28 نوفمبر، 2016

مذكرات 28 نوفمبر

تتحدث كامليا انتخابي فرد في مذكراتها عن كونها وجميع الإيرانيين مجرد أداة استخدمت في تحقيق حلم شخصٍ ما، أمّا همبرت في لوليتا فيحاول بشتى السبل إقناعنا بأنّ ما فعله بلوليتا كان مبررًا بدءًا بوفاة شبقه الأول "آنابيل" بالتيفوس، فهو لم يستطع أن يتخلّص من ندم كونه لم يتمكّن من جسد "آنابيل" قبل موتها في سن الثالثة عشرة، ولذا حاول أن يبعثها في لوليتا بشكل وحشي.

يستذكر همبرت لحظاته القليلة المحمومة مع "آنابيل"، ثم يخبرنا عن صنف من الفتيات أطلق عليهمّ "الحوريّات المسعورات بالشبق" وهنّ الفتيات اللاتي يثرن الرجال المسعورين معللًا أنّ الفساد كامنٌ فيهنّ "هنّ" وأنّه مجرد ضحية لضحكاتهن الغنجة.

يحاول همبرت أن يستميل هيئة الملحفين فيدّعي أن النّساء الرقيقات اللطيفات هنّ الأكثر قدرة على تفهم ما حدا به إلى فعل ما فعله بلوليتا، في الحقيقة لم يكن اسمها لوليتا؛ اسمها الحقيقي دولوريس، ولكن لوليتا هو الاسم الذي أطلقه عليها همبرت في رغبته المسعورة بالتحكم بها، وفي تحويلها إلى الكائن الذي أراد.

ليس لدى همبرت مشكلة في أن يكون صريحًا معنا، ويخبرنا بأنّه تزوج "تشارلوت" -زوجته الثانية بعد طلاقه من الأولى التي فضلت رجلًا آخر عليه- لولعه بابنتها لا أكثر، وعندما عرفت بالأمر، كانت في طريقها لتسليم ثلاث رسائل احتوت إحداها طلب الطلاق، ولكن شاحنة دهستها وهي في طريقها لتسليم الرسائل إلى البريد، وعندما وصل همبرت إلى جثتها مزّق الأوراق وابتسم لحظّه الذي منحه فرصة الوصاية على لوليتا.

يروي ردة فعل لوليتا تلك الليلة فيقول: "لقد جاءت إلى غرفتي في منتصف الليل وهي تنتحب، وتمّ ما تمّ بيننا بكل رقّة ولطف." ولكنّه يؤكد المرة تلو الأخرى أنّ لوليتا لم يكن لديها مكان آخر تلجأ إليه، إنّها لم تختر أن تتحول إلى الفتاة التي تعطي جسدها لرجل في الأربعين من أجل الحصول على بضعة ورقات نقدية لشراء الحلوى، ثم المرأة التي استطاعت أن تهرب وتتزوج برجل أحبّها ولكنّها كانت قد تحوّلت إلى امرأة مختلفة تمامًا، ببطن مكوّرة وبرائحة الطعام التي تنبعث من ملابسها المتّسخة.

لقد استغل همبرت سذاجة لوليتا وعدم خبرتها في إقناعها بالبقاء معه، وبأنّ بقاءها معه هو ما سيكفل لها حياة أفضل بدلاً عن الإصلاحية، لقد هددها بحبسها في منطقة نائية وتعليمها اللاتينية والفرنسية، ولفتاة تبغض المدرسة والكتب، لم يكن لديها خيارٌ آخر.

لقد كانت لوليتا حلم همبرت، وكانت الاداة التي استخدمها في استعادة شبقه القديم في بحثه عن "آنابيل."

إننا أيضًا نتحوّل لأدوات مختلفة في أيدي مجانين يحاولون أن يجعلوا منّا جزءًا من حلمهم الخاص، إن الانفكاك ومحاولة خلق الحلم الأصيل ليست بالمهمة السهلة ولكنها حتمية وإلا فالذوبان هو الخيار الوحيد مع تكرر همبرتيين بكلّ الأشكال المحتملة، أليس هذا مرعبًا؟



أشعر أن وجودي في غزة كان يجردني من تجربة الأشياء التي آمنت بها لفترة طويلة ولكنني لم أكن يومًا قادرة على تجربتها أو حتى الإيمان بقدرتي على فعلها. لا أودّ أن أتحوّل إلى أداة أنا أيضًا. لا أريد.



المكتبة هادئة كالعادة، أصبحتُ أشرب القهوة بين الحين والآخر ولكن ليس لدرجة الإدمان بعد، اليوم عندما كنت أتحدث مع ماما، كانت تقول منذ متى تحبين كذا أو تفعلين كذا، وكنت أضحك، وأردت أن أخبرها وهي تضحك على الحركات التي كنت أفعلها بوجهي قبل أن أغلق الخط إنني أشتاق إليها وإنني أتمنى لو كان بوسعي أن أجلس في حضنها وأخبرها عن كل ما أشعر به، عندما أسررت إلى كافيدا عن بعض التناقضات في حياتي قالت إنّها لا تتخيل أن تفعل ما أفعله،"هذا جحيم!" قالت، وأنني أعاني، فقلت لها إنني متصالحة مع شكل حياتي.



كرمل، زوجة توم، قالت لي إن حقيقة كوني واعية بما أفعله ستجعلني قادرة على اتخاذ قرارات راشدة وصائبة عندما أكبر. ربما؟

عليّ أن أردّ على كلّ هذه الإيميلات أيضًا، وكل رسالة تختلف في طريقة صياغتها عن الأخرى، الأمريكان عقدوني يا الله.

لا زلت غير قادرة على مخاطبة أساتذتي باسمهم الأول ولهذا أتجنب وضع اسمهم في سياق حديثي. إنها السابعة تقريبًا وقد بدأت تثلج، كان مستر كيفين وزوجته ليندا قد وعداني بأخذي إلى مكان تتساقط فيه كمية أكبر من الثلج حتى يكون بوسعي اللعب بالثلج قبل أن أغادر هيلينا بعد أسبوعين وقد أرسل إليّ قبل قليل إيميلًا وقال إنّه وليندا اختارا Memorial Falls، وعلى ما يبدو سنذهب السبت.

الاستماع إلى Spirited Away- Always with Me يدوخّني، يؤلمني، ويرسلني في دوامات زرقاء، على الرغم من أنني لا أفهم أي كلمة مما تقوله المغنية ولم أحاول يومًا معرفة ما تقوله في رغبة بألا أفسد علاقتي مع هذه الأغنية إلا أنني أستمع إليها بينما أكتب أوراقي البحثية في الطابق السفلي من المكتبة، أعيدها ست ساعات ولا أشعر بالملل. تأتي روشني فأضع ‘إحدى السماعتين في أذنيها ولكنّ الأغنية لا تروق لها.

يبدو أنني سأبقى في المكتبة حتى وقت متأخر جدًا، كان أساتذتي يتوقعون مني أن أقرأ المقرر عليّ في فترة غيابي والآن عليّ أن أعوض عن الأسبوعين السابقين في يومين! مررت اليوم على أستاذ اللاتينية فسألني عن رحلتي فأخبرته أنّه وعلى الرغم من أن تجربة واشنطن- مقاطعة كولمبيا جعلتني أدرك أن هيلينا مكان ممل بعض الشيء إلا أنّها مكان آمن جدًا ومريح وفيها عدد قليل من الناس على الرغم من أن الهدوء فيها مخيف أحيانًا فأضطر لإصدار بعض الضجيج حتى أتأكد أنني لم أقضِ، يمكنني أن أخرج حتى الثانية فجرًا ولا أشعر بأي قلق من أي نوع، تطلّب الامر وقتًا حتى بنيت هذه الثقة مع المكان، والآن عليّ أن أفارقه، رايتشيل كانت تخبرني كم سيفتقدونني وأنها تودّ وضعي في خزانتها، أمّا لورا فقالت إنّني يمكن أن أسكن معها، حولتُ الأمر إلى طرفة على الرغم من أنني سأفتقد المكان حقًا.

وظيفتي الجديدة ستتطلب أن أبني كل هذه العلاقات، وعلى الرغم من أنّه أمر غير محبب للنفس، إلا أنّه مهم (باه، أحاول أن أخرج من قوقعتي بعض الشيء، لسبب ما باميلا تظن أنني أفضل من يمكن أن يفعل هذا، المشكلة أنني لا أودّ أن أتحمس كثيرًا، أنا أتحمس بسرعة ثم تخبو حماستي بعد فترة، ربما لأنني أضجر بسرعة، من الصعب تسليتي). لذا سألت عددًا من أساتذتي إن كانوا يرغبون بالتشبيك مع طلبة وكتاب من غزة، تحدثت مع الدكتورة برناردي ورحّبت بالفكرة وقالت إنّ عليّ مراسلتها حيث ستجعل هذا التبادل جزءًا من مقرر مادة "الكتابة ١" في الفصل القادم. ثم تحدثنا عن عودتي، وأخبرتها أنني لا أشعر بالاشتياق لأهلي أو أصدقائي (ربما لأنني أتحدث معهم بين الحين والآخر؟) وقالت إنّها مرّت بتجربة مماثلة عندما كانت في إيطاليا، وكان أصدقاؤها يقولون إن عليها أن تجاملهم على الأقل، قلت لها إن الأمر يحدث معي أيضًا، وإنني لا أحاول أن أكون لبقة وأخبر أصدقائي أنني أشتاق إليهم وللعودة. لو كان الأمر بيدي لبقيت.

المشكلة هي في: إلى أين أعود؟

هذا يذكرني بأغنية How You Gonna Keep 'em Down on the Farm

How you gonna keep 'em down on the farm after they've seen Paris. ينطبق هذا عليّ تمامًا.



روشني تبكي كل ليلة منذ أكثر من شهر لأنها تتساءل لم أرسلها الله إلى هذا المكان بالذات وإن كان أحد سيذكرها، هذا القلق مرعب. يذكرني بالمقدمة التي كتبتها معلمة الأدب لكتاب مارينا والذي قالت فيه إننا عندما نرثي شخصًا مات وهو في ربيع عمره نقول: "كان هناك الكثير مما كان يمكنه فعله." ولكنّها عقّبت أنه في حالة مارينا فهي قد فعلت كل شيء يمكن أن يذكرنا بها وكان عليهم فقط وضعه في هذا الكتاب.

على الرغم من أن ما كتبته مارينا لم يرق لي كثيرًا، إلا أنّ وصف معلمتها لها جعلني أشعر أنّها كانت تشبهني كثيرًا، بشكل ما كلتانا تفعلان نفس الشيء، نحن نحتفظ بدفتر نسجل فيه تفاصيل لا يهتمّ بها أحد نعتبرها مثيرة للاهتمام تحولت مع الوقت إلى إدمان، نحتفظ بها في مكان قريب بحيث يمكننا تناولها أينما كنا، في الدرس والسيارة وبجانب السرير، النظرة التي تعلو وجه شخص ما وهو يتحدث، حركة يد النادل، الكلمات التي نحب استخدامها أكثر من غيرها، وطريقة لفظ شخص لكلمة معينة وكيفية استخدامه لحركات جسمه، والأفكار المجنونة التي تراودنا ونخاف منها، وأحلامنا، وقائمة بكل الأشخاص الذين نحبهم. يبدو لي هذا مغرقًا في الطفولية أحيانًا. ولكن هناك أشياء اعتدت عليها وأحببتها.

أنا لا أستطيع إخراج مارينا من رأسي. ربما لأنها ماتت؟

لا زلت غير قادرة على التصالح مع الموت، وأدرك كم هذا سيء ولكنني لا أحاول أن أغير مشاعري تجاهه.



هل تريدين أن ترحلي قريبًا؟

لا، أريد المزيد من الوقت لأقع في حبّ كل شيء.

وأبكي، لأنّ كلَّ شيٍء أراهُ جميلٌ للغايةِ ولكنه ينتهي بسرعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق