتى، أريتها الخريطة ولم تسمى إسرائيل لا فلسطين، وأريتها صورًا للقدس وغزة ويافا وحيفا، وأخبرتها كيف هي غزة وكيف يعاني الناس، وعن السفر، وعن الحرب، وأيضًا عن الجمال، فكرتها عن الشرق الأوسط مأخوذة من رواية "عداء الطائرة الورقية"، قالت إنها قرأتها في الثانوية وأن هذه هي فكرتها عن كيف نعيش، أخبرتها أن الأمر مختلف تمامًا، هناك أمان في غزة بين الناس، ولكن اللاأمان ناتج عن إسرائيل.
بكيت عندما ذكرت الحرب، وكيف يأخذ الناس الحياة هنا ببساطة، عن اهتماماتهم التي تبدو سطحية لشخص من غزة، لشخص يحاول أن يعيش فحسب.
يدهشني كيف أنني في كلّ مرة أضطر فيها لرواية قصتنا، فلسطين، أبكي بشكل لاإرادي، لا أعرف لم لا يتسلل إليّ ذلك الشعور بالاعتياد، في البداية لم أبكِ، ثم اختنقت وبكيت وعرفت أنّ لا مناص من البكاء في كلّ مرة، لأن لا أحد بوسعه أن يتصالح مع الأمر، لا يمكننا أن نتصالح مع حقيقة امتلاكنا أرواحًا مشوّهة.
لقد تشوّهنا وانتهى الأمر، هذا لا يعطينا الفرصة لنتملّص من واجبنا تجاه الحياة وتجاه الأرض.

أشعر بهذه الوحدة وهي تمزّقني من الداخل، تتغذى على هذا الحزن وتكبر.

عندما وصلت السكن فتحت فيسبوك، ووجدت فيديو لطفلة من الضفة تصرخ:
"جيبوها تعيّد معنا جبنالها أواعي العيد ما لبستهم" من وداع الطفلة لمى مروان موسى "6 سنوات"، التي قتلت البارحة بعد أن دهسها مستوطن (يا الله كم دعوت عليه) ببلدة الخضر جنوب بيت لحم.

ذكرني ذلك بمحمد دودين، قبل أكثر من عامين من الآن، ذلك المشهد لا يغادرني لليوم.
حياتنا كفلسطينيين تتكرر..
أنا متعبة.. أنا خائفة..

2 سبتمبر 2016

صباح لطيف وغير مشغول

أشعر أنّه حتى ولو كانت روشني هي زميلتي في الغرفة فسيكون تعاملي معها مختلفًا، على الرغم أن دانييل لطيفة، لكن (ستأتي ورشني وستقول هناك لكن مخبئة دائمًا بين كلامي) هناك أشياء تجعلني لا أحب كوني أشاركها السكن، كرائحة الغرفة مثلًا، يبدو أنّها تستخدم زيت شعر أو شيئًا ما يجعل رائحة الغرفة مقززة، لا أعرف إن كانت تلاحظ هذا أم لا، ولكن رائحة الغرفة بعد إغلاقها لفترة تجعلني أتضايق، منذ فترة أصبحت أفتح الباب كلما كنت موجودة، يضايقني أنّها تنام مبكرًا كدجاجة، أعرف أنّ عليها الاستيقاظ الساعة 5:30 من أجل تدريبها العسكري، ولكن..
عندما غابت في نهاية الأسبوع الماضي استمتعت بامتلاكي الغرفة، وشعرت بارتياح في عدم وجودها أسفل سريري.

اليوم سألتقي بالبروفيسورة جانيت فريغوليا الساعة 2 مساءً.
أخبرتني ليز أنّها تتحدث العربية بطلاقة، ولذا سنرى اليوم!
عليّ أن أذهب للجيم بشكل دوري، أحتاج إلى الرياضة في حياتي، عندما ركبت الدراجة لنصف ساعة أخذت ألهث كأنني ابنة ثمانين عامًا، ضحكت على نفسي. هذا الجسد منهك لأنه كسول، وجسمي كما عقلي بحاجة لنفض.
يبدو أن الجميع هنا يعرف ولو معرفة ضئيلة عن الأساطير والميثولوجيا.
لا زلت مترددة في اختيار التاريخ، المادة تبدو لطيفة، وأشعر بالغباء لأنني لا أعرف شيئًا عمّا يجري ولكنني استمتعت.
عليّ أن أذاكر جيدًا وأنهي واجباتي حتى أستمتع بالعطلة!
سيفانيا ستأتي غدًا، كم هذا مثير!