5 ديسمبر، 2016

مذكرات 5 ديسمبر

جُعِل الليل فتنة، ولكنّ بعض النهارات دون غيرها تفاجئني عندما أتوقف عن التفكير ويستهويني ظلّ الشجرة التي اخترقت الشمس أوراقها بدلال، أقف وأشعر أنّ العالم لم يعد يهرول، وأنّه توقف معي في نفس اللحظة، ينصت ويترقّب، كان بوسعي أن أمدّ يدي وألمس الفراغ، الفراغ الذي بدا حقيقيًا جدًا وقتها. ثم تذكرت ڤارديني وهي تحتضنني قبل أن أغادر الفندق بعد أن قضينا ثلاثة أيام سويًا نتشارك الغرفة ذاتها في الورشة النهائية للبرنامج، لا أعرف لم أتت في بالي في تلك اللحظة بالذات، بصوتها الموزون على قطعة واحدة، والذي عليّ أن أركّز حتى لا أنسى أنني أستمع إليها، احتضنتني يومها واعتذرت قائلة إنّها تشعر أنّ حضنها لي شيء زائف. قلت لها إنني شعرت بالزيف لفترة غير بسيطة من حياتي وأنني أتفهّم شعورها.

أنا كائن ضجر وتصعب تسليتي مع الوقت، سألتني غادة بخبث عندما هاتفتني إن استهواني أحد، ضحكت، وقلت إنني قد أموت قبل أن يستهويني أحد- وهذا حقيقي جدًا ومرعب بعض الشيء لكن ليس دائمًا.

البارحة ذهبت لعرض مقاطع من مسرحيات مختلفة كتبها David Lindsay-Abaireمن تمثيل وإخراج طلبة من جامعة كارول، قبل شهر عندما أقيمت اختبارات الأداء، لم تكن لدي أدنى فكرة أنّ المقاطع ستمثّل على المسرح وأمام جمهور في النهاية، لم أرد أن أحفظ النص لمجرد حفظه على الرغم من أن مسرحية Rabbit Hole -والتي كانت ثلاثة مشاهد منها مضمنة في تجارب الأداء- أصبحت واحدة من مسرحياتي المفضلة. سألقي اللوم على روشني وروز وأريسا، ولأنّ كافيدا لم تصرّ على أن نكون جزءًا من المسرحية التي أخرجتها. على كلٍ، مثّلت اليوم في محاضرة الدكتور جيفري مع أنجيلا مقطعًا قصيرًا، وقد جعلنا نعيد المشهد بعد أن أراد أن يعدّل الإخراج بعض الشيء. ضحك زملائي وقالوا إن تمثيلنا كان ممتازًا.

عندما استيقظت اليوم، لم أصدّق عيني، كانت هناك كميات مهولة من الثلج. لهوت طيلة الصباح وفي طريق عودتي من المحاضرة الأخيرة كان هناك ما يقارب الخمس عشرة طفلاً مع ذويهم يتزلجون على التلة المقابلة لغواد، راقبتهم لعدة دقائق، ثم أتى أحد الآباء وعرض عليّ أن أجرّب، يبدو أنني بدوت متحمّسة فأخبرته أنّها ستكون المرة الأولى في حياتي. أعطاني قفازاته، جلست على الزلاجة، ودفعني. لم أرد أن ينتهي ذلك، كنت أضحك بصوتٍ عالٍ، ثم اندفع الثلج إلى فمي وغطى وجهي مع وصولي نهاية التلة. عندما صعدت كنت مترددة في سؤاله إن كان يمكنني أن أجرب ثانية حتى بادر وقال إنّ بإمكاني تجربتها مجددًا، جربتها أربع مرات، ثم رأيت أنّ ابنه كان يتذمر مطالبًا بزلاجته، فأخبرته أنّ عليّ العودة للسكن الجامعي قبل أن أموت بردًا، لم أكن قادرة على الشعور بأصابع قدمي، كان الثلج يغطيني، ولكنني ذكرت الحادثة لروشني فقالت إن بإمكاننا العودة للهو مجددًا، ورافقتنا أريسا (ترددتا في الذهاب عندما علمتا أننا "الكبار" الوحيدون) جربنا التزلج مرتين أخريين، ضحكنا كثيرًا، ثم قالت روشني إن وجهي يبدو ككرزة كبيرة. في طريق عودتنا، تقاذفنا بكرات الثلج، وقررنا أن نبني رجلًا ثلجيًا غدًا.

اليوم صباحًا كنت أتناول فطوري فسألني مايكل إن كان بوسعه أن ينضمّ إليّ، قال إنّه ذاهب لمشاهدة فيلم Fantastic Beasts and Where to Find Them، عندما أخبرته برغبتي بالذهاب قال إنّه في موعد مع فتى من الجامعة ولكن يمكنني أن آتي، خجلت وقلت أن بوسعي الذهاب في وقتٍ لاحق حتى لا أعطّل موعدهما، لا أذكر متى عرفت أن مايكل مثليّ، عندما التقيته للمرة الأولى شعرت أنّ هناك شيئًا غريبًا في الطريقة التي يتحدث فيها وفي أنّ لا مشكلة لديه في أن يلصق وجهه في وجهي ويخيفني بين الحين والآخر. مايكل ممثل بارع. ربما هذا كلّ ما في الأمر.

ربما أحتاج أن أركّز في اختبار التاريخ الآن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق