26 نوفمبر 2016

مذكرات 26 نوفمبر

أنا متعبة للغاية، مشيت لثماني ساعات تقريبًا ثم جلست في متجر كتب لساعتين وخرجت بكتاب واحد فقط حيث إنني أحاول تقليل مصاريفي حاليًا، يوجد في مونتانا متجران لبيع الكتب المستعملة، وآخر للكتب الحديثة، ولكن لا يمكن مقارنتها بالمكتبة الذي ذهبت إليها في دي سي، لولا أن باميلا وبيل كانا جائعين وأشعراني بالذنب لقضيت الليلة هناك، لم يكن معي مال يكفي لشراء كل الكتب التي أردتها، فاكتفيت بتسجيل عناوينها في مفكرتي.

توقفت عن محاولة لمس كل شيء في محاولة للتخفيف من رغبتي الحادة لشراء كل ما تقع عليه عيني، أتذكر حين رأيت الفتى ذا الست سنوات وهو يضرب الأرض بقدميه في معرض الكتاب الذي أقامته المدرسة الابتدائية التي تقع بجانب كارول وهو ويطلب من أمه شراء المزيد من كتب التلوين ولكنها أمسكت يده بقوة وأخبرته أن يتوقف، كان منزعجًا ويجر قدميه خلفها فانتابتني رغبة حادة في أن أشتري له ما طلبه، الآن وأنا أمنع نفسي من شراء كل هذه الأشياء أتعلم قيمة جديدة بشكل مختلف عن طفولتي.

المدينة في الليل مختلفة تمامًا عنها في النهار، كان حكمي مبنيًا على خروجي للأماكن الراقية من المدينة، في النهار وبصحبة من يعرفون المدينة جيدًا، بينما عندما حلّ الليل وكنت وحدي أتسكع، اختفى الأمن فجأة. الأفارقة الأمريكيون الذين رأيتهم في الشارع كانوا يغمزون لي وعندما مر أحدهم بجانبي قال كلامًا سيئًا وآخر قال: "Hey, sweatie, you look beautiful tonight."

البعض كان يغني ويضع علبة معدنية على الأرض ويسأل المال، وآخرون كانوا يمسكون قطعة كرتونية مكتوب عليها Homeless. Anything helps.

بعضهم كان وقحًا ويتعرض للآخرين في الطريق ويطلب أن تعطيه مالًا وإن لم تفعل فإما أن يتركك في حالك أو يشتمك. كانت هناك امرأة أفريقية أمريكية تمشي في الشارع وتصرخ على الهاتف لدرجة أن كل من كانت تمر بجانبه كانوا يبتسمون خلسة، امرأة أخرى كانت تغني. مررت بالجزء القذر من المدينة حيث الحانات، كانت رائحة الشارع غير مشجعة، تقريبًا معظم من كانوا يقفون خارج الحانات كانوا يدخنون، وأغلبهم من النساء. وقفت سيارة وكانت فيها أمريكية وهتفت للأفريقي الأمريكي الذي يمشي في الشارع: "أنا أذكرك." وبقيت تسير بمحاذاته حتى رد عليها بشيء فذهبت.

كان الشارع قذرًا ومليئًا بالمشردين إما بعرباتهم أو حقائبهم، تذكرت المقال الذي قرأته من شهر عن تصويت مجلس النواب الإنكليزي بالرفض على قرار تخفيض الضرائب على الفوط الصحية، واعتبارها من الكماليات! أتذكر إليكسا وهي تغسل يديها في حمام عامٍ وتقول إنهم يعتبرون هذا ترفًا، السياسات الضريبية وفقًا لانحياز النوع شيء علني، ولا أحد بوسعه أن يفعل شيئًا على ما يبدو.

ثم تذكرت الفتيات في مخيم الزعتري، والإحصائية التي تعدد الأمراض التي تصاب بها النساء بسبب استخدامهنّ المتكرر للفوط نفسها، أختنق وأشعر أن هناك أشياء لم أفكر فيها من قبل ولم أشعر بالامتنان تجاهها، ما الذي يحدث للعالم؟ يتصدّع؟

البرد ليس قارصًا في واشنطن- مقاطعة كولومبيا، ولكن الريح شديدة ومؤذية، ولذا غالبًا ما ينام المشردون على فتحات الصرف الصحي التي تبعث هواءً دافئًا، التناقض الصارخ في الولايات المتحدة الأمريكية قبيح بشكل جذاب، هل هذا منطقي؟ ربما.

سألتني پاميلا منذ شهر عن شعوري حيال العودة إلى غزة، وقلت لها هناك الكثير من الأشياء التي أود فعلها، وأنني لم أقرأ كتابًا كاملًا خارج مقرر الجامعة منذ ثلاثة أشهر، كنت أتمشى كلما سنحت الفرصة ولكنني الآن لا أشعر برغبة في العودة على الإطلاق بينما يطلب أصدقائي أن أعجّل في العودة.

أحد أصدقائي سألني إن كنت أقرأ بعقلي أو بقلبي عندما ذكرت أنني اشتريت كتابًا لم يبد انّه يستحق القراءة فقط لأنني أحببت الإهداء، وربما لأنّ الفتاة التي كتبته توفيت في سن الثانية والعشرين بحادث سيارة بعد خمسة أيام من قراءتها خطاب التخرج الذي أثّر فيّ كثيرًا، أذكر كيف أنّ لا أحد من أصدقائي استطاع أن ينتشلني من نوبة الاكتئاب التي أصابتني مع بلوغي العشرين، ولكن سطرًا واحدًا، مقروءًا، استطاع. قالت مارينا:

"We are so young. We are so young."

كان هذا بسيطًا جدًا ولكن قويًا وقادرًا على جعلي أبتهج وأبكي، اشتريت الكتاب في مطعم اسمه "Busboys and Poets" يمتلكه عراقي أمريكي، وعندما كنت أبكي وأنا أقرأ، أتى النادل وسألني إن كان الكتاب جيدًا، لم أعرف ماذا أقول، كنت في الصفحة العشرين، ولا أذكر بم أجبته، ولكنه قال إنّه سيقرأه.

اكتشفت أن بوسعي البقاء في الأردن قدر ما أشاء، أفكر أن أمكث هناك حتى الأول من كانون الثاني ولكنني هكذا أثقل على عائلة والدتي، حيث إنني سأحتل غرفة عمو حسن وسيضطر هو للنوم على الأريكة. ربما سأستأجر غرفة للنوم فقط وأنطلق في المدينة.

لا أعرف أحدًا في عمان غير أصدقائي المدونين الذين تعرفت عليهم منذ سبع سنوات، لا أصدق أن سبع سنوات مرت! أنا خائفة جدًا، أجد أن من الطريف أنني نادرًا ما أسرّ بمخاوفي لأحد، ربما لأنها تبقى محركًا أساسيًا لي، أحيانًا أشعر أنّ مخاوفي تتبدل، تكبر، تختفي وتحتل مكانها مخاوف أخرى، على كلٍ، كان يومًا لطيفًا.

سأنام!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق