29 نوفمبر، 2016

مذكرات 29 نوفمبر

نوفمبر 29

كنت حتى اللحظة الأخيرة مترددة في المشاركة في احتفالية الأدب في الجامعة، قرأت نصًا كتبته منذ فترة طويلة، لا زلت غير قادرة على أن أثق بقدرتي على التعبير عن نفسي بطلاقة بالإنكليزية على الرغم من أن أصدقائي ومشرفيّ يقولون إنّ لغتي تبهرهم. بكيت وأنا أقرأ، وشعرت بالخجل من نفسي لعدم قدرتي على التحكم بنفسي أمام جمهور، وعندما انتهيت خرجت من الغرفة وأنا أبكي فخرج أساتذتي واحتضنتني الدكتورة جانيت، بكيت لدقائق على كتفها، كانت عيناها حمراوين وكلما أردت أن أتوقف عن البكاء كانت تقول إنّها هنا من أجلي، أما مستر كيفين فربّت على ظهري وهو يرتعش، الدكتورة غوبتا كانت تبكي وقالت إنّ قراءة النص تختلف تمامًا عن الاستماع إليه.

قلت لروث مرةً ربما أكثر ما يحتاجه الفلسطينيون هو أن يعطوا أنفسهم فرصة ليبكوا، لا يستطيع أحد أن ينكر أنّ أرواحنا مشوهة بعض الشيء، لم أكن أعطي تبريرًا للوضع الحاليّ وللمشاعر السلبية ولكنّه كان شعوري إزاء كل هذا. كل هذا يذكرني برفيدة بشكل أو بآخر، لم؟ لأننا بكينا كثيرًا لدرجة أننا "قرفنا" أنفسنا.

علاقتي بمستر كيفين هي واحدة من أفضل وأقوى العلاقات التي كونّتها في كارول، يدعوني لمكتبه ونتحدث كثيرًا عن مواضيع مختلفة، تلقيت منه إيميلاً ظهيرة اليوم قال فيه:

Doaa,



Thank you a thousand times. Your essay was powerful and painful and beautiful.

For so many years, my own father denied me a voice, leading me to believe I had nothing of value to say to anyone. I’m not sure he really meant for me to feel that way, or perhaps he did. In any case, it took me many years to give myself permission to have a voice, to write, to publish, and to hope for an audience.

You have a voice, a powerful and beautiful voice.

May God bless you a great audience.



ذهبت لأغسل ملابسي الليلة، وفجأة قالت لي الفتاة التي كانت تغسل ملابسها بجانبي، إنّها استمعت إلى قراءتي وأنها ممتنة لأنني شاركت ما شاركته وأن أستمر بالكتابة، كان ذلك مفاجئًا ولطيفًا.

على الرغم من إدراكي لقوة الكلمة، إلا أنّ ثقتي بنفسي كانت واحدًا من الأشياء التي فقدتها في الثلاث سنوات السابقة مع كل التغيير الذي حدث في حياتي والذي كنت أشعر أنني بحاجة للمزيد من الوقت لتقبله، كنت أتغير يوميًا، احتجت هذه التجربة لأبني ثقتي بنفسي مجددًا، بدون أن أعلم تحولت إلى كل هذه الأشياء معًا، أنا خلطبيطة بالصلصة.

البارحة كنت أناقش باميلا بخصوص ستاندينغ روك، فقالت بعد أن أخبرتها برأيي بخصوص مشاركتها: "يبدو أن لدي عرابة في فتاة في سن العشرين!" ثم سألتني: "كم واحدة منكنّ هناك؟"

كان ذلك مضحكًا، كنت أتحدث معها عن صعوبة تقبّل الناس لكل أوجه شخصيتي وعن ولعنا كبشر بتصنيف الآخرين بحيث نسهّل على أنفسنا التعامل معهم وتغاضينا عن ما يمكن أن يتكشّف لنا مع الوقت. كانت فكرة ناقشتها بالفعل مع رفيدة. لا نتحدث كثيرًا مؤخرًا، وأنا قللت كتابتي.

هذا كلّه ذكرني بالخطاب الذي ألقيته في الورشة الختامية للبرنامج، لا زال بعض الأشخاص يراسلونني ويخبرونني أنّ ما قلته كان مؤثرًا وأنّ عليّ ألا أتغير، البعض ذكرني في تعليقاته وقال: "دعاء قالت كذا وعلينا أن نفعل كذا.." لا أحد منهم رآني قبل أن أصعد إلى المنصّة، قضيت اليوم وأنا أتساءل إن كان خطابي سيغير شيئًا، وقلت لرفيدة إنني لن أذهب، ويمكنني أن أكتبه لمجلّة البرنامج، ولكننا عدنا لنفس نقطة أنّنا غالبًا ما نندم على ما لا نفعله، بدا الأمر حقيقيًا، فغيّرت رأيي وذهبت. أرسلت لي رفيدة البارحة تسجيل النصّ الذي قرأته في نادي الكتابة، وهو نصٌ كتبته لي في العيد السابق.. أنا هنا.. أنتِ هناك..

مرّ أكثر من شهر منذ تحدثت مع إيهاب، والبارحة فاجأني برسالة لخّص فيها ما يحدث معه منذ فترة، قال إنّه غير قادر على إعطاء مسمّى واضح لما يحدث معه، ربما هو إرهاق أو "قرف". لا أعرف كم عالمًا تمكّن إيهاب من ولوجه، في كلّ مرةٍ أتحدث فيها معه يرسل لي نصًا قصيرًا كتبه منذ عام، ويقول إنّه أكثر نصوصه صدقًا وتفاؤلاً وبؤسًا. أرسلت له صورًا للثلج، ثم ضحكنا لأنّ الصورة كانت "كصور التلفاز" وأخذنا نتخيل أنني دخلت التلفاز وأنّ بوسعه مشاهدتي الآن.

راقت تسريحة شعري القصيرة لماما، اضطررت لإخفاء شعري بقبعة لشهر تقريبًا عندما كنت أتحدث معها لأنني توقعت ألا تكون راضية عما فعلته، ولكنها أعجبتها! بينما كان خالد وعلي يقولان إنني أبدو كفتى الآن، ماما قالت إنّ قصة الشعر هذه تلائمني. "غابرييل قالت إنني أجمل من أن أبدو كفتى." رددت على خالد وعلي وقلت لهما إنني لا أهتم لرأيهما وأنهما شريران ولكنّ هذا جعلهما يضحكان أكثر. توجد ثلاث فتيات فقط في الجامعة بالإضافة إليّ يمتلكن شعرًا قصيرًا، الفتيات في كارول تقليديات، يرتدين ملابس عادية وتصرفاتهنّ أيضًا عادية ومعظمهنّ بشعر طويل مفرود.

وضعت أحمر شفاه لأول مرة في حياتي منذ عدة أيام حيث نسيت بيان- السعودية التي شاركت معها الغرفة في واشنطن دي سي- أحمر الشفاه الخاص بها في الغرفة وهي توضب أغراضها بسرعة لأنها تأخرت عن موعد طائرتها، التقطه عن الأرض وقررت أن أرسله إليها بالبريد ولكنها رفضت عندما أخبرتها، فقلت لها إنني لا أستخدم هذه الأشياء وإنني قد أضطر لرميه، فقالت يمكنني أن أحتفظ به لأنّها اشترته من يومين ولم تستعمله أو أعطيه لأحد، حدث أن ذكرت الأمر لرفيدة، فقالت: "هذا شانيل!" كنت أمسك أحمر شفاه لماركة لم أسمع عنها إلا في الكتب، اكتشفت أنّ قطعة الميك اب هذه تكلف ٤٠$ تقريبًا، قالت رفيدة إنّ عليّ تجربته لأعرف لم سعره غالٍ هكذا، قلت لم لا، كان لونه أحمر وجذابًا، أرسلت صورة لماما وأنا أضعه فقالت إنّه يجعلني أبدو كفتاة حقيقية، ولكنّ ما رأيته هو أنّه جعلني أبدو أكبر سنًا، لم أكوِّن موقفًا تجاه ذلك، غالبًا ما يظن الناس أنني في السابعة عشرة أو أصغر، وهذا يروقني. شيماء قالت ساخرة إنّها خطوة إيجابية.

كان موقفًا طريفًا بالمجمل. على كلٍ، قررت الاحتفاظ به في الدرج على الأقل للاحتفاظ بالذكرى، عندما فكرت بالأمر اليوم وبردة فعل بيان عندما أخبرتها أنني لن أستعمله، وبعد إدراكي لأنّه غالٍ شعرت بالسذاجة، وبأنّ تأخر إدراكي لقيمته قد يكون قد أحدث سوء تفاهم. أنا مولعة بابتزاز شيماء، وقد يكون وسيلة أخيرة لابتزازها قبل أن تسافر هي وخالد.

دانييل لا تزال نائمة، أشعر بالذنب لأنني شكوت من أنها تنام مبكرًا وتشاهد فرندز طيلة الوقت لعدد من زملائي، فهي على الأقل مرتبة وهادئة. ها أنا أصبح درامية وأحاول تحسين كل شيء لأنني سأغادر بعد أسبوعين. باه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق