20 يناير، 2017

الخوف الذي مصدره أسفل المعدة

بوسعي أن أغمض عينيّ وأعود إلى مونتانا مجددًا، لا أصدق أنني عدت إلى البيت، لا أصدق أن التجربة التي استمرت لأكثر من أربعة أشهر انتهت وأنّ الواقع يمدّ لسانه يستخفّ بي، بأني غصت في تجربة الخروج من قوقعة غزة حتى كدت أنسى أنها مؤقتة.
عندما أغمض عينيّ، يكون بوسعي المشي في شوراع هيلينا، نزول الدرج في جامعة كارول مرة تلو الأخرى، خوض محادثات كثيرة، وأواجه الصراع ذاته الذي كنت أشعر به عندما تصبح اللغة غير قادرة على ردم الهوّة التي بيني وين من أتحدث معهم.
أنا أعاني من اكتئاب يكبّلني، يحبطني، يجعلني أشعر بأنني أكبر متظاهرة عرفتها في حياتي.
أكذَِب نفسي وأقول إنّ من غير المعقول أنّني سافرت، أنني فعلت الكثير من الأشياء التي لطالما أردت فعلها، أنني للمرة الأولى في حياتي كنت نفسي، وتصرفت على طبيعتي. لقد سعيت لشيء واحد طيلة حياتي، وهو ما وصفه هرمان هسّه في كتابه دميان "لم أكن أريد إلاّ أن أعيش وفق الدّوافع الحقيقيّة الّتي تنبع من داخلي، فلم كان الأمر بعذه الصّعوبة؟" أجد الأمر اليوم تحديًا حقيقيًا، أصعب من غيره، ليس بوسعي أن أسرَّ لأصدقائي بأشياء أؤمن بها، فعلتها أو أنوي فعلها دون أن أحصل على gaze من نوع خاصٍ جدًا، تلك التي أعرفها جيدًا.

أشعر برغبة حقيقية في خضمّ كل هذا الذي يدور داخلي وحولي بالإيمان بأنّ لا شخص بوسعه أن يحبني دون تكلّف سوى الله.
عندما قال مظفر النواب: "تعال لبستان السرِّ أريك الله على أصغر برعمِ ورد" أي إنّ عليّ البحث عن الله أولاً في الصغير من الأشياء وكلما ازداد توقي كلما رأيته في الكبير منها والأكبر والأكبر. أشعر أن ذلك الشغف والحماس اللذان قاداني لفترة طويلة من حياتي بدآ يختفيان وتحلّ محلهما المخاوف والمنطق، الخوف الذي مصدره أسفل المعدة، ذو اللون الأصفر الفاقع، هو الذي أمقته أكثر من غيره وهو ما أحاول تجنّبه.

ما الذي عليّ فعله؟
هل أنتظر أن تنجلي هذه السحابة؟ هل أخاطر؟ هل آخذ خطوة أخرى؟
ثم، عمّ أبحث حقًا؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق